إيلون ماسك يطلق «غروكيبيديا» لمنافسة «ويكيبيديا»

أسست «ويكيبيديا» في عام 2001 وهي موسوعة تشاركية يديرها متطوعون (د.ب.أ)
أسست «ويكيبيديا» في عام 2001 وهي موسوعة تشاركية يديرها متطوعون (د.ب.أ)
TT

إيلون ماسك يطلق «غروكيبيديا» لمنافسة «ويكيبيديا»

أسست «ويكيبيديا» في عام 2001 وهي موسوعة تشاركية يديرها متطوعون (د.ب.أ)
أسست «ويكيبيديا» في عام 2001 وهي موسوعة تشاركية يديرها متطوعون (د.ب.أ)

أطلق الملياردير إيلون ماسك وشركته «إكس إيه آي»، موسوعة «غروكيبيديا» التي قدمت على أنها منافسة لـ«ويكيبيديا» المتهمة بالانحياز الآيديولوجي من جانب جزء من الجمهوريين في الولايات المتحدة.

وباتت هذه النسخة الأولى تضم منذ أمس مساء الاثنين أكثر من 885 ألف تعريف في مقابل أكثر من سبعة ملايين بالإنجليزية لموسوعة «ويكيبيديا».

ووعد ماسك بنسخة جديدة قريباً «تكون أفضل بعشر مرات» من النسخة الأولى التي هي في الأساس «أفضل من (ويكيبيديا) برأيي».

وقبل أسبوع قرر ماسك إرجاء إطلاق «غروكيبيديا» بضعة أيام، والذي كان مقرراً أساساً في نهاية سبتمبر (أيلول)، مبرراً ذلك بضرورة القيام «بعمل إضافي لإزالة محتويات الدعاية».

ومحتوى «غروكيبيديا» مولد بالذكاء الاصطناعي، وبواسطة مساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي «غروك»، لكنه يدرج أيضاً مصادر أخرى عدة على كل صفحة.

وعلى غرار مسؤولين جمهوريين، ينتقد إيلون ماسك «ويكيبيديا» منذ سنوات عدة. في عام 2024 قال إن الموقع «يتحكم به ناشطون من اليسار المتطرف»، ودعا إلى التوقف عن تقديم التبرعات إلى هذه المنصة.

«انحياز متأصل»

ويظهر محتوى بعض المقالات في «غروكيبيديا» أن النتائج موجهة، على غرار الصفحة المكرسة لإيلون ماسك.

فمنذ المقاطع الأولى لسيرته، يشير الموقع إلى أن مالك شركتي «تيسلا» و«سبايس إكس» قد «أثر في النقاش» في مواضيع عدة ما أثار «انتقادات وسائل الإعلام التقليدية التي تظهر ميولاً يسارية في تغطيتها».

وبشأن حركة الدفاع عن الحقوق المدنية «بلاك لايفز ماتر» (حياة السود مهمة) تقول «غروكيبيديا» إنها «حشدت ملايين الأشخاص إلا أن هذه المظاهرات أدت إلى أعمال شغب (...) هي الأكثر تكلفة في تاريخ شركات التأمين بسبب الأضرار التي لحقت بالممتلكات»، من دون أن تذكر كما تفعل «ويكيبيديا»، أن «غالبية المظاهرات في عام 2020 جرت بهدوء».

ومن الأمثلة الأخرى، الصفحة المكرسة لكاتب الافتتاحيات ومقدم البرامج المحافظ تاكر كارلسون التي تشدد على «دوره (..) في الكشف عن الانحياز المتأصل في الصحافة التقليدية». وتورد رابطاً إلى مقال وارد على موقع مجلة «نيوزويك»، لكن هذا المقال لا يورد الانحياز إلا في مقتطفات من تاكر كارلسون نفسه.

ما بين «ويكيبيديا» و«غروكيبيديا»

وأسست «ويكيبيديا» في عام 2001، وهي موسوعة تشاركية يديرها متطوعون وتمول خصوصاً من خلال تبرعات. ويمكن لرواد الإنترنت كتابة صفحات فيها أو تعديل صفحات أخرى.

وتقول «ويكيبيديا» إنها تعتمد «موقفاً حيادياً» في كل محتوياتها.

أما محتوى «غروكيبيديا» فمولد بالذكاء الاصطناعي وبواسطة مساعد الذكاء الاصطناعي التوليدي «غروك»، لكن تدرج أيضاً مصادر أخرى عدة على كل صفحة.

في أبريل (نيسان)، وجه المدعي العام الفيدرالي في واشنطن إد مارتن، الذي أُبدل منذ ذلك الحين، طلباً للحصول على وثائق من مؤسسة «ويكيميديا» المشرفة على «ويكيبيديا». وقال يومها إنه يريد أن يحدد ما إذا كانت «ويكيميديا» مخولة فعلاً الاستفادة من إعفاء ضريبي يمنح إلى الجمعيات والمؤسسات.

وندد المدعي العام الذي عينه دونالد ترمب بـ«التلاعب بالأخبار» من جانب «ويكيبيديا».

وفي نهاية أغسطس(آب) فتح عضوان في مجلس النواب الأميركي جيمس كومر ونانسي مايس تحقيقاً حول «مناورات منظمة للتأثير على الرأي العام الأميركي من خلال التلاعب بمقالات (ويكيبيديا)».

ورحبت شخصيات يمينية عدة بإطلاق «غروكيبيديا»، ولا سيما الروسي ألكسندر دوغين القومي المتشدد الذي وصف المقال المخصص له بأنه «محايد» و«موضوعي» في حين قال إن «مقال (ويكيبيديا) تشهيري».


مقالات ذات صلة

«النوم تحت سقف رفاهية»... والدة إيلون ماسك تكشف أنها تقيم أحياناً في مرأب ابنها

يوميات الشرق ماي ماسك تظهر برفقة ابنها إيلون ماسك في نيويورك عام 2022 (أ.ب)

«النوم تحت سقف رفاهية»... والدة إيلون ماسك تكشف أنها تقيم أحياناً في مرأب ابنها

رغم ارتباط اسمها بعائلة أحد أغنى رجال العالم لا تبدو ماي ماسك والدة الملياردير الأميركي إيلون ماسك مهتمة كثيراً بمظاهر الرفاهية أو الحياة المترفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)

تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

دخلت «سبايس إكس» أسبوعاً حافلاً بالتطورات، بعدما تصاعد الخلاف بين الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس الشهر الماضي (رويترز)

«سبايس إكس» تعتزم بناء «ميناء فضائي» في لويزيانا بقيمة 100 مليار دولار

أعلنت شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، الثلاثاء، خططاً لبناء «ميناء فضائي» ضخم في ولاية لويزيانا بجنوب الولايات المتحدة، بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق انطلاق مركبة تابعة لـ«سبايس إكس ستار شيب» وصاروخ «سوبر هيفي في ثري» المعزز في رحلتهما التجريبية الثالثة عشرة من مجمع إطلاق «سبايس إكس» في ستار بيس بولاية تكساس (رويترز)

ترجيح اصطدام جزء من صاروخ تابع لـ«سبايس إكس» بسطح القمر

يُعتقد أن قطعة من صاروخ «سبايس إكس»، تزن أربعة أطنان، قد اصطدمت بسطح القمر عن غير قصد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعضاء في قيادة شركة «سبايس إكس» وضيوف يحتفلون على شرفة مبنى «ناسداك ماركيت سايت» في يوم الطرح العام الأول لأسهم الشركة (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقترب من الضعف مع ازدهار «ستارلينك» والذكاء الاصطناعي

قالت شركة «سبايس إكس» إن إيراداتها كادت تتضاعف في أول تقرير لنتائجها المالية منذ طرحها العام، مدفوعة بالازدهار القوي في أعمال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
TT

قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

أصدر قاضٍ اتحادي أميركي، صباح اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين الرئيس دونالد ترمب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه.

وكان ترمب قد أعلن، في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، حظر هذه المؤسسات، مهاجماً ما وصفه بأنه «أخبار زائفة».

وفي الآونة الأخيرة، قال ترمب إن التغطية السلبية تشكل خطراً على البلاد.

وقالت المؤسسات الإعلامية إنه تم استهدافها بسبب مضمون تغطيتها، أي بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه «انتهاك صارخ» للتعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، الذي رشّحه ترمب للمنصب في عام 2017، وأصدر في قضية مماثلة، عام 2018، أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة «سي إن إن»، قد استمع إلى المرافعات، أمس (الأربعاء)، وأنهى الجلسة من دون إصدار حكم.

وأصدر كيلي، اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادة إلى الحفاظ على الوضع القائم إلى حين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية.


«لا زيارات ولا مياه ساخنة»... 8 محاولات انتحار بين بحارة «أبراهام لينكولن» الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
TT

«لا زيارات ولا مياه ساخنة»... 8 محاولات انتحار بين بحارة «أبراهام لينكولن» الأميركية

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران 3 مارس الماضي (رويترز)

حاول ثمانية من أفراد البحرية الأميركية، المنتسبين إلى مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، الانتحار خلال فترة شملت العمليات القتالية التي نفذتها السفن خلال الحرب على إيران، وكذلك الفترة التي سجلت فيها الحاملة رقماً قياسياً حديثاً من حيث مدة بقائها في البحر، وفقاً لرسالة من القائم بأعمال وزير البحرية.

وكشف القائم بأعمال وزير البحرية الأميركي هونغ كاو عن هذا العدد الذي لم يُكشف عنه سابقاً، وفق ما نشرت شبكة «سي إن إن»، في ردود خطية على أسئلة طرحتها السيناتورة كيرستن غيليبراند بشأن معنويات طاقم «يو إس إس أبراهام لينكولن» وصحته النفسية. وأوضح كاو أن أياً من أفراد الخدمة لم ينتحر خلال فترة الانتشار.

8 محاولات انتحار

وكان معدل محاولات الانتحار بين البحارة التابعين لمجموعة «أبراهام لينكولن» الهجومية متسقاً تقريباً مع معدل المحاولات في البحرية الأميركية العاملة بأكملها خلال عام 2024، وهو أحدث عام نشرت فيه وزارة الدفاع الأميركية بيانات الانتحار.

وسجلت البحرية الأميركية في ذلك العام 356 محاولة انتحار بين نحو 337 ألف بحار في الخدمة الفعلية.

وكتب كاو إلى غيليبراند، وهي ديمقراطية وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، في رسالة مؤرخة الثلاثاء: «منذ بداية انتشار (لينكولن)، وقعت ما مجموعه ثماني محاولات انتحار في المجموعة الهجومية».

وأضاف أن هذا العدد «يشمل طاقم (لينكولن) والبحارة من الجناح الجوي التابع للحاملة، وموظفي المجموعة الهجومية وسرب المدمرات، والمدمرات المرافقة، وجميع أسراب الطيران الموجودة على متن السفن».

آلاف البحارة في انتشار استمر أكثر من 6 أشهر

وانتشر ما بين 6 آلاف و7 آلاف بحار من البحرية الأميركية ضمن مجموعة «لينكولن» الهجومية، التي ضمت نحو ست سفن، في حين بقيت حاملة الطائرات خارج الميناء لأكثر من ستة أشهر، في ظل تنفيذها وتيرة مرتفعة من العمليات القتالية ضد إيران.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«سي إن إن» إن مجموعات حاملة الطائرات الهجومية في عمليات انتشار حديثة سجلت عادة محاولة أو محاولتين سنوياً، مشيراً إلى أن «ثماني محاولات انتحار عدد مرتفع للغاية».

وأضاف المسؤول: «الضغط الناجم عن العمليات القتالية أعلى بكثير من عمليات الانتشار العادية. لا زيارات للموانئ، وإنذارات مستمرة، وغير ذلك».

موارد للصحة النفسية على متن «لينكولن»

وحسب رسالة كاو، انتشرت «لينكولن» وهي مزودة بموارد مختلفة للصحة النفسية، من بينها خمسة قساوسة، ومستشار واحد للصحة السلوكية والوقاية على متن السفينة، وطبيب نفسي واحد، واختصاصي اجتماعي سريري واحد، وثلاثة فنيين للصحة السلوكية، بالإضافة إلى كلب واحد مدرب للخدمات العلاجية تابع لقوة التدخل.

بحاران قفزا في البحر

وكانت «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن بحارين من مجموعة «لينكولن» الهجومية، أحدهما من الحاملة والآخر من سفينة أخرى، قفزا إلى البحر خلال الأشهر الأخيرة. وقال مسؤولون أميركيون إنه تم إنقاذ كليهما.

كما مُنع بحارة آخرون من القفز، وفقاً لتقارير نشرتها صحيفتا «نافي تايمز» و«ستارز آند سترايبس».

وأكد كاو في رسالته إلى غيليبراند أيضاً أن أحد البحارة التابعين للجناح الجوي قفز إلى البحر من السفينة في أوائل أغسطس (آب)، لكنه «أُعيد بسرعة» وتلقى العلاج من القسم الطبي التابع لـ«لينكولن».

وأضاف: «بالإضافة إلى ذلك، حاول أحد البحارة القفز إلى البحر في مارس (آذار)، لكن زملاءه في السفينة منعوه من ذلك. وتلقى ذلك البحار أيضاً رعاية طبية فورية، ثم عاد لاحقاً إلى ميناء موطنه».

وقال مسؤول أميركي لشبكة «سي إن إن»، إن البحرية لا تعتقد بوجود علاقة بين مدة الانتشار والأفكار المتعلقة بإيذاء النفس، وإن حوادث سقوط الأشخاص في البحر ليست مقتصرة على هذه المجموعة.

بحار: معنويات الطاقم كانت منخفضة جداً

ووصف أحد أفراد الطاقم الذي يخدم على متن «لينكولن» لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق المعنويات على متن الحاملة بأنها منخفضة جداً، وقال إنه سمع مراراً عن أفكار انتحارية لدى أفراد آخرين من الطاقم.

وقال البحار إن ضغوطاً متكررة أثرت أيضاً في بعض المرافق الأساسية على متن السفينة؛ إذ كانت دورات المياه ونوافير المياه حول السفينة مغلقة بشكل متكرر، في حين لم تكن المياه الساخنة متاحة في كثير من الأحيان.


«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعد مسؤولون أميركيون ‌في القدس وواشنطن، في أوائل سبتمبر (أيلول)، مسودة بيان نُسب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، يندد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت الوثيقة أن يصف روبيو خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل وتسهم في معاداة السامية. وحملت الوثيقة تاريخ ​الثامن من سبتمبر ولم تُنشر عنها أي تقارير من قبل. وقال مصدران إنها أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

وجاء في مسودة الوثيقة، بحسب وكالة «رويترز»، أن «هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات». لكن البيان لم يُنشر قط.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن البيان لم يحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

وبدلا من ذلك، امتنع روبيو، في تصريحاته يوم الثامن من سبتمبر في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن توجيه انتقاد صريح للقرار أو لأي دولة بعينها.

وقال روبيو «من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة. لقد اطلعنا على ‌إعلانهم اليوم، لكن ‌ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي».

وتكشف هذه الواقعة اتساع الفجوة بين ​البيت ‌الأبيض ⁠وكبار الدبلوماسيين التابعين ​لترمب ⁠في إسرائيل حول أفضل طريقة للتعامل مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية.

كما تسلط الضوء على انقسام أيديولوجي متزايد داخل اليمين الأميركي بشأن دعم إسرائيل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين الأصغر سنا يتبنون رأيا سلبيا بشكل متزايد تجاه أقرب حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد عبر في وقت سابق من هذا العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع جيران إسرائيل العرب، لكن إدارته لم تمارس ضغوطا تذكر على إسرائيل لتغيير سياستها.

ووضعه ذلك في بعض الأحيان على طرف النقيض من هاكابي، وهو قس معمداني وداعم قوي للمستوطنات ويشير إلى الضفة الغربية بالاسم التوراتي «يهودا والسامرة»، ⁠وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسميا.

ودعا ميلستين، مساعد ‌هاكابي، العام الماضي إلى أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية ‌الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد القادة الإسرائيليين بشأن ​حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة ترمب حتى الآن.

* شكوك حول الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل

تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، لا سيما بين الديمقراطيين. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو (حزيران) أن 48 بالمئة من الناخبين و66 بالمئة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ‌تدعم إسرائيل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16 بالمئة و20 بالمئة عندما طُرح السؤال لأول مرة في عام 2017.

وفي حين أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين الذين تبلغ ⁠أعمارهم 50 عاما أو أكثر ⁠ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي، فقد ازداد انتقاد الأميركيين المحافظين الأصغر سنا، وفقا لنتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر مارس (آذار). فقد أبدي نحو 57 بالمئة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما رأيا سلبيا تجاه إسرائيل، بزيادة عن نسبة 50 بالمئة المسجلة في العام السابق.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قال ترمب في أعقاب اجتماع مع نتنياهو إنه لم يكن على توافق تام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات، بشأن الضفة الغربية. وفي سبتمبر أيلول من ذلك العام، قال ترمب إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر أن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة.

وزادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام، واستمد بعضهم الشجاعة بسبب الدعم الذي يتلقونه من حكومة نتنياهو اليمينية، التي تضم وزراء من المستوطنين.

وندد هاكابي ​علنا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها. كما قال ​إن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين ككل.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني. ويسعى الفلسطينيون منذ زمن طويل إلى إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية إلى جانب غزة والقدس الشرقية.