الجناح الشرقي للبيت الأبيض بعد انتهاء أعمال الهدم وقبله (صور)

هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض يظهر من موقع مرتفع على الجانب الشمالي من البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن، 23 أكتوبر 2025 (رويترز)
هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض يظهر من موقع مرتفع على الجانب الشمالي من البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن، 23 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

الجناح الشرقي للبيت الأبيض بعد انتهاء أعمال الهدم وقبله (صور)

هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض يظهر من موقع مرتفع على الجانب الشمالي من البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن، 23 أكتوبر 2025 (رويترز)
هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض يظهر من موقع مرتفع على الجانب الشمالي من البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن، 23 أكتوبر 2025 (رويترز)

انتهت أعمال هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض التي نُفّذت بطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنشاء قاعة عملاقة للحفلات مكانه تبلغ تكلفتها 300 مليون دولار، وفق ما أظهرت صور التُقطت بالأقمار الاصطناعية.

وانتهت أعمال الهدم بالتزامن مع إصدار البيت الأبيض قائمة بالمتبرعين لصالة الحفلات، منهم «أبل» و«غوغل» و«ميتا».

صورة من الأقمار الاصطناعية مؤرخة في 9 سبتمبر 2025 للبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر الجناح الشرقي قبل عمليات الهدم (أ.ف.ب)

ووفقاً لصور من شركة «بلانت لابز» مؤرخة الخميس اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، يمكن رؤية كومة أنقاض في البقعة حيث كان المبنى الشهير.

وتُظهر صور التُقطت بالأقمار الاصطناعية قبل أقل من شهر الجناح الذي كان يضم مكاتب السيدة الأولى الأميركية سليماً.

ويتناقض الهدم الكامل لجزء من أحد أشهر المعالم العمرانية في العالم مع ما كان قد ذكره ترمب سابقاً عن هدم جزئي.

صورة من الأقمار الاصطناعية مؤرخة في 23 أكتوبر 2025 للبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر الجناح الشرقي بعد عمليات الهدم في وسط الصورة (أ.ف.ب)

فقد أعلن ترمب عندما كشف مخططه في يوليو (تموز)، أن قاعة الحفلات التي تبلغ مساحتها 90 ألف قدم مربع «لن تتداخل مع المبنى الحالي»، مضيفاً أنها ستكون «قريبة منه لكنها لن تلامسه».

لكن مع بدء أعمال الهدم هذا الأسبوع، أعلن ترمب الأربعاء أنه قرر بعد استشارة مهندسين معماريين أن إزالة المبنى بالكامل أفضل من هدمه جزئياً.

وشدّد على أن قاعة الحفلات التي تتسع لألف مقعد ضرورية لأن الأمسيات الرسمية وغيرها من الفعاليات الكبيرة تُقام حالياً في خيام نُصبت موقتاً في حديقة البيت الأبيض.

وأضاف أن تكلفة بناء قاعة الحفلات الجديدة ستبلغ 300 مليون دولار، بزيادة عن التكلفة التي حددها البيت الأبيض قبل أيام والبالغة 250 مليون دولار وعن الـ200 مليون دولار التي كان قد ذكرها في يوليو (تموز) الفائت.

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت لمراسل وكالة الصحافة الفرنسية، في بيان، بأن 300 مليون دولار هو الرقم النهائي الآن لتكلفة البناء، مشيرة إلى أنه «لن يكلف دافعي الضرائب شيئاً».

هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض يظهر من موقع مرتفع على الجانب الشمالي من البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن 23 أكتوبر 2025 (رويترز)

متبرعون من القطاع التكنولوجي

يقول ترمب إن القاعة ستُموَّل بالكامل من متبرعين من القطاع الخاص ومن تمويله الشخصي.

وتضمنت قائمة المتبرعين التي وزعها البيت الأبيض الخميس شركات تكنولوجيا أميركية عملاقة مثل «أمازون» و«أبل» و«غوغل» و«ميتا»، بالإضافة إلى شركة «لوكهيد مارتن» للصناعات العسكرية.

ومن المتبرعين الأفراد عائلة هاورد لوتنيك، وزير التجارة في إدارة ترمب، والتوأمان كامرون وتايلر وينكليفوس.

وقال ترمب لصحافيين الخميس: «ما هو المبلغ الذي سأتبرع به؟ لن أتمكن من إعلامكم حتى ينتهي المشروع. سأتبرع بكل ما هو مطلوب، سأخبركم بذلك».

استمرار هدم الجناح الشرقي وبناء قاعة جديدة في البيت الأبيض واشنطن 23 أكتوبر 2025 (أ.ب)

أجرى عدد كبير من رؤساء الولايات المتحدة أعمال ترميم وتجديد في البيت الأبيض، لكنّ قاعة الحفلات التي يعتزم ترمب إقامتها هي الأكبر منذ أكثر من قرن.

ومع أنّ الجناح الشرقي أقل أهمية من الجناح الغربي الذي يعمل فيه الرئيس، ظل قائماً بشكل أو بآخر لـ123 عاماً منذ رئاسة ثيودور روزفلت.

وشهد الجناح تجديداً جذرياً عام 1942 من جانب الرئيس فرانكلين روزفلت، وظل حتى هذا الأسبوع مقراً لمكاتب السيدة الأولى. وكان يشكل أيضاً مدخل الضيوف الرئيسي للجولات والحفلات.

متظاهرات من أجل حق المرأة في التصويت يعتصمن خارج الجناح الشرقي للبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن سنة 1917 (رويترز)

مع ازدياد الانتقادات بشأن هدمه، أكدت «وايت هاوس هيستوريكال أسوسييشن»، وهي منظمة مستقلة تعنى بالحفاظ على تاريخ البيت الأبيض، أنها تساهم في أعمال لحفظ الجناح.

وأفادت في رسالة بريد إلكتروني موجهة إلى أعضائها وتلقتها وكالة الصحافة الفرنسية بأنها نفّذت «مشروعاً شاملاً للمسح الرقمي والتصوير الفوتوغرافي لإنشاء سجل تاريخي».

وأضافت: «تم الحفاظ على القطع الأثرية التاريخية وتخزينها».

أثار هدم ترمب للجناح الشرقي موجةً من الغضب من جانب خصومه الديمقراطيين، بينهم السيدة الأولى السابقة ومنافسته في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 هيلاري كلينتون.

منظر عام للجناح الشرقي للبيت الأبيض باتجاه الشمال الغربي في العاصمة الأميركية واشنطن عام 1922 (رويترز)

وحضّت «ناشونال تراست فور هيستوريك بريزرفيشن»، وهي منظمة أميركية بارزة أخرى، ترمب، على وقف الهدم.

وأبدت في رسالة الثلاثاء «قلقاً عميقاً من أن ضخامة وارتفاع المبنى الجديد سيطغيان على البيت الأبيض نفسه»، ودعت إلى عرض الخطط على الجهة المختصة بالإشراف على المشاريع المتعلقة بالمباني الحكومية في واشنطن.

وأكّد البيت الأبيض أنّ ترمب يملك الصلاحية للمضي في عملية الهدم من دون الحاجة إلى موافقة الجهة المعنية أو توقيعها الرسمي.


مقالات ذات صلة

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

في واقعة نادرة ولافتة، شهدت رحلة جوية متجهة إلى الولايات المتحدة حدثاً استثنائياً تمثّل في ولادة طفل على متن الطائرة قبل لحظات من هبوطها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجيش الأميركي سيبقى منتشراً قرب إيران حتى يتم التوصل إلى «اتفاق حقيقي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب  (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الأربعاء أن القوات الأميركية المنتشرة قرب إيران ستبقى متمركزة في المنطقة إلى حين التوصل إلى «اتفاق حقيقي»، وذلك إثر بدء سريان وقف هشّ لإطلاق النار مع طهران لمدة أسبوعين.

 

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشال» أن «كل السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأميركيين، بالإضافة إلى الذخائر والأسلحة الإضافية، وكل ما هو مناسب وضروري لإلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو الذي أُضعف بشكل كبير، ستبقى في مواقعها داخل إيران وحولها إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي الذي تم التوصل إليه».

 

 


تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

TT

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران.

وأضاف التقرير أن المقترح يتضمن سحب القوات الأميركية من دول بالحلف تعدها واشنطن غير متعاونة في حربها على إيران، ونشرها في دول قدمت دعماً أكبر للحملة العسكرية الأميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض، الأربعاء، إن الرئيس الأميركي يعتقد أن حلف شمال الأطلسي «تعرض للاختبار وفشل» خلال حرب إيران، إذ نقلت عنه تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه مع الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

ويستقبل ترمب أمين عام الحلف في وقت دفعت فيه حرب إيران علاقات الولايات المتحدة مع دول أخرى في الحلف إلى مرحلة الأزمة.

وهدد الرئيس الجمهوري بالانسحاب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، وانتقد حلفاءه الأوروبيين خلال الأسابيع القليلة الماضية، معتبراً أن دعمهم للحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران غير كاف.

وأدى الخلاف المتعلق بحرب إيران إلى تفاقم القلق على جانبي الأطلسي بشأن ملفات أخرى مثل أوكرانيا وغرينلاند والإنفاق العسكري.

وقال أحد المسؤولين الأوروبيين اللذين شاركا في محادثات تتعلق بالأمر إن مسؤولين أميركيين كباراً أكدوا في أحاديث خاصة للحكومات الأوروبية على أن الإدارة الأميركية لا تزال ملتزمة بالحلف.

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة السابقة باسم الحلف، وحالياً مع معهد «رويال يونايتد سيرفيس»، وهو مجموعة بحثية مقرها لندن: «هذه مرحلة حرجة للتحالف عبر الأطلسي».

وقال دبلوماسيون إن من المرجح أن يحاول روته إقناع ترمب بتخفيف انتقاداته العلنية للحلف مع إبراز الخطوات التي اتخذتها الدول الأوروبية لزيادة الإنفاق الدفاعي.


قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

حين خرج وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، إلى منصة البنتاغون، صباح الأربعاء 8 أبريل (نيسان) 2026، لم يقدّما رواية انتصار نهائي بقدر ما رسّخا وصفاً أدقّ: «تجميد مؤقت لحرب مفتوحة».

فالإدارة الأميركية أرادت أن تقول إن «عملية الغضب الملحمي» حققت أهدافها العسكرية، وإن إيران وافقت على وقف إطلاق النار من موقع الضعف. لكنّ مضمونَ المؤتمرِ نفسَه كشف عن أن جوهر النزاع لم يُحسم: مضيق هرمز لم يعد إلى وضعه الطبيعي بالكامل، وملف اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مفتوحاً، والتفاوض المرتقب في إسلام آباد يبدأ من روايتين متناقضتين لا من أرضية مشتركة صلبة. هذا التناقض هو ما يجعل منطقة الشرق الأوسط الساحةَ الأكبرَ عرضةً لارتدادات الأسبوعين المقبلين، وفق خبراء تحدثوا مع «الشرق الأوسط».

تدمير قدرات إيران

قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن واشنطن «دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران». وصرّح هيغسيث: «لم يعودوا قادرين على صناعة صواريخ وقذائف ومنصات إطلاق أو مسيّرات. دُمّرت مصانعهم». وأعلن أن «(عملية الغضب الملحمي) شكّلت نصراً تاريخياً ساحقاً على أرض المعركة»، في إشارة إلى التسمية الأميركية للحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وأكّد أن هذه العملية «سحقت القوات العسكرية لإيران، وجعلتها عاجزة عن القتال للسنوات المقبلة».

كما حذّر هيغسيث بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه. وقال: «نعرف ما عندهم، وسيسلّمونه، وسنحصل عليه، وسنأخذه إن اضُطررنا إلى ذلك... يمكن القيام بهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة».

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، دان كاين: «هاجمنا مع شركائنا نحو 90 في المائة من مصانع الأسلحة»، بينها «كلّ مصانع إنتاج المسيّرات المفخخة من نوع (شاهد)»، فضلاً عن «كلّ المعامل التي تُنتج أنظمة التوجيه» الخاصة بهذه المسيّرات. وبشأن الأسطول البحري، أوضح كاين أن «الأمر سيستغرق سنوات قبل أن تعيد إيران بناء المنشآت القتالية السطحية».

وأفاد الجنرال بأن «نحو 80 في المائة من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية استُهدفت؛ مما قوّض من شكل أكبر محاولات تطوير السلاح النووي». وحذّر رئيس هيئة الأركان المشتركة بأن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف القتال مع إيران في حال انتهاء الهدنة بين البلدين. وقال: «لنكن واضحين، وقف إطلاق النار مجرد هدنة مؤقتة، والقوات المسلحة تبقى على أهبة الاستعداد؛ إذا صدرت الأوامر أو طُلب منها ذلك، لاستئناف العمليات القتالية بالسرعة والدقة نفسيهما اللتين أظهرناهما خلال الأيام الـ38 الماضية».

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب 52 ستراتوفورتريس» داخل القاعدة الجوية «فيرفورد» في بريطانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتشير تصريحات كاين، وتلويحه باستئناف القتال، إلى أن إعلان تعليق الحرب جاء تحت التهديد الأميركي، وفق مايكل روبين، الباحث في «معهد أميركان إنتربرايز». أما عن استعادة حرية الملاحة، فلم تُشر تصريحات المسؤولين العسكريين إلى أنها باتت أمراً محسوماً، واكتفت بالتشديد على ضرورة «ضمان امتثال إيران» ومرور السفن بأمان.

في الوقت نفسه، استمرت مؤشرات إلى أن سفناً تلقت رسائل من قوات إيرانية تُفيد بأنها تحتاج إلى إذن لعبور المضيق؛ مما يعني أن طهران تحاول تثبيت معادلة جديدة: فتح هرمز مشروط بالاعتراف بدور رقابي أو سيادي لها. وإذا صحّ ذلك، فإن المنطقة، والاقتصاد العالمي، يدخلان مرحلة تختلف عن مجرد وقف إطلاق النار؛ لأن الخطر ينتقل من الصواريخ إلى قواعد المرور والتأمين والتسعير والرسوم البحرية.

أبرز نقاط الخلاف

تصريحات قادة البنتاغون، وما تبعها من تصريحات ترمب، كشفتا عن أن الخلاف الحقيقي ليس على وقف النار نفسه، بل على تعريف ما بعده. فواشنطن ترفض استمرار تخصيب اليورانيوم الإيراني، وتُطالب بتسليم المخزون عالي التخصيب أو «أخذه» بالقوة إذا لزم الأمر. أما الروايات المتداولة في الإعلام الإيراني عن «النقاط العشر» لاتفاق وقف النار، فتذهب في اتجاه مختلف تماماً: الاعتراف بحق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات، من دون وضوح بشأن مصير المخزون المخصب. هُنا تحديداً يكمن التناقض البُنيوي الذي قد يُقوّض جولة التفاوض منذ يومها الأول، وفق روبين.

إيرانيون يحتفلون في طهران بالإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الشق الثاني من الخلاف يتعلق بنطاق التهدئة؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل أوضحتا أن وقف النار مع إيران لا يعني وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضد «حزب الله»، فيما توالت تقارير بشأن استمرار هجمات صاروخية ومسيّرة على دول الخليج في الساعات التي تلت الهدنة؛ هذا يعني أن المنطقة تواجه نسخة من «خفض التصعيد الانتقائي» وفق مراقبين؛ أي تهدئة مباشرة بين واشنطن وطهران، مقابل بقاء ساحات الوكلاء والرسائل المتبادلة مفتوحة.

كما أن تصريحات هيغسيث عن أن واشنطن كانت مستعدة، قبل ساعات، لضرب محطات كهرباء وجسور وبنية نفطية وطاقوية «لا يمكن لإيران إعادة بنائها» تكشف عن أن قرار الهدنة لم ينبع من تسوية مكتملة، بل من تعليق ضربة تصعيدية هائلة ضد طهران. لذلك؛ يبدو وقف النار أشبه بمهلة اختبار: فإذا استجابت طهران لشروط الملاحة وتسليم اليورانيوم، فقد تستمرّ الهدنة وتُمهّد لنهاية فعلية للحرب. أما إن لم تستجب، فقد تعود الولايات المتحدة إلى خيار التدمير الشامل للبنية التحتية.

هشاشة الاتفاق

القراءة الأرجح أن المنطقة تدخل فترة هدوء تكتيكي، يعتمد على مخرجات المفاوضات في إسلام آباد ومدى التزام الجانبين شروط وقف النار.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حرائق جراء غارة إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

ويقول رزين نديمي، الباحث في الشأن الإيراني بـ«معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يرى ما جرى «توقفاً في القتال» أكثرَ منه نهاية له، وإن الهدنة «هشة بالفعل، لكنها مرجّحة الصمود». في المقابل، بدا أكبر تشككاً تجاه المفاوضات نفسها، متوقعاً «ألّا تفضي إلى شيء حاسم، وأن نشهد فترة توقف مطوّلة قبل بدء المرحلة التالية». وتكمن أهمية هذا التقدير في أنه يُميّز بين قدرة الأطراف على تجميد النار مؤقتاً، وعجزها عن إنتاج اتفاق نهائي بشأن أسباب الحرب نفسها.

أما مايكل روبين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «ليس كل اتفاق يجلب السلام»، لافتاً إلى أن فكرةَ فرض إيران رسوماً على الملاحة أو التعامل مع المنطقة كأنها مجالها الخاص «فكرةٌ سخيفة».