تساؤلات حول توقيت أحكام إيرانية ثقيلة بحق فرنسيّين

مؤشرات تدل على مسعى طهران لمبادلة فرنسيين بمواطنة إيرانية

صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات حول توقيت أحكام إيرانية ثقيلة بحق فرنسيّين

صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)

انتظرت وزارة الخارجية الفرنسية 3 أيام قبل أن تؤكد، يوم الخميس، أن «الشخصين الأوروبيين» اللذين صدرت بحقهما أحكام ثقيلة بالسجن بتهمة التجسس لصالح فرنسا وإسرائيل، هما الفرنسيان سيسيل كوهلر وجاك باريس، المحتجزان في إيران منذ مايو (أيار) 2022.

وطيلة 3 أيام، التزمت الأوساط الرسمية الفرنسية الصمت، كما أن الصحافة الفرنسية، بكل مكوناتها، على عكس ما درجت عليه، تجاهلت نبأ الحكم كما لو أن توصية صدرت عن جهة ما تدعوها للتعتيم على النبأ.

وأخيراً، قال باسكال كونفافرو، الناطق باسم «الخارجية»، الخميس، في إطار مؤتمره الصحافي الأسبوعي، ما حرفيته: «أودّ أولاً أن أذكر بشكل خاص مواطنينا سيسيل كوهلر وجاك باريس، اللذين يقبعان في السجن منذ أكثر من 3 سنوات في إيران. وقد صدرت بحقهما، قبل يومين، وبشكل تعسفي، أحكام بالسجن لفترات طويلة جداً. وإن التهم الموجهة إليهما، أياً كانت، لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، ونحن نطالب بالإفراج عنهما فوراً. ولن تتوانى فرنسا في حشد جهودها، فنحن نقف إلى جانبهما وقد تمكنا، هذا الأسبوع، من إجراء زيارة قنصلية لتقديم الدعم لهما».

«رهينتا دولة» في إيران

تزامن بيان «الخارجية» مع المؤتمر الصحافي الذي عقدته عائلتا السجينين اللذين تعدّهما باريس بمثابة «رهينتي دولة». وغرض المؤتمر كان إطلاق صرخة استغاثة والتحذير من تدهور حالتهما الصحية والنفسية، ولتأكيد أن «حياتها باتت على المحك» بعد ما يزيد على 3 سنوات من الحبس أولاً في سجن «إيفين» في طهران ثم في سجن مجهول المكان، وفق ما أكدته نومي شقيقة سيسيل كوهلر.

إلا أن ما ذكرته الأخيرة يتناقض مع ما جاء في بيان «الخارجية»، التي أشارت إلى حصول «زيارة قنصلية» للسجينين، ما يعني أن مكان احتجازهما الجديد معروف أقله من جانب السلطات. لكن الأهم أن اتصالاً عبر «الفيديو» حصل بين السجينين وعائلتيهما. وحسب نومي، فإن المكالمة التي تمّت «تحت رقابة صارمة» لم تدم سوى 8 دقائق، وجاءت بمثابة «نداء استغاثة» من جانبهما، مؤكدة أن الاثنين «على وشك الانهيار». وقالت ابنة جاك باريس إن والدها قال لها: «أنا أنظر إلى الموت مباشرة».

ولأن الوضع على هذه الحال، فقد دعت العائلتان الحكومة الفرنسية للتدخل الفوري من أجل الإفراج عنهما، وقالت نومي إن «كل يوم إضافي من الاحتجاز يُحمّل الدولة الفرنسية مسؤولية (مصير) حياة سيسيل كوهلر وجاك باريس».

وفيما يؤكد المسؤولون الفرنسيون أن إخراج «الرهينتين» من السجون الإيرانية يُعد «من أولى الأولويات»، فإن العائلتين لم تترددا في انتقاد ما قامت به باريس حين سحبت الشكوى المقدمة ضد إيران لدى محكمة العدل الدولية، ما عدّتاه «انقطاعاً لحبل الثقة» مع السلطات.

وكانت المحكمة الدولية قد أفادت يوم 25 سبتمبر (أيلول) الماضي أن فرنسا تراجعت عن دعواها، ما أوقف التحقيق الذي كانت تقوم به.

وجاء إعلان تراجع باريس عن طلبها بعد يوم واحد من الاجتماع الذي حصل يوم 24 سبتمبر، في نيويورك بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث كان ملف الرهينتين، إلى جانب الملف النووي الإيراني على جدول مباحثاتهما.

وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون، رغم التصعيد النووي، كان الرئيس الغربي الوحيد الذي التقى بزشكيان. وسارع عقب الاجتماع إلى كتابة تغريدة على منصة «إكس» يؤكد فيها أنه طالب الأخير بالإفراج عن مواطنيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الجمعة أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية على مدخل قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

زمنية إعلان الأحكام

ثمة عناصر تُثير تساؤلات حول توقيت الإعلان عن إنزال أحكام بهذا القدر من الثقل (31 و32 عاماً من السجن)، بحق المواطنين الفرنسيين المتهمين بالتجسس لصالح فرنسا وأجهزة المخابرات الإسرائيلية. فالإعلان جاء بعد فترة من مؤشرات متفائلة حول قرب إطلاق سراح السجينين. الأول صدر عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال في مقابلة يوم 11 سبتمبر إن صفقة لتبادل السجناء بين فرنسا وإيران قد «وصلت إلى مراحلها الأخيرة»، مضيفاً أنها تتضمن الإفراج عن الإيرانية المسجونة في فرنسا مهدية أسفندياري مقابل سجناء فرنسيين محتجزين في إيران، من غير ذكر أسمائهم. ولم يُحدد عراقجي موعداً دقيقاً لما سمّاها «عملية التبادل»، إلا أنه رجّحها «في الأيام القليلة المقبلة».

والحال أنه، عند تصريح عراقجي، كان لفرنسا 3 سجناء، والثالث، إضافة إلى كوهلر وباريس، هو الشاب لينارت مونترلوس، مزدوج الجنسية الفرنسية - الألمانية، وقد احتجز يوم 16 يونيو (حزيران) لدى وصوله إلى إيران على متن دراجة هوائية، وقد أطلق سراحه يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد أن أعلنت براءته من تهمة التجسس التي سيقت ضده بداية لتبرير اعتقاله.

كذلك صدرت تصريحات من طهران وباريس تُفيد بإحراز تقدم، فالجانب الإيراني أعلن يوم 6 من الشهر الحالي أنه «يأمل في الإفراج القريب» عن السجينين ربطاً باستكمال الإجراءات الضرورية لإطلاق سراح مهدية أسفندياري. وفي الوقت نفسه، أكدت باريس أن «تقدماً حصل في المفاوضات مع إيران» بهذا الشأن، وذلك قبل أسبوع فقط من الإعلان عن صدور الأحكام الثقيلة بحقهما.

كوهلر وباريس مقابل أسفندياري

اعتقلت أسفندياري، وهي طالبة إيرانية تعيش في مدينة ليون الفرنسية يوم 28 فبراير (شباط) الماضي بشبهة «الترويج للإرهاب» عبر الإنترنت وتوجيه إهانات بسبب الأصل والدين ونشر تغريدات تُعد معادية للسامية على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

بيد أن إيران نفت هذه التهم. وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية أصغر جهانكير في 14 الحالي، إن الاتهامات الموجهة إلى أسفندياري لا أساس لها من الصحة، وإن فرنسا رفضت الإفراج عنها مؤقتاً بكفالة. وأضاف جهانكير: «نسعى جاهدين لإطلاق سراحها دون شروط».

وأعلن مكتب النيابة العام في باريس أن أسفندياري ستحاكم أمام محكمة الجنح في العاصمة الفرنسية في يناير (كانون الثاني) 2026. بالمقابل، فإن الأحكام الثقيلة بحق الفرنسيين صدرت عن محكمة البداية في طهران، ومن ثم يحق لهما نقل الملف إلى محكمة الاستئناف.

يؤكد مصدر قانوني لـ«الشرق الأوسط» أن إيران «تلتزم قاعدة تقول إنه لا تتم عملية تبادل مع أي مواطن أجنبي قبل أن يخضع لمحاكمة القضاء». ويُضيف أن صدور أحكام ثقيلة بحق سيسيل كوهلر وجاك باريس «توحي بأن نهاية قضية الزوجين النقابيين الفرنسيين قد تكون قريبة، أو على الأقل دخلت مرحلة جديدة حاسمة»، عادّاً ذلك أحد أسباب حرص باريس على عدم التركيز على هذه المسألة والاكتفاء بالبيان الصادر عن وزارة الخارجية.

ليس سرّاً أن إيران تعمل وفق «دبلوماسية الرهائن»، وحالياً هناك ما لا يقل عن 20 غربياً يقبعون في السجون الإيرانية، وغالبيتهم اعتقلوا بعد حرب الـ12 يوماً. وسبق لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن حذر إيران أكثر من مرة أن طريقة تعاطيها بملف الرهائن الفرنسيين سيكون له تأثيره على مواقف باريس من ملفات تهم إيران في إشارة واضحة للملف النووي.

نومي كوهلر (وسط) شقيقة السجينة في إيران سيسيل كوهلر تتحدث في مؤتمر صحافي في باريس وإلى جانبها المحامي مارتن برادل والمحامية شيرين أردكاني (أ.ف.ب)

اللافت أن طهران لا تخفي رغبتها الواضحة والمعلنة في إنجاز عملية تبادل جديدة مع فرنسا، كما جاء على لسان عراقجي وجهانكير، ومن ثم فإن التصعيد الإيراني الأخير يمكن النظر إليه، وفق استنساخ لعمليات سابقة أكانت مع فرنسا أم دول أوروبية أخرى مثل بلجيكا والسويد وغيرها.

وسبق لباريس أن عانت منذ تسعينات القرن الماضي من هذه الوسيلة في تعامل إيران معها؛ حيث الرهائن ليسوا، في الواقع، سوى وسيلة للمقايضة أو لممارسة الضغوط السياسية للحصول على تنازلات من الطرف الآخر.


مقالات ذات صلة

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً في باريس 2 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا ستطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين في الأيام المقبلة

أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو أن فرنسا ستطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على قرار طهران اعتبار دبلوماسيين من سفارة باريس «غير مرغوب بهما».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف،زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد وكذلك رئيس الجهاز الموازي باستخبارات «الحرس الثوري» رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارَين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني.

علاء حموده (القاهرة )

آيزنكوت يحافظ على تقدمه على نتنياهو في الاستطلاعات

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
TT

آيزنكوت يحافظ على تقدمه على نتنياهو في الاستطلاعات

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

أظهر استطلاع جديد للرأي في إسرائيل، أجرته قناة «كان» الإخبارية، أن حزب «يشار» برئاسة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت يتصدر قائمة الأحزاب بحصوله على 24 مقعداً، متقدماً بمقعد واحد عن الاستطلاع السابق؛ فيما حل «الليكود» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، دون تغيير في قوته رغم إجراء الانتخابات التمهيدية في الحزب، في حين جاء حزب «معاً» برئاسة نفتالي بينيت ثالثاً بـ14 مقعداً.

وحافظ حزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان على قوته بـ10 مقاعد، بينما حصل كل من «عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير و«إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان على 9 مقاعد، بتراجع مقعد لكل منهما.

كما حافظ «يهدوت هتوراه» على 9 مقاعد، و«شاس» على 7، فيما حصل «تحالف الجبهة العربية للتغيير» على 6 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة على 5 مقاعد. أما «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش فازدادت إلى 5 مقاعد، بزيادة مقعد عن الاستطلاع السابق.

ورغم التغييرات في توزيع المقاعد، لم يطرأ تغير كبير على صورة الكتل؛ إذ حصلت أحزاب الائتلاف الحالي على 52 مقعداً مقابل 57 لأحزاب المعارضة، فيما تحافظ الأحزاب العربية على قوتها بـ11 مقعداً.

قائمة «الليكود» الجديدة

وهذا هو أول استطلاع للرأي بعد الانتخابات التمهيدية في «الليكود»، والذي يُظهر أن قائمته المعلنة لم تجلب له مزيداً من الأصوات.

وسُئل المشاركون عما إذا كانت قائمة «الليكود» التي اختيرت في الانتخابات التمهيدية أفضل من قائمته السابقة للكنيست أم أسوأ، فقال 44 في المائة من المشاركين إنه لا يوجد فرق بين الاثنتين، بينما أجاب 24 في المائة بأنهم لا يعرفون، في حين رأى 18 في المائة أن القائمة الجديدة أفضل، مقابل 14 في المائة قالوا إنها أسوأ من سابقتها.

ومن بين الذين يعتزمون التصويت لـ«الليكود» في الانتخابات المقبلة، قال 41 في المائة إن القائمة الجديدة أفضل من السابقة.

وكان السؤال الآخر في الاستطلاع: «هل قائمة الليكود الجديدة تعزز فرص نجاح الحزب في الانتخابات أم تضر بها؟». وأجاب 26 في المائة بأنها تعزز فرص نجاح «الليكود»، بينما رأى 26 في المائة أنها تضر بها. وقال 48 في المائة إنهم لا يعرفون.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 16 مارس 2023 (د.ب.أ)

وعندما سُئل المشاركون عما إذا كان ينبغي على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في حال فشله في تشكيل حكومة، أن يوافق على الانضمام إلى حكومة وحدة حتى لو لم يكن هو من يرأسها، أجاب 37 في المائة بالإيجاب، مقابل 36 في المائة أجابوا بالنفي، بينما قال 27 في المائة إنهم لا يعرفون. ومن بين الذين يعتزمون التصويت لـ«الليكود»، قال 43 في المائة إنه ينبغي على نتنياهو الموافقة على الانضمام إلى حكومة وحدة لا يرأسها.

وفيما يتعلق بسيناريو تشكيل حكومة من المعارضة الحالية برئاسة آيزنكوت أو آخرين، سُئل المشاركون عما ينبغي أن يكون قرار هذه الحكومة الأول، فقال 28 في المائة إنه يجب أن يكون تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في حين يرى 20 في المائة أنه يجب أن يكون تحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين فقط، بينما يريد 23 في المائة أن يكون القرار الأول هو سن قانون تجنيد للجميع، بما في ذلك السكان الحريديم. ورأى 9 في المائة أن القرار ينبغي أن يكون إلغاء القانون الذي غيّر تركيبة اللجنة المعنية باختيار القضاة. وقال 20 في المائة إنهم لا يعرفون.

مفهوم بينيت الأمني

ويعدُّ آيزنكوت الأكثر منافسة لنتنياهو، لكن رئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت يقدم نفسه أيضاً كرئيس وزراء محتمل.

وشرح بينيت «مفهومه الأمني»، الأربعاء، وذلك ضمن مؤتمرٍ نظّمه حزبه. وقال في بداية خطابه: «لم ينهر في السابع من أكتوبر خط الدفاع المواجه لغزة فحسب، بل انهار في السابع من أكتوبر مفهومٌ أمنيٌّ كاملٌ كان نتنياهو قد رسّخه لسنوات».

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)

وهاجم حكومة نتنياهو قائلاً: «حكومة 7 أكتوبر لا تزال أسيرة مفاهيم 6 أكتوبر».

وزعم بينيت أنه سيُغيّر أربعة مفاهيم، سيُعدّلها في الحكومة المقبلة في حال انتخابه، أولها «عكس المعادلة» وضرب إيران فوراً مع كل طلقة من «حزب الله».

وتعهد أيضاً بتصنيف قطر «دولة معادية»، مضيفاً أن أي شخص لا يفهم هذا بعد السابع من أكتوبر «لا يستحق قيادة إسرائيل».

كما أكد أنه «سيُخرج قطر وتركيا من غزة» مع الحفاظ على حرية العمل في القطاع.

وتطرق أيضاً إلى أزمة الجيش الإسرائيلي، وقال: «من غير المعقول أن يعاني الجيش من نقص 20 ألف جندي، بينما 100 ألف شاب حريدي سليم لا يخدمون. في الحكومة المقبلة التي سأترأسها سنجنّد الجميع دون استثناءات أو تنازلات».

ومن جهة أخرى، قالت القناة الـ12 الإسرائيلية إنه تم الاتفاق على إحياء القائمة العربية المشتركة من جديد لخوض انتخابات الكنيست المقبلة.

واتفق كل من «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«الحركة العربية للتغيير»، على تشكيل القائمة العربية المشتركة لخوض الانتخابات معاً. وكتب سكرتير الجبهة، أمجد شبيطة، أن الاتفاق سيعلن قريباً.


عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، تناول آخر التطورات الإقليمية والمساعي الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية.

وذكر أن الجانبين بحثا تطورات المسار الدبلوماسي وسبل تعزيز المشاورات والتعاون، في وقت تتعثر فيه الجهود الرامية إلى إعادة إيران والولايات المتحدة إلى المفاوضات.

وجاء الاتصال غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه «لا توجد أي محادثات أو نقاشات جارية أو مقررة» مع طهران، مؤكداً استمرار الحصار البحري، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».

وفي المقابل، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقاً حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وانقضت، الاثنين، فترة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران) للتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات، من دون تسوية. وقال ترمب إنه لا يعتزم تمديدها.

وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر، الثلاثاء، أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخلط بين «التفاوض والاستسلام».


ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

لم تتأخر طويلاً ردة فعل باريس على قرار إيران، الاثنين، عدّ دبلوماسيين من السفارة الفرنسية «شخصين غير مرغوب فيهما» ومنعهما من العودة لاستئناف عملهما في طهران، فقد سارعت الخارجية الفرنسية إلى استدعاء السفير الإيراني المعتمد في باريس الثلاثاء لإعلامه بقرار طرد اثنين من سفارة بلاده وفق ما كشف عنه الناطق المساعد باسم الوزارة الفرنسية.

وغرّد جان نويل بارو، وزير الخارجية، مساء الثلاثاء على منصة «إكس»: «الشعب الإيراني، هذا الشعب العظيم، هو الضحية الرئيسية لهذه الفترة من التوتر الشديد في الشرق الأوسط، إذ يجد نفسه عالقاً بين القمع الدموي للاحتجاجات والقصف».

وأضاف: «ولأن فرنسا تقف تحديداً إلى جانب الشعب الإيراني، من خلال دعم فنانيه وعلمائه وباحثيه، فقد تعرّض دبلوماسيان فرنسيان لاعتداء شائن ومتعمد في 19 يوليو (تموز) الماضي». وتابع بارو: «كنت قد أعلنت أن هذا الفعل غير المقبول ستكون له عواقب. وقد تم ذلك. سيتم طرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين من فرنسا خلال الأيام القليلة المقبلة». ويأتي القرار الفرنسي عملاً بالمادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

روايتان متناقضتان

اللافت في التوتر المستجد بين باريس وطهران أن أسبابه تعود إلى الشهر الماضي، وتحديداً إلى 19 يوليو، كما كتب بارو، عندما أوقفت قوات الأمن الإيرانية أربعة أشخاص خلال اجتماع عمل، بينهم دبلوماسيان فرنسيان، أحدهما الملحق الثقافي في السفارة الفرنسية بطهران. وبهذا الخصوص، هناك روايتان متناقضتان: الأولى فرنسية تقول إن الدبلوماسيين كشفا عن هويتهما التي تمنحهما الحماية. ورغم ذلك فقد تم تعنيفهما، لا بل إن الملحق الثقافي اعُتدي عليه بالضرب، واحتجزا طيلة ساعات طويلة وتمت مصادرة جوالهما، ومنعا من الاتصال بسفارة بلدهما. بالمقابل، تنفي طهران التعنيف والضرب، وتؤكد أن توقيفهما تم لفترة وجيزة بسبب مشاركتهما في اجتماع مع أشخاص مطلوبين من قبل السلطات قبل تسليمهما للسفير الفرنسي بحضور الشرطة الدبلوماسية.

أشخاص يركبون الدراجات أمام المدرسة الفرنسية في شمال طهران 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وسارع بارو حينها إلى عدّ ما جرى «عملاً ترهيبياً بالغ الخطورة»، قائلاً إن الدبلوماسيين احتُجزا لساعات «من دون مبرر»، وخضعا للاستجواب. وكان الموظفان الفرنسيان مسؤولين عن برامج لدعم المجتمع المدني الإيراني، ولا سيما الفنانين والباحثين. وتفيد المعلومات الفرنسية بأن الدبلوماسيين أخضعا طيلة خمس ساعات لاستجواب تخللته تهديدات بالقتل وإهانات. وأمام شهود، تعرّض أحدهما، وكان مقيّد اليدين، للضرب المبرح، بهدف انتزاع معلومات منه وإجباره على الإدلاء باعترافات. وقد لاحظ موظفو السفارة آثار ضرب، من بينها جرح في الجبهة وكدمات على وجه الملحق الثقافي. وأفادت صحيفة «لوموند» بأن وصول الشرطة الدبلوماسية إلى مكان الاجتماع لم يغير الوضع، مضيفة أن العناصر الإيرانيين الموجودين في المكان نسخوا بيانات جوالي الدبلوماسيين.

اتهامات لفرنسا بالجملة

بقيت الحادثة بعيدة عن التداول حتى الاثنين، عندما أخبرت الخارجية الإيرانية نظيرتها الفرنسية أن الدبلوماسيين اللذين غادرا طهران مباشرة بعد الواقعة مُنعَا من العودة إلى إيران.

وسبق ذلك بيان أصدرته وزارة الاستخبارات الإيرانية، السبت، تضمن اتهامات لفرنسا بتنفيذ «خطة واسعة تهدف إلى ممارسة التأثير» داخل إيران، وقال إن الغرض منها «تهيئة الأرضية لعمل يستهدف استقلال إيران».

وأضاف البيان أنه خلال اعتقال «شخصين مشتبه بهما» في «قضية مهمة تتعلق بالتسلل والتدخل الأجنبي»، اكتشفت السلطات الإيرانية «الوجود غير القانوني لدبلوماسيين فرنسيين اثنين في مكان لقاء سري».

ألا أن الخارجية الفرنسية ردت على بيان وزارة الاستخبارات، قائلة إن السلطات الإيرانية، «بدلاً من تسليط الضوء على هذا الاعتداء المتعمد والمخطط له مسبقاً، ومعاقبة مرتكبيه، واتخاذ الالتزامات الضرورية لضمان أمن بعثتنا وموظفينا وفقاً لالتزامات إيران الدولية، اختارت توجيه اتهامات كاذبة تماماً ضد موظفينا، واختلاق قضية تدخل غير موجودة لتبرير تصرفاتها».

شرطي يحاول إيقاف متظاهر يرش اللون الأسود على لوحة السفارة الفرنسية في طهران أكتوبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وكان الدبلوماسيان الفرنسيان يشاركان في اجتماع مع مصممي غرافيك معروفين لدى السفارة، هما آريا كاسائي وإيلي ناغيلو، وفق صحيفة «لوموند»، التي نشرت صورة لهما في باريس تعود إلى مارس (آذار) من العام الماضي.

وحسب الصحيفة، عُقد الاجتماع في منزل كاسائي. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مقربين من المصممين أنهما لا يزالان قيد الاحتجاز منذ لقائهما الدبلوماسيين الفرنسيين.

وأوضح المقربون أن الاجتماع كان مخصصاً للعمل على مشروع يديره القسم الثقافي في السفارة الفرنسية تحت اسم «فيلا زاديغ»، ويقوم على التبادل الثقافي والفني بين باريس وطهران.

و«زاديغ» هو اسم شخصية ابتكرها المفكر والفيلسوف الفرنسي فولتير في روايته «زاديغ أو القدر» الصادرة عام 1747. وكان المصممان الإيرانيان يعملان على تصميم الهوية البصرية للمشروع.

وطالب مقربون من المصممين، في بيان أُرسل إلى صحيفة «لوموند»، «السلطات الفرنسية بالكشف الكامل عن ملابسات اعتقالهما، والحصول على معلومات دقيقة بشأن وضع آريا وإيلي، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حقوقهما وسلامتهما والإفراج عنهما».

رسالة للداخل الإيراني

يعيد التطور الأخير إلى الأذهان فترات التوتر الشديد بين باريس وطهران بسبب احتجاز الأخيرة رهائن فرنسيين لفترات طويلة، وصل عددهم في مرحلة من المراحل إلى سبعة. لكن هذه المسألة طويت في أبريل (نيسان) الماضي بعملية مبادلة أفرجت إيران خلالها عن سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس. وفي المقابل، سمحت باريس للإيرانية مهدية إسفندياري بالعودة إلى بلادها، بعدما أمضت فترة في السجن وصدر بحقها قرار إبعاد عن الأراضي الفرنسية. بيد أن علاقات الطرفين بقيت متوترة، رغم محافظتهما على قنوات التواصل المباشر، علماً بأن باريس تعد إحدى العواصم الغربية القليلة التي احتفظت بهذه القناة.

ويقول دبلوماسي فرنسي سابق مطلع على خفايا العلاقات بين باريس وطهران إن الأخيرة «لم تنسَ الدور الذي لعبته باريس في العمل على نقل الملف النووي الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي»، ما أفضى إلى إعادة فرض ست مجموعات من العقوبات الدولية على إيران.

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب يناير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف الدبلوماسي أن باريس اعتمدت لهجة متشددة ضد إيران بعد توصلها مع الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) الماضي، إلى ورقة تفاهم لم تتضمن أي إشارة إلى برنامج إيران الصاروخي أو إلى سياستها المزعزعة للاستقرار عبر وكلائها في منطقة الشرق الأوسط.

ومن هنا، يمكن فهم الموقف العدائي لطهران تجاه الخطة التي روّج لها الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والقاضية بإطلاق «مهمة بحرية دولية» لضمان الإبحار في مضيق هرمز، وهو ما رفضته إيران بقوة، وهددت باستهداف القطع البحرية التي يمكن إرسالها إلى المضيق.

ثمة من يرى أن تصرف السلطات الإيرانية يستهدف الداخل الإيراني، بعد التدهور الذي أصاب الاقتصاد بسبب الحصار الأميركي على المرافئ الإيرانية وغياب أي أفق لحل أو تسوية قريبة.

ويظهر القلق في تصريحات كبار المسؤولين، بدءاً من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وغيرهما، بشأن تردي الوضعين الاقتصادي والمعيشي في البلاد. من هنا، فإن التصعيد مع فرنسا يشكل، وفق هذه القراءة، رسالة تحذير وتخويف إلى الداخل، ودعوة إلى الاستكانة والامتناع عن أي حراك.