الشرع: السعودية مفتاح سوريا استثمارياً... ورهاني على شعبي الذي انتصر

أكد تدفق 28 مليار دولار استثمارات خارجية بعد سقوط النظام

TT

الشرع: السعودية مفتاح سوريا استثمارياً... ورهاني على شعبي الذي انتصر

الرئيس أحمد الشرع يتحدث بحضور الأمير محمد بن سلمان في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (أ.ف.ب)
الرئيس أحمد الشرع يتحدث بحضور الأمير محمد بن سلمان في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (أ.ف.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي راهن على شعبه في بناء سوريا الجديدة، أن الدعم السعودي كان مفتاح بلاده للاستثمار، والانفتاح على العالم، بفضل جهود جبارة، قادها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أسفرت عن جذب استثمارات تجاوز حجمها 28 مليار دولار خلال 6 أشهر فقط، مشيراً إلى أن بلاده فتحت صفحة جديدة من تاريخها الحديث.

وقال الشرع، بحضور الأمير محمد بن سلمان، في جلسة خاصة ضمن فعاليات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، بالرياض، الأربعاء، إن الرؤية السعودية 2030 بمثابة بوصلة لاقتصادات المنطقة، مؤكداً عزمه - بسند شعبه - على إعادة إعمار سوريا لتصبح نموذجاً للتعاون، بسرعة تمكن بلاده من الاندماج في العالم، مبيناً أنه لمس حرصاً سعودياً قوياً للسير قدماً بلا تراجع.

وأضاف الشرع من العاصمة السعودية، التي شهدت ميلاده في اليوم نفسه، الذي انطلق فيه صوته مساء الأربعاء: «يصادف اليوم وأنا أتحدث من الرياض في جلسة من جلسات مبادرة مستقبل الاستثمار، تاريخ ميلادي في الرياض، حيث إنني ولدت في مثل هذا اليوم عام 1980، وأنا اليوم في ضيافة ولي العهد فهي مصادفة فأل حسن».

وأكد أن السعودية تُشكِّل أهمية كبرى للشرق الأوسط، حيث إنها بوصلة لاقتصادات المنطقة، مضيفاً أن المملكة بوصفها بلداً مزدهراً، «مفتاحنا للاستثمار»، فالرؤية السعودية 2030، التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، أمان للاستقرار، فهي رؤية تشمل المنطقة بأكملها.

وأضاف: «وعندما جئنا لدمشق سارعنا للسعودية بوصفها أول قبلة لنا، والتي بفضل جهودها عادت سوريا، فهي بوابة الشرق وبلد حضارة وقوى بشرية وأهم ركيزة رئيسية لبناء سوريا».

ارتباط الاقتصاد والأمن

أكد الشرع، أن سوريا قادمة بقوة وبعزيمة قوية على عدة مستويات، وستكون منطقة لوجيستية اقتصادية متوازنة، بخطط ستمكنها من الوجود في مصاف الاقتصادات الكبرى خلال السنوات القليلة المقبلة، في ظل توافر الموانئ والسواحل البحرية والموقع الاستراتيجي، ومواردها الزراعية والطبيعية والبشرية.

وسرد الرئيس السوري بعض واقع بلاده، مبيناً أن أكثر ما أصابها ما لحق بها من ضرر خلال 60 عاماً من القمع والانغلاق والتراجع الاقتصادي والأمني، فخرجت عن النظام العام، ولحق بها الدمار، وأصبحت بؤرة لتجارة المخدرات وطاردة للشعب الذي هاجر، ما جعله يقوم بأول زيارة له من تسلمه مهام سوريا الجديدة نحو السعودية لتلافي ما لحق ببلاده وبشعبه من ضرر، إذ برأيه أن الأمن والاقتصاد يرتبط بعضهما ببعض.

وأقرّ الشرع بأن هناك مخاطر استراتيجية ارتبطت بالفترة السابقة تسببت في خلق حالة من الاضطراب والقلق لبعض دول العالم، مع أنها (سوريا) تعد بوابة الشرق وثرية بموارد بشرية و طبيعة غنية متنوعة واقتصاد متنوع، مشيراً إلى أن بلاده بدأت صفحة جديدة في عشرة شهور لتعود للعالم بفضل الأصدقاء، في مقدمتهم الأمير محمد بن سلمان، لتنطلق كممر تجاري مهم ونقطة لقاء سلاسل التوريد والطاقة والغاز.

وتطلع الرئيس السوري إلى استقطاب حجم كبير من الاستثمارات لإعادة الإعمار في بلاده، بعيداً عن المساعدات والمعونات والهبات، لتنهض بلاده، التي لطالما كانت غنية بمواردها، مؤكداً أنهم بدأوا بالفعل في بناء سوريا الجديدة، والعمل يمضي على قدم ساق، والاستثمارات والفرص تتدفق، ويضيف: «كل حجر سنعيد إعماره من جديد».

فرص استثمارية

أوضح الشرع أن الحكومة عكفت على إصلاح بيئة الاستثمار ومعالجة المعوقات التي صنعها النظام السابق، حيث تم إطلاق قانون الاستثمار الأفضل من بين 10 قوانين استثمارية في العالم، مشيراً إلى أن قانون الاستثمار الحالي اطلعت عليه جهات عديدة من السعودية وخبراء اقتصاديون، والفرص الحقيقية غنية بها سوريا، فضلاً عن تميزها بموقع مهم واستراتيجي، مؤكداً أن إعادة الإعمار ستكون من خلال الاستثمار.

ولفت الرئيس السوري إلى أن بلاده شهدت أعمال لعدد من الشركات الكبرى من السعودية، باستثمارات تُقدَّر قيمتها بـ7 مليارات دولار، إلى جانب شركات أخرى في الطاقة والفندقية والعقارية ومدن سكنية جديدة، مشيراً إلى أن هناك دولاً أخرى شاركت بالاستثمارات، من بينها قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن وتركيا.

الأمير محمد بن سلمان شهد الجلسة الحوارية للرئيس أحمد الشرع في مؤتمر «مستقبل الاستثمار» (واس)

وقادت السعودية جهوداً دبلوماسية نشطة لدعوة الأطراف الدولية لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، وتكللت جهودها بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات الأميركية على سوريا، تلبيةً لطلب الأمير محمد بن سلمان.

ويأتي تخصيص «المنتدى» جلسة خاصة بالاقتصاد السوري واستضافة الرئيس أحمد الشرع متحدثاً رئيساً، تأكيداً على التزام السعودية الراسخ بدعم الاقتصاد السوري وتوفير منصة مثالية تمكنه من فتح قنوات التواصل مع أبرز رجال الأعمال والمستثمرين الدوليين، بالإضافة إلى الجهود التي تبذلها الرياض مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز جهود التصدي لما تواجهه الحكومة السورية من تحديات اقتصادية.

الرئيس السوري لدى تحدثه في مؤتمر «مستقبل الاستثمار» مع الإعلامي السعودي عبد الله المديفر (رويترز)

كما جاءت امتداداً لمبادرات السعودية التي شملت دعم الرواتب، والمساهمة في سداد متأخرات سوريا لدى مجموعة البنك الدولي، البالغة نحو 15 مليون دولار، وكذلك الدعم المقدم من المملكة لقطاع الطاقة السوري، البالغ مليوناً و650 ألف برميل من النفط الخام لسوريا.


مقالات ذات صلة

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق(أ.ف.ب)

ماكرون: فرنسا مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء إن بلاده مستعدة للمساهمة في إعادة بناء اقتصاد سوريا وقطاعها المصرفي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة لدمشق هي الأولى لرئيس أوروبي إلى هذا البلد منذ 17 عاماً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصوله في زيارة دولة إلى مطار دمشق الدولي في دمشق... 6 يوليو 2026 (سانا)

ماكرون في دمشق... أول زيارة لرئيس غربي منذ فرار الأسد

سيدعو ماكرون، وفق ما أفاد قصر الإليزيه للصحافيين، إلى «سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها»، وتضطلع بـ«دور في تهدئة التوترات» في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من إحدى الجلسات التدريبية على مكافحة المخدرات (الداخلية السورية)

سوريا تؤسس لمنظومة تعليم عالية في العلوم الأمنية والدفاعية

خطوة هدفها تنظيم وهيكلة التعليم الأمني بسوريا وتحويله لمنظومة أكاديمية متكاملة وممنهجة لتشكل نقلة استراتيجية بالتعليم العالي المتخصص بالعلوم الأمنية والدفاعية.

سعاد جروس (دمشق)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.

علي السراي (لندن)

السعودية وآيرلندا تؤكدان أهمية الحلول الدبلوماسية لأزمات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وهيلين ماكنتي فرص توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص
بحث الأمير فيصل بن فرحان وهيلين ماكنتي فرص توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص
TT

السعودية وآيرلندا تؤكدان أهمية الحلول الدبلوماسية لأزمات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وهيلين ماكنتي فرص توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص
بحث الأمير فيصل بن فرحان وهيلين ماكنتي فرص توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص

بحثت السعودية وآيرلندا، الثلاثاء، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون المشترك في مختلف المجالات، إلى جانب مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية والجهود الرامية إلى خفض التصعيد ودعم الاستقرار، وأهمية الحلول الدبلوماسية لأزمات المنطقة.

جاء ذلك خلال لقاء الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في جدة، وزيرة الخارجية والتجارة والدفاع الآيرلندية، هيلين ماكنتي، حيث استعرض الجانبان العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي يستقبل وزيرة الخارجية والتجارة والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الخارجية السعودية)

كما تناولت المباحثات أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حلول سلمية للأزمات، بما يسهم في إنهاء الصراعات، ويضمن أمن وسلامة الملاحة البحرية، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.

وبحث الجانبان فرص توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من الفرص التي تتيحها «رؤية السعودية 2030»، بما يدعم نمو التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة بين البلدين.


السعودية تدين الهجوم الإرهابي في دمشق وتؤكد دعمها لأمن واستقرار سوريا

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
TT

السعودية تدين الهجوم الإرهابي في دمشق وتؤكد دعمها لأمن واستقرار سوريا

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)

أدانت السعودية واستنكرت الهجوم الإرهابي الذي استهدف العاصمة السورية دمشق، وأدى إلى إصابة عدد من رجال الأمن والمدنيين أثناء محاولتهم تفكيك عبوتين ناسفتين زرعتهما خلية إرهابية.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها، رفض المملكة القاطع لجميع الأعمال الإرهابية والمتطرفة التي تستهدف زعزعة أمن سوريا واستقرارها، مشددة على موقفها الثابت الرافض للإرهاب بكافة أشكاله وصوره.

كما أعربت السعودية عن صادق مواساتها للمصابين، وللحكومة السورية والشعب السوري، متمنيةً للمصابين الشفاء العاجل، وأن يديم الله على سوريا أمنها واستقرارها.

من جانبه أعرب جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات للهجوم الإرهابي الذي استهدف العاصمة السورية دمشق، وأسفر عن إصابة عدد من رجال الأمن والمدنيين، أثناء قيام الجهات الأمنية بمحاولة تفكيك عبوتين ناسفتين زرعتهما خلية إرهابية.

وأكد البديوي أن مجلس التعاون يجدد موقفه الثابت والرافض لجميع أشكال الإرهاب والتطرف، مشدداً على ضرورة تكاتف الجهود الإقليمية والدولية للقضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار وصون أمن وسلامة الدول.

كما أعرب الأمين العام عن تضامن مجلس التعاون مع سوريا في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين، وأن يحفظ سوريا وشعبها من كل سوء ومكروه.​


السعودية تدين بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف المغرب

شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تدين بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف المغرب

شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)
شعار وزارة الخارجية السعودية (الشرق الأوسط)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي كانت تستهدف المساس بالنظام العام وأمن الأشخاص والممتلكات في المغرب.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها، تضامنها مع المغرب حكومة وشعباً، ورفضها التام لجميع أشكال الإرهاب والتطرف، ومحاولات زعزعة أمن واستقرار المغرب وشعبه الشقيق.

وأشادت السعودية بجهود وكفاءة الأجهزة الأمنية المغربية في حماية الأمن وسرعة إحباط المخططات الإرهابية الجبانة، متمنية دوام الأمن والاستقرار والازدهار للمغرب وشعبه.