يدٌ من فجر الإنسان... أقدم أثر فنّي يُعيد كتابة تاريخ البشر

مخطط مطبوع على جدار كهف إندونيسي يسبق أقدم الرسوم المعروفة

هنا توقّف إنسان قديم ووضع يده على الجدار (رويترز)
هنا توقّف إنسان قديم ووضع يده على الجدار (رويترز)
TT

يدٌ من فجر الإنسان... أقدم أثر فنّي يُعيد كتابة تاريخ البشر

هنا توقّف إنسان قديم ووضع يده على الجدار (رويترز)
هنا توقّف إنسان قديم ووضع يده على الجدار (رويترز)

قال علماء إنّ مخططاً أحمر ليد بشرية، عُثر عليه مطبوعاً على جدار أحد الكهوف في إندونيسيا، يُعدّ أقدم عمل فني صخري معروف حتى الآن، في اكتشاف يُضيء على المراحل الأولى لهجرة البشر إلى أستراليا.

ووفق دراسة نقلتها «سي بي إس نيوز» عن دورية «نيتشر» العلمية، فإنّ فن الكهوف هذا يعود إلى ما لا يقل عن 67 ألفاً و800 عام، وذلك استناداً إلى بحوث أجراها فريق من علماء الآثار الإندونيسيين والأستراليين.

وقال الأستاذ في جامعة غريفيث الأسترالية وأحد المشاركين في الدراسة، ماكسيم أوبير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعمل في إندونيسيا منذ وقت طويل»، موضحاً أن الفريق اتجه هذه المرة إلى كهوف تقع في جزيرة مونا التابعة لمقاطعة سولاويسي، بناءً على نصيحة عالم الآثار الإندونيسي أدي أغوس أوكتافيانا، الباحث الرئيسي في الدراسة.

وأضاف أوبير أنّ الفريق عثر هناك على «طبعات أيدٍ سلبية، مرسومة بطريقة القالب المفرّغ (الستنسيل)، ويُرجَّح أنها استُخدمت فيها صبغة المغرة الحمراء». وأشار عالم الآثار الكندي إلى أنّ أصابع إحدى اليدين قد «أُعيد تشكيلها لتبدو مدببة مثل المخالب، وهو أسلوب فني لا يُعرف إلا في منطقة سولاويسي».

من جانبه، قال أحد المشاركين في الدراسة، آدم بروم، لوكالة «رويترز»، إن التصميم الذي يُشبه المخالب «يحمل دلالات ثقافية أعمق، لكننا لا نعرف على وجه التحديد ماهيتها». وأضاف: «أرجّح أن يكون له ارتباط بالعلاقة الرمزية المعقّدة التي كانت تربط هذه الشعوب القديمة بعالم الحيوانات».

ولتحديد عمر هذا الفنّ الصخري، أخذ الباحثون عيّنات دقيقة لا تتجاوز سماكتها 5 مليمترات من تكوينات تُعرف باسم «فشار الكهوف»، وهي تجمّعات صغيرة من الكالسيت تتكوَّن على جدران كهوف الحجر الجيري. واستخدم الفريق بعد ذلك أشعة الليزر لتحليل طبقات الصخور وقياس تحلّل اليورانيوم بمرور الزمن، مقارنة بعنصر مشعّ أكثر استقراراً يُعرف بالثوريوم.

حضور إنساني بقي معلّقاً على الصخر عشرات آلاف السنوات (رويترز)

وأوضح أوبير أنّ هذه التقنية «الدقيقة جداً» مكّنت العلماء من تحديد حد أدنى واضح لعمر اللوحة. وبهذا العمر، يتجاوز مخطط اليد الإندونيسي بأكثر من ألف عام مخططات أيدٍ أخرى عُثر عليها في أحد كهوف إسبانيا، ونُسبت إلى إنسان النياندرتال، مع الإشارة إلى أنّ تأريخ تلك الرسوم «لا يزال محلّ جدل»، وفق ما حذَّرت منه الدراسة.

كذلك يُعد هذا الاكتشاف أقدم بأكثر من 15 ألف عام من أعمال فنية أخرى عثر عليها الفريق نفسه سابقاً في منطقة سولاويسي. وأثبت العلماء أيضاً أنّ كهوف مونا استُخدمت مراراً لإنتاج الفنّ الصخري على مدى مراحل زمنية طويلة؛ إذ قال أوبير إنّ بعض الرسوم القديمة رُسِم فوقها خلال مراحل زمنية تصل إلى 35 ألف عام.

مفترق طرق تاريخي

وإلى جانب تسجيل رقم قياسي جديد، يُقدّم هذا الاكتشاف أدلة مهمّة تسهم في حل لغز تاريخي طويل الأمد يتعلّق بكيفية وصول الإنسان العاقل الأول (هومو سابينس) من آسيا إلى أستراليا.

وينقسم العلماء حول المسارات التي سلكها الإنسان الحديث في تلك الرحلة الأولى؛ فهناك مَن يرى أنهم اتّبعوا الطريق الشمالي، متنقلين بالقوارب عبر جزر إندونيسيا، بما فيها سولاويسي، وصولاً إلى بابوا غينيا الجديدة. وفي ذلك الزمن، كانت بابوا غينيا الجديدة وأستراليا جزءاً من قارة عظمى واحدة تُعرف باسم «ساهول»، ممّا أتاح لهم إكمال الرحلة سيراً.

في المقابل، يرجّح آخرون أن المهاجرين قد سلكوا الطريق الجنوبي، مروراً بجزر سومطرة وجاوا وبالي، قبل التوجه إلى تيمور، ثم استخدموا القوارب لاجتياز المسافة الأخيرة نحو أستراليا.

وقال أوبير إنّ «هذه الرسوم توفّر أول دليل على وجود الإنسان الحديث في هذه الجزر الإندونيسية في ذلك الوقت»، مضيفاً أن الاكتشاف «يعزّز فكرة أنّ البشر قد وصلوا إلى أستراليا عبر بابوا، ربما قبل نحو 65 ألف عام». مع ذلك، أشار في الوقت عينه إلى أنه لا يمكن استبعاد احتمال أن مجموعات أخرى كانت تشق طريقها إلى أستراليا عبر المسار الجنوبي في المدّة نفسها.

وذكر الباحثون أيضاً أنه من المرجّح إنتاج هذه الرسوم على أيدي أناس تربطهم صلة وثيقة بأسلاف السكان الأصليين لأستراليا.

ويُذكر أنه في عام 2018، قاد أوبير فريقاً علمياً اكتشف أقدم رسم معروف لحيوان، يتمثّل في صورة ظلية حمراء لكائن يشبه الثور على جدار كهف آخر في إندونيسيا، وقد قُدّر عمرها آنذاك بما لا يقل عن 40 ألف عام؛ أي أقدم بقليل من رسوم أخرى مماثلة لحيوانات في كهوف شهيرة بفرنسا وإسبانيا.

كذلك عُثر في قاع البحر الأبيض المتوسط، قبالة سواحل جنوب فرنسا، على رسوم كهوف تمثّل كائنات بحرية من عصور ما قبل التاريخ، يعود تاريخها إلى أكثر من 30 ألف عام.


مقالات ذات صلة

كِتاب مَنسيٌّ في روما يكشف أقدم قصيدة إنجليزية في التاريخ

يوميات الشرق صفحات عتيقة أخفت كنزاً أدبياً طوال قرون (أ.ب)

كِتاب مَنسيٌّ في روما يكشف أقدم قصيدة إنجليزية في التاريخ

في اكتشاف وصفه الباحثون بأنه أشبه بالمعجزة، نجح فريق أكاديمي من آيرلندا في العثور على أقدم قصيدة إنجليزية معروفة حتى اليوم داخل مخطوطة نادرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «الموناليزا» خارج إطار الجمال التقليدي هذه المرة (إ.ب.أ)

«الموناليزا» في عيادة السمنة... أطباء يدرسون الفنّ لفهم زيادة الوزن

فحص الأعمال الفنية الأيقونية، مثل لوحة «الموناليزا» لليوناردو دا فينشي، قد يمنح الأطباء منظوراً جديداً تجاه السمنة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعض الأشياء تعرف طريقها إلى أصحابها (هيئة التراث الإنجليزي)

بعد 60 عاماً... بريطاني يُعيد بلاطاً تاريخياً إلى دير من العصور الوسطى

بعد نحو 60 عاماً من الاحتفاظ بها داخل علبة حلوى، أعاد بريطاني قطعاً من بلاط أثري يعود إلى العصور الوسطى، كان قد أخذها عندما كان طفلاً في التاسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في عمق البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الفرنسي، نجح روبوت موجَّه من بُعد مخصَّص للغوص في الماء، في انتشال قطع أثرية تعود إلى قرون...

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)
العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)
TT

ما الأحلام الحيّة؟ ولماذا نراها؟

العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)
العلماء لا يزالون غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً (بيكسلز)

يُنظر إلى النوم غالباً على أنه فترة راحة يستعيد فيها الجسم طاقته، غير أن ما يحدث داخل الدماغ خلال هذه الساعات أكثر تعقيداً وحيوية مما نتصور؛ إذ يظل الدماغ نشطاً إلى حدّ كبير، منخرطاً في إنتاج الأحلام التي تتنوع بين المريح والمزعج، وبين الواقعي والخيالي، بل وقد تحمل أحياناً دلالات أو انعكاسات لحياتنا اليومية.

في بعض الليالي، نستيقظ دون أن يكون لدينا أي تذكّر لما حلمنا به، بينما في ليالٍ أخرى، تبقى تفاصيل الحلم عالقة في أذهاننا بوضوح لافت، وكأننا عشنا أحداثه بالفعل. ويُطلق على هذا النوع من الأحلام اسم «الأحلام الحيّة»، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

ما الذي يُسبب الأحلام الحية؟

لا يزال العلماء غير متأكدين بشكل قاطع من السبب الدقيق وراء الأحلام عموماً، إلا أن هناك اعتقاداً واسعاً بأنها ترتبط بوظائف الذاكرة في الدماغ. فالأحلام قد تُساعد على تصفية المعلومات غير الضرورية، والتخلّص من الذكريات الزائدة، في الوقت الذي يُعاد فيه تنظيم وتخزين المعلومات المهمة. ولهذا، قد يشعر بعض الأشخاص بالانتعاش بعد النوم، حتى وإن لم يتمكنوا من تذكّر أحلامهم.

غالباً ما يتذكر الإنسان آخر حلم رآه خلال دورة نومه، لكن في بعض الحالات، قد تبقى الأحلام الحية راسخة في الذاكرة لفترة طويلة، خصوصاً إذا كانت شديدة الوضوح أو ذات تأثير عاطفي قوي.

وتتراوح طبيعة هذه الأحلام بين الإيجابية والسلبية، وقد تكون واقعية للغاية أو غارقة في الخيال. ويشير العلماء إلى أن معظم الأحلام الواضحة تحدث خلال مرحلة «حركة العين السريعة» (REM)، وهي مرحلة تتكرر كل نحو 90 دقيقة أثناء النوم، وقد تستمر ما بين 20 و25 دقيقة في كل دورة.

العوامل التي قد تُساهم في ظهور الأحلام الحية

رغم عدم وجود تفسير نهائي، فإن الباحثين يرجّحون أن عدداً من العوامل قد يزيد من احتمالية رؤية الأحلام الحية، من أبرزها:

التوتر والقلق

تُعد الضغوط اليومية، سواء كانت واقعية أو ناتجة عن تصورات ذهنية، من أبرز المحفزات للأحلام الواضحة. فالمشكلات المرتبطة بالعلاقات الاجتماعية، أو الدراسة، أو العمل، قد تنعكس في شكل أحلام حية. كما أن الأحداث الكبرى، مثل الزواج أو شراء منزل، قد تلعب دوراً مماثلاً. ومن جهة أخرى، قد يؤدي التوتر الناتج عن صدمات نفسية، مثل فقدان شخص عزيز أو التعرّض لحادث، إلى ظهور أحلام حية، وغالباً ما يكون القلق مرتبطاً بزيادة احتمال الكوابيس الشديدة والمزعجة.

اضطرابات النوم

تُسهم مشكلات النوم، مثل الأرق أو النوم القهري، في زيادة احتمالية رؤية أحلام حية، نتيجة اضطراب دورات النوم الطبيعية. كما أن التغيرات في نمط النوم، مثل السفر عبر مناطق زمنية مختلفة أو النوم لساعات أقل من المعتاد، قد تؤدي إلى النتيجة نفسها.

الأدوية

تشير تقارير إلى أن بعض الأدوية قد يكون لها دور في زيادة وضوح الأحلام، ومن بينها عدد من مضادات الاكتئاب، وحاصرات بيتا، وأدوية ضغط الدم، إضافة إلى أدوية علاج مرض باركنسون، وبعض العلاجات المستخدمة للمساعدة في الإقلاع عن التدخين.

تعاطي المواد المخدّرة

يؤدي الإفراط في تناول الكحول أو استخدام المخدرات الترفيهية إلى ظهور أحلام حية، وغالباً ما تكون هذه الأحلام في شكل كوابيس. كما يمكن أن تتسبب أعراض الانسحاب من هذه المواد في زيادة حدّة هذه الأحلام.

اضطرابات صحية أخرى

إلى جانب التوتر والقلق، ترتبط بعض الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب والفصام، بزيادة احتمال حدوث الأحلام الحية. كما أظهرت دراسات ارتباط بعض الأمراض الجسدية، مثل أمراض القلب والسرطان، بظهور هذا النوع من الأحلام.

بداية الحمل

قد يؤدي الحمل إلى تغيّرات ملحوظة في مستويات الهرمونات، وأنماط النوم، والحالة المزاجية، وهو ما قد ينعكس على طبيعة الأحلام. وتشير العديد من النساء إلى معاناتهن من أحلام حية، خصوصاً خلال المراحل الأولى من الحمل.


«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«7DOGS»... من الرياض إلى العالم

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

انطلق في القاهرة، أمس، عرض أكبر إنتاج سينمائي عربي تحت اسم «سفن دوغز» (7DOGS) الذي صور في العاصمة السعودية الرياض.

وتدور أحداث الفيلم حول منظمة إجرامية دولية. وتعود بداية مشروعه إلى عام 2024 وتحديداً إلى لقاء في الرياض بين المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة، والمخرجين البلجيكيين من الأصول المغربية، عادل العربي وبلال فلاح، اللذين طرح عليهما آل الشيخ فكرة الفيلم، لتلقى استجابة فورية وحماساً بالغاً من الثنائي الإخراجي.

ولإعطاء المشروع صبغته الدولية، جرى استقطاب المنتج العالمي «أيفن أتكينسون».

وإلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، منهم النجمة الإيطالية العالمية مونيكا بيلوتشي، وجيانكارلو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وسانجاي دوت، وماكس هوانغ، وتارا عماد، وناصر القصبي، وسيد رجب.


رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
TT

رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)

غيَّب الموت الشاعر المصري سمير عبد الباقي عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد مسيرة حافلة، امتدت لنصف قرن، في مجال كتابة الشعر ومسرح العرائس؛ إذ قدم 40 عملاً شعرياً بعضها للأطفال، وتناول في أعماله الكثير من الموضوعات الاجتماعية والقضايا الوطنية.

وُلد سمير عبد الباقي في مارس (آذار) 1939، ويعدّ من أبرز شعراء العامية في مصر، حصل على جائزة اتحاد الكتاب لشعر العامية وتوَّجته وزارة الثقافة بجائزة التفوق، ولم يتوقف عبد الباقي عند حدود كتابة الشعر والأعمال المسرحية للأطفال، كقول فنان العرائس ناصر عبد التواب: «بل أسهم أيضاً في تقديم أعمال درامية تلفزيونية لهم، منها مسلسل عرائس للأطفال (حمادة وعمو شفيق) ويدور في إطار عائلي، حول الطفل حمادة الذي يكرر الأخطاء نفسها، بينما يحاول عم شفيق تعليمه كيف يعيش حياة سليمة ويتجنّب الوقوع في الأخطاء نفسها، وأدى دوري البطولة الفنانان شفيق نور الدين وفاروق نجيب».

ويضيف عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت عملاً على مسرح العرائس للشاعر الراحل ضمن مسرح العرائس، وكان مكتوباً باللغة العربية الفصحى، كنت أعرفه شاعراً من خلال دواوينه الشعرية قبل لقائنا، بعدها اكتشفته واحداً من أهم المبدعين الذين كتبوا لمسرح العرائس، وله تجارب متميزة سواء في مصر أو خارجها، وكان تعاوني معه في أول تجربة إخراج لي أقدمها للأطفال، من خلال الأراجوز، بعنوان (طائر الحظ السعيد) وهو عمل مكتوب باللغة العربية الفصحى، وكانت فكرتها الرئيسية تدور حول قيمة الحرية، وقام ببطولة العمل الفنان عبد الله الشرقاوي ومنال سلامة، وقد لفت نظري احتفاء الدكتورة سهير عبد الفتاح، مديرة مسرح العرائس وقتها، بالنص، وجعلتني أكتشف مبدعاً مسرحياً يتميز بكتابة مختلفة، ولديه حرص بالغ في الوقت ذاته على متابعة البروفات قبل انطلاق المسرحية، بعدها تابعت الكثير من الأعمال المسرحية التي قدمها عدد من كبار المخرجين، وجاءت متنوعة بين مسرح الأطفال والكبار، ومنها ما كانت نتيجة لنوع من التوأمة عقدها مع زوجته الفنانة الراحلة نجلاء رأفت، مصممة العرائس ومهندسة الديكور القديرة».

الشاعر سمير عبد الباقي قدم الكثير من الدواوين (صفحته على فيسبوك)

كان الشاعر سمير عبد الباقي بجانب كتابة الأعمال الشعرية حريصاً على مد جسور التواصل مع التراث، وتعريف الأطفال به، وقام بتمصير كتاب «كليلة ودمنة»، ومزجه بطابع الحكايات العصرية، إضافة إلى كتابه «على هامش السيرة الهلالية للشباب»، وأسهم بكثير من إبداعاته للأطفال في مجلتَي «صباح الخير» و«سمير»، وكانت أبرز محطاته على طريق إبداعاته للصغار مجلة «شمروخ الأراجوز» الذي كرس لها الكثير من سنوات عمره، صدر العدد الأول منها في يناير (كانون الثاني) 2003، بصفتها شكشكة شعرية غير دورية بالفصحى العامية، وواكب صدورها الانتفاضة الفلسطينية، وصدر منها في 59 عدداً حتى عام 2009، كما شارك في تأسيس عدد من المجلات والصحف الأدبية والثقافية، من بينها «صوت الفلاحين» و«المقاومة الشعبية» و«سمير»، و«صباح الخير».

ويرى الشاعر المصري مسعود شومان، أن «سمير عبد الباقي من صنف الشعراء الحدائق، بمعنى أنه غزير الإنتاج، وشديد التنوع، كتب الرواية والمسرحية والقصيدة الشعرية، العامية والفصحى، والأغنية، وكانت كتاباته الشعرية والسردية للأطفال كثيرة وأخذت مساحة كبيرة من اهتماماته»، وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة عبد الباقي الشعرية لم تلق ما يليق بها من اهتمامات نقدية، ويأتي ضمن شعراء الموجة الثانية لشعر العامية المصرية مع الشعراء عبد الرحمن الأبنودي، وأحمد فؤاد نجم وسيد حجاب».

ووفق شومان: «كان أبرز ما تتميز به تجربته انشغاله بالجماهير والجموع وفق آيدلوجيته التي كان مقتنعاً بها، وكان استلهامه وتوظيفه عناصر المأثور الشعبي من أبرز تجليات رؤاه للشعر، إضافة الفلكلور القبطي، واهتمامه بشخصيات البطولات الشعبية عنترة والظاهر بيبرس، والأميرة ذات الهمة، هذا فضلاً عن مشروعه الشعري والإبداعي المهم الذي أعطاه عنوان (شمروخ الأراجوز)».