ساحل العاج: الحسن واتارا يفوز بولاية رئاسية رابعة

تحديات كبيرة في انتظاره على رأسها الأمن والشباب والحوار السياسي

الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
TT

ساحل العاج: الحسن واتارا يفوز بولاية رئاسية رابعة

الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)
الحسن واتارا فاز بسهولة ليحكم 5 سنوات من المصاعب (إعلام محلي)

أُعيد انتخاب رئيس ساحل العاج الحسن واتارا لولاية رابعة، في انتخابات اتسمت بضعف الإقبال والهدوء الحذر، رغم سقوط عشرة قتلى على الأقل خلال أعمال عنف متفرقة، بعد أن دعت المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات ووصفتها بأنها «انقلاب» على الديمقراطية.

وقال رئيس اللجنة الانتخابية إبراهيم كويبير كوليبالي، الاثنين، إن واتارا، البالغ من العمر 83 عاماً والذي تولّى السلطة لأول مرة عام 2011، حصل على نسبة 89.7 في المائة من الأصوات، حسب ما أظهرت النتائج الأولية، التي تنتظر مصادقة المجلس الدستوري عليها، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتصبح نهائية.

الرئيس الحسن واتارا خلال تقديم أوراق ترشيحه أغسطس الماضي(إ.ب.أ)

وحسب هذه النتائج، فقد جاء جان - لويس بيلون، الوزير السابق للتجارة وأحد أبناء العائلات الثرية في البلاد، في المركز الثاني بنسبة 3 في المائة، تليه سيمون غباغبو، السيدة الأولى السابقة، بنسبة 2.4 في المائة.

وكان بيلون قد هنّأ واتارا مساء الأحد استناداً إلى النتائج الأولية، في حين أقرت غباغبو بالنتائج، الاثنين، لكنها قالت إنها «لا تعكس الإرادة الشعبية بدقة»؛ بسبب ما وصفته بأنه «نظام انتخابي غير عادل ومحكم الإغلاق» و«معارضة منقسمة أسهمت في خلق مناخ من الخوف والعنف».

تولّى واتارا السلطة لأول مرة بعد فوزه في انتخابات متنازع عليها أواخر عام 2010 ضد سلفه لوران غباغبو. وأسفرت أعمال العنف التي رافقت تلك الانتخابات عن مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص، قبل أن يتسلّم واتارا الحكم بدعمٍ من قوات الأمم المتحدة وفرنسا. ومنذ ذلك الحين، يُنسب إلى واتارا إعادة بناء الاقتصاد الذي مزقته الحرب في أكبر منتج للكاكاو في العالم، بينما يتهمه منتقدوه بتشديد قبضته على السلطة.

إحصاء الأصوات بمكتب اقتراع في أبيدجان 25 أكتوبر (أ.ف.ب

10 قتلى

رغم أن الانتخابات جرت بهدوء في معظم أنحاء البلاد، فإن اشتباكات سُجلت في عدد من المناطق جنوباً وغرباً، وهو ما عدّته اللجنة الانتخابية حوادث «محدودة وسرعان ما تم احتواؤها». ووفقاً للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، فقد قُتل ستة أشخاص خلال الحملة الانتخابية، بينما قُتل ثلاثة آخرون يوم التصويت في اشتباكات محلية بوسط البلاد الغربي، كما قُتل فتى يبلغ 13 عاماً برصاصة أطلقت من سيارة نقل في المنطقة ذاتها، حسب مصادر أمنية وحكومية.

وبذلك، بلغ عدد القتلى عشرة أشخاص منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بينهم أربعة في يوم الاقتراع، بينما تقول المعارضة إن العدد سبعة في ذلك اليوم وحده. مع ذلك، ساد الهدوء المدن الكبيرة، وخاصة العاصمة الاقتصادية أبيدجان عشية إعلان النتائج الأولية، واستعادت المدن نشاطها المعتاد بعد نهاية أسبوع انتخابي خيّم عليه الهدوء والفراغ في الشوارع.

انتشار أمني في قرية لوبو لتأمين العملية الانتخابية 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

باب الحوار

رغم أن واتارا فاز بسهولة كبيرة؛ لأنه خاض الانتخابات الأخيرة في مواجهة معارضة ضعيفة بعد استبعاد أبرز المرشحين، وهما تيجاني تيام ولوران غباغبو، فإن هذه الانتخابات ستحدد ملامح السنوات الخمس المقبلة. وكان التحالف المشترك الذي يضم حزبي غباغبو وتيام قد أعلن عشية الانتخابات أنه «لا يعترف بأي شرعية للحسن واتارا»، وطالب بتنظيم انتخابات جديدة، كما أن تيام في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي أول ردة فعل على إعلان النتائج الأولية، كتب يوم الاثنين: «ما حدث لم يكن انتخابات حقيقية. البلاد في مأزق، ولا سبيل للخروج منه إلا عبر الحوار». وتكررت المطالبة بالحوار في تصريحات قادة المعارضة، خلال الأشهر الأخيرة، رغم مقاطعتهم للانتخابات واتهامهم للرئيس واتارا بتكريس نظام رئاسي جمهوري أحادي، يمركز جميع الصلاحيات في قبضة الرئيس وحده، مما يضعف المؤسسات، حسب تعبير المعارضة.

معارِض يحتج على السلطة الحاكمة ويطالب بشفافية أكبر في العملية الانتخابية في أبيدجان بساحل العاج 14 يونيو 2025

ويترقب المحللون الخطوة التي سيقوم بها واتارا بعد تنصيبه حيال معارضيه؛ إن كان سيفتح باب الحوار معهم، من أجل إنهاء حالة الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ 2020، أم أنه سيواصل رفض التعامل مع المعارضة «الراديكالية»؛ ما سيدفع الأخيرة إلى الطعن في شرعيته رئيساً للبلاد. وهكذا يصبح موضوع الحوار أحد أبرز الملفات التي ستكون حاسمة في رسم ملامح السنوات الخمس المقبلة.

الشباب والتنمية

ناخبون ينتظرون الإدلاء بأصواتهم في أغبوفيل 25 أكتوبر (أ.ف.ب)

رغم أن واتارا نجح خلال سنوات حكمه منذ 2011، في تحقيق نمو اقتصادي سنوي يقارب 6 في المائة، مدعوماً بازدهار إنتاج الكاكاو، فإنه لا يزال 37.5 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم 32 مليوناً يعيشون تحت خط الفقر. ولكن الأخطر هو أن فئة الشباب في البلد الذي نصف سكانه تحت 15 عاماً، يعانون ضعف مستويات التعليم وندرة فرص العمل؛ ما يشكل تحدياً كبيراً للرئيس المقبل، المطالَب بأن يجعل النمو الاقتصادي يلامس حياة فئة الشباب من خلال فرص عمل أكثر وأجود.

ورغم أن واتارا في حملته الانتخابية ركز بشكل كبير على فئة الشباب، فإنه يجد صعوبة كبيرة في إقناع الشباب بمشروعه، حيث ينظر إليه على أنه واحد من كبار السن الذين يهيمنون على الحكم في أفريقيا، على غرار بول بيا (92 عاماً) في الكاميرون، ويويري موسيفيني (81 عاماً) في أوغندا، وتيودورو أوبيانغ مباسوغو (83 عاماً) في غينيا الاستوائية.

صورة جماعية لقادة دول مجموعة «إيكواس» في أبوجا السبت (رويترز)

ويزيد من تعقيد الوضعية أمام واتارا أنه دخل في توتر سياسي ومواجهة دبلوماسية مع مالي وبوركينا فاسو المجاورتين، اللتين تٌحكَمان من طرف شابين عسكريين، لهما شعبية كبيرة في الأوساط الشبابية في غرب أفريقيا؛ بسبب مواقفهما المناهضة للغرب التي جعلتهما يمثلان «السيادة الأفريقية». وبالتالي، يجب على واتارا أن يغير سياسته الخارجية تجاه هذه الدول؛ حفاظاً على جبهته الداخلية، وحتى لا يظهر وكأنه المدافع عن مصالح الغرب في منطقة مضطربة، كما أنه يحتاج إلى التعاون عسكرياً وأمنياً مع مالي وبوركينا فاسو لمواجهة خطر الجماعات الإرهابية التي أصبحت قريبة جداً من حدوده الشمالية.


مقالات ذات صلة

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب) p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

أدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم الأحد في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.


مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.