بوكروفيسك مدينة تعاند السقوط: عقدة الميدان والرمز بين كييف وموسكو

بوتين يراهن على حسم عسكري وترتيبات أمنية «طويلة الأمد» على الجبهات

قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
TT

بوكروفيسك مدينة تعاند السقوط: عقدة الميدان والرمز بين كييف وموسكو

قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)

في قلب إقليم دونيتسك المشتعل، تقف بوكروفيسك كمدينةٍ تتحدى السقوط منذ أكثر من عام، لتتحول من مجرد موقع ميداني إلى رمز لمعركة الإرادة بين موسكو وكييف. هناك، تتقاطع الخرائط العسكرية مع الرسائل السياسية في حرب تُعيد رسم ملامح الصراع في أوكرانيا. بالنسبة إلى كييف هي عنوان للمقاومة، ولروسيا هي هدف لإثبات نصر ميداني ملموس بعد سلسلة معارك مكلفة. وتحولت إلى ورقة سياسية حساسة في الحرب الدائرة منذ فبراير (شباط) 2022. فبالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يواجه ضغوطاً داخلية لعرض نتائج ملموسة بعد سنوات القتال، فإن السيطرة على المدينة ستكون نصراً رمزياً يعيد الزخم لحملته ويُقنع الرأي العام بجدوى استمرار الحرب. أما كييف، فتعدّها رمزاً وطنياً للصمود يوازي ماريوبول وخاركيف في المراحل الأولى من الحرب. صمود المدينة يشكل دليلاً على فشل موسكو في تحقيق «تحرير دونيتسك»، فيما خسارتها قد تفتح الباب لمفاوضات تُفرض على وقع الهزيمة.

صورة من فيديو وزّعه الكرملين لزيارة بوتين مقرّاً عسكرياً غير محدّد يوم 26 أكتوبر (إ.ب.أ)

بدا الرئيس الروسي واثقاً، الأربعاء، بقدرة قواته على تحقيق حسم عسكري قوي يعزز مواقعها على طاولة المفاوضات في حال استُأنفت جهود التسوية السياسية. وفي أول ظهور مرتبط بالوضع في أوكرانيا، بعد فشل جهود عقد قمة روسية - أميركية، وفرض واشنطن رزمة عقوبات جديدة على موسكو، تعمَّد بوتين القيام بجولة على مصابي الجيش الروسي في مستشفى عسكري بالقرب من موسكو تستقبل جرحى القتال في محاور (شرق - شمال)، تحدث خلالها عن اقتراب بلاده من حسم الوضع على عدد من الجبهات المشتعلة مع الجانب الأوكراني.

وبرز ارتباط بين تعثر العملية السياسية، والتصريحات القوية التي أطلقها بوتين حول «التقدم العسكري الواسع للقوات (الروسية) على كل الجبهات». وبدا أن هذه رسالة سعى الرئيس الروسي إلى توجيهها إلى الجانب الأوكراني والغرب عامةً، خصوصاً أنه كان أكد في وقت سابق أن «التغييرات الميدانية لن تكون في صالح الأوكرانيين في حال فشلت جهود التسوية».

مبانٍ متضررة جراء ضربة روسية في بلدة بيلوزيرسكي الأوكرانية (رويترز)

وتحدث بوتين عن «نجاحات واسعة يحققها الجيش في منطقتي كوبيانسك وكراسنوارميسك (محيط خاركيف)»، مشيراً إلى نجاح القوات الروسية في شن هجوم قوي في المنطقة العسكرية الشمالية وتطويق القوات الأوكرانية بشكل كامل. وزاد أن «الوضع العام في منطقة العمليات الخاصة تطوَّر تطوراً إيجابياً (...) العدو محاصَر في كوبيانسك وكراسنوارميسك». ودعا القيادة السياسية الأوكرانية إلى «اتخاذ قرارات بشأن مصير مواطنيها المحاصرين».

بوكروفيسك... مفتاح الدفاع الأوكراني في الشرق

تُعد بوكروفيسك آخر الحصون التي تفصل الروس عن السيطرة الكاملة على دونيتسك، الإقليم الذي تعدّه موسكو شرطاً لأي اتفاق لوقف النار. فالمدينة تقع على عقدة مواصلات رئيسية تربط خطوط الإمداد بين كراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وتشرف على شبكة سكك حديدية ومحاور طرق حيوية، تجعلها مفتاح الدفاع الأوكراني في الشرق.

بالنسبة إلى روسيا، السيطرة على بوكروفيسك ستكون أكبر إنجاز ميداني منذ باخموت عام 2023، وتفتح الطريق نحو المدن الكبرى المتبقية تحت سيطرة كييف. أما بالنسبة إلى الأوكرانيين، فخسارتها تعني اختراق الجدار الشرقي الذي يحمي دنيبرو وبقية المناطق الوسطى.

بدأت موسكو محاولتها للسيطرة عليها منذ صيف 2024، إدراكاً لأهميتها اللوجيستية والعسكرية، إذ تتصل المدينة بشبكة من الطرق والمدن التي تُعد العمود الفقري للخطوط الدفاعية الأوكرانية.

واختارت روسيا في الهجوم الحالي، عدم اقتحام المدينة مباشرةً لتجنب الخسائر الكبيرة في المعارك، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تطويقها وقطع طرق الإمداد عنها، خصوصاً من الجنوب باتجاه منطقة دنيبروبيتروفيسك المجاورة.

رجال إطفاء يعملون في موقع منشأة لتوليد الطاقة تعرضت لضربات بمسيّرات روسية في منطقة كييف (رويترز)

وقالت تقارير إعلامية إنه بعد أكثر من عام من القتال المستمر في محيط المدينة، فإن خسارتها ستكون ضربة نفسية ومعنوية قاسية لكييف، وتعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوكراني.

ونقلت وسائل إعلام غربية عن المدون العسكري الأوكراني قسطنطين ماشوفيتس، أن «الخطر الأعظم يتمثل في المجموعات الروسية التي تتقدم نحو الضواحي الغربية»، لكنه أشار إلى أنه لا توجد حتى الآن دلائل على أن القوات الأوكرانية في بوكروفيسك وبلدة ميرنوغراد المجاورة قد حوصرت فعلياً، رغم أن «التهديد حقيقي للغاية».

وانعكست أهمية معركة بوكروفيسك في تصريحات بوتين الذي أكد أن «ما تقوم به القوات المسلحة الروسية هو أهم مهمة تضطلع بها البلاد. الجميع في منطقة خط المواجهة يتصرفون ببسالة».

وصف ضباط أوكرانيون الوضع داخل المدينة بأنه حالة من «الفوضى المستقرة»، حسب تقرير لـ«بزنس إنسايدر»؛ فبعد التقدم الروسي إلى مشارفها قبل عام، انتقل القتال إلى الأحياء السكنية، حيث تدور معارك شوارع ضارية، وعمليات تسلل وقصف متبادل. وقال أحد القادة الأوكرانيين إن نحو 250 جندياً روسياً تسللوا أخيراً إلى جنوب المدينة، مما حوَّل المعركة إلى حرب عصابات حضرية يصعب فيها تحديد خطوط الجبهة.

سكان يتجمّعون في منطقة سكنية بينما تشتعل النيران بمبنى بعد ضربات روسية على كييف 25 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكدت القوات الأوكرانية أنها تستخدم وحدات الطائرات المسيّرة بكثافة في محاولة لصدّ محاولات الجيش الروسي «التمركز في المناطق السكنية»، ووصفت الوضع بأنه «صعب للغاية». وأقرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الروسية تتفوق عددياً بنسبة ثمانية إلى واحد داخل بوكروفيسك، مؤكداً أن المدينة تشهد «معارك شرسة» على أكثر من محور.

من جانبه، أبلغ رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف، الرئيس الروسي، بأن القوات الروسية حاصرت نحو 5500 جندي أوكراني داخل المدينة، وهو أمر نفى زيلينسكي صحته. ورغم ذلك، شدد زيلينسكي على أن «الاهتمام يتركز بشكل خاص على بوكروفيسك»، مضيفاً أن روسيا حشدت «قوتها الضاربة الرئيسية» لتحقيق اختراق في تلك الجبهة. وتُعدّ بوكروفيسك واحدة من أكثر المدن تحصيناً في شرق أوكرانيا، وتشكل عقدة دفاع رئيسية في جبهة دونيتسك.

جندي أوكراني يطلق طائرة استطلاع مسيّرة بالقرب من بلدة بوكروفيسك على الجبهة الأمامية بمنطقة دونيتسك 6 أكتوبر 2025 (رويترز)

الرئيس زيلينسكي شدد على أن «كل محاولة روسية للتقدم تُرصد وتُدمر»، مؤكداً أن موسكو تعدّ بوكروفيسك هدفها العسكري الأول، وتسحب قوات من جبهات أخرى لحسم المعركة. في المقابل، أعلن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف أن قواته تحاصر آلاف الجنود الأوكرانيين، لكنّ معهد دراسة الحرب في واشنطن يشكك في ذلك، مؤكداً أن الخطوط «مائعة ومتداخلة» وأن التقدم محدود من الطرفين.

في موازاة المعركة المفتوحة، تتبنى القوات الروسية تكتيك التسلل بالمجموعات الصغيرة المدعومة بطائرات مسيّرة، حيث تعمل وحدات لا يتجاوز عدد أفرادها خمسة أو ستة على اختراق الخطوط وزرع الألغام أو احتلال نقاط أمامية قبل وصول الإمداد. هذه الفرق تُقاد من بُعد عبر كاميرات المسيّرات، وتنفّذ عمليات دقيقة ذات أثر نفسي وتكتيكي كبير، أجبرت أوكرانيا على تخصيص وحدات إضافية لملاحقة المتسللين. ورغم أن خسائر الروس في هذه العمليات كبيرة، فإن موسكو تراها مقبولة مقابل اختراقات تراكمية صغيرة تستنزف القوات الأوكرانية وتربك دفاعاتها.

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

بعد نحو أربع سنوات من الحرب، تعيش بوكروفيسك واقعاً مريراً: مدينة مدمّرة جزئياً، وخطوط الإمداد عبر الطائرات المسيّرة، والإخلاء يتم ليلاً. ومع ذلك، تواصل القوات الأوكرانية الدفاع «من شارع إلى شارع»، بينما تعلن موسكو مراراً اقترابها من الحسم من دون دليل ميداني واضح.

مهما كانت نتيجة المعركة، فإن بوكروفيسك أصبحت اختباراً لإرادة الطرفين، ونموذجاً لتحول الحرب إلى صراع مديني طويل الأمد تُستخدم فيه التكنولوجيا الصغيرة والطائرات المسيّرة بدلاً من الجيوش الجرارة. إنها مرآة لحربٍ باتت تدور حول سؤالٍ واحد: من يملك صبراً أطول في مواجهة استنزاف لا نهاية قريبة له؟

وأعلن بوتين أن القوات المسلحة الروسية مستعدة للسماح لوسائل الإعلام، بما في ذلك وسائل الإعلام الأوكرانية والأجنبية، بالوصول إلى مناطق تطويق العدو؛ وقد يتوقف القتال خلال هذه الفترة. ورغم لهجته الواثقة قال الرئيس الروسي إن «مصدر القلق الوحيد هو محاولة الجانب الأوكراني تنفيذ استفزازات»، ووفقاً له فإن «القوات المسلحة الروسية تتقدم وتتحرك بشكل استباقي في جميع مناطق المنطقة العسكرية الشمالية». وفي إشارة لافتة قال إن «روسيا تضمن أمنها على المدى الطويل في المنطقة العسكرية الشمالية»، في إشارة إلى إنشاء منطقة عازلة في عمق الأراضي الأوكرانية على طول الخط الحدودي مع خاركيف ومحيطها.

بوتين كان قد اقترح على الجانب الأميركي خلال الحديث عن إعداد قمة تجمعه مع الرئيس دونالد ترمب، أن تضغط واشنطن على الأوكرانيين للانسحاب نهائياً من كل مناطق دونيتسك في مقابل تراجع موسكو جزئياً عن مناطق تقع تحت سيطرتها في شرق البلاد.

اختبارات أسلحة متطورة

في غضون ذلك، شكَّل إعلان بوتين عن اختبار طوربيد نووي حديث، خطوةً إضافية في إطار تلويحه قبل أيام بالكشف عن قدرات عسكرية جديدة، قال إنه «لا مثيل لها لدى الغرب». وبعد مرور يومين على إعلانه اكتمال اختبارات صاروخ «بوريفيستنيك» المجنح غير محدود المدى المزود بمحطة طاقة نووية، ووصفه بأنه منتج فريد من نوعه، أعلن بوتين، الأربعاء، أنه تم اختبار غواصة نووية صغيرة من طراز «بوسيدون» تعمل بنظام دفع نووي، وزاد أنه «لأول مرة، أُطلق نظام الدفع النووي بنجاح، وعملت المركبة لفترة زمنية محددة».

وقال الرئيس الروسي إن «اعتراض المركبة مستحيل». وأكد أن «سرعتها وعمقها لا مثيل لهما في العالم. علاوة على ذلك، تتجاوز قوة بوسيدون بشكل كبير قوة صاروخ (سارمات) العابر للقارات، الذي سيدخل الخدمة القتالية قريباً». ووفقاً لبوتين فقد تم اختبار المركبة، الثلاثاء، وشكَّلت نتائج الاختبار «نجاحاً باهراً للقوات ومؤسسات التصنيع العسكري». ووفقاً لمصادر مفتوحة، فإن «بوسيدون» هي مركبة روسية غير مأهولة تحت الماء مزوَّدة بنظام دفع نووي، وتعد عملياً طوربيداً نووياً قادراً على التسبب في تسونامي عند استخدامه قبالة سواحل الخصم. ويبلغ طول «بوسيدون» 20 متراً، وقُطره 1.8 متر، ووزنه 100 طن.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.