الشركات البريطانية تبدي بوادر انتعاش قبل الموازنة الجديدة

ارتفاع توقعات التضخم يزيد حذر بنك إنجلترا

شخص يمشي في حي المال في سيتي لندن (رويترز)
شخص يمشي في حي المال في سيتي لندن (رويترز)
TT

الشركات البريطانية تبدي بوادر انتعاش قبل الموازنة الجديدة

شخص يمشي في حي المال في سيتي لندن (رويترز)
شخص يمشي في حي المال في سيتي لندن (رويترز)

أظهر مسح مؤشر مديري المشتريات أن الشركات البريطانية قد تكون في مرحلة تحولٍ، مع ظهور بوادر انتعاش في قطاع التصنيع وتراجع ضغوط التضخم، رغم أن الحذر لا يزال يخيّم على الشركات قبل إعلان موازنة الحكومة الشهر المقبل.

وسجل مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي في المملكة المتحدة، الذي يغطي قطاعي الخدمات والتصنيع وينشره «ستاندرد آند بورز غلوبال»، ارتفاعاً طفيفاً إلى 51.1 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة بـ50.1 نقطة في سبتمبر (أيلول)، متجاوزاً عتبة 50 نقطة للنمو، وتفوق على توقعات استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى 50.6 نقطة.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يُبعث مسح مؤشر مديري المشتريات الأولي في أكتوبر الأمل بأن سبتمبر قد شهد أدنى مستوى للاقتصاد، وأن ظروف العمل بدأت تتحسن».

وأظهر المسح أن ثقة الأعمال والطلبات الجديدة بلغت ثاني أعلى مستوياتها خلال العام، في حين كانت خسائر الوظائف الأدنى منذ مايو (أيار)، بدعم من استئناف الإنتاج التدريجي في شركة «جاكوار لاند روفر» بعد توقفه بسبب هجوم إلكتروني. ومع ذلك أشار ويليامسون إلى أن نتائج المسح تتوافق مع معدل نمو ربع سنوي ضعيف بنسبة 0.1 في المائة.

وأضاف: «تتخذ الشركات موقفاً حذراً فيما يتعلق بالإنفاق والاستثمار والتوظيف قبل الموازنة المقبلة، التي من المرجح أن تؤثر نتائجها على مزاج الأعمال في الأشهر المقبلة». ومن المتوقع على نطاق واسع أن ترفع وزيرة المالية راشيل ريفز الضرائب في موازنتها المقررة في 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد أن رفعت مساهمات الضمان الاجتماعي في موازنتها الأولى العام الماضي.

وأشار المسح إلى أن قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات سجلت أعلى مستوى لها في شهرين عند 51.1 في أكتوبر، ارتفاعاً من 50.8 في سبتمبر، بينما تحسن مؤشر التصنيع إلى أعلى مستوى له في 12 شهراً عند 49.6 من 46.2، على الرغم من انخفاض الصادرات جزئياً بسبب الرسوم الجمركية الأميركية.

وفي مؤشر قد يلقى ترحيباً من بنك إنجلترا مع سعيه لاستئناف خفض أسعار الفائدة، ارتفعت الأسعار التي تدفعها الشركات في قطاعي الخدمات والتصنيع بأقل وتيرة منذ نوفمبر 2024، بينما رفعت الشركات أسعارها بأبطأ وتيرة منذ يونيو (حزيران).

تأكيد الحكومة على الالتزام الضريبي

قال الوزير نيك توماس سيموندز لشبكة «سكاي نيوز» إن حكومة حزب العمال لا تزال ملتزمة بتعهداتها الضريبية الانتخابية، بما في ذلك ضريبة الدخل، قبل إعلان الموازنة الشهر المقبل.

وأكد توماس سيموندز أن الحكومة متمسكة بتعهداتها بعدم رفع معدلات اشتراكات الضمان الاجتماعي أو ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة الدخل على العمال، رغم تقارير عن دراسة وزيرة المالية ريفز لخيارات زيادة ضريبة الدخل لسد عجز بمليارات الجنيهات، دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.

وفي وقت سابق، أشار المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية إلى أن ريفز قد تضطر لكسر وعدها بشأن ضريبة الدخل من أجل جمع 30 مليار جنيه إسترليني (40.26 مليار دولار) بطرق أقل ضرراً اقتصادياً.

ارتفاع توقعات التضخم يعزز حذر بنك إنجلترا.

أظهر استطلاع شهري أجرته «يوغوف» لصالح «بنك سيتي» الأميركي ارتفاع توقعات الجمهور البريطاني للتضخم خلال الاثني عشر شهراً القادمة إلى 4.2 في المائة في أكتوبر، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان)، ما قد يعزز حذر بعض أعضاء لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا بشأن خفض أسعار الفائدة.

وأفاد التقرير بأن الأسواق المالية بدأت في تسعير احتمال بنسبة تقارب 80 في المائة لخفض إضافي بمقدار ربع نقطة مئوية هذا العام، بعد بيانات سوق العمل الضعيفة، الأسبوع الماضي، ما أدى إلى انخفاض معدل التضخم الرئيسي عن المتوقع.

وأوضح الخبيران الاقتصاديان في «سيتي»، كالوم ماكلارين ستيوارت وميشيل نيس: «توقعات التضخم تظل جانباً مهماً من إطار السياسة النقدية، خاصةً لمن يتوخون الحذر بشأن المزيد من التخفيضات. وأي انحراف إضافي في التوقعات قد يكون بنفس أهمية انخفاض مؤشر أسعار المستهلك الفعلي».

وأشار التقرير إلى أن توقعات التضخم على المدى الطويل ارتفعت أيضاً إلى 4.2 في المائة في أكتوبر، مقارنة بـ4.1 في المائة في سبتمبر، استناداً إلى استطلاع شمل 2005 بالغين أُجري يومي 21 و22 أكتوبر.


مقالات ذات صلة

صادرات كوريا الجنوبية في يناير تسجل أكبر نمو منذ 2021

الاقتصاد شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)

صادرات كوريا الجنوبية في يناير تسجل أكبر نمو منذ 2021

أفادت بيانات حكومية، ​بارتفاع صادرات كوريا الجنوبية في يناير للشهر الثامن على التوالي وبأسرع وتيرة في 4 أعوام ونصف العام، مع ‌استمرار زخم مبيعات الرقائق.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مقر وزارة البلديات والإسكان في الرياض (الشرق الأوسط)

القطاع البلدي السعودي: 21 ألف فرصة استثمارية بـ3.36 مليار دولار في 2025

حقَّقت وزارة البلديات والإسكان السعودية طفرةً استثماريةً كبرى خلال عام 2025، بعد طرح أكثر من 21 ألف فرصة استثمارية متنوعة عبر بوابة الاستثمار في المدن السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان تعرض ملفاً أحمر اللون يحتوي على الموازنة الاتحادية لعامي 2026 - 2027 على درجات مبنى البرلمان (أ.ب)

«موديز» عن موازنة الهند: «تكتيكية»... وليست «إنجازاً»

وصفت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني الموازنة الفيدرالية السنوية للهند بأنها «تكتيكية» وليست «إنجازاً»، في ردها على خريطة طريق الحكومة للسنة المالية المقبلة.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد منصات نفطية في كابيمس جنوب بحيرة ماراكايبو بولاية زوليا في فنزويلا (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: الهند ستشتري النفط من فنزويلا وليس من إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم السبت، إن الهند ستشتري النفط الفنزويلي، بدلاً من النفط الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لم تحدد رئيسة الوزراء اليابانية ما إذا كان الين القوي أو الضعيف هو الأنسب لليابان (رويترز)

رئيسة وزراء اليابان تتحدث عن فوائد ضعف الين

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، إن لضعف الين بعض الفوائد، وذلك في ​موقف يعد مناقضاً لتحذيرات وزارة المالية من احتمال التدخل لدعم العملة المتراجعة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ألمانيا: انخفاض مستويات ملء خزانات الغاز ليس مدعاة للقلق

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

ألمانيا: انخفاض مستويات ملء خزانات الغاز ليس مدعاة للقلق

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

أشارت تقديرات وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه، إلى أن الانخفاض النسبي في مستويات ملء خزانات الغاز الألمانية ليس مدعاة للقلق.

وعلى هامش زيارتها الحالية للمملكة العربية السعودية، قالت رايشه، الأحد، إن وزارتها تتابع الوضع يومياً. وأضافت الوزيرة المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس (المسيحي الديمقراطي) أن «القلق ليس في محله».

وأوضحت رايشه أن إمدادات الطاقة مؤمَّنة من خلال الإمكانات التي يتيحها استيراد الغاز الطبيعي المسال، معربة عن قناعتها بأن بلادها ستجتاز فصل الشتاء بشكل جيد.

يُذكر أن مخازن الغاز في ألمانيا تحتوي حالياً على كميات أقل بكثير من الغاز الطبيعي، مقارنة بالسنوات السابقة؛ إذ بلغ مستوى الامتلاء في نهاية يناير (كانون الثاني) المنصرم نحو 35 في المائة فقط.


رئيس الصين يدعو لمنح اليوان مكانة عُملة الاحتياطي العالمي

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

رئيس الصين يدعو لمنح اليوان مكانة عُملة الاحتياطي العالمي

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى العمل على نيل العملة الصينية (اليوان) وضعية عملة الاحتياطي العالمي، مؤكداً أن بناء دولة ذات «قوة مالية عظمى» هو هدف استراتيجي طويل الأمد، يعتمد على أسس اقتصادية وتكنولوجية راسخة.

تأتي هذه الدعوة في وقت تزداد فيه حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، وتتصاعد التساؤلات حول مستقبل هيمنة الدولار الأميركي.

خريطة طريق «القوة المالية العظمى»

في خطاب حديث نُشرت مقتطفاته في مجلة «كيوشي» الرسمية، حدد الرئيس الصيني الملامح الجوهرية التي تمنح الدولة صفة القوة المالية العالمية. وأوضح شي أن هذا الطموح يتجاوز مجرد حجم الأصول المصرفية والاحتياطيات الأجنبية -التي تتصدر فيها الصين بالفعل- ليشمل بناء عملة قوية ذات مصداقية دولية واسعة، وبنك مركزي قادر على تنفيذ سياسات نقدية فعالة، ومؤسسات مالية قادرة على التأثير في آليات التسعير العالمية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

تحدي الأرقام مقابل طموح السيادة

ورغم الزخم السياسي الذي يحظى به ملف تدويل اليوان، فلا تزال الأرقام تعكس فجوة كبيرة بين الطموح والواقع الحالي؛ فوفقاً للتقارير الصادرة في مطلع عام 2026، يعالج نظام المقاصة الصيني معاملات يومية بمتوسط 100 مليار دولار، وهو رقم يتضاءل أمام نظام «CHIPS» الأميركي الذي يعالج نحو تريليوني دولار يومياً. كما أن حصة الديون الدولية المقومة باليوان لا تزال تراوح مكانها عند مستوى 0.8 في المائة، مما يؤكد أن الرحلة نحو «السيادة النقدية الكاملة» لا تزال في مراحلها التأسيسية.

اليوان تحت المجهر

وعلى جبهة الأسواق، يرى محللون في بنك «غولدمان ساكس» أن اليوان لا يزال مقوماً بأقل من قيمته العادلة بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقابل الدولار. ورغم استقرار العملة الصينية في مواجهة التقلبات التجارية، فإن الإدارة الصينية تبدو حريصة على تعزيز قوتها تدريجياً، رافضة الانجرار إلى سياسات خفض القيمة التي شهدها العقد الماضي، وذلك بهدف بناء ثقة طويلة الأمد لدى المستثمرين الدوليين.

الاستقرار في مواجهة «تقلبات الدولار»

تأتي هذه التحركات الصينية وسط مخاوف عالمية متزايدة من تذبذب الدولار الذي بات يوصف في بعض الدوائر المالية بـ«اليويو»، نتيجة السياسات المالية الأميركية المتقلبة. وتسعى بكين من خلال هذه الاستراتيجية إلى تقديم «الرنمينبي» كخيار أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ في التبادلات التجارية والاستثمارية؛ خصوصاً بالنسبة للشركاء الاقتصاديين في الأسواق الناشئة والمنطقة العربية الذين يتطلعون لتنويع احتياطياتهم النقدية، بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالعملة الأميركية.


صادرات كوريا الجنوبية في يناير تسجل أكبر نمو منذ 2021

شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)
شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

صادرات كوريا الجنوبية في يناير تسجل أكبر نمو منذ 2021

شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)
شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)

أفادت بيانات حكومية، صدرت يوم الأحد، ​بارتفاع صادرات كوريا الجنوبية في يناير (كانون الثاني) للشهر الثامن على التوالي، وبأسرع وتيرة في 4 أعوام ونصف العام مع ‌استمرار زخم ‌مبيعات الرقائق ‌في ⁠البلاد ​بدعم ‌الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات التجارة أن الصادرات من رابع أكبر اقتصاد في آسيا، وهي من أهم مؤشرات ⁠التجارة العالمية، ارتفعت 33.‌9 في المائة في يناير إلى 65.85 ‍مليار دولار، متجاوزة متوسط زيادة 29.9 في المائة توقعها خبراء اقتصاديون استطلعت «​رويترز» آراءهم.

وارتفعت الواردات 11.7 في المائة على ⁠أساس سنوي في يناير إلى 57.11 مليار دولار.

وازدادت صادرات أشباه الموصلات لأكثر من مثليها، إذ قفزت 102.7 في المائة على أساس سنوي؛ مما أدى إلى ‌استمرار زخم قطاع الرقائق.