«احكيلي»... مساحة حوار بين العنف وحقّ بيروت بأن تتذكَّر

تنبعث ذاكرةٌ جماعية تُطالب بالمُساءلة من قلب مبنى القنص القديم

الحرب لم تُمحَ بعد لكنّ المدينة تجرؤ أخيراً على الكلام (الشرق الأوسط)
الحرب لم تُمحَ بعد لكنّ المدينة تجرؤ أخيراً على الكلام (الشرق الأوسط)
TT

«احكيلي»... مساحة حوار بين العنف وحقّ بيروت بأن تتذكَّر

الحرب لم تُمحَ بعد لكنّ المدينة تجرؤ أخيراً على الكلام (الشرق الأوسط)
الحرب لم تُمحَ بعد لكنّ المدينة تجرؤ أخيراً على الكلام (الشرق الأوسط)

«احكيلي» ليس معرضاً في «بيت بيروت». هو محاولة لإعادة النَّفَس إلى مبنى يحفظ رائحة الرصاص. «بيت بيروت»، الذي كان يوماً نقطة قنص على «الخطّ الأخضر» الفاصل بين شطرَي العاصمة خلال الحرب الأهلية، يتحوّل هنا من جدار مثقوب إلى مساحة إصغاء. الجدران نفسها هي الأرشيف. الندوب جزء من السرد. وفي قلب هذا السرد، وُلد مشروع «احكيلي» في الذكرى الخمسين لاندلاع الاقتتال الداخلي اللبناني. إنه مساحة حوار حول العنف وحقّ المدينة بأن تتذكَّر علناً.

بيروت تحاول استعادة حقّها في العيش والتذكّر معاً (الشرق الأوسط)

الخلفية ليست تفصيلاً. قبل «احكيلي»، شهد «بيت بيروت» تجربة «ألو بيروت؟» التي امتدَّت 9 أشهر بين سبتمبر (أيلول) 2022 ويوليو (تموز) 2023، وفتحت المتحف العام أمام أكثر من 45 ألف زائر. هذه التجربة أسَّست لحقيقة أنه يمكن للمكان العام أن يعود عاماً فعلاً، وللتعاون بين المجتمع المدني والقطاع العام أن ينجح. من هذا الرصيد، تشكَّلت مبادرة مدنيّة لإعادة فتح «بيت بيروت» وتحويل المبنى إلى فضاء مدينيّ مُستدام للحوار حول الذاكرة، بدلاً من تركه واجهة مُتحجّرة لذاكرة حرب لم تُشفَ.

تفاصيل صغيرة تروي ما لم تقله البنادق (الشرق الأوسط)

يمكن لَمْس روح «احكيلي» من الخطوة الأولى في الطابق الأرضي. الصور المُعلَّقة عند الفتحة المُقوَّسة للمبنى تتجاوز كونها بورتريهات قديمة لأشخاص بملابس السبعينات وتصفيفات شعر كثيفة. إنها وجوه تُعاد إلى الضوء في مبنى عاش على الحدّ الفاصل بين الحياة والموت. رجال ونساء يطلّون مجدّداً على المدينة الحديثة خارج الإطار الحجري ويتساءلون عمّا تغيّر فعلاً.

الذاكرة في لبنان مُتشظّية. محفوظة داخل البيوت، داخل ألبومات العائلة، داخل الصالونات التي لم تعُد موجودة، لكنها نادراً ما تُعرَض في فضاء عام مُشترك يسمح بالاعتراف المُتبادَل.

مساحة تأمّل في الماضي (الشرق الأوسط)

في الصور العائلية بالأبيض والأسود، عائلات بكاملها تصطفُّ بوقار أمام خلفيّات مطبوعة. أطفال بملامح متوتّرة قليلاً، ونساء بثقة نظراتهن القديمة، ورجال ببدلات متقشِّفة. نحن هنا في «فوتو ماريو» و«صالون أفرام» كما يُقدّمهما «احكيلي». مرحلة من حياة المبنى عندما كان مكاناً للقصّ والغُرّة والبدلة الأجمل والصورة التذكارية. أي حين كان البيت بيتاً عادياً، قبل أن يتحوَّل إلى موقع قنص. المعرض يُعيد إلينا يوميات المدنيين لا يوميات المقاتلين، ليؤكد أنَّ العنف التهم أيضاً عيش الناس وطبقات حياتهم الحميمة.

أرشيف الحياة اليومية كما خلّفته الحرب (الشرق الأوسط)

إلى جانب ذلك، نُشاهد ألواحاً مُضيئة تُصوّر بيروت سينمائيةً، في صالات: «روكسي» و«ريكس» و«إمباير»، بواجهاتها وأسقُفها النيونية وإعلانات الأفلام. الواجهات المُعاد تركيبها استعادةٌ لذاكرة المدينة نفسها. ليست ذاكرة الرصاص، وإنما ذاكرة القدرة على الحياة.

لكن «احكيلي» لا يكتفي بالعاطفي والحميمي. الصعود إلى الطابق الأول هو الدخول في قلب العطب. الجدران لا تزال مثقوبة. الأسمنت متآكل. فتحات القنص نائمة، لكنها موجودة. في إحدى الغرف، صفوف من حجارة البلوك السوداء تصنع متراساً داخلياً، مما يُذكّر بأنّ المبنى كان آلة قتل فعّالة على خطّ التماس. هنا، العمارة تتحوّل إلى وثيقة جريمة.

الذاكرة لا تحتاج إلى باب لتُفتح (الشرق الأوسط)

على الشاشات، مَشاهد من الفيلم الوثائقي «بيت الذاكرة» لكريستوفر ميتشل، تُسجّل اللحظات الأولى التي دخلت فيها المعمارية والناشطة منى الحلاق إلى المبنى، وبدأت تدرك أنّ هذا المكان شهادة ينبغي إنقاذها. وعلى شاشة أخرى، لقطات نادرة من «الخطّ الأخضر» لباسل حجيج وماريا شختورة، تُوثّق الدمار في الحيّ خلال الحرب.

الحفرة التي كانت عين القنّاص صارت نافذة على الضوء (الشرق الأوسط)

إحدى التركيبات الأكثر حزناً وجرأة هي «بين عالمين» لفيدا بزري وسيلفي باليو. نرى مجسَّمات أحياء مُهدّمة وشوارع محروقة وبقايا مبانٍ متروكة، مع شخصيات صغيرة تمثّل أطفالاً وناجين. وفي أحد النصوص المكتوبة داخل العمل، تقول الراوية: «بقلبي أوضة مقفولة... ليش أنا وزغيرة ما حدا شرحلي شي؟». هذا سؤال جيل كامل وُلد مع الحرب أو بعدها بقليل، لكنه كبُرَ من دون أن يحصل على رواية واضحة عمّا حدث.

وفي «قصص من الجنوب» و«مفاتيح بلا بيوت» للفنان أديب فرحات، تصبح الذاكرة تهجيراً مُكرّراً. يظهر الجنوب اللبناني الذي عاش الاحتلال الإسرائيلي بين 1978 و2000، مساحة اقتلاع مستمرّ. البيت كرامة وذاكرة وملجأ. وحتى حين يتحوّل إلى ركام، تبقى المفاتيح في اليد. هذه الذاكرة ترتبط مباشرة بما يعيشه الجنوبيون اليوم من نزوح جديد نتيجة الوحشية الإسرائيلية على قراهم المستمرّة منذ 2024. المشروع يؤكد أنّ الحرب بالنسبة إلى كثيرين نمط حياة مفروض حتى الآن، وليست صفحة أُغلقت في 1990.

تعلّمت بيروت بأن تعيش على الحافة بين الموت والحياة (الشرق الأوسط)

من الذاكرة الشخصية إلى الذاكرة السياسية، يذهب الطابق الثاني أبعد. يُقدّم «الخطّ الزمني» المُنجَز بالشراكة مع «لجنة أهالي المخطوفين والمخفيين قسراً»، أكثر من 150 محطة و255 وثيقة رسمية لحراك هذه العائلات منذ الثمانينات حتى اليوم، في سعيها للإجابة عن سؤال «وينن؟». السؤال البسيط والمستحيل. العمل شهادة على نضال لم يتوقَّف، انتهى بإقرار قانون المفقودين والمخفيين قسراً عام 2018، لكنه لا يزال ينتظر التنفيذ الكامل. الذاكرة هنا تطلب العدالة.

المأساة تحمل ثقل مدينة بكاملها (الشرق الأوسط)

يُدار «احكيلي» عبر لجنة تضمّ أسماء من بينها المديرة التنفيذية للمشروع دلفين أبي راشد درمنسي، وقيّمة أرشيف «بيت بيروت» منى الحلاق، وقيّمة «مرصد بيروت العمراني» هالة يونس، ومنسِّقة المشروع نور نصر، بالإضافة إلى مُساهمين في العلاقات العامة والتواصل، ومُساهمين في التركيبات والإنتاج التقني والبصري. وهو يرفض فكرة أنّ الذاكرة حجرٌ، ويعاملها على أنها حوار مستمر وجلسة مفتوحة. هي ليست مُلكاً لسلطة سياسية، ولا إرثاً محجوراً في خطاب طائفي. وإذا كانت «الذاكرة الخاصة» أداة تحفظ الماضي، فإنّ «الذاكرة العامة» تُغيِّر المستقبل وتفرض الاعتراف والمُساءلة.


مقالات ذات صلة

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

أُقيل الرئيس التنفيذي لـ«ستاربكس كوريا» على خلفية حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صفحات عتيقة أخفت كنزاً أدبياً طوال قرون (أ.ب)

كِتاب مَنسيٌّ في روما يكشف أقدم قصيدة إنجليزية في التاريخ

في اكتشاف وصفه الباحثون بأنه أشبه بالمعجزة، نجح فريق أكاديمي من آيرلندا في العثور على أقدم قصيدة إنجليزية معروفة حتى اليوم داخل مخطوطة نادرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

اليوم، بعد عقود طويلة من الحروب والانهيارات النفسية والاغتراب الحديث، لم يعد هذا الصفاء يُقنِع بسهولة...

فاطمة عبد الله (بيروت)

قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
TT

قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)

حذفت قناة «النهار» المصرية حلقة «الكلاب الشاردة»، التي عُرضت ضمن برنامج «صبايا الخير»، من تقديم ريهام سعيد، من على جميع منصاتها الرقمية، بهدف احتواء الأزمة بعد إثارة الحلقة للجدل.

وأوضحت إدارة القناة في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك» السبت، أن الحذف جاء بسبب حالة الجدل، وردود الفعل الواسعة التي أثارتها حلقة «الكلاب الشاردة»، وأن القرار يعود لرغبة القناة في تهدئة الأجواء، ومنع تفاقم الخلاف بين الأطراف المتنازعة، لافتةً إلى أن هدف الحلقة الأساسي كان فتح مساحة للحوار بين الجميع، واستعراض الحلول والمقترحات الحكومية لمعالجة هذا الملف وليس إثارة الاشتباك».

وعقب عرض الحلقة، طالبت آراء «سوشيالية» عدة بمقاطعة القناة المصرية، بعدما ناقشت أزمة انتشار «كلاب الشوارع»، بمصر، واستضافت المذيعة إحدى السيدات التي ظهرت في فيديو بأحد المجمعات السكينة الشهيرة، وهي تقوم برش «الماء المخلوط بالجاز»، على أطعمة «الكلاب الشاردة»، بهدف إبعادها عن منزلها وخوفها على الأطفال، وتشاجرت حينها مع سيدة أخرى بسبب اعتراضها على ما تفعله.

وبينما دافع البعض عن «الكلاب الشاردة»، ووصفوا ما يحدث بأنه «جريمة»، وطالبوا بحلول إنسانية مثل، التعقيم، وإنشاء ملاجئ، دافع البعض الآخر عن وجهة نظر السيدة صاحبة واقعة رش «الماء بالجاز»، والتي تم اتخاذ إجراءات قانونية حيالها وفقاً لبيان وزارة الداخلية المصرية عقب انتشار الفيديو بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً.

وشهدت الحلقة المحذوفة، مشادة كلامية حادة، حيث قامت السيدة المشار إليها التي استضافها البرنامج، بالانسحاب من الحلقة في أثناء مواصلة المذيعة حديثها، وانقسمت الآراء حول جدية المشكلة وواقعيتها ومعاناة الناس منها، وبين طريقة عرضها على الشاشة، وأحقية السيدة فيما فعلت.

واتهمت منشورات «سوشيالية»، مذيعة البرنامج بالانحياز لحقوق الكلاب، وعدم الحيادية والمهنية في عرض الموضوع، والخلط بين الإنسان والحيوان، والمساواة بينهما، وتجاهل ضرر الكلاب الضالة، وتغليب العاطفة على المنطق.

من جانبه أكد أستاذ الإعلام الدكتور محمود خليل، أن «ما فعلته مذيعة الحلقة لا يصح أن نصفه بأنه إعلام بنّاء، لكنه جلسة عادية تتم في الحياة اليومية»، لافتاً إلى أن «هذا اللون أصبح سائداً، وانتشر في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النوع من الطرح المتباين، يتطلب حضور وجهات نظر عدة، وأرقاماً واقعية للحالات، ومعلومات دقيقة حول المخاطر، وتكلفة اللقاح، وإيجاد حلول، بعيداً عن الآراء الشخصية العاطفية والتحيز، وذلك بهدف معالجة الظاهرة»، مشدداً على أنه «لا يجب على المحاور فرض رأيه، بل إدارة الحوار بحيادية ومهنية».

وتفاقمت أزمة «كلاب الشوارع» بمصر، خلال الفترة الأخيرة بشكل مكثف على مواقع التواصل بين مؤيد ومعارض، ودخل على خط الأزمة بعض الفنانين من بينهم الفنان محمد غنيم، الذي تعرض للوقف من «نقابة الممثلين»، قبل أيام على خلفية منشور دعا خلاله بعمل «شلاتر» للسيدات اللاتي يطعمن كلاب الشارع، مع الكلاب.

من جانبها أعلنت الدكتورة شيرين علي زكي، من مديرية الطب البيطري بمحافظة الجيزة، مقاطعتها القناة المصرية على خلفية حلقة «الكلاب الشاردة»، وذلك عبر منشور عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، ودعت الناس في منشورها، إلى المقاطعة أيضاً لحين اتخاذ إدارة القناة إجراءات ضد ما تم في الحلقة، من تجاوز وهجوم واتهام ومخالفة للأكواد الإعلامية، ومراعاة حيادية المذيع، واحترام الضيوف، وفق قولها.

وأكدت الدكتورة شيرين رفضها أسلوب طرح الموضوع الذي استهان بمشاعر الغضب في الشارع، وبدماء الأطفال ضحية هجوم الكلاب، وبالتصريحات الرسمية التي أكدت أن عقر الكلاب الضالة أصبح ظاهرة ترهق مخصصات وزارة الصحة، وبمليون ونصف حالة عقر سجلتها سجلات الدولة 90 في المائة منها بسبب الكلاب الضالة، وكذلك برأي المتخصصين من الأطباء البيطريين عن الأمراض التي تنتقل عبر هذه الحيوانات ومخلفاتها وتغيير سلوكها بالإطعام العشوائي، وباتجاه الدولة لتخصيص أراضٍ وملاجئ لتلك الحيوانات لحمايتها وحماية الناس منها.

في السياق، أعلنت محافظة القاهرة قبل أكثر من شهرين بدء تنفيذ مشروع «شلتر» للكلاب الضالة، بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بهدف توفير مكان لإيوائهم، وضمان السلامة العامة للمواطنين.


7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)

يُعدّ فطر المشروم الذي تعرَّض للأشعة فوق البنفسجية مصدراً نباتياً مميزاً لفيتامين «د» الضروري والمهم لزيادة قدرة الجسم على استخدام الكالسيوم وبناء عظام قوية. أما فيتامين «د»، فهو من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والإسهام في وظائف متعدّدة داخل الجسم.

ورغم أن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، فإنّ الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء يظلُّ أمراً ضرورياً، خصوصاً في حالات قلّة التعرُّض لها.

ويستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» عدداً آخر من الأطعمة البديلة التي توفّر فيتامين «د» بمعدلات تفوق ما يوفّره المشروم، وتشمل هذه القائمة 7 من المصادر الحيوانية والأطعمة النباتية المدعمة.

وكما أفاد، فإن حصة من سمك السلمون المرقط النهري توفر أكثر من 80 في المائة من الحاجة اليومية من فيتامين «د». ويضيف أنه يُمكن تحضير وجبة عشاء سريعة ولذيذة منه، وذلك بدهنه بزبدة الثوم، كما يُمكن استخدام الشبت والزعتر والليمون لتتبيل السمك، ممّا يعزّز فوائده الصحية.

في حين أوضح التقرير أنّ محتوى فيتامين «د» في سمك السلمون العادي يختلف باختلاف طريقة ومكان تربيته، إذ يحتوي سمك السلمون البرّي، في المتوسّط، على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنةً بسمك السلمون المستزرع.

ويُعرف سمك السلمون بأنه من أبرز هذه المصادر، إذ توفّر الحصة الواحدة في المتوسط، نحو 3.5 أونصة، أيّ نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «د». ويتميّز بأنه متعدّد الاستخدام بشكل مذهل، إذ يُمكن تحضيره مشوياً أو مخبوزاً أو مقلياً.

كما تُعدّ التونة مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى فيتامين «د»، وهي غنية أيضاً بعدد من العناصر الغذائية الأخرى مثل فيتامين «ب12» والسيلينيوم، وفق التقرير.

ويمكن تحسين مذاق التونة بتحضيرها ثم تغليفها بالبيض وقطع الخبز، أو باستخدامها مع الجبن، وتزيينها بالكزبرة.

الغذاء المتوازن قد يكون مفتاحاً لتعويض نقص فيتامين «د» (بيكسلز)

الأطعمة النباتية المدعمة

كما ذكر التقرير أنّ القليل من الأطعمة النباتية تحتوي على فيتامين «د»، ولكن يمكن تدعيمها بأنواع من الحليب النباتي، مثل حليب الصويا الذي يحتوي على فيتامين «د» وكذلك فيتامين «أ». ويُعدّ الصويا مصدراً ممتازاً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

وأضاف التقرير أنّ حليب البقر يحتوي بشكل طبيعي على كمية قليلة من فيتامين «د»، ولكن تتوفّر منه أيضاً أنواع مدعمة بفيتامين «د» إضافي.

ويُعدّ الزبادي قليل الدسم والخالي من الدسم مصدراً لفيتامين «د»، كما أنه غذاء متعدّد الاستخدام يسهل إدراجه في النظام الغذائي اليومي. وتوجد أعلى نسبة من فيتامين «د» في الزبادي كامل الدسم، وفق التقرير.

وبشكل عام، يحتوي كوب من الحليب بحجم 8 أونصات على ما لا يقل عن 100 وحدة دولية من فيتامين «د»، كما تحتوي حصة من الزبادي بحجم 6 أونصات على نحو 80 وحدة دولية، لكنّ الكمية قد تكون أعلى أو أقل وفق مقدار التدعيم المضاف.

كما أن بعض أنواع حليب الصويا وحليب الأرز تكون مدعَّمة بكمية مماثلة، لكن من المهم التحقُّق من الملصق الغذائي، إذ إنه لا تحتوي جميعها على فيتامين «د».

عصير البرتقال المدعَّم

ويشدّد التقرير على أنه غالباً ما يُدعَّم عصير البرتقال بفيتامين «د» لزيادة فوائده الصحية، ونظراً إلى احتوائه على الكالسيوم وفيتامين «ج» بشكل طبيعي، فإنه يُعدّ من عصائر الفاكهة الصحية الكلاسيكية. وللحصول على فيتامين «د»، يُنصح بتناول العصائر المدعمة بدلاً من العصائر الطازجة التي لا تحتوي عليه.


الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

على ألحان أغنيات شهيرة قدَّمها محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وفايزة أحمد، وغيرهم، تمايل جمهور الأوبرا المصرية من عشّاق الفنّ الأصيل خلال الحفل الذي أقيم، مساء الخميس، على المسرح الكبير في الذكرى الـ35 لرحيل «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب (1902 ـ 1991).

الحفل، الذي جاء ضمن خطة دار الأوبرا المصرية لإحياء سيرة وذكرى أمراء الكلمة واللحن، قدَّم عدداً من أعمال «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر.

ووسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الفرقة الموسيقية في البداية وهي تقدّم موسيقى أغنية «من غير ليه» التي تعدّ آخر ألحان عبد الوهاب، والتي يقول عنها نقاد ومؤرخون إنها الأغنية التي أعادته إلى الغناء قبل وفاته، وكان مقرّراً أن يغنيها عبد الحليم حافظ، ومن بعده هاني شاكر.

الحفل الغنائي شهد تفاعلاً لافتاً (الشرق الأوسط)

تضمَّن البرنامج مجموعة مختارة من أيقونات «النهر الخالد» التي تغنّى بها أو تعاون خلالها مع كبار المطربين والمطربات، وارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، منها «أبجد هوز» و«الدنيا غنوة» لليلى مراد، من كلمات حسين السيد، و«سكن الليل» لفيروز من كلمات جبران خليل جبران، والتي تغنّت بها المطربة كنزي.

في حين غنى المطرب محمد حسن الأغنية التي غناها عبد الحليم حافظ «كنت فين» من كلمات حسين السيد، و«يا خليّ القلب» من كلمات مرسي جميل عزيز، بينما غنت أسماء كمال «أيظن» التي غنّتها نجاة، من كلمات نزار قباني.

جانب من الحفل في ذكرى عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

في هذا السياق، رأى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد، الأوبرا، المكان الطبيعي لإحياء ذكرى عبد الوهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سنوياً، تكون الأوبرا حريصة على ذلك، وأحياناً تقيم فعاليات للاحتفال بذكرى ميلاده، ويختارون مطربيها الموهوبين وذوي الأصوات الجميلة ليقدّموا الأغاني التي قدّمها عبد الوهاب بنفسه أو لحنها لكثير من المطربين مثل حليم ونجاة وغيرهما».

وأكد السيد أنه «مهم أن يظلَّ هذا التقليد مستمراً ويواكب ذكرى (موسيقار الأجيال)، وذكرى غيره من الرموز الفنية التي أثرت حياتنا الفنية مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ومحمد رشدي، وسيد درويش. فالأوبرا المصرية هي المكان المعني بالحفاظ على هذا التراث الفني الثري، ونتمنّى أن يستمر هذا التقليد ويتضمّن أسماء أخرى لم يُحتفَ بها من قبل».

وشهدت الوصلة الثانية من الحفل الموسيقي مجموعة أغنيات بدأها الفنان أحمد خطاب بالعزف المنفرد على الكمان لأغنية «خي خي»، ثم قدَّم الفنان حسام حسني 3 أغنيات من أعمال عبد الوهاب هي «فين طريقك فين» و«قلبي بيقول لي كلام» من كلمات حسين السيد، و«عندما يأتي المساء» من كلمات محمود أبو الوفا، وفي نهاية الحفل قدَّم الفنان وليد حيدر أغنية «الصبا والجمال» من كلمات بشارة الخوري، و«بافكر في اللي ناسيني» من كلمات حسين السيد.

حفل يُحيي ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

ويُعدّ محمد عبد الوهاب من الموسيقيين المُجدِّدين والمؤثّرين في الموسيقى العربية، وهو تلميذ فنان الشعب سيد درويش، وقدَّم ألحاناً لمعظم الفنانين الذين عاصرهم وأشهرهم أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وقدَّم أوبريتات طويلة مثل «الوطن الأكبر» و«صوت الجماهير»، وأدَّى بطولة أفلام من بينها «الوردة البيضاء»، و«يحيا الحب»، و«يوم سعيد»، و«رصاصة في القلب».