بوكروفيسك مدينة تعاند السقوط: عقدة الميدان والرمز بين كييف وموسكو

بوتين يراهن على حسم عسكري وترتيبات أمنية «طويلة الأمد» على الجبهات

قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
TT

بوكروفيسك مدينة تعاند السقوط: عقدة الميدان والرمز بين كييف وموسكو

قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)
قوات أوكرانية تضرب باتجاه مواقع روسية في بوكروفيسك (رويترز)

في قلب إقليم دونيتسك المشتعل، تقف بوكروفيسك كمدينةٍ تتحدى السقوط منذ أكثر من عام، لتتحول من مجرد موقع ميداني إلى رمز لمعركة الإرادة بين موسكو وكييف. هناك، تتقاطع الخرائط العسكرية مع الرسائل السياسية في حرب تُعيد رسم ملامح الصراع في أوكرانيا. بالنسبة إلى كييف هي عنوان للمقاومة، ولروسيا هي هدف لإثبات نصر ميداني ملموس بعد سلسلة معارك مكلفة. وتحولت إلى ورقة سياسية حساسة في الحرب الدائرة منذ فبراير (شباط) 2022. فبالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يواجه ضغوطاً داخلية لعرض نتائج ملموسة بعد سنوات القتال، فإن السيطرة على المدينة ستكون نصراً رمزياً يعيد الزخم لحملته ويُقنع الرأي العام بجدوى استمرار الحرب. أما كييف، فتعدّها رمزاً وطنياً للصمود يوازي ماريوبول وخاركيف في المراحل الأولى من الحرب. صمود المدينة يشكل دليلاً على فشل موسكو في تحقيق «تحرير دونيتسك»، فيما خسارتها قد تفتح الباب لمفاوضات تُفرض على وقع الهزيمة.

صورة من فيديو وزّعه الكرملين لزيارة بوتين مقرّاً عسكرياً غير محدّد يوم 26 أكتوبر (إ.ب.أ)

بدا الرئيس الروسي واثقاً، الأربعاء، بقدرة قواته على تحقيق حسم عسكري قوي يعزز مواقعها على طاولة المفاوضات في حال استُأنفت جهود التسوية السياسية. وفي أول ظهور مرتبط بالوضع في أوكرانيا، بعد فشل جهود عقد قمة روسية - أميركية، وفرض واشنطن رزمة عقوبات جديدة على موسكو، تعمَّد بوتين القيام بجولة على مصابي الجيش الروسي في مستشفى عسكري بالقرب من موسكو تستقبل جرحى القتال في محاور (شرق - شمال)، تحدث خلالها عن اقتراب بلاده من حسم الوضع على عدد من الجبهات المشتعلة مع الجانب الأوكراني.

وبرز ارتباط بين تعثر العملية السياسية، والتصريحات القوية التي أطلقها بوتين حول «التقدم العسكري الواسع للقوات (الروسية) على كل الجبهات». وبدا أن هذه رسالة سعى الرئيس الروسي إلى توجيهها إلى الجانب الأوكراني والغرب عامةً، خصوصاً أنه كان أكد في وقت سابق أن «التغييرات الميدانية لن تكون في صالح الأوكرانيين في حال فشلت جهود التسوية».

مبانٍ متضررة جراء ضربة روسية في بلدة بيلوزيرسكي الأوكرانية (رويترز)

وتحدث بوتين عن «نجاحات واسعة يحققها الجيش في منطقتي كوبيانسك وكراسنوارميسك (محيط خاركيف)»، مشيراً إلى نجاح القوات الروسية في شن هجوم قوي في المنطقة العسكرية الشمالية وتطويق القوات الأوكرانية بشكل كامل. وزاد أن «الوضع العام في منطقة العمليات الخاصة تطوَّر تطوراً إيجابياً (...) العدو محاصَر في كوبيانسك وكراسنوارميسك». ودعا القيادة السياسية الأوكرانية إلى «اتخاذ قرارات بشأن مصير مواطنيها المحاصرين».

بوكروفيسك... مفتاح الدفاع الأوكراني في الشرق

تُعد بوكروفيسك آخر الحصون التي تفصل الروس عن السيطرة الكاملة على دونيتسك، الإقليم الذي تعدّه موسكو شرطاً لأي اتفاق لوقف النار. فالمدينة تقع على عقدة مواصلات رئيسية تربط خطوط الإمداد بين كراماتورسك وكوستيانتينيفكا، وتشرف على شبكة سكك حديدية ومحاور طرق حيوية، تجعلها مفتاح الدفاع الأوكراني في الشرق.

بالنسبة إلى روسيا، السيطرة على بوكروفيسك ستكون أكبر إنجاز ميداني منذ باخموت عام 2023، وتفتح الطريق نحو المدن الكبرى المتبقية تحت سيطرة كييف. أما بالنسبة إلى الأوكرانيين، فخسارتها تعني اختراق الجدار الشرقي الذي يحمي دنيبرو وبقية المناطق الوسطى.

بدأت موسكو محاولتها للسيطرة عليها منذ صيف 2024، إدراكاً لأهميتها اللوجيستية والعسكرية، إذ تتصل المدينة بشبكة من الطرق والمدن التي تُعد العمود الفقري للخطوط الدفاعية الأوكرانية.

واختارت روسيا في الهجوم الحالي، عدم اقتحام المدينة مباشرةً لتجنب الخسائر الكبيرة في المعارك، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تطويقها وقطع طرق الإمداد عنها، خصوصاً من الجنوب باتجاه منطقة دنيبروبيتروفيسك المجاورة.

رجال إطفاء يعملون في موقع منشأة لتوليد الطاقة تعرضت لضربات بمسيّرات روسية في منطقة كييف (رويترز)

وقالت تقارير إعلامية إنه بعد أكثر من عام من القتال المستمر في محيط المدينة، فإن خسارتها ستكون ضربة نفسية ومعنوية قاسية لكييف، وتعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوكراني.

ونقلت وسائل إعلام غربية عن المدون العسكري الأوكراني قسطنطين ماشوفيتس، أن «الخطر الأعظم يتمثل في المجموعات الروسية التي تتقدم نحو الضواحي الغربية»، لكنه أشار إلى أنه لا توجد حتى الآن دلائل على أن القوات الأوكرانية في بوكروفيسك وبلدة ميرنوغراد المجاورة قد حوصرت فعلياً، رغم أن «التهديد حقيقي للغاية».

وانعكست أهمية معركة بوكروفيسك في تصريحات بوتين الذي أكد أن «ما تقوم به القوات المسلحة الروسية هو أهم مهمة تضطلع بها البلاد. الجميع في منطقة خط المواجهة يتصرفون ببسالة».

وصف ضباط أوكرانيون الوضع داخل المدينة بأنه حالة من «الفوضى المستقرة»، حسب تقرير لـ«بزنس إنسايدر»؛ فبعد التقدم الروسي إلى مشارفها قبل عام، انتقل القتال إلى الأحياء السكنية، حيث تدور معارك شوارع ضارية، وعمليات تسلل وقصف متبادل. وقال أحد القادة الأوكرانيين إن نحو 250 جندياً روسياً تسللوا أخيراً إلى جنوب المدينة، مما حوَّل المعركة إلى حرب عصابات حضرية يصعب فيها تحديد خطوط الجبهة.

سكان يتجمّعون في منطقة سكنية بينما تشتعل النيران بمبنى بعد ضربات روسية على كييف 25 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وأكدت القوات الأوكرانية أنها تستخدم وحدات الطائرات المسيّرة بكثافة في محاولة لصدّ محاولات الجيش الروسي «التمركز في المناطق السكنية»، ووصفت الوضع بأنه «صعب للغاية». وأقرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن القوات الروسية تتفوق عددياً بنسبة ثمانية إلى واحد داخل بوكروفيسك، مؤكداً أن المدينة تشهد «معارك شرسة» على أكثر من محور.

من جانبه، أبلغ رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف، الرئيس الروسي، بأن القوات الروسية حاصرت نحو 5500 جندي أوكراني داخل المدينة، وهو أمر نفى زيلينسكي صحته. ورغم ذلك، شدد زيلينسكي على أن «الاهتمام يتركز بشكل خاص على بوكروفيسك»، مضيفاً أن روسيا حشدت «قوتها الضاربة الرئيسية» لتحقيق اختراق في تلك الجبهة. وتُعدّ بوكروفيسك واحدة من أكثر المدن تحصيناً في شرق أوكرانيا، وتشكل عقدة دفاع رئيسية في جبهة دونيتسك.

جندي أوكراني يطلق طائرة استطلاع مسيّرة بالقرب من بلدة بوكروفيسك على الجبهة الأمامية بمنطقة دونيتسك 6 أكتوبر 2025 (رويترز)

الرئيس زيلينسكي شدد على أن «كل محاولة روسية للتقدم تُرصد وتُدمر»، مؤكداً أن موسكو تعدّ بوكروفيسك هدفها العسكري الأول، وتسحب قوات من جبهات أخرى لحسم المعركة. في المقابل، أعلن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف أن قواته تحاصر آلاف الجنود الأوكرانيين، لكنّ معهد دراسة الحرب في واشنطن يشكك في ذلك، مؤكداً أن الخطوط «مائعة ومتداخلة» وأن التقدم محدود من الطرفين.

في موازاة المعركة المفتوحة، تتبنى القوات الروسية تكتيك التسلل بالمجموعات الصغيرة المدعومة بطائرات مسيّرة، حيث تعمل وحدات لا يتجاوز عدد أفرادها خمسة أو ستة على اختراق الخطوط وزرع الألغام أو احتلال نقاط أمامية قبل وصول الإمداد. هذه الفرق تُقاد من بُعد عبر كاميرات المسيّرات، وتنفّذ عمليات دقيقة ذات أثر نفسي وتكتيكي كبير، أجبرت أوكرانيا على تخصيص وحدات إضافية لملاحقة المتسللين. ورغم أن خسائر الروس في هذه العمليات كبيرة، فإن موسكو تراها مقبولة مقابل اختراقات تراكمية صغيرة تستنزف القوات الأوكرانية وتربك دفاعاتها.

جانب من اجتماع «تحالف الراغبين» في لندن يوم 24 أكتوبر (إ.ب.أ)

بعد نحو أربع سنوات من الحرب، تعيش بوكروفيسك واقعاً مريراً: مدينة مدمّرة جزئياً، وخطوط الإمداد عبر الطائرات المسيّرة، والإخلاء يتم ليلاً. ومع ذلك، تواصل القوات الأوكرانية الدفاع «من شارع إلى شارع»، بينما تعلن موسكو مراراً اقترابها من الحسم من دون دليل ميداني واضح.

مهما كانت نتيجة المعركة، فإن بوكروفيسك أصبحت اختباراً لإرادة الطرفين، ونموذجاً لتحول الحرب إلى صراع مديني طويل الأمد تُستخدم فيه التكنولوجيا الصغيرة والطائرات المسيّرة بدلاً من الجيوش الجرارة. إنها مرآة لحربٍ باتت تدور حول سؤالٍ واحد: من يملك صبراً أطول في مواجهة استنزاف لا نهاية قريبة له؟

وأعلن بوتين أن القوات المسلحة الروسية مستعدة للسماح لوسائل الإعلام، بما في ذلك وسائل الإعلام الأوكرانية والأجنبية، بالوصول إلى مناطق تطويق العدو؛ وقد يتوقف القتال خلال هذه الفترة. ورغم لهجته الواثقة قال الرئيس الروسي إن «مصدر القلق الوحيد هو محاولة الجانب الأوكراني تنفيذ استفزازات»، ووفقاً له فإن «القوات المسلحة الروسية تتقدم وتتحرك بشكل استباقي في جميع مناطق المنطقة العسكرية الشمالية». وفي إشارة لافتة قال إن «روسيا تضمن أمنها على المدى الطويل في المنطقة العسكرية الشمالية»، في إشارة إلى إنشاء منطقة عازلة في عمق الأراضي الأوكرانية على طول الخط الحدودي مع خاركيف ومحيطها.

بوتين كان قد اقترح على الجانب الأميركي خلال الحديث عن إعداد قمة تجمعه مع الرئيس دونالد ترمب، أن تضغط واشنطن على الأوكرانيين للانسحاب نهائياً من كل مناطق دونيتسك في مقابل تراجع موسكو جزئياً عن مناطق تقع تحت سيطرتها في شرق البلاد.

اختبارات أسلحة متطورة

في غضون ذلك، شكَّل إعلان بوتين عن اختبار طوربيد نووي حديث، خطوةً إضافية في إطار تلويحه قبل أيام بالكشف عن قدرات عسكرية جديدة، قال إنه «لا مثيل لها لدى الغرب». وبعد مرور يومين على إعلانه اكتمال اختبارات صاروخ «بوريفيستنيك» المجنح غير محدود المدى المزود بمحطة طاقة نووية، ووصفه بأنه منتج فريد من نوعه، أعلن بوتين، الأربعاء، أنه تم اختبار غواصة نووية صغيرة من طراز «بوسيدون» تعمل بنظام دفع نووي، وزاد أنه «لأول مرة، أُطلق نظام الدفع النووي بنجاح، وعملت المركبة لفترة زمنية محددة».

وقال الرئيس الروسي إن «اعتراض المركبة مستحيل». وأكد أن «سرعتها وعمقها لا مثيل لهما في العالم. علاوة على ذلك، تتجاوز قوة بوسيدون بشكل كبير قوة صاروخ (سارمات) العابر للقارات، الذي سيدخل الخدمة القتالية قريباً». ووفقاً لبوتين فقد تم اختبار المركبة، الثلاثاء، وشكَّلت نتائج الاختبار «نجاحاً باهراً للقوات ومؤسسات التصنيع العسكري». ووفقاً لمصادر مفتوحة، فإن «بوسيدون» هي مركبة روسية غير مأهولة تحت الماء مزوَّدة بنظام دفع نووي، وتعد عملياً طوربيداً نووياً قادراً على التسبب في تسونامي عند استخدامه قبالة سواحل الخصم. ويبلغ طول «بوسيدون» 20 متراً، وقُطره 1.8 متر، ووزنه 100 طن.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.


هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
TT

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال عبر المنصة.

ويأتي هذا التحقيق في إطار الجهود التي تبذلها بريطانيا لمكافحة تعرض الأطفال للأذى عبر الإنترنت دون مساءلة واضحة. وفي حين أن قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023 الذي أقرته البلاد قد وضع معايير أكثر صرامة لمنصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«يوتيوب» و«تيك توك»، فإن رئيس الوزراء كير ستارمر يريدها أن تذهب إلى أبعد من ذلك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتجري الحكومة مشاورات حول حظر محتمل لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، والتقى ستارمر، الأسبوع الماضي، بمسؤولين تنفيذيين في شركات التواصل الاجتماعي، حيث طلب منهم تحمل المزيد من المسؤولية.

وذكرت «أوفكوم» أنها تلقت أدلة من المركز الكندي لحماية الطفل بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على «تلغرام»، وأجرت تقييمها الخاص للمنصة.

وأضافت في بيان: «في ضوء ذلك، قررنا فتح تحقيق لفحص ما إذا كانت (تلغرام) قد أخفقت، أو تخفق، في الامتثال لواجباتها فيما يتعلق بالمحتوى غير القانوني».

وقالت «تلغرام» إنها تنفي «بشكل قاطع» اتهامات «أوفكوم»، مضيفة أنها منذ عام 2018 «قضت فعلياً» على الانتشار العام لمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال على منصتها من خلال خوارزميات الكشف.

وأضافت «تلغرام» في بيان: «مندهشون من هذا التحقيق، ونشعر بالقلق من أنه قد يكون جزءاً من هجوم أوسع نطاقاً على المنصات الإلكترونية التي تدافع عن حرية التعبير والحق في الخصوصية».

وتم تغريم «تلغرام» في فبراير (شباط) من قبل هيئة تنظيم السلامة على الإنترنت في أستراليا لتأخرها في الرد على الأسئلة المتعلقة بالإجراءات المتخذة لمنع انتشار مواد الاعتداء على الأطفال والتطرف العنيف.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت، وهي منظمة بريطانية غير ربحية تعمل مع «تلغرام» لمساعدة الشركة على تحديد المواد الضارة وإزالتها، إن هناك المزيد الذي يتعين القيام به.

وأضافت في بيان: «نشاطر المخاوف من أن شبكات الفاعلين السيئين تعمل عبر منظومة (تلغرام)، وأنه لا يتم بذل ما يكفي لمنع توزيع الصور المعروفة والمكتشفة التي تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال».

وذكرت «أوفكوم»، الثلاثاء، أنها فتحت أيضاً تحقيقات في تطبيقي «تين تشات» و«تشات أفينيو» لفحص ما إذا كانا يفيان بواجباتهما لمنع تعرض الأطفال لخطر الاستغلال، ولم ترد «تين تشات» و«تشات أفينيو» بعد على طلبات «رويترز» للتعليق.

وقالت «أوفكوم» إنها بعد التواصل مع الشركتين لا تزال غير راضية عما إذا كانتا توفران الحماية الكافية للأطفال البريطانيين من خطر الاستدراج.

وقالت سوزان كاتر المسؤولة في «أوفكوم»: «يجب على هذه الشركات بذل المزيد لحماية الأطفال، وإلا فستواجه عواقب وخيمة بموجب قانون السلامة على الإنترنت». وفرضت «أوفكوم» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (27020 دولاراً أميركياً) على موقع المنتديات الإلكترونية الأميركي «فورتشان» لمخالفته القواعد الجديدة.