«سياسة ضبابية» تحفظ خيارات إيران مفتوحة

باريس تندد بمواصلة طهران انتهاكاتها لاتفاقية الضمانات وتجدد تأكيد انفتاحها على المفاوضات

امرأة إيرانية تمر بجانب أعلام معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
امرأة إيرانية تمر بجانب أعلام معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

«سياسة ضبابية» تحفظ خيارات إيران مفتوحة

امرأة إيرانية تمر بجانب أعلام معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
امرأة إيرانية تمر بجانب أعلام معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)

بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على انتهاء حرب الـ12 يوماً بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، لا تزال طهران في مرحلة المراوحة ولم تحسم بعد السياسة التي تريد اعتمادها في التعامل مع القوى الغربية بشأن مستقبل برنامجها النووي الذي شكل تدميره الهدف الأول للضربات الإسرائيلية ثم الأميركية.

ومنذ حلول استحقاق 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي انتهت معه فاعلية الاتفاق النووي المُبرم بينها وبين مجموعة «5+1» عام 2015، والقرار الدولي رقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن في اليوم نفسه والذي ثبت الاتفاق وضمنه، سارعت طهران إلى الإعلان أنها باتت في حل من الالتزامات الواردة في الاتفاق والقرار معاً. وأصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً جاء فيه: «اعتباراً من الآن، تعتبر جميع أحكام اتفاق عام 2015، بما في ذلك القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني والآليات ذات الصلة، منتهية».

وفي السياق نفسه، ومن أجل إعطاء قرارها بعداً دولياً، وجهت طهران وموسكو وبكين رسالة مشتركة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، أكدت، وفق ما نقل عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمرين: الأول أن تفعيل آلية «سناب باك» أو «آلية الزناد» لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران «باطل من أساسه، ولا تمتلك (الترويكا الأوروبية) أي صلاحية لتفعيله». والثاني أن «جميع الالتزامات والقرارات المتضمَّنة في القرار 2231 أصبحت ملغاة... وأن ملف إيران النووي خرج من جدول أعمال مجلس الأمن».

كذلك أوضح قاليباف، الأحد، أن العواصم الثلاث المذكورة أبلغت، في رسالة رسمية، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، أن مهمته في إيران قد «انتهت»، غير أن القراءة الإيرانية تبدو «أحادية» ولا تحظى بتوافق من جانب الترويكا الأوروبية. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن فرنسا «تعرب عن أسفها لأن إيران وبعض داعميها ما زالوا يشككون في قانونية آلية (سناب باك) بحجج مضللة، ولأن إيران تواصل انتهاك التزاماتها المتعلقة بالضمانات التي تتيح التحقق من طبيعة برنامجها النووي».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من اجتماع مجلس الوزراء في قصر الإليزيه يوم 22 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأضافت المصادر نفسها أن عملية التفعيل أعادت فرض العقوبات المنصوص عليها في ستة قرارات دولية، وهي بالتالي «تُنشئ التزامات على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة»، في إشارة غير مباشرة إلى روسيا والصين الداعمتين للموقف الإيراني.

وختمت المصادر الفرنسية موقفها بالتأكيد على أنه، رغم العقوبات والتوتر القائم بين إيران والترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، فإن تفعيل «سناب باك» لا يعني نهاية الدبلوماسية؛ لأن «الترويكا» ما زالت مستعدة لاستئناف المفاوضات والعمل من أجل التوصل إلى اتفاق «جديد».

ما تقوله باريس باسم «الترويكا» بشأن الاستعداد للتفاوض مع إيران، يصدر مثله عن واشنطن. وآخر ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً إنه يريد «حلاً دبلوماسياً» مع طهران. وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، أن بلاده مستعدة للتفاوض «من دون التنازل عن حقوقها»، وأنها «مستعدة لأي حل عادل» لملف برنامجها النووي.

ورغم أن عراقجي، كما رئيس الحكومة مسعود بزشكيان، يمثّلان إيران على المسرح الدولي، فإن مواقفهما لا تحظى دائماً بإجماع داخل السلطة في طهران، بدءاً من رأس الهرم أي المرشد علي خامنئي.

لكن الثابت، وفق مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس، أن إيران «لا تسعى إلى التصعيد خشية أن يؤدي ذلك إلى عودة الحرب مجدداً»، وأنها تسعى حالياً إلى «شراء الوقت» لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية سياسياً وأمنياً واجتماعياً، وأيضاً لإعادة بناء قواتها.

وهذا ما تؤكده تقارير غربية تتحدث عن وضع القوات الإيرانية والثغرات التي تعاني منها. وقد اعترف بعض المسؤولين بها؛ إذ قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، في مقابلة صحافية مؤخراً، إن الهجمات الصاروخية على إسرائيل الصيف الماضي «لم تحقق النتائج المرجوة» من حيث دقة الإصابة.

حقيقة الأمر أن إيران عادت لتلتزم بما يُسمى محلياً «الصبر الاستراتيجي»، وأن معظم ما هدّدت به رداً على الأوروبيين وعلى إعادة تفعيل العقوبات كان إما للتهويل الخارجي أو للاستهلاك الداخلي. فإيران لم تنسحب من معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، ولم ترفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى ما يتجاوز 60 في المائة، ولم تتخلَّ عن عقيدتها النووية التي تمنع إنتاج السلاح النووي، كما أنها امتنعت عن التصعيد في الخليج ولم تستهدف حركة الملاحة فيه أو في بحر عُمان. واقتصر ردّها الأكبر على إصدار البرلمان قراراً يمنع التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية.

مع ذلك، لم يمنع هذا الموقف عراقجي من التوصل إلى اتفاق مع المدير العام للوكالة الذرية رافاييل غروسي في القاهرة يقضي بعودة المفتشين إلى إيران، وقد ظهرت إحدى نتائجه في تواجدهم داخل مفاعل بوشهر المطل على الخليج. وقد أعلن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي، أن بلاده ألغت اتفاق التعاون الذي وقّعته مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

المرشد الأعلى علي خامنئي لا يجد فائدة من الحوار مع الولايات المتحدة فيما «المعتدلون» يدفعون باتجاه العودة إلى المفاوضات (رويترز)

كذلك، تفيد معلومات بوجود قنوات تواصل عبر وسطاء بين إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن تواصل مستمر بين عراقجي ونظرائه الأوروبيين. غير أن الإشكالية تبقى في أن كل طرف يسعى إلى أهداف تتناقض مع أهداف الطرف الآخر. فإيران تريد الحفاظ على برنامجها النووي ولو بحده الأدنى، أي ضمن نسب تخصيب قريبة مما أتاحه اتفاق 2015 (3.67 في المائة)، بينما يدفع الغربيون، وخصوصاً الولايات المتحدة بضغوط إسرائيلية، نحو تفكيكه بشكل نهائي. ولهذا تتوقع مصادر أوروبية أن تبقى حالة المراوحة على ما هي عليه.

الغربيون يراهنون على الضغوط والعقوبات لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن تحديداً، فيما تناور طهران خطابياً بالتشديد على أنها «اعتادت» منذ عقود العيش تحت وطأة العقوبات وأنها محصّنة نسبياً في مواجهتها، وبالترويج لمقولة «الاقتصاد المقاوم» أي الاقتصاد المكتفي ذاتياً.

وتحرص إيران، كما يبدو واضحاً، على أمرين: الأول، عدم ارتكاب «الغلطة الكبرى» التي تمنح الآخرين ذريعة لاستهدافها عسكرياً. والثاني، إبقاء بعض الخيارات مفتوحة أمامها دائماً.


مقالات ذات صلة

الزعيم الإصلاحي الإيراني ميرحسين موسوي يدعو إلى تنحي السلطة

شؤون إقليمية صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد

الزعيم الإصلاحي الإيراني ميرحسين موسوي يدعو إلى تنحي السلطة

دعا الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ عام 2011، المسؤولين الحاليين في الجمهورية الإسلامية إلى التنحي عن السلطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها البحرية الأميركية من مقاتلة «بوينغ إف/إيه-18إي/إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الجاري(أ.ب)

الجيش الإيراني يتوعد القواعد الأميركية: الخطط جاهزة لكل السيناريوهات

توعّدت إيران بـ«ردّ ساحق» و«فوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكدة جاهزيتها للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية قطعت السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت وقمعت الاضطرابات بقوة ساحقة (إ.ب.أ)

مصادر: إيران تحتجز الآلاف في حملة اعتقالات بعد قمع الاضطرابات

قالت مصادر لـ«رويترز» إن قوات أمن إيرانية ترتدي ملابس مدنية ألقت القبض على آلاف الأشخاص في حملة اعتقالات جماعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تحليل إخباري مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون مساء الأربعاء 28 يناير خارج «المنطقة الخضراء» في بغداد تنديداً بكلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أين العراق من التصعيد الحاصل بين إيران والولايات المتحدة؟

هل يمكن أن يجرّ التصعيد الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران العراق مجدداً إلى اضطرابات شهدها في الماضي وبالكاد بدأ يتعافى منها؟

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية عراقجي يجلس بجوار قائد الوحدة البحرية علي رضا تنكسيري خلال مراسم ذكرى قاسم سليماني (الخارجية الإيرانية)

طهران: إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب «خطأ استراتيجي»

ندد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، بقرار الاتحاد الأوروبي تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، واصفاً الخطوة بـ«خطأ استراتيجي كبير».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

إيران تُلوّح بـ«هرمز»... وتأهب أميركي

جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران تُلوّح بـ«هرمز»... وتأهب أميركي

جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)
جانب من محادثات وزراء الخارجية الأوروبيين بشأن إيران في بروكسل أمس (إ.ب.أ)

بينما تتصاعد التطورات بين إيران والغرب على المستويَين الميداني والدبلوماسي، لوّحت طهران أمس بإغلاق مضيق هرمز وسط تأهب عسكري أميركي، في حين أقر الاتحاد الأوروبي تصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً.

وأعلن الجيش الإيراني أمس ضم «ألف مسيّرة استراتيجية» للمنظومة القتالية، بالتوازي مع تحذير ملاحي من مناورات تشمل استخدام الذخيرة الحية في مضيق هرمز. وأثارت صحيفة «كيهان» احتمال إغلاق المضيق، معتبرة الخطوة «حقاً قانونياً».

في المقابل، دفعت الولايات المتحدة بتعزيزات إضافية، بينها مدمرات وحاملة طائرات، مع استمرار ترقب القرار الذي يُفترض أن يتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران.

وفي بروكسل، صادق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.

وكثّفت طهران اتصالاتها مع دول المنطقة، عشية زيارة عراقجي إلى أنقرة لبحث خفض التوتر في المنطقة.


الزعيم الإصلاحي الإيراني ميرحسين موسوي يدعو إلى تنحي السلطة

صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
TT

الزعيم الإصلاحي الإيراني ميرحسين موسوي يدعو إلى تنحي السلطة

صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد
صورة جديدة نشرتها وسائل إعلام إصلاحية من مير حسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد

دعا الزعيم الإصلاحي الإيراني مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ عام 2011، المسؤولين الحاليين في الجمهورية الإسلامية إلى التنحي عن السلطة، واصفاً القمع الواسع للاحتجاجات الأخيرة بأنه «جريمة كبرى» و«صفحة سوداء» في تاريخ إيران، ومطالباً بتغيير سياسي عبر استفتاء دستوري شامل ومن دون أي تدخل خارجي.

وقال موسوي، في بيان شديد اللهجة نشره موقعه الرسمي، إن «صفحة سوداء أُضيفت إلى التاريخ الطويل للأمة الإيرانية»، مشيراً إلى أن «أبعاد ما جرى تزداد فظاعة مع مرور الأيام»، ومعتبراً أن ما حدث «خيانة وجريمة كبرى بحق الشعب». وأضاف أن «البيوت في حداد، والأزقة في حداد، والمدن والقرى في حداد»، وأن ما جرى «كارثة ستُذكر لعقود بل لقرون».

وخاطب موسوي السلطات الإيرانية قائلاً: «بأي لغة يجب أن يقول الناس إنهم لا يريدون هذا النظام ولا يصدقون أكاذيبكم؟ كفى. انتهت اللعبة». واتهم النظام بأنه، عبر سياساته، «مهّد الطريق للتدخل الخارجي»، مضيفاً: «حين كنتم تسحقون المخلصين للشعب وتمنعون أدنى كلمة حق دفاعاً عن حقوق الإنسان، كنتم تفرشون السجاد الأحمر للتدخل الخارجي».

وشدد موسوي على أن السلطة «لا تملك حلاً لأي من أزمات البلاد»، معتبراً أن «الشعب لا خيار أمامه سوى الاحتجاج مجدداً حتى بلوغ النتيجة». وأضاف: «لن تستطيعوا تكرار فاجعة الثامن والتاسع من يناير»، متوقعاً أن «ترفض القوات العسكرية والأمنية، عاجلاً أم آجلاً وربما عاجلاً، الاستمرار في حمل عبء القمع».

ودعا موسوي القوات المسلحة والأمنية إلى «وضع السلاح جانباً» و«التنحي عن السلطة»، قائلاً: «ألقوا السلاح وتنحّوا عن السلطة، كي تتمكن الأمة نفسها من قيادة هذا البلد نحو الحرية والازدهار».

وفي ما يتعلق بمخرج الأزمة، اقترح موسوي «إجراء استفتاء على الدستور» عبر «تشكيل جبهة وطنية جامعة تضم جميع التوجهات»، على أساس ثلاثة مبادئ هي: «عدم التدخل الخارجي، ورفض الاستبداد الداخلي، والانتقال الديمقراطي السلمي». وأكد أن «إرساء السلام والأمن الدائمين، وإنقاذ البلاد من شر الاستبداد الحاكم، لا يتحققان إلا بإرادة الشعب ومن دون أي تدخل خارجي».

وختم موسوي بيانه بالدعاء «لإيران حرة عامرة»، معرباً عن أمله في «العزة والرفاه لإيران، ولا سيما لجيلها الناهض الجديد».

وتولى موسوي منصب رئيس الوزراء بين 1981 و1989 في ظلّ رئاسة علي خامنئي، الذي تولى منصب المرشد بعد وفاة الخميني.

وكان موسوي قد أدى دوراً محورياً في حركة الاحتجاج عام 2009، عقب الانتخابات الرئاسية التي ترشح فيها، قبل أن يوضع قيد الإقامة الجبرية مع زوجته زهرا رهنورد، في خطوة لا تزال موضع انتقادات حقوقية واسعة.

وأكدت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان أن آلاف القتلى سقطوا خلال هذه الاحتجاجات، لكنها لا تستبعد أن يكون العدد الإجمالي وصل إلى عشرات الآلاف.


الجيش الإيراني يتوعد القواعد الأميركية: الخطط جاهزة لكل السيناريوهات

صورة وزعتها البحرية الأميركية من مقاتلة «بوينغ إف/إيه-18إي/إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الجاري(أ.ب)
صورة وزعتها البحرية الأميركية من مقاتلة «بوينغ إف/إيه-18إي/إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الجاري(أ.ب)
TT

الجيش الإيراني يتوعد القواعد الأميركية: الخطط جاهزة لكل السيناريوهات

صورة وزعتها البحرية الأميركية من مقاتلة «بوينغ إف/إيه-18إي/إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الجاري(أ.ب)
صورة وزعتها البحرية الأميركية من مقاتلة «بوينغ إف/إيه-18إي/إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 23 يناير الجاري(أ.ب)

توعّدت الجيش النظامي في إيران بـ«ردّ ساحق» و«فوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكدة جاهزيتها للحرب، في حين قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «سيكون مستعداً لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس» بشأن إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمي‌ نيا إن أي «خطأ في التقدير» من جانب الخصوم سيُقابل «برد فوري وحاسم»، مؤكداً أن القوات المسلحة استخلصت من حرب الأيام الاثني عشر الماضية درساً أساسياً مفاده أن «التردد ومنح الوقت للعدو لم يعد خياراً».

وأوضح أكرمي‌ نيا، في تصريحات بثتها قناة «أفق» الإيرانية، أن الخطط العملياتية أُعدّت مسبقاً، وأن التعليمات صدرت للتعامل مع «جميع السيناريوهات المحتملة» دون تأخير، مشدداً على أن آلية الرد باتت واضحة ومفعّلة.

وأضاف أكرمي‌ نيا أن «القواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة تقع ضمن مدى الاستهداف المباشر» باستخدام «الأسلحة شبه الثقيلة والطائرات المسيّرة والصواريخ»، محذّراً من أن أي هجوم محتمل «لن يكون محدوداً أو سريع الانتهاء»، بل قد يفضي إلى «مواجهة واسعة تشمل كامل منطقة غرب آسيا».

وحذر من أن أي ضربة أميركية «لن تسير بالطريقة التي يتخيلها دونالد ترمب»، أي تنفيذ عملية سريعة ثم الإعلان عن انتهائها بعد ساعات.

وقال إن «حاملات الطائرات الأميركية ليست محصّنة»، وأنها «معرضة للصواريخ الإيرانية، بما في ذلك الصواريخ الفرط صوتية»، معتبراً أن الرهان على التفوق البحري الأميركي «لا يوفر ضمانة ضد الرد».

وأضاف أن حاملات الطائرات الأميركية لديها «نقاط ضعف خطيرة»، وأن عدداً كبيراً من القواعد الأميركية في منطقة الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى».

وشدد أكرمي‌ نيا على أن «في العلاقات الدولية، عندما ينتهي دور الدبلوماسي يبدأ دور الجندي»، موضحاً أن أدوات المواجهة تشمل «الدبلوماسية والقوة العسكرية والحرب الناعمة» معاً، ومؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية «في أعلى درجات الجاهزية للدفاع عن البلاد وتعزيز الردع».

وتعد ترسانة الجيش النظامي الإيراني قديمة مقارنة بأسلحة الجهاز الموازي له «الحرس الثوري». ومع ذلك، بدأت وحدات الجيش الحصول على بعض السلاح الجديد، نظراً لتصاعد التوترات مع الغرب بسبب البرنامج النووي.

وعقب تصريحات المتحدث باسم الجيش، قال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن «اليوم يجب أن نكون مستعدين للحرب»، مضيفاً أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تشعل حرباً أبداً، لكنها إذا فرضت عليها، فسوف تدافع عن نفسها بقوة».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحکومیة عن عارف قوله إن إيران، «جاهزة» للتفاوض مع الولايات المتحدة، لكن «هذه المرة نحتاج إلى ضمانات»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي السياق نفسه، توعد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي بـ«رد ساحق على أي غزو أو اعتداء»، فيما أفاد التلفزيون الرسمي بأن الجيش، بناءً على توجيه منه، ألحق «ألف مسيّرة استراتيجية» مصنّعة محلياً بالأفواج القتالية.

في المقابل، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شنّ هجوم جديد على خلفية قمع الاحتجاجات في إيران، بينما حشدت واشنطن قوات إضافية في المنطقة، في مقدمتها أسطول بحري تقوده حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن». وحذّر ترمب طهران من أن الوقت «ينفد» أمامها في الملف النووي لتفادي تدخل عسكري.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «سيكون مستعداً لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس» بشأن إيران، مؤكداً أن واشنطن «لن تسمح لطهران بالسعي إلى امتلاك قدرات نووية»، ومشيراً إلى أن ترمب يدرس خياراته، من دون أن يحسم قراره بعد.

وتثير احتمالات التدخل العسكري الأميركي مخاوف لدى دول في الشرق الأوسط والأمم المتحدة وعواصم دولية بارزة من زعزعة الاستقرار في منطقة مضطربة أساساً. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إلى الحوار مع إيران، ولا سيما بشأن الملف النووي، لتفادي أزمة قال إنها قد تؤدي إلى «عواقب مدمرة على المنطقة».

كما اعتبرت الرئاسة الروسية أن فرص التوصل إلى مفاوضات مثمرة حول الملف الإيراني «لم تُستنفد بعد»، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن استخدام القوة، فيما شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أن «المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة».