ملفات مهمة في مباحثات إردوغان والمستشار الألماني في أولى زياراته لتركيا

التعاون الدفاعي والهجرة والانضمام للاتحاد الأوروبي إلى جانب قضايا إقليمية

لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية في تيرانا في 16 مايو الماضي (الرئاسة التركية)
لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية في تيرانا في 16 مايو الماضي (الرئاسة التركية)
TT

ملفات مهمة في مباحثات إردوغان والمستشار الألماني في أولى زياراته لتركيا

لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية في تيرانا في 16 مايو الماضي (الرئاسة التركية)
لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والمستشار الألماني فريدريش ميرتس على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية في تيرانا في 16 مايو الماضي (الرئاسة التركية)

يجري الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في أنقرة الخميس، مباحثات مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة لتركيا منذ توليه منصبه في 6 مايو (أيار) الماضي حول ملفات سياسية وإقليمية مهمة في مقدمتها الوضع في غزة، وجهود إحلال السلام في الشرق الأوسط، والحرب الروسية الأوكرانية.

وتركز المباحثات، بشكل أساسي أيضاً، على قضايا التعاون الثنائي، والهجرة، والدفاع، وعلاقات تركيا بالاتحاد الأوروبي، وستتناول الاتفاق النهائي الذي وقعه الرئيس التركي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في أنقرة الاثنين، لتسليم 44 من مقاتلات يوروفايتر التي تشارك ألمانيا في إنتاجها في بريطانيا.

إردوغان ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال توقيع اتفاقية شراء مقاتلات يوروفايتر في أنقرة 27 أكتوبر (الرئاسة التركية)

وأعلنت ألمانيا، في 23 يوليو (تموز) الماضي، موافقتها على تسليم يوروفايتر إلى تركيا، ما مهد الطريق لبيع الطائرات، التي ينتجها كونسورتيوم يضم إلى جانب ألمانيا كلاً من بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، بعد تأخير طويل، وناقش إردوغان الملف مع ميرتس خلال لقائهما على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية التي عقدت في تيرانا في 16 مايو الماضي.

قضايا الدفاع والهجرة

وتتطرق المباحثات في المجال الدفاعي أيضاً إلى مشاركة تركيا في «برنامج دعم صناعة الدفاع» (سيف)، التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يوفر تمويلاً بقيمة 150 مليار يورو لمشتريات الدفاع للدول الأعضاء، وتسمح لائحته التي أقرها الاتحاد في 27 مايو الماضي، للدول غير الأعضاء بالتقدم بطلب للحصول على التمويل بشرط توقيع اتفاقيات أمنية معه.

وينتهي موعد التقدم بطلبات الانضمام للبرنامج في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتتطلع تركيا، التي تقدمت للانضمام لكنها لم توقع اتفاقاً أمنياً بعد، إلى دعم ألمانيا في تغيير موقف اليونان، التي أعلنت أنها ستستخدم «الفيتو» ضد مشاركتها في البرنامج، ما لم يتم سحب قرار أصدرته تركيا عام 1995 يعتبر توسيع اليونان مياهها الإقليمية إلى مسافة 12 ميلاً «سبباً للحرب». ويدعم عدد من دول الاتحاد الأوروبي مشاركة تركيا في البرنامج؛ وكشفت تقارير نُشرت بالصحف اليونانية عن تدخُّل ألمانيا لتجاوز «الفيتو» اليوناني.

فيدان وفاديفول خلال مؤتمر صحافي في أنقرة في 19 أكتوبر (الخارجية التركية)

وكان الموضوع أحد محاور المباحثات بين وزيري الخارجية التركي، هاكان فيدان، والألماني، يوهان فاديفول، في أنقرة في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حيث أكد فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك رغبة ألمانيا في تطوير التعاون الدفاعي مع تركيا، كونها حليفاً موثوقاً به في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

ولفت إلى أن البلدين يتشاركان الهدف المتمثل في «بناء سوريا آمنة ومستقرة، تتيح عودة طوعية وآمنة للمهاجرين»، وأن تركيا تُعد دولة رئيسة في حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وبوصفها جارة مباشرة لسوريا يمكنها قطع أحد أهم طرق الهجرة إلى أوروبا.

وتتناول مباحثات إردوغان وميرتس قضية الهجرة، إذ تطالب ألمانيا بتنفيذ أسرع وأكثر فاعلية لاتفاقية الهجرة وإعادة القبول الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عام 2016، وتنتظر منها دعماً أكبر في عمليات ترحيل سوريين لا يملكون حق البقاء في ألمانيا.

جانب من مباحثات إردوغان وميرتس على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبية في تيرانا في مايو الماضي (الرئاسة التركية)

وبالإضافة إلى إعادة قبول اللاجئين السوريين، مقابل ما تحصل عليه أنقرة من دعم مالي من الاتحاد الأوروبي، تبرز قضية 22 ألفاً 560 مواطناً تركياً كانوا عرضة للترحيل من ألمانيا، لكن تركيا عرقلت عودتهم، ما أدى إلى تأجيل ترحيلهم.

وتطبق حكومة ميرتس، التي تولت السلطة في مايو الماضي، إجراءات صارمة ضد الهجرة غير النظامية، بما في ذلك زيادة عمليات الترحيل.

وتقيم أكبر جالية لتركيا بالخارج في ألمانيا، ويبلغ عددها أكثر من 3 ملايين نسمة، ويعد العدد الأكبر من الأشخاص المطلوبين لمغادرة ألمانيا من أصل تركي.

أوروبا وديمقراطية تركيا

ورغم الانتقادات الأوروبية لسجل حقوق الإنسان في تركيا، واعتقال السياسيين دون محاكمات، وأبرزهم، رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ مارس (آذار)، والذي يعد أكبر منافسي إردوغان، عبر ميرتس عن موقف معتدل تجاه مسألة انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي خلال زيارته لأنقرة، قائلاً إن: «الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون هي قضايا جوهرية في الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك، أود التأكيد أيضاً على ما يلي: نريد تقدماً في العلاقات بين الاتحاد وتركيا، ونريد تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، وتحرير تأشيرات (شنغن) للأتراك».

وكان نائب المستشار الألماني رئيس «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، لارس كلينجبايل، وصف اعتقال إمام أوغلو، الذي وجه إليه الأسبوع الماضي اتهام جديد بالتجسس، بأنه «هجوم خطير» على الديمقراطية في تركيا.

إحدى المظاهرات في تركيا للمطالبة بإطلاق سراح أكرم إمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وطالبت ممثلة منظمة «هيومن رايتس ووتش» لحقوق الإنسان في تركيا، إيما سينكلير ويب، الثلاثاء، ميرتس بالتطرق إلى «أوجه القصور» في الديمقراطية، قائلة إنه إذا كانت هناك رغبة لجعل دولة ما شريكة في سياسة الدفاع، على وجه الخصوص، فإنه يتعين على أوروبا وألمانيا الاهتمام بضمان التزام هذا البلد على الأقل بالقواعد الأساسية المتمثلة في احترام نتائج الانتخابات، وإظهار قدر معين من الاحترام للديمقراطية.

ويتوقع مراقبون في أنقرة أن يعمل ميرتس على إظهار موازنة دقيقة في التعامل مع القضايا التي تتطلب تعاوناً من جانب تركيا، والتعامل معها باعتبار أنها حليف في «الناتو»، وداعم للأمن الأوروبي، وبين الموقف تجاه القضايا التي تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

نادٍ تركي يواجه عقوبات لمساندته المقاتلات الكرديات في سوريا

رياضة عالمية يتهم الاتحاد التركي لكرة القدم مسؤولي النادي بأنهم «أساءوا إلى سمعة كرة القدم» (الاتحاد التركي)

نادٍ تركي يواجه عقوبات لمساندته المقاتلات الكرديات في سوريا

أحال الاتحاد التركي لكرة القدم مسؤولي نادي آمد سبور، أبرز الأندية الكردية في البلاد، إلى مجلس الانضباط بعد نشرهم مقطع فيديو يُظهر تضامناً مع المقاتلات الكردية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد يعتقد أن هناك محاولات قائمة على حسابات سياسية لإثارة الشكوك حول أوجلان (أ.ف.ب)

تركيا: التوتر يُخيم مجدداً على «عملية السلام» مع الأكراد

يُخيم توتر جديد على «عملية السلام» مع الأكراد في تركيا على خلفية التوتر بين الحكومة وحزب كردي، ما يؤكد أن العملية تعاني أزمة ثقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن التركي الخاصة خلال عملية في إسطنبول (إعلام تركي)

تركيا: القبض على شبكة تجسس عملت لصالح إيران

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 6 أشخاص بينهم مواطن إيراني للاشتباه بقيامهم بأنشطة تجسس سياسي وعسكري لصالح إيران

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتصافحان خلال لقائهما في البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2025 (رويترز)

إردوغان يبحث مع ترمب الوضع في سوريا ومجلس السلام

شدد ‌إردوغان في اتصاله مع ترمب، على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف النار والدمج ​في سوريا بين ⁠قوات «قسد» التي يقودها الأكراد والحكومة في دمشق.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تركيا تواجه موقفاً فرنسياً ثابتاً بشأن عضويتها بالاتحاد الأوروبي

جددت فرنسا موقفها من عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي مؤكدة أنها ترى أن الشراكة مهمة للجانبين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الشيوخ الفرنسي» يتبنى قانوناً لإعادة قطع فنية وتراثية تعود للحقبة الاستعمارية إلى بلدانها

صورة عامة لمجلس الشيوخ الفرنسي (أ.ب)
صورة عامة لمجلس الشيوخ الفرنسي (أ.ب)
TT

«الشيوخ الفرنسي» يتبنى قانوناً لإعادة قطع فنية وتراثية تعود للحقبة الاستعمارية إلى بلدانها

صورة عامة لمجلس الشيوخ الفرنسي (أ.ب)
صورة عامة لمجلس الشيوخ الفرنسي (أ.ب)

تبنى مجلس الشيوخ الفرنسي، الأربعاء، مشروع قانون لتسهيل إعادة الأعمال والتحف الفنية والتراثية التي تعود للحقبة الاستعمارية، إلى بلدانها الأصلية.

ووافق مجلس الشيوخ بالإجماع على مشروع القانون، وسيحال بعدها إلى مجلس النواب في الجمعية الوطنية ليصبح قانوناً نافذاً.

ولا تزال فرنسا تحتفظ بعشرات الآلاف من القطع الفنية والتحف القيمة التي حصلت عليها بطريقة غير شرعية خلال الحقبة الاستعمارية.

وتجاوز الرئيس إيمانويل ماكرون أسلافه في اعترافه بارتكاب فرنسا انتهاكات في أفريقيا.

وخلال زيارة قام بها إلى واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، بعد توليه منصبه بفترة وجيزة عام 2017، تعهد ماكرون بأن فرنسا لن تتدخل مجدداً في شؤون مستعمراتها السابقة، ووعد بتسهيل إعادة التراث الثقافي الأفريقي في غضون خمس سنوات.

وكانت القوى الاستعمارية السابقة في أوروبا قد بدأت وان بوتيرة بطيئة في إعادة بعض الأعمال الفنية التي حصلت عليها خلال غزواتها، لكن فرنسا أعاقتها تشريعاتها التي تتطلب التصويت على إعادة كل قطعة من المجموعة الوطنية على حدة.

ومشروع القانون الذي يهدف إلى تبسيط الإجراءات، يستهدف الممتلكات الثقافية التي تم الحصول عليها بين عامي 1815 و1972 على وجه التحديد.

وقالت السناتور الوسطية كاثرين مورين ديسايي «الفكرة ليست إفراغ المتاحف الفرنسية، بل تحقيق المصداقية في رد فرنسا، دون إنكار أو ندم، اعترافا بتاريخنا».

وتتلقى فرنسا سيلاً من طلبات الاسترداد، بما في ذلك من الجزائر ومالي وبنين.

وعلى سبيل المثال، تطالب الجزائر باستعادة مقتنيات شخصية للأمير عبد القادر الجزائري، في حين تطالب مالي باستعادة قطع من كنز سيغو.

كما قدمت بنين، التي سبق أن تسلمت 26 قطعة أثرية في السنوات الأخيرة، طلبات أخرى، مثل طلب استرداد تمثال «الإله غو».

وفي عام 2025، وافق البرلمان الفرنسي على إعادة «الطبل الناطق» إلى ساحل العاج والذي استولى عليه جنود من قبيلة إيبري عام 1916.

وتعد إعادة الأعمال الفنية المنهوبة إلى أفريقيا احدى أبرز ملامح «العلاقة الجديدة» التي أراد ماكرون أن يرسيها مع القارة.

وفي عام 2023، اعتمدت فرنسا قانونين إطاريين اثنين لإعادة القطع الأثرية: أحدهما لتلك المنهوبة من العائلات اليهودية خلال الحرب العالمية الثانية، والآخر لإعادة رفات بشرية من المجموعات العامة.


تقرير: خسائر روسيا وأوكرانيا البشرية تقدر بمليوني جندي

جنود أوكرانيون يذخرون راجمة صواريخ من عيار 122 ملم ف دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يذخرون راجمة صواريخ من عيار 122 ملم ف دونيتسك (رويترز)
TT

تقرير: خسائر روسيا وأوكرانيا البشرية تقدر بمليوني جندي

جنود أوكرانيون يذخرون راجمة صواريخ من عيار 122 ملم ف دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يذخرون راجمة صواريخ من عيار 122 ملم ف دونيتسك (رويترز)

حذر تقرير صدر يوم الثلاثاء من أن عدد الجنود القتلى أو الجرحى أو المفقودين من كلا جانبي الحرب الروسية على أوكرانيا قد يصل إلى مليوني شخص بحلول فصل الربيع، مشيرا إلى أن روسيا تتكبد أكبر عدد من القتلى لأي قوة كبرى في أي صراع منذ الحرب العالمية الثانية.

وصدر هذا التقرير عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قبل أقل من شهر من الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية ضد أوكرانيا. ومع استمرار الحرب خلال شتاء آخر شديد البرودة، أدت الضربات الروسية يوم الأربعاء إلى تضرر مبنى سكني بضواحي كييف، ما أسفر عن مقتل شخصين. كما أصيب تسعة آخرون في هجمات استهدفت مدينتي أوديسا وكريفي ريه الأوكرانيتين، بالإضافة إلى منطقة زابوريجيا الواقعة على خط المواجهة.

وذكر تقرير المركز أن روسيا تكبدت 1.2 مليون ضحية (بين قتيل وجريح)، بما في ذلك ما يصل إلى 325 ألف قتيل من الجيش، في الفترة ما بين فبراير (شباط) 2022 وديسمبر (كانون الأول) 2025.

وجاء في التقرير: «على الرغم من مزاعم تحقيق زخم في ساحة المعركة بأوكرانيا، تظهر البيانات أن روسيا تدفع ثمنا باهظا مقابل مكاسب ضئيلة، وهي في تراجع كقوة كبرى. لم تتكبد أي قوة كبرى أرقاما قريبة من هذه الخسائر أو الوفيات في أي قتال منذ الحرب العالمية الثانية».

وقدر التقرير أن أوكرانيا، بجيشها وسكانها الأقل عددا، تكبدت خسائر تتراوح بين 500 ألف و600 ألف جندي، بما في ذلك ما يصل إلى 140 ألف قتيل. ولا تقدم موسكو ولا كييف بيانات آنية حول الخسائر العسكرية، ويسعى كل جانب لتضخيم حجم خسائر الجانب الآخر.


مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

سيارة محطمة نتيجة سقوط شجرة عليها وسط الطريق في البرتغال (إ.ب.أ)
سيارة محطمة نتيجة سقوط شجرة عليها وسط الطريق في البرتغال (إ.ب.أ)
TT

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

سيارة محطمة نتيجة سقوط شجرة عليها وسط الطريق في البرتغال (إ.ب.أ)
سيارة محطمة نتيجة سقوط شجرة عليها وسط الطريق في البرتغال (إ.ب.أ)

تسببت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت البرتغال ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، بمصرع أربعة أشخاص على الأقل، وأحدثت أضرارا كبيرة في منطقة لشبونة وفي وسط البلاد، وفق حصيلة جديدة لفرق الإنقاذ.

وأفادت الهيئة الوطنية للحماية المدنية بمصرع شخص في فيلا فرانكا دي شيرا، إحدى ضواحي لشبونة، إثر سقوط شجرة على سيارته. ولقي شخص آخر مصرعه جراء انهيار هيكل معدني في مونتي ريال في منطقة ليريا (وسط البرتغال)، وفق الحماية المدنية.

لاحقا، أعلنت الهيئة الوطنية للحماية المدنية حصيلة جديدة أفادت بمصرع شخصين إضافيين في ليري حيث عُثر على شخص مصاب بسكتة قلبية في ورشة بناء، فيما عُثر على شخص آخر عالقا تحت أنقاض أحد المساكن.

وضربت العاصفة «كريستن» البرتغال مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح عاتية وصلت سرعتها إلى 150 كيلومترا في الساعة، ما أدى إلى أضرار كثيرة، خصوصا في منطقة لشبونة ووسط البلاد.

وتسبّبت العاصفة بـ«سقوط أشجار وبنى تحتية، فضلا عن فيضانات»، بحسب ما أفادت دانييلا فرانغا، نائبة قائد العمليات في الهيئة الوطنية للحماية المدنية، خلال مؤتمر صحافي أشارت فيه إلى تسجيل نحو ثلاثة آلاف حادث بحلول منتصف النهار.

وقالت فرانغا «نظرا إلى قوة الظاهرة، سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل التمكن من تحديد الأضرار بشكل نهائي». ووصفت الحكومة البرتغالية العاصفة بأنها «ظاهرة مناخية قاسية تسببت بأضرار جسيمة في مناطق عدة».

وانقطعت الكهرباء عن نحو 850 ألف منزل ومؤسسة في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، لكن هذا العدد تراجع خلال النهار. ولا تزال طرق كثيرة مغلقة أو مقطوعة جزئيا، بما في ذلك الطريق السريع الرئيسي الذي يربط لشبونة بشمال البلاد. كما تعطلت حركة السكك الحديد في بعض المناطق.

ضربت البرتغال عواصف متتالية في الأيام الأخيرة، وقد لقي شخص مصرعه خلال نهاية الأسبوع الفائت عندما جرفته مياه الفيضانات أثناء محاولته عبور نهر بسيارته. بالرغم من تحسّن الأحوال الجوية، تبقى السلطات متأهبة، مع صدور تنبيهات من هطول أمطار في الشمال وتأثير متزايد بسبب «تشبّع التربة»، وفق الحماية المدنية.