جدل ليبي واسع بعد اجتماع نجل حفتر بكتائب من مصراتة

نشطاء بالمدينة أكدوا أن المشاركين فيه «لا يعكسون موقفها السياسي»

خالد حفتر لدى استقباله عدداً من ممثلي بعض كتائب مصراتة (إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة)
خالد حفتر لدى استقباله عدداً من ممثلي بعض كتائب مصراتة (إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة)
TT

جدل ليبي واسع بعد اجتماع نجل حفتر بكتائب من مصراتة

خالد حفتر لدى استقباله عدداً من ممثلي بعض كتائب مصراتة (إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة)
خالد حفتر لدى استقباله عدداً من ممثلي بعض كتائب مصراتة (إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة)

أثار اجتماع الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، مع ممثلين بعدد من كتائب مصراتة، ردود فعل متباينة، حيث رأى البعض أن اللقاء «خطوة نحو التقارب بين شرق ليبيا وغربها»، فيما اعتبره آخرون «محاولة لتقسيم المدينة التي تمثّل كتائبُها ركيزة أساسية في دعم حكومة (الوحدة الوطنية) المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة».

وعبر منصات التواصل الاجتماعي، سارع مؤيدو «الجيش الوطني» إلى الترحيب بالاجتماع الذي عُقد في مدينة سرت، واعتبره المحلل السياسي أحمد العبود «خطوة في الاتجاه الصحيح لتوحيد العمل العسكري والأمني»، كما وصفه رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، محمد بعيو، بأنه «عمل شجاع كسر الحاجز النفسي بين الليبيين، وقطع الطريق على دعاة الفتنة».

في المقابل، قوبل الاجتماع برفض وانتقاد واسعَين من شخصيات ونشطاء من مصراتة، الذين قللوا «من ثقل المشاركين فيه»، مؤكدين أنهم «لا يمثلون المدينة ولا يعكسون مواقفها السياسية».

خالد حفتر لدى استقباله عدداً من ممثلي بعض كتائب مصراتة (إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة)

ووفق بيان صادر عن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، وتصريحات بعض قياداته، فقد تم الاتفاق في اجتماع سرت على تشكيل «قوة مشتركة» لمكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة، إضافة إلى «وقف التصعيد الإعلامي الذي لا يخدم مصلحة الليبيين». لكن سرعان ما ردّ «جهاز مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة»، التابع لحكومة «الوحدة الوطنية»، بنشر بيان نفى فيه مشاركة أيّ من عناصره في الاجتماع، واصفاً ما تم تداوله بـ«الشائعات». كما أصدر ما يسمى «حراك شباب وثوار مصراتة» بياناً مصوراً، استنكر فيه «لقاء بعض القيادات بخالد حفتر في سرت»، مؤكداً أن ما حدث «تصرفات فردية لا تمثل المدينة، ولا تخدم إلا مصالح شخصية ضيّقة».

بدوره، قال عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، إن من ذهبوا إلى سرت «لا يمثلون مصراتة، ولا أي جهاز أو كيان بها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللقاءات الجدية لا تتم دون تنسيق مع أهالي وقيادات المدينة، التي تمثلها فعلياً، ولا تتم في مدن خاضعة للطرف الآخر».

كما رأى مسؤول عسكري سابق من أبناء مصراتة، شارك في معركة «بركان الغضب» التي شكلتها قوات طرابلس لصد هجوم «الجيش الوطني» على طرابلس عام 2019، أن من ذهبوا إلى سرت «لا يمثلون الكتائب الرئيسية بمصراتة». واعتبر المسؤول - الذي رفض ذكر اسمه - أن اجتماع سرت جاء «بعد الاشتباكات الأخيرة، التي جرت بين فصيلين في مصراتة، لإظهار الانقسام داخلها»، منتقداً تسلّم من شاركوا في الاجتماع «درع وفاء» باسم شهداء المدينة، قدّمه خالد حفتر تقديراً لدور مصراتة في تحرير سرت من قبضة «داعش» نهاية عام 2016.

ورغم تفهّمه للأصوات الداعية إلى «لمّ شمل الليبيين»، لفت المسؤول العسكري إلى أن «كثيراً من أهل مصراتة والغرب الليبي عموماً لا يزالون يختزنون ذكريات حرب العاصمة، ويرون أنها قد تتجدد تحت أي ذريعة»، مفنّداً ما طُرح خلال الاجتماع حول تشكيل «قوة مشتركة» بين شرق ليبيا وغربها، وذكّر بأن «اللجنة العسكرية المشتركة الليبية (5+5) هي الجهة المخوّلة من الأمم المتحدة بالإشراف على جهود توحيد الجيش الليبي».

لكن رغم هذا الرفض، ظهرت أصوات أخرى من مصراتة والغرب الليبي ترحّب باللقاء، وعدّته «مؤشراً على بداية جديدة».

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة» التي تتخذ من العاصمة مقراً لها، والثانية مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم «الجيش الوطني»، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

في السياق ذاته، أوضح المحلل السياسي، عبد الحكيم فنوش، أن واشنطن سعت منذ فترة لجمع صدام حفتر مع نائب وزير الدفاع في حكومة «الوحدة» عبد السلام الزوبي، الذي ينتمي لمصراتة، لبحث إمكانية تشكيل قوة مشتركة بين شرق ليبيا وغربها، لكن لم يُسفر هذا المسار عن أي نتائج حتى الآن.

وقال فنوش لـ«الشرق الأوسط» إن لقاء سرت «لا يرتبط بتلك المساعي»، ورجّح أنه أتى ضمن «محاولات الجيش الوطني لكسر الجمود مع الغرب، وربما استقطاب من يرغب في الانضمام من شخصيات عسكرية بهذا الغرب لقياداته».

فتحي باشاغا يعد أحد رموز مصراتة وسبق أن تولى رئاسة الحكومة المكلّفة من البرلمان (الشرق الأوسط)

ورأى فنوش أن هذه التحركات «قد تُربك المشهد السياسي في طرابلس، خصوصاً موقف الدبيبة، إذا ما نجح الجيش الوطني فعلياً في جذب شخصيات عسكرية من الغرب»، معتبراً أن ذلك «قد يمهّد لإمكانية دعم تنفيذ أي رؤية سياسية تطرحها القيادة العامة في المستقبل لقيادة البلاد بالمرحلة المقبلة».

وأعرب عن قناعته بأن «قطاعاً واسعاً من أبناء مصراتة تجاوزوا فعلاً خصومات الماضي، ويؤيدون المصالحة»، لافتاً إلى «تولّي فتحي باشاغا الذي يعد أحد رموز مصراتة رئاسة الحكومة المكلّفة من البرلمان قبل ثلاثة أعوام، ومحاولته الدخول إلى العاصمة بدعم من مؤيديه هناك وفي مسقط رأسه».

وانتهى فنوش موضحاً أن من يرفضون أي تقارب اليوم «هم في الغالب من المستفيدين من بقاء الوضع الراهن، وليسوا من الحريصين على حقوق الشهداء».


مقالات ذات صلة

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صورة أرشيفية للرئيس الراحل مع بعض أفراد عائلته (الشرق الأوسط)

عائلة القذافي... من «القبضة الحديدية» إلى صراع البقاء

لحق سيف الإسلام القذافي بوالده وأشقائه الثلاثة خميس وسيف العرب والمعتصم بالله، الذين قتلوا في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، فيما لا يزال الباقون مشتتين في العواصم.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأجهزة الأمنية والاجتماعية والصحية في بني وليد لبحث ترتيبات جنازة سيف الإسلام (مستشفى بني وليد العام)

سيف القذافي «يوارى» في بني وليد... وأنصاره: «لن نفرط في الدم»

تتأهب مدينة بني وليد شمال غربي ليبيا لتشييع جثمان سيف القذافي، الجمعة، في جنازة يتوقع أن يشارك فيها أطراف عديديون من أنحاء عدة بالبلد، وسط استنفار أمني واسع.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
آخر ظهور لسيف الإسلام القذافي رفقة ناشط سياسي من أقاربه بالزنتان في ديسمبر الماضي (صفحة الناشط الليبي أحمد القذافي)

ليبيا: صدمة لمقتل نجل القذافي ودعوات إلى «تحقيق شفاف»

عاشت ليبيا حالة من الصدمة، أمس (الأربعاء)، غداة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، في حديقة منزله بالزنتان (غرب) برصاص مسلحين لم تحدد.

خالد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.