سامح علاء لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بالمخاطرة وأرفض النمطية

المخرج المصري عدّ تجربته في «الأنيميشن» بداية لنجاحات كثيرة

علاء يركز على إخراج أفلام تشبهه (حسابه على فيسبوك)
علاء يركز على إخراج أفلام تشبهه (حسابه على فيسبوك)
TT

سامح علاء لـ«الشرق الأوسط»: أستمتع بالمخاطرة وأرفض النمطية

علاء يركز على إخراج أفلام تشبهه (حسابه على فيسبوك)
علاء يركز على إخراج أفلام تشبهه (حسابه على فيسبوك)

بعد مرور 5 سنوات من حصوله على السعفة الذهبية لمهرجان «كان» عن فيلمه الروائي القصير «16»، يعود المخرج المصري سامح علاء بـ«س الديب ورحلة البحث عن التاج المفقود»، فيلم رسوم متحركة لا تتجاوز مدته 11 دقيقة. يشارك بمسابقة الأفلام القصيرة في الدورة الثامنة لمهرجان «الجونة السينمائي» من 16 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

في حوار مع «الشرق الأوسط»، يوضح علاء أنه استغل فترة خمس سنوات في تجربة أنواع مختلفة من الأفلام وتطوير قصص سينمائية عبر المهرجانات الدولية، مشيراً إلى أنه يعدّ أفلام «الأنيميشن» اكتشافاً فنياً عظيماً بالنسبة له. كما يوضح أنه لا يرغب في أن يكون أسيراً لنوع واحد من السينما، وأن فوزه بـ«السعفة» منحه حرية أكبر في اختيار مشروعاته الفنية.

وشدَّد على أنه «يجب ألا نتعامل مع الفن بمنطق الكم الاستهلاكي، وأن عدد الأفلام لا يُعد معياراً للجودة».

أفيش الفيلم الجديد لسامح علاء (حسابه على فيسبوك)

واختار مهرجان «الجونة السينمائي» سامح علاء بوصفه أحد المخرجين الصاعدين في السينما العربية، حيث شارك في ندوة ضمت عدداً من صناع الأفلام.

ويقدم المخرج الشاب في فيلم الرسوم المتحركة القصير «س الديب ورحلة البحث عن التاج المفقود» قصة طريفة في إطار كوميدي، تروي حكاية رجل يتأمل مسار حياته عبر قَصة شعر رأسه، بدءاً من صدمات الطفولة على كرسي الحلاقة، إلى الحب الأول، وحتى فقدان شعره، وصولاً إلى خسارة أغلى شخص في حياته.

علاء يركز على إخراج أفلام تشبهه (حسابه على فيسبوك)

يكشف علاء عن أن ما استهواه في أفلام الأنيميشن هو أنها تخضع لطريقة تعبير مختلفة، قائلاً: «تثيرني فكرة الأماكن كثيراً؛ إذ يمكنني تغييرها وتغيير الأشكال. يمكن مثلاً أن أصوّر شارعاً في القاهرة وأضيف إليه التفاصيل التي أرغب فيها، ثم أعمل على تطويرها لاحقاً. هذا بالنسبة لي أمر مبهر في عالم الأنيميشن، وأعدّه اكتشافاً عظيماً أتطلع إلى العمل عليه باستمرار، رغم أنه يستغرق وقتاً طويلاً».

ويشير علاء إلى أنه لم يتوقف عند الأفلام الروائية، موضحاً: «أخرجت فيلماً روائياً قصيراً مدته 20 دقيقة، استغرق مني عاماً ونصف عام، كما أن لديّ فيلماً طويلاً من نوع أفلام الأنيميشن، وسأواصل العمل على النوعين معاً».

ويبيّن سامح علاء أنه لم يدرس فن الرسوم المتحركة أكاديمياً، قائلاً: «التجربة هي التي علّمتني، ولذلك استغرقت وقتاً أطول. لكنني أحب الأنيميشن منذ وقت طويل، وبعد نجاح فيلمي (16) استغللت الفرصة؛ إذ أبدت شركات دولية رغبتها في العمل معي، فأقنعت مسؤوليها برغبتي في إخراج أفلام رسوم متحركة».

علاء يُعبر عن إعجابه بالرسوم المتحركة (حسابه على فيسبوك)

ويقول عن فيلمه إنه أنهاه في أسبوعين فقط، موضحاً: «لأنني تعلمت طرقاً مختلفة وبسيطة في الكلام، وكان لديّ قصة أرغب في أن أرويها، والفيلم كله (مونولوج) بصوتي، وقد أُنتج بميزانية منخفضة بدرجة مرعبة، والموضوع لم يكن معقداً، فهي أفلام تعتمد على التجريب، ولأنني من خلفية تحب حكي القصص فأخذت الأنيميشن في اتجاه مُسلٍّ لرواية قصة قصيرة».

وعن مدى رؤيته لمستقبل أكبر للأنيميشن، يقول علاء: «سيظل هو والفيلم الروائي بالدرجة نفسها في كل أنحاء العالم، وبعدما شاهد منتجون في مصر الفيلم، تلقيت عروضاً من متحمسين لإنتاج أفلام رسوم متحركة، ومثلما قدمت فيلم (16) وظهرت بأفلام عدّة تأثرت به بشكل كبير، لذا أشعر بأن تجربتي في (الأنيميشن) ستكون بداية لنجاحات كثيرة أيضاً».

وشارك سامح علاء بعد حصوله على «سعفة كان» في مهرجانات دولية عدة لتطوير مشروعات أفلامه، لا سيما فيلمه الطويل الأول الذي يعمل عليه، إلى جانب فيلم روائي قصير انتهى من تصويره حسبما يقول: «شاركت في مهرجانات (كان) و(لوكارنو) و(سان سيباستيان) وغيرها لتطوير القصص التي أعمل عليها، فلديّ أكثر من مشروع لكن تنفيذها يأتي كل حسب توقيته وشكله وإنتاجه، فأنا لا أتعجل شيئاً، ومخرج كبير مثل شادي عبد السلام لم يحقق رصيداً سينمائياً كبيراً، لكنه حقق وجوداً بارزاً بأفلامه القليلة، والمخرج تاركوفسكي قدم 8 أفلام فقط في حياته؛ لأن الكم ليس معياراً للإجادة، ويجب ألا نتعامل مع السينما بهذا الشكل الاستهلاكي»، وفق تعبيره.

المخرج سامح علاء خلال مشاركته في جلسة حوارية للنجوم الصاعدين بـ«الجونة» (إدارة المهرجان)

ويضيف علاء: «عملت فيلميَّ (15) و(16) بإمكانات محدودة جداً لظروف إنتاجية وفي ظل قيود كبيرة، لكن صرت أعمل في أفلامي الجديدة بثقة وحرية أكبر على تجريب أفلام مختلفة، لا أريد أن أُوضع في قالب معين، ولا أن أظل أسيراً لتوجه سينمائي نجحت فيه؛ لأنني أحب المخاطرة وأستمتع بها، وأثق بأن الناس ستستمتع بها بالدرجة نفسها».

ويتابع المخرج المصري السينما العالمية والعربية باهتمام، ويرى أن فيلم «ريش» لعمر زهيري، هو أجمل فيلم شاهده في السنوات الخمس الأخيرة، مؤكداً أنه فيلم أصيل ومميز جداً في شكله وطريقة حكيه ولا يشبه شيئاً آخر، متوقعاً أنه سيكون من الأفلام الكلاسيكية في السينما المصرية، ويتابع: «هذا ما أطمح إليه في أعمالي، وهو أن أقدم أعمالاً متميزة تشبهني».


مقالات ذات صلة

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية، التابعة لوزارة الثقافة، بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.