«الدولة» الليبي يدعم الدبيبة والمنفي في الخلاف حول «الدستورية»

وسط تصاعد «صراع الصلاحيات» مع مجلس النواب

لقاء تكالة مع رئيس وأعضاء مجلس حكماء وأعيان ليبيا (المجلس الأعلى للدولة)
لقاء تكالة مع رئيس وأعضاء مجلس حكماء وأعيان ليبيا (المجلس الأعلى للدولة)
TT

«الدولة» الليبي يدعم الدبيبة والمنفي في الخلاف حول «الدستورية»

لقاء تكالة مع رئيس وأعضاء مجلس حكماء وأعيان ليبيا (المجلس الأعلى للدولة)
لقاء تكالة مع رئيس وأعضاء مجلس حكماء وأعيان ليبيا (المجلس الأعلى للدولة)

دخل المجلس الأعلى للدولة الليبي على خط الصراع حول قانون إنشاء المحكمة الدستورية، بعد تصاعد التوتر بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة ومجلس النواب، في وقت تتواصل فيه الجهود الأممية لتعزيز «الحوار الوطني»، بينما واصل «الجيش الوطني» تحركه العسكري في جنوب البلاد.

وقال رئيس المجلس الأعلى، محمد تكالة، خلال لقائه، مساء الاثنين، عدداً من رؤساء الأحزاب الليبية، إن «الإصرار على المضي في قانون إنشاء المحكمة الدستورية، الذي قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا ببطلانه، عمل غير شرعي يهدد وحدة الدولة، ويقوض المسار السياسي»، مشدداً على «تحميل المسؤولية القانونية والأخلاقية لمن يحاول المساس بوحدة القضاء الليبي».

ونقل تكالة عن الحاضرين أن ما وصفوه بـ«القانون الأحادي الجانب» بشأن تفعيل هذا القانون «يعد خرقاً واضحاً للقانون والاتفاق السياسي، وتجاوزاً خطيراً لإرادة التوافق الوطني، التي تعد أساس العملية السياسية في البلاد».

جانب من اجتماع تكالة والدبيبة (مجلس الدولة)

وكان تكالة قد ناقش، مساء الاثنين، بالعاصمة طرابلس مع رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، تداعيات تفعيل القانون الذي أصدره مجلس النواب، وأبطلته الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، لما له من «آثار سلبية» على وحدة البلاد واستقرارها.

ووفقاً لبيان أصدره تكالة، فقد تم التأكيد على الرفض المطلق لما وصفه بـ«مثل هذه القوانين العبثية، التي تكرس الانقسام وتمس بسيادة واستقلال المؤسسة القضائية»، التي تعد إحدى ركائز دولة العدالة والقانون.

كما نقل تكالة عن رئيس وأعضاء مجلس حكماء وأعيان ليبيا، خلال اجتماع مساء الاثنين، رفضهم لتفعيل قانون إنشاء المحكمة الدستورية، واعتباره «قراراً أحادياً يخالف مبدأ التوافق بين المجلسين، وفقاً للاتفاق السياسي».

وأشار المجتمعون إلى أن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا أبطلت هذا القانون، لما له من «آثار سلبية على وحدة البلاد واستقرارها»، مؤكدين ضرورة احترام هذا الحكم، والعمل على إلغاء المحكمة الدستورية، بوصفها كياناً غير مشروع يهدد وحدة ليبيا، واستقلال مؤسساتها القضائية.

وتعكس هذه التطورات انضمام المجلس الأعلى للدولة إلى موقف المجلس الرئاسي في دعم حكومة الدبيبة، في مواجهة محاولات مجلس النواب «السيطرة على صلاحيات المحكمة الدستورية العليا». ويبرز هذا التحالف دور كل من المجلس الرئاسي و«الأعلى للدولة» بوصفهما داعمين أساسيين للحكومة، ما يجعل الأزمة اختباراً حقيقياً للصراع على الصلاحيات والنفوذ السياسي.

وقضت محكمة استئناف بنغازي مؤخراً بعدم اختصاصها بالنظر في الطعون المقدمة ضد المراسيم السيادية، ما اعتبره المجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، تعزيزاً لمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، في خطوة تعكس تصاعد الصراع بين الحكومة ومجلس النواب، حول مسار القضاء وصلاحيات المحكمة الدستورية العليا.

وباعتبارها الجهة المخولة بالفصل في الطعون المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمراسيم السيادية، فإن السيطرة على المحكمة الدستورية تعني إمكانية التحكم في نتائج النزاعات القانونية المهمة، التي قد تمس مستقبل العملية السياسية.

ستيفاني خوري (أ.ف.ب)

من جهتها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا أن «المحادثة الرقمية»، التي نظمتها بمشاركة نائبة رئيستها للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، شهدت 867 مشاركة ومشاركاً، بينهم 460 تفاعلوا بشكل مباشر لمناقشة أولويات الحوار الوطني في أربعة محاور: الحوكمة، الأمن، الاقتصاد، وحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية.

وأكدت البعثة، مساء الاثنين، أنها ستكرر هذه المساحة قريباً، وتطرح استبياناً إضافياً لمن لم يتمكن من المشاركة، في إطار جهودها لتوسيع المشاركة الشعبية، وتعزيز التوافق الوطني حول مستقبل ليبيا.

في شأن آخر، قال وزير النفط والغاز بحكومة «الوحدة»، خليفة عبد الصادق، الثلاثاء، إنه بحث مع السفير التركي غوفين بيجيتش أوجه التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النفط والغاز والطاقة، وسبل تعزيز الشراكة وتوسيع مجالات التعاون، مشيراً إلى التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق، والتواصل بين المؤسسات المعنية في البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جهود تطوير قطاع الطاقة.

نجل حفتر في بلدية الجفرة (الجيش الوطني الليبي)

وفي شرق ليبيا، اعتبر نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، خلال زيارته، مساء الاثنين، إلى بلدية الجفرة، أن المرحلة المقبلة هي «مرحلة عمل وبناء حقيقي»، وأن مشاريع الإعمار والتنمية ستنطلق بـ«خطى ثابتة» لتعيد للجفرة دورها بوصفها مركزاً حيوياً، ومحوراً اقتصادياً مهماً يربط مدن ليبيا ويخدم أهلها، مؤكداً أن المسيرة نحو ليبيا الأمن والبناء والوحدة والسيادة «ستتواصل بعزم القيادة العامة وإرادة الشعب».

وأوضح صدام أن قوات الجيش باقية على عهدها «درعاً للوطن وسنداً للشعب»، لافتاً إلى عملها من أجل بناء ليبيا مستقرة، تحفظ كرامة المواطن وتؤمن حقوقه.

وطبقاً لما أعلنته شعبة الإعلام الحربي بـ«الجيش الوطني»، فقد وصلت قوة عمليات خاصة تابعة له إلى الجفرة، تنفيذاً لتعليمات صدام حفتر، ضمن استعداداتها لتنفيذ المهام الموكلة إليها بالمنطقة الجنوبية.

صورة وزعتها شعبة إعلام «الجيش الوطني» الليبي لوصول قوات خاصة إلى الجفرة

بدوره، أكد محمد الحداد، رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، خلال لقائه مساء الاثنين مع السفير الفرنسي الجديد، تييري فالا، استمرار التعاون العسكري بين البلدين، مشيراً إلى مناقشة آليات هذا التعاون والدعم العسكري في مختلف المجالات، فيما أكد السفير الفرنسي دعم بلاده لجهود توحيد المؤسسة العسكرية، وتحقيق الاستقرار في ليبيا.


مقالات ذات صلة

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يتوسط رئيس الأركان العامة ورؤساء أركان الجيش يوم 12 يناير 2026 (القيادة العامة)

خالد حفتر يتهم «الإخوان» بعرقلة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

قال الفريق خالد حفتر، رئيس الأركان العامة بـ«الجيش الوطني» الليبي، إن الإخوان «تحاول بقدر الإمكان ألّا يكون في ليبيا جيش؛ لأن ذلك لا يخدم مصالحها».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.