ترمب يحصد هدايا ذهبية لا استثماراتٍ ضخمة خلال زيارته كوريا الجنوبية

ترمب يمشي مع الرئيس الكوري الجنوبي خلال حفل «تقديم شرف» رفيع المستوى حيث أُهديت إلى ترمب نسخة طبق الأصل من التاج الذي كان يرتديه ملوك سيلا (أ.ف.ب)
ترمب يمشي مع الرئيس الكوري الجنوبي خلال حفل «تقديم شرف» رفيع المستوى حيث أُهديت إلى ترمب نسخة طبق الأصل من التاج الذي كان يرتديه ملوك سيلا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحصد هدايا ذهبية لا استثماراتٍ ضخمة خلال زيارته كوريا الجنوبية

ترمب يمشي مع الرئيس الكوري الجنوبي خلال حفل «تقديم شرف» رفيع المستوى حيث أُهديت إلى ترمب نسخة طبق الأصل من التاج الذي كان يرتديه ملوك سيلا (أ.ف.ب)
ترمب يمشي مع الرئيس الكوري الجنوبي خلال حفل «تقديم شرف» رفيع المستوى حيث أُهديت إلى ترمب نسخة طبق الأصل من التاج الذي كان يرتديه ملوك سيلا (أ.ف.ب)

أراد الرئيس دونالد ترمب أن تستثمر كوريا الجنوبية مبلغ 350 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي، لكنه اكتفى حتى الآن بالحصول على ميدالية ذهبية وتاج ملكي.

كلتا الهديتين كانت من رئيس البلاد، لي جاي ميونغ، الذي بالغ في الإطراء بينما كانت واشنطن وسيول تكافحان لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل الوعود المالية خلال المحطة الأخيرة من جولة ترمب الآسيوية، وفق «أسوشييتد برس».

تضمنت الزيارة غداءً خاصاً تميز بلحم بقر مُربّى في الولايات المتحدة وقطعة حلوى «براوني» مزينة بالذهب. عزفت فرقة موسيقية النشيد الانتخابي لترمب «واي إم سي إيه (Y.M.C.A)» عندما نزل من طائرة الرئاسة «إير فورس وَن». كما قال له لي: «أنت بالتأكيد تجعل أميركا عظيمة مجدداً».

الإطراء يطغى على غياب صفقة التجارة

على الرغم من أن ترمب يمكن أن يكون متقلباً و«مُطالِباً»، فإن لديه نقطة ضعف تجاه الاحتفالات والتشريفات، وبدا راضياً على الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق تجاري. وقد أعجب بشكل خاص بالعرض المصمم بدقة للأعلام الملونة وهو يسير على السجادة الحمراء.

قال ترمب للرئيس لي خلال اجتماعهما: «لقد كان مشهداً استعراضياً وجميلاً للغاية... كان مثالياً جداً، ونُفّذ بلا عيوب».

وفي وقت سابق خلال الزيارة، خفف ترمب حتى من خطابه بشأن التجارة الدولية، الذي يتحدث فيه عادةً بمصطلحات عدوانية؛ فلديه أن شخصاً ما يحاول دائماً «الاستيلاء» على الولايات المتحدة. وقد صرّح خلال «منتدى للأعمال»: «أفضل الصفقات هي تلك التي تفيد الجميع».

ترمب والرئيس الكوري الجنوبي يعقدان محادثات في «متحف جيونغجو الوطني»... (د.ب.أ)

تباطؤ في مفاوضات الـ350 مليار دولار

يزور ترمب كوريا الجنوبية بينما تستضيف البلاد القمة السنوية لـ«منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC)» في مدينة جيونغجو التاريخية. وقد سبق أن توقف في اليابان، حيث أقام رابطاً مع رئيسة الوزراء الجديدة، وماليزيا، حيث حضر قمة «رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)».

يسعى الرئيس الجمهوري لإبرام صفقات تجارية على طول الطريق، حريصاً على إظهار أن نهجه التصادمي القائم على الرسوم الجمركية يؤتي ثماره للأميركيين القلقين بشأن سوق العمل والذين يشاهدون إغلاق الحكومة الفيدرالية يمتد إلى أسبوعه الخامس.

ومع ذلك، كانت كوريا الجنوبية صعبة المراس، حيث كانت نقطة الخلاف هي مطالبة ترمب باستثمار مباشر بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة.

يرى المسؤولون الكوريون أن ضخ هذا المبلغ نقداً قد يزعزع استقرار اقتصادهم، ويفضلون بدلاً من ذلك تقديم قروض وضمانات قروض. ستحتاج البلاد أيضاً إلى خط مبادلة عملات لإدارة تدفق عملتها إلى الولايات المتحدة.

وقال ترمب إنهم «قريبون جداً» من صفقة، رغم أنها لم تكن جاهزة بعد.

أخبرت أوه هيونجو، نائبة مدير الأمن القومي لكوريا الجنوبية، الصحافيين في وقت سابق من الأسبوع، أن المفاوضات تسير «ببطء أكبر قليلاً» مما كان متوقعاً. وقالت يوم الاثنين: «لم نتمكن بعد من التوصل إلى اتفاق بشأن مسائل مثل هيكل الاستثمارات، وصيغها، وكيفية توزيع الأرباح».

سيول تحذر من الحمائية والتوترات المستمرة

هذا يمثل تبايناً مع تجربة ترمب في اليابان، حيث عملت الحكومة على الوفاء بالتزامها باستثمارات بقيمة 550 مليار دولار في جزء من اتفاقية تجارية سابقة.

في الوقت الحالي، ما زالت كوريا الجنوبية تخضع لرسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات؛ مما يضع شركات صناعة السيارات، مثل «هيونداي» و«كيا»، في وضع غير مواتٍ مقارنة بالمنافسين اليابانيين والأوروبيين، الذين يواجهون 15 في المائة فقط.

وحذر لي، متحدثاً في «منتدى الأعمال» قبل وصول ترمب، من الحواجز التجارية: «في وقت تتصاعد فيه الحمائية والقومية وتركّز الأمم على بقائها الفوري، قد تبدو كلمات مثل (التعاون) و(التعايش) و(النمو الشامل) جوفاء. ومع ذلك، ومن المفارقات، فإنه في أوقات الأزمات كهذه يسطع دور (منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ) بوصفه منصة للتضامن».

إلى جانب الخلافات التجارية، كانت هناك نقاط توتر أخرى بين واشنطن وسيول هذا العام، كان أبرزها اعتقال أكثر من 300 كوري جنوبي خلال مداهمة أجهزة الهجرة الأميركية مصنع «هيونداي» بولاية جورجيا في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ مما أثار شعوراً بالغضب والخيانة.

الرئيس الكوري الجنوبي يصافح ترمب بعد منحه «وسام موغونغهوا الكبير»... (د.ب.أ)

ترقب للقاء ترمب وشي

من المتوقع أيضاً أن يعقد ترمب خلال وجوده في كوريا الجنوبية اجتماعاً يلقى متابعة كبيرة يوم الخميس مع الزعيم الصيني شي جينبينغ. وقد اشتبكت واشنطن وبكين بشأن التجارة، لكن كلا الجانبين أشار إلى استعداده لخفض التوترات.

كما استبعد ترمب فكرة لقاء الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، في هذه الرحلة، مشيراً إلى أن «الجدول الزمني كان ضيقاً للغاية».

من جانبها، رفضت كوريا الشمالية حتى الآن مبادرات واشنطن وسيول، قائلة إنها لن تستأنف الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ما لم تتخل واشنطن عن مطلبها بنزع السلاح النووي.

وأعلنت كوريا الشمالية، الأربعاء، أنها أطلقت صواريخ «كروز سطح - بحر» في مياهها الغربية، في أحدث استعراض لقدراتها العسكرية المتنامية بينما يزور ترمب كوريا الجنوبية. وقلل ترمب من أهمية اختبار الأسلحة، قائلاً: «لقد كان يطلق الصواريخ منذ عقود، أليس كذلك؟».


مقالات ذات صلة

وارش أمام الكونغرس في أول اختبار لاستقلالية «الفيدرالي» عن ضغوط ترمب

الاقتصاد كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)

وارش أمام الكونغرس في أول اختبار لاستقلالية «الفيدرالي» عن ضغوط ترمب

يتجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش إلى الكونغرس، الثلاثاء، للإدلاء بشهادته أمام المشرعين، في اختبار مبكر لمساره في قيادة البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب) p-circle

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

لم يختر أي رئيس أميركي آخر منذ ريغان الدخول في هذا المستوى من الصراع مع إيران... فما هي خيارات ترمب؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ماذا نعرف عن رسوم ترمب في مضيق هرمز؟

أعلن دونالد ترمب فرض رسوم بنسبة 20 % على البضائع التي تنقل عبر مضيق هرمز رغم أن إدارته نفسها تتبنى موقفاً مفاده أن مثل هذه الرسوم تخالف القانون الدولي

يان تشوانغ (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

«جبل الفأس»... الحصن النووي الإيراني الذي هدد ترمب بتدميره

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس، بتدمير «جبل الفأس»، مما أثار تساؤلات بشأن أهمية هذا الموقع الذي يوصف بأنه من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصيناً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يظهر ضربات أميركية على مرساة في بندر عباس جنوب إيران (سنتكوم)

ترمب يعيد الحصار البحري... ويلوّح بـ«رسوم مرور»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إعادة فرض الحصار البحري على إيران في مضيق هرمز، مع فرض رسوم على الشحنات العابرة، في وقت تبادلت فيه واشنطن وطهران أعنف.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

وارش أمام الكونغرس في أول اختبار لاستقلالية «الفيدرالي» عن ضغوط ترمب

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)
TT

وارش أمام الكونغرس في أول اختبار لاستقلالية «الفيدرالي» عن ضغوط ترمب

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مقر البنك المركزي بواشنطن 17 يونيو 2026 (رويترز)

يتجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش إلى الكونغرس، الثلاثاء، للإدلاء بشهادته أمام المشرعين، في اختبار مبكر لمساره في قيادة البنك المركزي، وسط ترقب بشأن مدى قدرته على الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية في ظل الضغوط السياسية المستمرة من الرئيس دونالد ترمب للمضي نحو خفض أسعار الفائدة.

وسيظهر وارش أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، الثلاثاء، قبل أن يمثُل أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأربعاء، حيث يُتوقع أن يعرض رؤيته بشأن الاقتصاد ومسار السياسة النقدية، إضافة إلى خططه لإدارة مراجعات داخلية تتناول قضايا محورية تخص «الاحتياطي الفيدرالي» والاقتصاد الأميركي، وفق «رويترز».

وجاء تولي وارش رئاسة البنك المركزي وسط إشادة واسعة من ترمب خلال مراسم تنصيبه في مايو (أيار)، حين وصفه الرئيس بأنه الشخص المناسب لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، داعياً إياه إلى «الذهاب وتحقيق النتائج». إلا أن خطوات وارش الأولى منذ توليه المنصب أشارت إلى توجه أكثر استقلالية مما كان يخشاه بعض المنتقدين، مع غياب مؤشرات واضحة على انحيازه إلى أجندة ترمب الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن قدرة وارش على الحفاظ على ثقة الرئيس، مع إدارة السياسة النقدية بصورة مستقلة، ستكون عاملاً حاسماً في مرحلة اقتصادية تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، خصوصاً مع استمرار النقاش حول التضخم، وتأثيرات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ومسار أسعار الفائدة.

وقال جون فاوست، المستشار السابق لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول وأستاذ الاقتصاد في جامعة جونز هوبكنز، إن المخاوف من أن يكون وارش مجرد «أداة بيد الرئيس» تراجعت بعد أول مؤتمر صحافي له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة؛ إذ بدت تصريحاته أقرب إلى دعم الإبقاء على السياسة الحالية بدلاً من التحول السريع نحو التيسير النقدي.

وأضاف أن تعيينات وارش الأخيرة في فرق العمل التابعة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» عززت هذا الانطباع، بعدما اختار مجموعة من الاقتصاديين والمديرين التنفيذيين والمصرفيين المركزيين المعروفين بخبراتهم، بدلاً من شخصيات ذوي طابع آيديولوجي أو حزبي.

لا إشارات واضحة إلى خفض قريب للفائدة

ورغم أن ترمب أعلن خلال عملية اختيار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أنه يريد شخصاً يضمن خفض أسعار الفائدة، فإن وارش لم يقدم حتى الآن إشارات واضحة إلى قرب اتخاذ هذه الخطوة.

وقال صامويل تومبز، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة «بانثيون ماكرو إيكونوميكس»، إن وارش ربما حصل على دعم الرئيس عبر إرسال إشارات تميل إلى السياسة التيسيرية، لكنه أصبح بعد توليه المنصب يمتلك مساحة أكبر لاتخاذ قراراته بناءً على تقييم اقتصادي مستقل.

وأضاف أن تجربة باول أظهرت حدود تأثير التدخل السياسي على عمل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، مشيراً إلى أن وارش يدرك أن إرثه ومسألة إعادة تعيينه مستقبلاً قد يعتمدان على قدرته على الحفاظ على استقلالية البنك المركزي.

وفي تقرير السياسة النقدية الذي قدمه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الكونغرس الأسبوع الماضي، أشار البنك إلى أن الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي يسهِم في رفع بعض الأسعار، بعدما كان وارش قد أبدى سابقاً تفاؤلاً بأن هذه التكنولوجيا قد تعزز الإنتاجية وتخفض التضخم على المدى الطويل.

كما أقرّ وارش بأن توقيت تحقق المكاسب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في جانب العرض والإنتاجية لا يزال غير مؤكد، في حين أن تأثيراته الحالية تظهر بشكل أكبر من خلال زيادة الطلب على رأس المال والعمالة الماهرة والبنية التحتية.

تعيينات بعيدة عن التيار المؤيد لترمب

تشير التعيينات الأولى التي أجراها وارش إلى عدم وجود توجه واضح نحو تعزيز نفوذ الدائرة المقربة من ترمب أو حركة «اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً».

فقد استعان وارش بعدد من المستشارين والخبراء الاقتصاديين، بينهم بول وينفري، الذي سبق أن شارك في إعداد فصل ضمن وثيقة «مشروع 2025» المثيرة للجدل، قبل أن ينأى لاحقاً بنفسه عن بعض المقترحات الواردة فيها.

كما عيّن دانيال هايل، المحلل المحافظ في السياسات العامة، مستشاراً مؤقتاً للسياسة، واختار جون ماكونيل كاتباً لخطاباته، وهو جمهوري عمل سابقاً مع إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش ونائبه ديك تشيني.

ومن داخل «الاحتياطي الفيدرالي»، استعان وارش بخبراء اقتصاديين مخضرمين، بينهم دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم، في خطوة تعكس تركيزه على الخبرة الفنية في إدارة المؤسسة.

اختبار العلاقة مع البيت الأبيض

ورغم البداية الهادئة، قد تواجه علاقة وارش مع ترمب اختبارات صعبة خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا استمر التضخم مرتفعاً أو تصاعدت الدعوات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» لرفع أسعار الفائدة.

كما قد يجد وارش نفسه أمام تحديات إضافية إذا واصلت إدارة ترمب محاولاتها لإقالة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ما قد يضعه أمام خيار الدفاع عن استقلالية المؤسسة أو الدخول في مواجهة مع البيت الأبيض.

وقالت رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند سابقاً لوريتا ميستر إن ترمب أعلن خلال مراسم تنصيب وارش أنه يريده «مستقلاً تماماً»، مضيفة أن مدى استمرار هذا النهج لا يزال غير واضح.

وأضافت: «حتى الآن، الأمور تسير بشكل جيد»، عادَّةً أن تشكيل فرق العمل الجديدة في «الاحتياطي الفيدرالي» يمثل خطوة واعدة.


اليابان تؤكد استقلالية البنك المركزي في خطتها الاقتصادية

سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تؤكد استقلالية البنك المركزي في خطتها الاقتصادية

سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تستخدم مظلة لحمايتها من الشمس في أحد الأحياء التجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ذكرت قناة «تي في طوكيو» يوم الثلاثاء، أن الحكومة اليابانية ستضيف حاشية في خطتها الاقتصادية، تشير إلى بند في القانون ينص على ضرورة حماية استقلالية البنك المركزي في وضع السياسة النقدية. وأضافت «تي في طوكيو» أن الحكومة، في النسخة النهائية من الخطة، ستطلب من بنك اليابان توجيه السياسة النقدية بشكل مناسب «لتحقيق ارتفاع مستقر في الأسعار»، مؤكدة بذلك عدم نية الحكومة التدخل في السياسة النقدية.

وكان مشروع سابق للخطة الاقتصادية الحكومية قد تسبب في موجة بيع للين والسندات؛ إذ أعطى الأسواق انطباعاً بأن حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ذات التوجهات التيسيرية، ستضغط على البنك المركزي لتأجيل رفع أسعار الفائدة. واضطر الوزير المسؤول عن الخطة لاحقاً إلى الاعتراف بأن الحكومة ستُعدِّل الصياغة لتهدئة مخاوف السوق. ومن المرجح أن يُقرَّ مجلس الوزراء النسخة النهائية من الخطة، وهي الأولى التي تُعدِّها إدارة تاكايتشي، الأسبوع المقبل.

صناديق التقاعد

وفي سياق منفصل، أشار صناع السياسات اليابانيون، يوم الثلاثاء، إلى إمكانية إجراء تغييرات على توزيع أصول صناديق التقاعد الحكومية العملاقة في البلاد، على الرغم من أنهم لم يقدموا أي مؤشرات حول توقيت أو حجم أي تغيير. وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، إن اليابان قد تنظر في تعديل توزيع أصول الصناديق إذا تغيرت بيئة الاستثمار بشكل حاد.

وأضافت كاتاياما في مؤتمر صحافي: «سيشمل التغيير في البيئة زيادة جاذبية الأصول اليابانية، مع دفع الحكومة بقوة لاستراتيجيتها التنموية». كما أوضحت أن تفاصيل أي تغيير يجب أن تُناقش مع وزارة الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، المشرفة على صناديق التقاعد الحكومية.

وصرح وزير الصحة والعمل والرعاية الاجتماعية، كينيتشيرو أوينو، في مؤتمر صحافي منفصل، بأن الوزارة ستدرس مراجعة توزيع أصول صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية GPIF)) إذا لزم الأمر، ولكنه قلل من احتمالية حدوث أي تغييرات قريبة المدى.

وقال أوينو إن بيئة الاستثمار «لم تنحرف بشكل كبير عما هو مفترض في المحفظة الأساسية». وأضاف أن صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية سيسعى إلى دعم النمو الاقتصادي «من خلال زيادة الاستثمارات بشكل مطرد في المشاريع المحلية، بما في ذلك الاستثمار الخاص الياباني».

وقد خففت هذه التصريحات من تكهنات السوق بشأن إعادة هيكلة وشيكة لمحفظة صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومية، (أكبر صندوق تقاعد في العالم) والذي كان يدير أصولاً بقيمة 293.6 تريليون ين (1.81 تريليون دولار) في نهاية مارس (آذار). وأي تحول كبير في استراتيجيته قد تكون له تداعيات على الأسواق العالمية.

وارتفع الين وسندات الحكومة اليابانية بشكل ملحوظ بعد تصريح كاتاياما، يوم الجمعة، بأن الحكومة ستسعى إلى إيجاد سبل لتشجيع صناديق التقاعد، بما فيها صندوق معاشات التقاعد الحكومي، على زيادة استثماراتها في الأصول المالية اليابانية بشكل كبير.

طوكيو وواشنطن في حوار وثيق

وبموجب خطة إدارته الحالية، يخصص صندوق معاشات التقاعد الحكومي 25 في المائة لكل من السندات المحلية والأجنبية والأسهم المحلية والأجنبية. ويسمح الصندوق بهامش انحراف قدره 6 نقاط مئوية حول النسبة المستهدفة للسندات المحلية.

وأفادت مصادر لوكالة «رويترز» يوم الاثنين، بأن اليابان لا تعتزم تغيير النسب المستهدفة لتخصيص أصول صناديق التقاعد الحكومية، ولكنها قد تعمل ضمن النطاقات المسموح بها حالياً، لتوجيه مزيد من الاستثمارات نحو الأصول المحلية.

ويُذكر أن صندوق معاشات التقاعد الحكومي مُلزم بالاستثمار حصرياً لمصلحة المستفيدين من المعاشات التقاعدية، ولا يجوز له استخدام أصوله لتحقيق أهداف السياسة الحكومية. واليابان والولايات المتحدة في حوار وثيق مع ذلك.

وأشار بعض المحللين إلى أن تصريحات كاتاياما الأسبوع الماضي فتحت الباب أمام الصندوق لزيادة حيازاته من السندات الحكومية اليابانية، وهي خطوة قد تُسهم في كبح جماح ارتفاع العائدات، وتخفيف الضغط على تكاليف الاقتراض الحكومية.

كما ذكر المحللون أن إعادة توطين واسعة النطاق لأصول صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني من الخارج قد تدعم الين، الذي لا يزال قريباً من أدنى مستوياته منذ عقود، ويعود ذلك جزئياً إلى أن أسعار الفائدة في اليابان لا تزال أقل بكثير من مثيلاتها في الاقتصادات الكبرى الأخرى.

وفي بيان مشترك وُقِّع في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتفق وزيرا المالية الأميركي والياباني على أن أي استثمار خارجي من قِبَل أدوات الاستثمار الحكومية، كصناديق التقاعد، يجب أن يكون لأغراض «العائد المعدل حسب المخاطر والتنويع، وليس استهداف أسعار الصرف لأغراض تنافسية».

وعند سؤالها عما إذا كانت تصريحاتها الأخيرة بشأن صندوق معاشات التقاعد الحكومي الياباني تتوافق مع اتفاق البيان المشترك، قالت كاتاياما: «لا يوجد أي تغيير على الإطلاق فيما ورد في البيان. وكما هي الحال دائماً، فإن اليابان والولايات المتحدة على تواصل وثيق للغاية».


التضخم الأميركي يتراجع بـ0.4 % في يونيو بدعم من الهبوط الحاد لأسعار الطاقة

زبون يتسوق لشراء الخضار والفواكه في متجر بأوستن (أ.ف.ب)
زبون يتسوق لشراء الخضار والفواكه في متجر بأوستن (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يتراجع بـ0.4 % في يونيو بدعم من الهبوط الحاد لأسعار الطاقة

زبون يتسوق لشراء الخضار والفواكه في متجر بأوستن (أ.ف.ب)
زبون يتسوق لشراء الخضار والفواكه في متجر بأوستن (أ.ف.ب)

سجلت معدلات التضخم في الولايات المتحدة تراجعاً مفاجئاً وحاداً خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، في أكبر هبوط شهري لمؤشر أسعار المستهلكين منذ أبريل (نيسان) 2020، مدفوعاً بالانخفاض الكبير في أسعار الطاقة والوقود الذي عوّض الارتفاعات المسجلة في قطاعات أخرى كالإسكان والأغذية.

وأفاد تقرير مكتب إحصاءات العمل الأميركيالصادر يوم الثلاثاء، بأن مؤشر أسعار المستهلكين لجميع المستهلكين في الحضر انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري معدل موسمياً في يونيو، وذلك بعد قفزة بلغت 0.5 في المائة سجلها في مايو (أيار) الماضي.

وعلى أساس سنوي، تباطأ معدل التضخم العام ليصل إلى 3.5 في المائة مقارنة بـ 4.2 في المائة المسجلة في مايو.