تساؤلات حول توقيت أحكام إيرانية ثقيلة بحق فرنسيّين

مؤشرات تدل على مسعى طهران لمبادلة فرنسيين بمواطنة إيرانية

صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات حول توقيت أحكام إيرانية ثقيلة بحق فرنسيّين

صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرهينتين الفرنسيتين سيسيل كوهلر وجاك باريس (أ.ف.ب)

انتظرت وزارة الخارجية الفرنسية 3 أيام قبل أن تؤكد، يوم الخميس، أن «الشخصين الأوروبيين» اللذين صدرت بحقهما أحكام ثقيلة بالسجن بتهمة التجسس لصالح فرنسا وإسرائيل، هما الفرنسيان سيسيل كوهلر وجاك باريس، المحتجزان في إيران منذ مايو (أيار) 2022.

وطيلة 3 أيام، التزمت الأوساط الرسمية الفرنسية الصمت، كما أن الصحافة الفرنسية، بكل مكوناتها، على عكس ما درجت عليه، تجاهلت نبأ الحكم كما لو أن توصية صدرت عن جهة ما تدعوها للتعتيم على النبأ.

وأخيراً، قال باسكال كونفافرو، الناطق باسم «الخارجية»، الخميس، في إطار مؤتمره الصحافي الأسبوعي، ما حرفيته: «أودّ أولاً أن أذكر بشكل خاص مواطنينا سيسيل كوهلر وجاك باريس، اللذين يقبعان في السجن منذ أكثر من 3 سنوات في إيران. وقد صدرت بحقهما، قبل يومين، وبشكل تعسفي، أحكام بالسجن لفترات طويلة جداً. وإن التهم الموجهة إليهما، أياً كانت، لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، ونحن نطالب بالإفراج عنهما فوراً. ولن تتوانى فرنسا في حشد جهودها، فنحن نقف إلى جانبهما وقد تمكنا، هذا الأسبوع، من إجراء زيارة قنصلية لتقديم الدعم لهما».

«رهينتا دولة» في إيران

تزامن بيان «الخارجية» مع المؤتمر الصحافي الذي عقدته عائلتا السجينين اللذين تعدّهما باريس بمثابة «رهينتي دولة». وغرض المؤتمر كان إطلاق صرخة استغاثة والتحذير من تدهور حالتهما الصحية والنفسية، ولتأكيد أن «حياتها باتت على المحك» بعد ما يزيد على 3 سنوات من الحبس أولاً في سجن «إيفين» في طهران ثم في سجن مجهول المكان، وفق ما أكدته نومي شقيقة سيسيل كوهلر.

إلا أن ما ذكرته الأخيرة يتناقض مع ما جاء في بيان «الخارجية»، التي أشارت إلى حصول «زيارة قنصلية» للسجينين، ما يعني أن مكان احتجازهما الجديد معروف أقله من جانب السلطات. لكن الأهم أن اتصالاً عبر «الفيديو» حصل بين السجينين وعائلتيهما. وحسب نومي، فإن المكالمة التي تمّت «تحت رقابة صارمة» لم تدم سوى 8 دقائق، وجاءت بمثابة «نداء استغاثة» من جانبهما، مؤكدة أن الاثنين «على وشك الانهيار». وقالت ابنة جاك باريس إن والدها قال لها: «أنا أنظر إلى الموت مباشرة».

ولأن الوضع على هذه الحال، فقد دعت العائلتان الحكومة الفرنسية للتدخل الفوري من أجل الإفراج عنهما، وقالت نومي إن «كل يوم إضافي من الاحتجاز يُحمّل الدولة الفرنسية مسؤولية (مصير) حياة سيسيل كوهلر وجاك باريس».

وفيما يؤكد المسؤولون الفرنسيون أن إخراج «الرهينتين» من السجون الإيرانية يُعد «من أولى الأولويات»، فإن العائلتين لم تترددا في انتقاد ما قامت به باريس حين سحبت الشكوى المقدمة ضد إيران لدى محكمة العدل الدولية، ما عدّتاه «انقطاعاً لحبل الثقة» مع السلطات.

وكانت المحكمة الدولية قد أفادت يوم 25 سبتمبر (أيلول) الماضي أن فرنسا تراجعت عن دعواها، ما أوقف التحقيق الذي كانت تقوم به.

وجاء إعلان تراجع باريس عن طلبها بعد يوم واحد من الاجتماع الذي حصل يوم 24 سبتمبر، في نيويورك بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ حيث كان ملف الرهينتين، إلى جانب الملف النووي الإيراني على جدول مباحثاتهما.

وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون، رغم التصعيد النووي، كان الرئيس الغربي الوحيد الذي التقى بزشكيان. وسارع عقب الاجتماع إلى كتابة تغريدة على منصة «إكس» يؤكد فيها أنه طالب الأخير بالإفراج عن مواطنيه.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الجمعة أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية على مدخل قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

زمنية إعلان الأحكام

ثمة عناصر تُثير تساؤلات حول توقيت الإعلان عن إنزال أحكام بهذا القدر من الثقل (31 و32 عاماً من السجن)، بحق المواطنين الفرنسيين المتهمين بالتجسس لصالح فرنسا وأجهزة المخابرات الإسرائيلية. فالإعلان جاء بعد فترة من مؤشرات متفائلة حول قرب إطلاق سراح السجينين. الأول صدر عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال في مقابلة يوم 11 سبتمبر إن صفقة لتبادل السجناء بين فرنسا وإيران قد «وصلت إلى مراحلها الأخيرة»، مضيفاً أنها تتضمن الإفراج عن الإيرانية المسجونة في فرنسا مهدية أسفندياري مقابل سجناء فرنسيين محتجزين في إيران، من غير ذكر أسمائهم. ولم يُحدد عراقجي موعداً دقيقاً لما سمّاها «عملية التبادل»، إلا أنه رجّحها «في الأيام القليلة المقبلة».

والحال أنه، عند تصريح عراقجي، كان لفرنسا 3 سجناء، والثالث، إضافة إلى كوهلر وباريس، هو الشاب لينارت مونترلوس، مزدوج الجنسية الفرنسية - الألمانية، وقد احتجز يوم 16 يونيو (حزيران) لدى وصوله إلى إيران على متن دراجة هوائية، وقد أطلق سراحه يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد أن أعلنت براءته من تهمة التجسس التي سيقت ضده بداية لتبرير اعتقاله.

كذلك صدرت تصريحات من طهران وباريس تُفيد بإحراز تقدم، فالجانب الإيراني أعلن يوم 6 من الشهر الحالي أنه «يأمل في الإفراج القريب» عن السجينين ربطاً باستكمال الإجراءات الضرورية لإطلاق سراح مهدية أسفندياري. وفي الوقت نفسه، أكدت باريس أن «تقدماً حصل في المفاوضات مع إيران» بهذا الشأن، وذلك قبل أسبوع فقط من الإعلان عن صدور الأحكام الثقيلة بحقهما.

كوهلر وباريس مقابل أسفندياري

اعتقلت أسفندياري، وهي طالبة إيرانية تعيش في مدينة ليون الفرنسية يوم 28 فبراير (شباط) الماضي بشبهة «الترويج للإرهاب» عبر الإنترنت وتوجيه إهانات بسبب الأصل والدين ونشر تغريدات تُعد معادية للسامية على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

بيد أن إيران نفت هذه التهم. وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية أصغر جهانكير في 14 الحالي، إن الاتهامات الموجهة إلى أسفندياري لا أساس لها من الصحة، وإن فرنسا رفضت الإفراج عنها مؤقتاً بكفالة. وأضاف جهانكير: «نسعى جاهدين لإطلاق سراحها دون شروط».

وأعلن مكتب النيابة العام في باريس أن أسفندياري ستحاكم أمام محكمة الجنح في العاصمة الفرنسية في يناير (كانون الثاني) 2026. بالمقابل، فإن الأحكام الثقيلة بحق الفرنسيين صدرت عن محكمة البداية في طهران، ومن ثم يحق لهما نقل الملف إلى محكمة الاستئناف.

يؤكد مصدر قانوني لـ«الشرق الأوسط» أن إيران «تلتزم قاعدة تقول إنه لا تتم عملية تبادل مع أي مواطن أجنبي قبل أن يخضع لمحاكمة القضاء». ويُضيف أن صدور أحكام ثقيلة بحق سيسيل كوهلر وجاك باريس «توحي بأن نهاية قضية الزوجين النقابيين الفرنسيين قد تكون قريبة، أو على الأقل دخلت مرحلة جديدة حاسمة»، عادّاً ذلك أحد أسباب حرص باريس على عدم التركيز على هذه المسألة والاكتفاء بالبيان الصادر عن وزارة الخارجية.

ليس سرّاً أن إيران تعمل وفق «دبلوماسية الرهائن»، وحالياً هناك ما لا يقل عن 20 غربياً يقبعون في السجون الإيرانية، وغالبيتهم اعتقلوا بعد حرب الـ12 يوماً. وسبق لوزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن حذر إيران أكثر من مرة أن طريقة تعاطيها بملف الرهائن الفرنسيين سيكون له تأثيره على مواقف باريس من ملفات تهم إيران في إشارة واضحة للملف النووي.

نومي كوهلر (وسط) شقيقة السجينة في إيران سيسيل كوهلر تتحدث في مؤتمر صحافي في باريس وإلى جانبها المحامي مارتن برادل والمحامية شيرين أردكاني (أ.ف.ب)

اللافت أن طهران لا تخفي رغبتها الواضحة والمعلنة في إنجاز عملية تبادل جديدة مع فرنسا، كما جاء على لسان عراقجي وجهانكير، ومن ثم فإن التصعيد الإيراني الأخير يمكن النظر إليه، وفق استنساخ لعمليات سابقة أكانت مع فرنسا أم دول أوروبية أخرى مثل بلجيكا والسويد وغيرها.

وسبق لباريس أن عانت منذ تسعينات القرن الماضي من هذه الوسيلة في تعامل إيران معها؛ حيث الرهائن ليسوا، في الواقع، سوى وسيلة للمقايضة أو لممارسة الضغوط السياسية للحصول على تنازلات من الطرف الآخر.


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.