هل يمهّد «الإفراج المشروط» عن الإيرانية في فرنسا لصفقة تبادل محتملة؟

باريس تلزم الصمت... ومحاكمة إسفندياري في يناير المقبل

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
TT

هل يمهّد «الإفراج المشروط» عن الإيرانية في فرنسا لصفقة تبادل محتملة؟

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء (د.ب.أ)

في 28 فبراير (شباط) الماضي، أُلقي القبض على المواطنة الإيرانية مهدية إسفندياري، البالغة من العمر 39 عاماً، في مدينة ليون، في حين كانت تستعد للعودة إلى طهران. وُضعت لاحقاً رهن الحبس الاحتياطي، ووُجهت إليها التهم نفسها الموجهة إلى مواطنَين فرنسيين اثنين أُوقفا في الفترة ذاتها.

وقبل توقيفها، فُتح تحقيق قضائي بحقها في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي؛ ما يعني أنها كانت خاضعة لرقابة مشددة طوال الأشهر الفاصلة بين بدء التحقيق واعتقالها. وتشمل التهم الموجهة إليها، وإلى المواطنين الفرنسيين الآخرين، تمجيد الإرهاب والتحريض عليه، وهي تهم مرتبطة بالحرب في غزة.

مجموعة من الطلاب يحضرون تجمعاً لدعم الطالبة الإيرانية المسجونة في فرنسا مهدية إسفندياري أمام السفارة الفرنسية في طهران (رويترز)

وأُقفل ملف التحقيق في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وأحال القاضي المكلّف بالقضية الأشخاص الثلاثة إلى المحكمة الجنحية، على أن تُعقد جلسات محاكمتهم بين 13 و16 يناير (كانون الثاني) المقبل.

أما التهم الموجهة إليهم فهي أربع: «تمجيد عمل إرهابي عبر الإنترنت»، و«التحريض المباشر عبر الإنترنت على ارتكاب عمل إرهابي»، و«الإساءة العلنية لمجموعة بسبب الأصل أو العرق أو الأمة أو الدين»، إضافة إلى تهمة «تكوين عصابة أشرار». ووفقاً للقانون الفرنسي، قد تصل عقوبة كل تهمة من هذه التهم إلى السجن سبع سنوات، فضلاً عن غرامة مالية تبلغ 100 ألف يورو.

«عملية للمقايضة؟»

لم يتأخر رد إيران على اعتقال إسفندياري؛ إذ سارعت إلى اعتباره «غير قائم على أساس» و«تعسفياً»، وظلت تطالب بإطلاق سراحها منذ ذلك الحين. وكانت إسفندياري، المولودة في إيران، قد قدمت إلى فرنسا كطالبة، ثم طورت لاحقاً أنشطة مهنية متعددة، من بينها رعاية الأطفال وتأسيس شركة متخصصة في الترجمة والترجمة الفورية والتعليم الجامعي.

وخلال تفتيش منزلها عُثر على أكثر من 2000 يورو نقداً، وهو مبلغ لا يُعد مخالفة قانونية ما دام مصدره مشروعاً. ومنذ ذلك الحين، راجت تحليلات تشير إلى أن اعتقال إسفندياري جاء رداً على احتجاز مجموعة من الفرنسيين في إيران - بلغ عددهم خمسة - وأن توقيفها كان وسيلة للضغط على طهران وتسهيل عملية تبادل محتملة بين الجانبين.

ولم يبقَ اليوم من بين هؤلاء المعتقلين الفرنسيين سوى اثنين: الأستاذة والناشطة النقابية سيسيل كولر، ورفيقها جاك باريس، وهو أستاذ متقاعد ما زال ناشطاً نقابياً. وقد اعتُقلا في 8 مايو (أيار) 2022، في اليوم الأخير من زيارة سياحية قاما بها إلى إيران.

وعلى غرار الموقف الإيراني، طالبت فرنسا، عبر رئيس الجمهورية ووزارة الخارجية، إيران بالإفراج عن «رهينتَي الدولة» كما تصفهما. ولم يتردد وزير الخارجية جان نويل بارو مؤخراً في تحذير طهران من أن تعاطي باريس مع ملفاتها، ولا سيما الملف النووي، مرهون بمصير المواطنين الفرنسيين المحتجزين لديها.

«صفقة التبادل»

بقيت الأمور تراوح مكانها حتى الشهر الماضي، حين برزت مؤشرات إيجابية عدة؛ أولها إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة تلفزيونية يوم 11 سبتمبر (أيلول)، أن صفقة لتبادل السجناء بين فرنسا وإيران «وصلت إلى مراحلها الأخيرة»، مشيراً إلى أنها تتضمن الإفراج عن إسفندياري مقابل سجناء فرنسيين محتجزين في إيران.

ولم يحدد عراقجي موعداً دقيقاً لـ«عملية التبادل»، لكنه رجح تنفيذها في الأيام القليلة المقبلة. وقبل ذلك بثلاثة أيام، كانت محكمة إيرانية قد برّأت الشاب الفرنسي - الألماني لينارت مونترلوس من تهمة «التجسس»، وأطلقت سراحه. كما صدرت تصريحات متبادلة من طهران وباريس تفيد بتحقيق تقدم في المفاوضات.

المواطن الفرنسي - الألماني لينارت مونترلوس (19 عاماً) يغادر مع والدَيه (في الأمام) مطار شارل ديغول في ضواحي باريس (أ.ف.ب)

وكان لافتاً أيضاً إعلان محكمة العدل الدولية أن فرنسا سحبت الدعوى التي كانت قد قدّمتها ضد إيران، وذلك عقب اجتماع جرى بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني في نيويورك، في خطوة فُسّرت على أنها تمهيد لصفقة تبادل محتملة.

وفي 6 من الشهر الجاري، أعلن الجانب الإيراني أنه يأمل الإفراج القريب عن السجينين الفرنسيين، بالتوازي مع استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح مهدية إسفندياري، في حين أكدت باريس أن «تقدماً تحقق في المفاوضات مع إيران» بشأن هذا الملف.

تحت الرقابة القضائية

غير أن الأجواء تلبّدت في 14 من الشهر الجاري عقب الإعلان، من طهران، عن الحكم المذهل الصادر بحق كولر وباريس (31 و30 سنة من الحبس) بتهم التجسس لصالح المخابرات الفرنسية، وخصوصاً التعامل مع «العدو الصهيوني» (إسرائيل) وأجهزته الأمنية.

واللافت أن باريس انتظرت ثلاثة أيام قبل التعليق على الحكم، واضطرت إلى ذلك تحت ضغط تحركات عائلتَي الرهينتين ولجان الدفاع عنهما. وراجت تفسيرات تفيد بأن الصمت الفرنسي كان جزءاً من تمهيد لصفقة محتملة تشمل كولر وباريس.

وفي الثلاثاء الماضي، صرّح وحيد جلال زاده، مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القنصلية، بأن «وزير الخارجية أكد إدراج اسم إسفندياري ضمن قناة تبادل السجناء بين إيران وفرنسا»، مشيراً إلى أن «بلاده أعدّت حزمة سياسية وقنصلية ينبغي للطرفين تنفيذها».

أما المفاجأة الثانية، فجاءت الأربعاء من باريس؛ إذ أمرت المحكمة الجنحية بـ«الإفراج المشروط» عن مهدية إسفندياري، على أن تُوضع تحت الرقابة القضائية، مع منعها من السفر، واحتجاز جواز سفرها، وإلزامها بالتقدم دورياً إلى أحد مراكز الشرطة لإثبات وجودها على الأراضي الفرنسية، وذلك في انتظار محاكمتها المقررة بين 13 و16 يناير 2026.

وقد رحبت وزارة الخارجية الإيرانية بقرار القضاء الفرنسي، وأكدت في بيان أنها «ستواصل جهودها حتى تمكينها من العودة إلى الوطن».

مرة أخرى، التزمت باريس الصمت مجدداً، وكأن هذا التطور القضائي غير ذي أهمية، وهو ما فسّره البعض بأن الحكومة تتحجج بعدم التدخل في شؤون القضاء.

امرأة تمرّ أمام ملصقات لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين بإيران أمام «الجمعية الوطنية» في باريس يوم 7 مايو 2025 (رويترز)

بيد أن نبيل بودي، محامي إسفندياري، في تفاصيل القرار، أكد أنه نجح في إقناع المحكمة بالإفراج المشروط عن موكلته مقابل خضوعها للرقابة القضائية. وأضاف أن النيابة العامة، الممثلة للدولة، عارضت بشدة هذا القرار، خشية فرار إسفندياري، إلا أن المحكمة لم تأخذ بحججها.

وقال بودي إن المحكمة «اقتنعت بمرافعتنا، واعتبرت أن مدة الحبس الاحتياطي كانت طويلة جداً بالنظر إلى الوقائع المنسوبة إليها».

يبقى السؤال مطروحاً والاحتمال قائماً، في حين تتحدث إيران عنه علناً؛ إذ ليس سراً اعتمادها أحياناً على ما يعرف بـ«دبلوماسية الرهائن». وما يدعم هذا الاحتمال أن إيران لم يكن بوسعها الإفراج عن الرهينتين قبل صدور الحكم بحقهما، وهذا ما حصل فعلاً.

ورغم أن النظام الجنائي الفرنسي لا يتضمن أحكاماً خاصة بتبادل الرهائن، فإن هناك دائماً مجالاً لإيجاد مخرج قانوني يتيح تبرير مثل هذه الخطوات.

وتؤكد باريس في العلن أنها لا تعترف بعمليات تبادل ولا بدفع فدية مقابل الإفراج عن محتجزين، لكن ما تثبته التجارب السابقة أن النصوص شيء، والواقع شيء آخر.


مقالات ذات صلة

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

تحليل إخباري معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية - 1 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب: نزع السلاح النووي الإيراني يمضي جيداً

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الأمور ‌بين ‌الولايات ​المتحدة ‌وإيران ⁠تسير على ​ما يرام، ⁠مضيفاً أن الاجتماعات في قطر ⁠سارت ‌على نحو ‌جيد.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
شؤون إقليمية أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

طهران: جنوح سفينة في مضيق هرمز

 ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن سفينة جنحت في مضيق هرمز، بعد عدم سيرها في المسار المعتمد من قِبل طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي p-circle

التلفزيون الإيراني يقطع بث مقابلة مع قاليباف مثيراً انتقادات

قطع التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس الثلاثاء، بث مقابلة مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، مما أثار انتقادات.


الضربة التي أشعلت الحرب وأنهت عهد خامنئي

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)
لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)
TT

الضربة التي أشعلت الحرب وأنهت عهد خامنئي

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)
لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

في السبت، 28 فبراير (شباط)، بدأ سكان طهران أسبوع عملهم، فيما كانوا يستعدون بقلق لاحتفالات رأس السنة الفارسية الجديدة، وشهر رمضان، في ظل جهود دبلوماسية تهدف إلى تجنُّب الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وخلال ذلك الأسبوع، ارتفعت وتيرة الحركة في محيط المنطقة المحصَّنة الواقعة بقلب العاصمة وداخلها، التي تضم مقر إقامة المرشد ومراكز عمله، بينما كانت طهران تشهد إجراءات أمنية مشددة، في أعقاب احتجاجات عامة هزَّت البلاد، في يناير (كانون الثاني).

وأشارت تقديرات غربية إلى مقتل 20 ألف شخص، يومي 8 و9 يناير، فيما تحدثت السلطات عن مقتل ألفي شخص.

وتغيَّر كل شيء فجأة، بعدما هزَّت عدة انفجارات المنطقة، وشوهد الدخان يتصاعد من محيط مجمع باستور، الذي يضم مراكز قيادية في قلب طهران.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن «إسرائيل شنَّت ضربات استباقية ضد إيران».

واستمر الغموض لساعات بشأن مصير المرشد، البالغ من العمر 86 عاماً، الذي حكم إيران لنحو أربعة عقود اتسمت خصوصاً بمواجهة متواصلة مع الولايات المتحدة، بينما قمع في الداخل أصوات المعارضين.

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية لتصاعد الدخان من مقر المرشد علي خامنئي بمنطقة باستور وسط طهران يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

وفي تلك الليلة، كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «لقد مات خامنئي، أحد أكثر الأشخاص شرّاً في التاريخ»، مؤكداً أنه «لم يكن قادراً على تجنُّب أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبُّع المتطورة للغاية التي نملكها».

في البداية، أصرَّ المسؤولون الإيرانيون على أن خامنئي نجا من الهجوم. لكن، في صباح الأول من مارس (آذار)، أعلن مذيع على التلفزيون الرسمي، بصوت يرتجف من التأثر، مقتل المسؤول الأول في البلاد.

وأكدت السلطات تدريجياً مقتل مسؤولين كانوا يشاركون في اجتماع أمني رفيع، بينهم رئيس الأركان، عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع، عزيز نصير زاده، ورئيس مجلس الحرب، علي شمخاني، وقائد «الحرس الثوري»، محمد باكبور.

ولاحقاً، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانت تتعقَّب خامنئي منذ أشهر، وعلمت أن اجتماعاً لكبار المسؤولين الإيرانيين سيُعقَد، صباح ذلك السبت، في مجمع باستور المحصن، بحضور المرشد وكبار المسؤولين الإيرانيين.

ونقلت هذه المعلومات الاستخباراتية إلى إسرائيل، وبعد ساعتين وخمس دقائق من إقلاع الطائرات الإسرائيلية، وفي نحو الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت طهران، أصابت الصواريخ بعيدة المدى المجمع، في توقيت غير معتاد لهذا النوع من الهجمات.

وتعليقاً على ذلك، قال ترمب، خلال قمة مجموعة السبع التي عُقِدت في فرنسا أخيراً: «لقد اعتقدوا أننا لن نصل إليهم، لأننا لا نقصف أبداً أثناء تناول الفطور، لكننا قصفنا».

ولم يكن خامنئي الوحيد الذي قُتِل في الهجوم الذي أدى إلى اندلاع حرب في الشرق الأوسط؛ فقد اغتيلت نخبة من الشخصيات البارزة، من بينها قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور، والمستشار العسكري لخامنئي علي شمخاني، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده.

ولم تسلم عائلته أيضاً؛ إذ قُتِلت ابنته، وزوجة ابنه، وزوج ابنته، وحفيدته. كما فقد ابنه مجتبى خامنئي، الذي لم يشغل أي منصب رسمي لكنه كان شخصية محورية في مكتب والده لسنوات، زوجته زهراء حداد عادل، بينما نجا هو الآخر مصاباً بجروح، وفقاً لمسؤولين إيرانيين.

وبعد أسبوع، انتُخِب مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً للمؤسسة الحاكمة خلفاً لوالده، لكنه لم يظهر إلى العلن حتى الآن. ولطالما اتخذ علي خامنئي احتياطات أمنية مشددة؛ فلم يغادر إيران قط بصفته مرشداً للنظام، ونادراً ما كانت خطاباته تُبَث مباشرة على التلفزيون أو يُعلَن عنها مسبقاً. وخلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً على إيران، في يونيو (حزيران) 2025، أفادت تقارير بأنه أقام في ملجأ.

لكن، في تحدٍّ واضح للتهديدات، لم يختفِ تماماً عن الأنظار. وفي 17 فبراير (شباط)، ألقى خطابه العام الأخير في حسينية مكتبه بطهران، حيث استقبل مجموعة من المسؤولين ووجهاء محافظة أذربيجان الشرقية، وخصوصاً مدينة تبريز، في شمال غربي البلاد، خلال لقاء تقليدي سنوي.

وقال خامنئي في ذلك الخطاب إن الولايات المتحدة تريد «ابتلاع» إيران، وحثَّ الناس على التزام الهدوء وممارسة أعمالهم «من دون أي قلق».

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، أثار وجود علي خامنئي في قلب طهران في 28 فبراير، بدلاً من اختبائه في مكان آخر من البلاد الشاسعة، صدمة لدى كثيرين، نظراً إلى مخاطر هذه الخطوة، وذلك بعد ساعات من نشر تقارير أشارت إلى نقله إلى مكان سري

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر مباني متضررة في المقر الرسمي للمرشد الإيراني علي خامنئي في طهران - الأحد 1 مارس 2026 ( أ.ب)

«لن تصدقوا»

من جانب آخر، كشف الهجوم عن اختراق استخباراتي أميركي - إسرائيلي عميق لإيران، وعكس ضعفاً على المستوى الاستراتيجي كان قد ظهر خلال الحرب التي شنتها إسرائيل، في يونيو 2025، واغتالت خلالها شخصيات رئيسية في ضربات محددة الأهداف.

وبحسب صحيفة «فاينانشيال تايمز»، اخترقت إسرائيل قبل سنوات كاميرات مراقبة الطرق في طهران، بما في ذلك تلك المحيطة بمجمع القيادة؛ ما مكَّنها من تحديد هوية الحراس وروتينهم وتحركاتهم.

وقال ترمب في قمة مجموعة السبع إن المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية تعني أنه «إذا دخل شخص ما، وكان يحمل شارة عليها اسمه... فيمكنهم معرفة الاسم والحصول على الرقم التسلسلي».

وأضاف: «بإمكاننا رؤية الأشياء، ولن تصدقوا جودة الأشياء التي نملكها. ولهذا السبب حققنا هذا النجاح الكبير».


إسلام آباد تعلن مشاركة شهباز شريف في تشييع خامنئي

امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إسلام آباد تعلن مشاركة شهباز شريف في تشييع خامنئي

امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

يشارك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف هذا الأسبوع، في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، حسبما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم (الخميس).

وقال طاهر أندرابي للصحافيين إن «رئيس الوزراء محمد شهباز شريف سيزور إيران وتركيا بين 3 و5 يوليو (تموز)... سيتوجه أولاً إلى إيران للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل خامنئي عن 86 عاماً داخل مجمع إقامته في وسط العاصمة الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، اليوم الأول من الحرب. وكان خامنئي يمثل المنصب الأعلى في المؤسسة الحاكمة، وله كلمة الفصل في السياسة الداخلية والخارجية وجميع شؤون البلاد، بما في ذلك الاقتصاد. وستُقام المراسم، التي أُرجئت في البداية خلال ذروة الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تحافظ فيه إيران والولايات المتحدة على وقف هش لإطلاق النار، بعد توقيعهما اتفاقاً أولياً لوقف النزاع.


قاليباف يدعو الإيرانيين إلى الثأر لمقتل خامنئي من خلال المشاركة الواسعة في تشييعه

مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)
مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)
TT

قاليباف يدعو الإيرانيين إلى الثأر لمقتل خامنئي من خلال المشاركة الواسعة في تشييعه

مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)
مارة قرب موقع تجهيز مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران، الخميس (رويترز)

دعا رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الخميس إلى الثأر لمقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، من خلال المشاركة الواسعة في مراسم تشييعه التي تبدأ السبت في طهران.

وقال قاليباف في بيان: «أدعو جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران من خلال حضوركم» تشييع خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وأضاف أنّ «نداء الأمة للثأر يجب أن يتردد صداه في آذان العالم أجمع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل خامنئي عن 86 عاماً داخل مجمع إقامته في وسط العاصمة الإيرانية في 28 فبراير، اليوم الأول من الحرب. وكان خامنئي يمثل المنصب الأعلى في المؤسسة الحاكمة، وله كلمة الفصل في السياسة الداخلية والخارجية وجميع شؤون البلاد، بما في ذلك الاقتصاد.

وستُقام المراسم، التي أُرجئت في البداية خلال ذروة الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تحافظ فيه إيران والولايات المتحدة على وقف هش لإطلاق النار، بعد توقيعهما اتفاقاً أولياً لوقف النزاع.

وستبدأ مراسم التشييع العامة، السبت، حيث سيُعرض جثمانه في المجمع الضخم بوسط طهران، الذي يستضيف صلوات الجمعة والمراسم الرسمية والتجمعات الرمزية التي تحشد لها السلطات عادة من مختلف أنحاء البلاد. كما ستُعرض جثامين أقاربه الذين قُتلوا معه.

ويتوقع المسؤولون أن تستقطب المراسم ما بين 15 و20 مليون مشيِّع؛ مما سيجعلها أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلاد، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».