«احكيلي»... مساحة حوار بين العنف وحقّ بيروت بأن تتذكَّر

تنبعث ذاكرةٌ جماعية تُطالب بالمُساءلة من قلب مبنى القنص القديم

الحرب لم تُمحَ بعد لكنّ المدينة تجرؤ أخيراً على الكلام (الشرق الأوسط)
الحرب لم تُمحَ بعد لكنّ المدينة تجرؤ أخيراً على الكلام (الشرق الأوسط)
TT

«احكيلي»... مساحة حوار بين العنف وحقّ بيروت بأن تتذكَّر

الحرب لم تُمحَ بعد لكنّ المدينة تجرؤ أخيراً على الكلام (الشرق الأوسط)
الحرب لم تُمحَ بعد لكنّ المدينة تجرؤ أخيراً على الكلام (الشرق الأوسط)

«احكيلي» ليس معرضاً في «بيت بيروت». هو محاولة لإعادة النَّفَس إلى مبنى يحفظ رائحة الرصاص. «بيت بيروت»، الذي كان يوماً نقطة قنص على «الخطّ الأخضر» الفاصل بين شطرَي العاصمة خلال الحرب الأهلية، يتحوّل هنا من جدار مثقوب إلى مساحة إصغاء. الجدران نفسها هي الأرشيف. الندوب جزء من السرد. وفي قلب هذا السرد، وُلد مشروع «احكيلي» في الذكرى الخمسين لاندلاع الاقتتال الداخلي اللبناني. إنه مساحة حوار حول العنف وحقّ المدينة بأن تتذكَّر علناً.

بيروت تحاول استعادة حقّها في العيش والتذكّر معاً (الشرق الأوسط)

الخلفية ليست تفصيلاً. قبل «احكيلي»، شهد «بيت بيروت» تجربة «ألو بيروت؟» التي امتدَّت 9 أشهر بين سبتمبر (أيلول) 2022 ويوليو (تموز) 2023، وفتحت المتحف العام أمام أكثر من 45 ألف زائر. هذه التجربة أسَّست لحقيقة أنه يمكن للمكان العام أن يعود عاماً فعلاً، وللتعاون بين المجتمع المدني والقطاع العام أن ينجح. من هذا الرصيد، تشكَّلت مبادرة مدنيّة لإعادة فتح «بيت بيروت» وتحويل المبنى إلى فضاء مدينيّ مُستدام للحوار حول الذاكرة، بدلاً من تركه واجهة مُتحجّرة لذاكرة حرب لم تُشفَ.

تفاصيل صغيرة تروي ما لم تقله البنادق (الشرق الأوسط)

يمكن لَمْس روح «احكيلي» من الخطوة الأولى في الطابق الأرضي. الصور المُعلَّقة عند الفتحة المُقوَّسة للمبنى تتجاوز كونها بورتريهات قديمة لأشخاص بملابس السبعينات وتصفيفات شعر كثيفة. إنها وجوه تُعاد إلى الضوء في مبنى عاش على الحدّ الفاصل بين الحياة والموت. رجال ونساء يطلّون مجدّداً على المدينة الحديثة خارج الإطار الحجري ويتساءلون عمّا تغيّر فعلاً.

الذاكرة في لبنان مُتشظّية. محفوظة داخل البيوت، داخل ألبومات العائلة، داخل الصالونات التي لم تعُد موجودة، لكنها نادراً ما تُعرَض في فضاء عام مُشترك يسمح بالاعتراف المُتبادَل.

مساحة تأمّل في الماضي (الشرق الأوسط)

في الصور العائلية بالأبيض والأسود، عائلات بكاملها تصطفُّ بوقار أمام خلفيّات مطبوعة. أطفال بملامح متوتّرة قليلاً، ونساء بثقة نظراتهن القديمة، ورجال ببدلات متقشِّفة. نحن هنا في «فوتو ماريو» و«صالون أفرام» كما يُقدّمهما «احكيلي». مرحلة من حياة المبنى عندما كان مكاناً للقصّ والغُرّة والبدلة الأجمل والصورة التذكارية. أي حين كان البيت بيتاً عادياً، قبل أن يتحوَّل إلى موقع قنص. المعرض يُعيد إلينا يوميات المدنيين لا يوميات المقاتلين، ليؤكد أنَّ العنف التهم أيضاً عيش الناس وطبقات حياتهم الحميمة.

أرشيف الحياة اليومية كما خلّفته الحرب (الشرق الأوسط)

إلى جانب ذلك، نُشاهد ألواحاً مُضيئة تُصوّر بيروت سينمائيةً، في صالات: «روكسي» و«ريكس» و«إمباير»، بواجهاتها وأسقُفها النيونية وإعلانات الأفلام. الواجهات المُعاد تركيبها استعادةٌ لذاكرة المدينة نفسها. ليست ذاكرة الرصاص، وإنما ذاكرة القدرة على الحياة.

لكن «احكيلي» لا يكتفي بالعاطفي والحميمي. الصعود إلى الطابق الأول هو الدخول في قلب العطب. الجدران لا تزال مثقوبة. الأسمنت متآكل. فتحات القنص نائمة، لكنها موجودة. في إحدى الغرف، صفوف من حجارة البلوك السوداء تصنع متراساً داخلياً، مما يُذكّر بأنّ المبنى كان آلة قتل فعّالة على خطّ التماس. هنا، العمارة تتحوّل إلى وثيقة جريمة.

الذاكرة لا تحتاج إلى باب لتُفتح (الشرق الأوسط)

على الشاشات، مَشاهد من الفيلم الوثائقي «بيت الذاكرة» لكريستوفر ميتشل، تُسجّل اللحظات الأولى التي دخلت فيها المعمارية والناشطة منى الحلاق إلى المبنى، وبدأت تدرك أنّ هذا المكان شهادة ينبغي إنقاذها. وعلى شاشة أخرى، لقطات نادرة من «الخطّ الأخضر» لباسل حجيج وماريا شختورة، تُوثّق الدمار في الحيّ خلال الحرب.

الحفرة التي كانت عين القنّاص صارت نافذة على الضوء (الشرق الأوسط)

إحدى التركيبات الأكثر حزناً وجرأة هي «بين عالمين» لفيدا بزري وسيلفي باليو. نرى مجسَّمات أحياء مُهدّمة وشوارع محروقة وبقايا مبانٍ متروكة، مع شخصيات صغيرة تمثّل أطفالاً وناجين. وفي أحد النصوص المكتوبة داخل العمل، تقول الراوية: «بقلبي أوضة مقفولة... ليش أنا وزغيرة ما حدا شرحلي شي؟». هذا سؤال جيل كامل وُلد مع الحرب أو بعدها بقليل، لكنه كبُرَ من دون أن يحصل على رواية واضحة عمّا حدث.

وفي «قصص من الجنوب» و«مفاتيح بلا بيوت» للفنان أديب فرحات، تصبح الذاكرة تهجيراً مُكرّراً. يظهر الجنوب اللبناني الذي عاش الاحتلال الإسرائيلي بين 1978 و2000، مساحة اقتلاع مستمرّ. البيت كرامة وذاكرة وملجأ. وحتى حين يتحوّل إلى ركام، تبقى المفاتيح في اليد. هذه الذاكرة ترتبط مباشرة بما يعيشه الجنوبيون اليوم من نزوح جديد نتيجة الوحشية الإسرائيلية على قراهم المستمرّة منذ 2024. المشروع يؤكد أنّ الحرب بالنسبة إلى كثيرين نمط حياة مفروض حتى الآن، وليست صفحة أُغلقت في 1990.

تعلّمت بيروت بأن تعيش على الحافة بين الموت والحياة (الشرق الأوسط)

من الذاكرة الشخصية إلى الذاكرة السياسية، يذهب الطابق الثاني أبعد. يُقدّم «الخطّ الزمني» المُنجَز بالشراكة مع «لجنة أهالي المخطوفين والمخفيين قسراً»، أكثر من 150 محطة و255 وثيقة رسمية لحراك هذه العائلات منذ الثمانينات حتى اليوم، في سعيها للإجابة عن سؤال «وينن؟». السؤال البسيط والمستحيل. العمل شهادة على نضال لم يتوقَّف، انتهى بإقرار قانون المفقودين والمخفيين قسراً عام 2018، لكنه لا يزال ينتظر التنفيذ الكامل. الذاكرة هنا تطلب العدالة.

المأساة تحمل ثقل مدينة بكاملها (الشرق الأوسط)

يُدار «احكيلي» عبر لجنة تضمّ أسماء من بينها المديرة التنفيذية للمشروع دلفين أبي راشد درمنسي، وقيّمة أرشيف «بيت بيروت» منى الحلاق، وقيّمة «مرصد بيروت العمراني» هالة يونس، ومنسِّقة المشروع نور نصر، بالإضافة إلى مُساهمين في العلاقات العامة والتواصل، ومُساهمين في التركيبات والإنتاج التقني والبصري. وهو يرفض فكرة أنّ الذاكرة حجرٌ، ويعاملها على أنها حوار مستمر وجلسة مفتوحة. هي ليست مُلكاً لسلطة سياسية، ولا إرثاً محجوراً في خطاب طائفي. وإذا كانت «الذاكرة الخاصة» أداة تحفظ الماضي، فإنّ «الذاكرة العامة» تُغيِّر المستقبل وتفرض الاعتراف والمُساءلة.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق الخلود أيضاً يحتاج إلى عناية بشرية (أ.ب)

أشهر جدارية في العالم تخضع لأول ترميم كبير منذ 3 عقود

يزور متاحف الفاتيكان أكثر من 6 ملايين شخص كلّ عام، وتُعدّ كنيسة سيستين الوجهة الأولى

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
يوميات الشرق خان القصابية في ساحة الفستق (الشرق الأوسط) p-circle 02:44

سوق حلب التاريخية تنفض غبار الحرب والزلزال ببطء

سوق حلب التاريخية تنهض تدريجياً من الدمار، وتعكس الأسواق المرممة مزيجاً من التراث التجاري والحرفي العريق، بينما لا تزال بعض الأزقة تعاني من آثار الحرب والزلزال

عبد الفتاح فرج (حلب - سوريا)
يوميات الشرق جمجمة بشرية معروضة خلال حفل في برلين بألمانيا 29 أغسطس 2018 (رويترز)

العثور على جمجمة أحد سكان أستراليا الأصليين في جامعة كولونيا الألمانية

قالت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، إن جمجمة لأحد السكان الأصليين من أستراليا كانت مفقودة في جامعة كولونيا الألمانية العام الماضي تم العثور عليها.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق هنا توقّف إنسان قديم ووضع يده على الجدار (رويترز)

يدٌ من فجر الإنسان... أقدم أثر فنّي يُعيد كتابة تاريخ البشر

قال علماء إنّ مخططاً أحمر ليد بشرية، عُثر عليه مطبوعاً على جدار أحد الكهوف في إندونيسيا، يُعدّ أقدم عمل فني صخري معروف حتى الآن...

«الشرق الأوسط» (لندن)

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.


السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.


«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
TT

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026، حسب صحيفة «مترو اللندنية».

من جهته، قدّم هيكتور غارسيا غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي بولاية نويفو ليون، «فرقة كيه 9 ـ إكس» الجديدة، المؤلفة من أربعة روبوتات لمكافحة الجريمة مُجهزة بأحدث التقنيات.

وصُممت هذه المخلوقات المعدنية ذات الأرجل الأربعة - التي تُذكّرنا بأفلام الخيال العلمي الكلاسيكية «بليد رانر» - لاقتحام المواقف الخطرة، وبث لقطات حية لمساعدة رجال الأمن على تحديد المشكلات قبل اتخاذ أي إجراء.

وأعلن غارسيا، عمدة غوادالوبي، خلال العرض: «هذه قوة الشرطة التي ستساعد في حماية كأس العالم!».

والمأمول أن تُسهم هذه الروبوتات في تسيير دوريات في مناطق واسعة، ورصد السلوكيات والأشياء غير المألوفة، وتحديد أنماط الحشود غير الطبيعية.

وقد حصلت عليها البلدية المتاخمة لمدينة مونتيري، التي تضم «استاد بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر المختارة لاستضافة البطولة المرتقبة هذا الصيف في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

ويُظهر مقطع فيديو نشرته الحكومة المحلية في غوادالوبي، أحد الروبوتات بينما يسير على أربع داخل مبنى مهجور، ويصعد الدرج، لكن بصعوبة.

وأضاف غارسيا: «باستثمارٍ يُقدّر بنحو 2.5 مليون بيزو (106 آلاف جنيه إسترليني)، تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تتضمن استخدام طائرات من دون طيار، ومركز قيادة وسيطرة مُجهّزاً ببرمجيات جديدة، وأكثر من 100 دورية جديدة». سيستضيف ملعب «إستاديو بي بي في إيه»، معقل نادي مونتيري المكسيكي، أربع مباريات في كأس العالم هذا العام خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ستُقام أولى هذه المباريات في 14 يونيو، حيث ستجمع تونس مع الفائز من الملحق المؤهل (المسار الثاني) الذي يُجريه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أوكرانيا، السويد، بولندا، أو ألبانيا) ضمن المجموعة السادسة.