البنتاغون يستغل الإغلاق الحكومي لفصل الموظفين المدنيين «غير الأكْفاء»

يرى متخصصون أن الخطوة تتناقض مع منظومة الحماية القانونية التي وُضعت لتفادي التسييس الإداري

مبنى البنتاغون (أ.ب)
مبنى البنتاغون (أ.ب)
TT

البنتاغون يستغل الإغلاق الحكومي لفصل الموظفين المدنيين «غير الأكْفاء»

مبنى البنتاغون (أ.ب)
مبنى البنتاغون (أ.ب)

في خضم الإغلاق الحكومي الذي شلّ الإدارات الفيدرالية الأميركية، وجد وزير الدفاع بيت هيغسيث فرصة نادرة لتسريع مشروع إدارة الرئيس دونالد ترمب: تقليص جهاز الدولة الفيدرالية وإعادة تشكيله وفق ولاءات سياسية أكثر انسجاماً مع توجهات البيت الأبيض. فبينما تنشغل واشنطن بخلافات الميزانية، أصدر البنتاغون توجيهات جديدة تسمح بفصل آلاف الموظفين المدنيين العاملين في وزارة الدفاع؛ بزعم «ضعف الأداء»، وبطريقة غير مسبوقة في حدّتها وسرعتها.

ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في قاعدة كوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، صدرت مذكرة داخلية، أي قبل يوم واحد فقط من الإغلاق الحكومي، موقّعة من وكيل وزارة الدفاع للسياسات البشرية، أنتوني تاتا، بعنوان «فصل الموظفين ذوي الأداء غير المقبول». الوثيقة، التي تسربت لاحقاً إلى وسائل الإعلام، أزالت الكثير من الحواجز الإجرائية التي كانت تحمي الموظفين المدنيين من الفصل التعسفي، ودعت المديرين إلى التحرك بـ«السرعة والعزم» لإبعاد من تراهم الإدارة غير مؤهلين أو غير منسجمين مع سياساتها.

ورغم أن البنتاغون دافع عن هذه الخطوة بوصفها وسيلة لـ«تحسين الكفاءة»، فإنّ منتقدين داخل الوزارة وخارجها وصفوها بأنها محاولة ممنهجة لتطهير الجهاز الإداري من الأصوات غير الموالية، خصوصاً في ظل غياب الرقابة الفعلية بسبب الإغلاق الحكومي.

صحيفة «واشنطن بوست» نقلت عن أحد الموظفين المدنيين قوله: «يبدو أننا أصبحنا جميعاً موظفين يعملون بإرادة الإدارة فقط... من دون أي حماية قانونية».

صورة عامة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)

تسريع الفصل

تتيح المذكرة الجديدة للمديرين فصل الموظف بمجرد حصوله على تقييم أداء «غير مقبول»، من دون إلزام الجهة الإدارية بتقديم خطة تحسين أو فترة اختبار كما كان معمولاً به سابقاً. كذلك قلّصت المهلة الممنوحة للطعن إلى سبعة أيام فقط، فيما عدَّه محامون في قضايا العمل «تقويضاً خطيراً لآليات التوازن والمساءلة داخل المؤسسة العسكرية المدنية».

يرى محامون متخصصون في شؤون الموظفين الفيدراليين، أن الإدارة «تفرِغ من مضمونها منظومة الحماية القانونية التي وُضعت لتفادي التسييس في قرارات التوظيف والفصل»، محذّراً من أن البنتاغون «يستغل لحظة الفوضى الإدارية التي فرضها الإغلاق الحكومي لتمرير ما لا يمكن تمريره في الظروف الطبيعية».

من جانبه، يرى وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الوقت قد حان للتخلص من «الحطام البشري» الذي يعطل تنفيذ أجندة الرئيس، كما قال صراحة أمام قادة عسكريين في قاعدة كوانتيكو العسكرية الشهر الماضي. وأضاف: «الشخص المناسب في المكان المناسب هو السياسة نفسها... فالموظفون هم من يصنعون التنفيذ». هذه العبارة، التي لاقت صدى واسعاً في أوساط الجمهوريين المقرّبين من ترمب، تختصر فلسفة الإدارة الحالية في التعامل مع البيروقراطية: الولاء أولاً، والكفاءة ثانياً.

قيادات عسكرية في قاعدة كوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

ولم يأتِ هذا التوجه من فراغ؛ فمنذ ولايته الأولى، كان ترمب يعبّر باستمرار عن استيائه من «بطء» الجهاز الحكومي الذي يعيق قراراته، وخصوصاً داخل وزارة الدفاع التي اشتهرت بتعقيد هياكلها وتعدد دوائرها. وفي ولايته الثانية، وبعد نجاحه في إحكام قبضته على المؤسستين التشريعية والعسكرية، بدأ بتنفيذ ما يمكن وصفه بـ«ثورة إدارية صامتة»، تهدف إلى تحويل المؤسسات من أجهزة مستقلة إلى أذرع تنفيذية صافية للبيت الأبيض.

وقد سبق للبنتاغون أن قلّص نحو 8 في المائة من موظفيه المدنيين، أي ما يقارب 60 ألف شخص، من خلال برامج خدمات التقاعد المبكر أو التسريح الطوعي. لكن المذكرة الجديدة، حسب خبراء، ستفتح الباب أمام تخفيضات أوسع وأكثر انتقائية، مستفيدة من الغطاء القانوني الذي يوفره الإغلاق الحكومي. فمع توقف معظم أعمال الرقابة والتفتيش، يصعب على الموظفين الاعتراض أو اللجوء إلى القضاء الفيدرالي في المهل المحددة.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)

فلسفة إدارية جديدة

بعض المسؤولين رحبوا بهذه الإجراءات، عادّين أنها تصحح خللاً مزمناً في الأداء؛ إذ كان من شبه المستحيل سابقاً فصل موظف فيدرالي ضعيف الأداء من دون إجراءات طويلة ومعقدة. لكن آخرين حذَّروا من أن تحويل كل موظف إلى «حلقة ضعيفة محتملة» سيسحق روح الخدمة المدنية التي ميزت العمل الحكومي الأميركي لعقود.

وفي خلفية هذه القرارات، يبرز الجدل الأوسع حول فلسفة إدارة ترمب تجاه الدولة نفسها: فبينما يروّج الرئيس لشعار «الحكومة الأقل هي الحكومة الأفضل»، يرى خصومه أن الهدف الحقيقي هو تفكيك مؤسسات الرقابة والاستقلال الإداري التي تشكّل جوهر التوازن الديمقراطي في النظام الأميركي. ومع استمرار الإغلاق وغياب التوافق في الكونغرس، تبدو وزارة الدفاع اليوم مختبراً عملياً لهذه الرؤية، حيث يتحوّل الإغلاق من أزمة مالية مؤقتة إلى أداة سياسية لإعادة هندسة جهاز الدولة على مقاس السلطة التنفيذية.

بهذه الطريقة، يتحول الإغلاق الحكومي من مجرّد شلل إداري إلى «فرصة سياسية» تستخدمها الإدارة لتصفية الحسابات مع خصومها البيروقراطيين، في خطوة قد تترك أثراً عميقاً على علاقة المواطن الأميركي بالدولة، وعلى مفهوم الحياد المؤسسي الذي كان يوماً أحد أعمدة الديمقراطية الأميركية.


مقالات ذات صلة

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران يوم 7 أغسطس الحالي (الجيش الأميركي)

«لوكهيد مارتن» تكشف عن صاروخ جو جو جديد وتسرع إنتاجه

كشفت شركة «لوكهيد مارتن» عن تفاصيل صاروخ جو - جو من الجيل ​الجديد تم تطويره لمواجهة التهديدات الصادرة عن الصين، وعن اتفاقية جديدة لزيادة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من فعاليات الترحيب بالرئيس دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

معركة تسليح الفضاء تشتعل بين واشنطن وبكين

سارعت الصين إلى مطالبة الولايات المتحدة بـ«الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذرة من إشعال سباق تسلح جديد.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9» (أرشيفية)

«البنتاغون» يقر بوجود نقص في الذخيرة بسبب الحرب في إيران

وأفاد تقرير المفتش العام للبنتاغون حول العملية الأميركية ضد إيران بأن «استهلاك الذخيرة خلال عملية الغضب الملحمي تسبب بنقص في المخزونات الاستراتيجية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

أطلق البيت الأبيض، أمس الاثنين، بالتوقيت المحلي، قناته الخاصة للبث عبر الإنترنت، والتي تحمل اسم «ترمب تي في»، في الوقت الذي يشهد تصاعداً للأزمة مع كبرى وسائل الإعلام الأميركية، بعد قرار الرئيس منع صحافيين يمثلون ثلاث مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض.

وانطلقت القناة في بث مباشر، مساء أمس الاثنين، حيث عرضت، في البداية، خطابات لترمب ومشاهد لتدريبات عسكرية أميركية، مصحوبة بتعليقات تُشيد بقدرات القوات المسلّحة.

وأفاد البيت الأبيض، في منشور له على منصة «إكس»، بأن البث سيستمر على مدار الساعة، ليقدم «لحظات من الماضي، وإعلانات، وأحدث وأبرز الأنشطة التي تقوم بها الإدارة (الأميركية)، كل ذلك في مكان واحد».

ولم يجرِ بث أي برامج أصلية أو محتوى صحافي، خلال مرحلة البداية. وكان البيت الأبيض قد قدّم، بالفعل، بثاً مباشراً لظهور ترمب منذ فترة.

يأتي إطلاق قناة «ترمب تي في» بعد إعلان ترمب، يوم الجمعة الماضي، إلغاء تصاريح دخول البيت الأبيض الخاصة بالصحافيين من شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، ما أدى إلى تأجيج نزاع طويل الأمد مع وسائل الإعلام.

واتهم ترمب هذه الوسائل الإعلامية بنشر «أخبار زائفة»، فيما يراه المنتقدون محاولة للترهيب واعتداء على حرية الصحافة.

من جانبها، رفعت المؤسسات الإعلامية الثلاث دعوى قضائية ضد الإدارة، أمس الاثنين، قالت فيها إن تصرفاتها تهدد «حرية الصحافة وحق المواطنين في الوصول لصحافة مستقلة بعيدة عن التدخلات الحكومية».

وردّت منصات بث أميركية كبرى أخرى على ذلك من خلال تقليص حجم تغطيتها لأنشطة الرئيس الأميركي، كما خفّضت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» حجم تغطيتهما المصوّرة لترمب، أمس الاثنين؛ احتجاجاً على الأمر.

وكان يُفترض أن تتولى «سي إن إن» تصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع هذه المشاهد على وسائل الإعلام في أنحاء العالم، وفق نظام تناوب بين الشبكات.

وكان من أولى نتائج هذا القرار عدم نقل تدشين ترمب، الاثنين، منصة مروحيات ضخمة جديدة في البيت الأبيض، وهو أحد المشروعات التي يُوليها أهمية خاصة، مباشرة عبر التلفزيون.

وقبيل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة، اليوم الثلاثاء، في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقى ترمب كلمة مقتضبة لم يُسمع مضمونها في لقطات تولّى البيت الأبيض توزيعها.

وقررت وسائل إعلام عدة كانت تتولى، هذه المرة، التغطية ضِمن مجموعة مصوري البيت الأبيض، تأخير نشر صورها؛ تضامناً مع المؤسسات الإعلامية التي حُرِمت من دخول البيت الأبيض.

وفي رسالة نشرها على منصته «تروث سوشال»، بعد وقت قصير من إعلان المؤسسات الثلاث المحظورة في البيت الأبيض مقاضاته، نفى الرئيس الأميركي شن هجوم على «الصحافة الحرة»، وقال إنه يستهدف «الأخبار الكاذبة، وهي ظاهرة انتشرت كالسرطان داخل الولايات المتحدة»، مضيفاً: «هذا يشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن!».

سجالات حادة

وقُوبل هذا القرار المثير للجدل بإدانة شديدة من جهات عدة فاعلة في القطاع ومسؤولين سياسيين.

وشددت رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت، على أن «الشعب الأميركي يجب أن يكون قادراً، بفضل صحافة حرة ومستقلة، على مراقبة المسؤولين المنتخَبين، سواء نظر المسؤولون الحكوميون إلى ذلك بعين الرضا أم لا».

وفي معرض تنديدها بقرار «ينتهك التعديل الأول» للدستور الأميركي الذي يكفل حرية الصحافة، حثّت «الرابطة» الإدارة الأميركية على «إعادة السماح فوراً» للصحافيين المعنيين بالوصول.

ودأب ترمب، سواء خلال ولايته الأولى أم منذ عودته إلى السلطة مطلع عام 2025، على مهاجمة صحافيين أو وسائل إعلام لا تروقه تغطيتُها للأحداث. وتجلّى ذلك عبر دعاوى قضائية، أو من خلال منصة «تروث سوشال»، أو شفهياً خلال مشادات اتسمت أحياناً بحِدة بالغة مع صحافيين، بينهم خصوصاً نساء. كما سبق أن استبعد وكالة «أسوشييتد برس»، وهي ركيزة أساسية في الصحافة الأميركية، من المكتب البيضوي، وذلك بعد رفض «الوكالة» اعتماد تسمية «الخليج الأميركي»، بدلاً من «خليج المكسيك».

يأتي هذا الحظر الجديد في وقت يواجه الرئيس الجمهوري صعوبات سياسية جمة، مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمع تبقّي أقل من شهرين على موعد الاقتراع، تزداد حالة عدم الرضا الشعبي عن دونالد ترمب، ويُعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة والقفزة الكبيرة بأسعار الوقود، فضلاً عن الحرب التي أشعل فتيلها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي باتت مآلاتها أكثر غموضاً من أي وقت مضى.


بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
TT

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الاثنين، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدر قيمته بملايين الدولارات.

وكان الرئيس الجمهوري وجه انتقادات لاذعة لممداني قبل أن يتولى الأخير منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقات بينهما تحسناً مفاجئاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في نيويورك (أ.ف.ب)

وقال ترمب لممداني خلال مؤتمر صحافي: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشكل المحادثات المغلقة الأخيرة التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.

من جهته، قال ممداني: «نثمن التزام الرئيس تجاه المدينة»، في وقت يزور ترمب مدينة نيويورك، مسقط رأسه، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورداً على سؤال حول إلغاء ترمب لـ«وضع الحماية المؤقتة» لآلاف المهاجرين في إطار خطته لترحيلهم جماعياً، قال ممداني البالغ من العمر 34 عاماً إنه عبّر «بصرامة عن أفكاره لضمان أمن سكان نيويورك». وأضاف أنهما ناقشا أيضاً مقترحاً لبناء 12 ألف منزل في نيويورك، وأكد أنه ينوي مواصلة التعاون مع ترمب، رغم إقراره بوجود «الكثير من الخلافات» بينهما.

وقال ممداني: «أظهرت المحادثات أن لكلينا مقاربات وقناعات متباينة للغاية وسأحافظ على الحوار مع الرئيس، ومع أي شخص يمكنه دعم هذه المدينة وتقديم يد العون لها».


بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يغادر الثلاثاء إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالدفاع بحزم خلال هذه الاجتماعات عن مواقف بلاده في خضم الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله قبيل مغادرته إيران «خرجنا من الحرب مرفوعي الرأس، وهذا مصدر كرامة وفخر لنا جميعاً. لذلك سندافع بحزم عن مواقفنا في المحافل الدولية».

وتابع «سنستغل هذه الفرصة على أكمل وجه لتسليط الضوء أمام المجتمع الدولي على الوضع الصعب الذي تمر به إيران. وسنؤكد لخصومنا أن الشعب الإيراني بقي صامدا رغم كل الظلم»، وفق ما أوردته «رويترز».

وبزشكيان هو أعلى مسؤول إيراني يتوجه إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء.

ورغم سماح الولايات المتحدة لجزء من الوفد الإيراني بحضور اجتماعات الأمم المتحدة، فرضت عليهم قيوداً مماثلة لتلك التي طُبقت العام الماضي، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسب وزارة الخارجية الإيرانية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن عراقجي أجرى بعد وصوله اتصالاً هاتفياً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحث خلاله وجهات النظر في شأن جدول أعمال الجمعية العامة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله: «هدفنا الأهم هو الاستفادة من هذه المنصة الدولية الكبرى للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني ومصالحه».

ولا تزال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي محور النزاع بين طهران وواشنطن.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية، تغلق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وتُصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران لخنقها مالياً.