الجزائر لتجاوز خلافاتها مع «الأوروبي» عبر شراكة ضمن «ميثاق المتوسط»

بعد انسداد الحوار بين الطرفين وتلويح «المفوضية» باللجوء إلى التحكيم الدولي

السفير الأوروبي لدى الجزائر مع وزير خارجيتها (الخارجية الجزائرية)
السفير الأوروبي لدى الجزائر مع وزير خارجيتها (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر لتجاوز خلافاتها مع «الأوروبي» عبر شراكة ضمن «ميثاق المتوسط»

السفير الأوروبي لدى الجزائر مع وزير خارجيتها (الخارجية الجزائرية)
السفير الأوروبي لدى الجزائر مع وزير خارجيتها (الخارجية الجزائرية)

تبحث الجزائر والاتحاد الأوروبي سبل تجاوز نزاع اقتصادي حاد، ذي خلفية سياسية، من خلال إيجاد مجالات جديدة للتعاون في إطار ما يُعرف بـ«الاتحاد من أجل المتوسط»، في وقت تتجه فيه العلاقات بين الجانبين نحو مزيد من التعقيد، بعد تهديد المفوضية الأوروبية باللجوء إلى التحكيم الدولي؛ بسبب توقف الجزائر عن استيراد عدد من المواد والسلع الأوروبية.

تحت مسمى «شراكة استراتيجية متميزة»، تناولت جرائد جزائرية، يومي الأربعاء والخميس، خلاصة لقاء جرى في العاصمة بين سفير الاتحاد الأوروبي في الجزائر دييغو ميلادو وصحافييها، حيث أكد الدبلوماسي أن المفوضية الأوروبية تقترح على الجزائر «تحالفاً مميزاً من خلال ميثاق من أجل البحر الأبيض المتوسط»، وهو مشروع أعلنت عنه حكومة الاتحاد في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تقترح من خلاله «تحديثاً للشراكة الأوروبية المتوسطة، حتى يصبح التعاون أكثر فاعلية» بين أوروبا وجنوب المتوسط.

سفير الاتحاد الأوروبي في الجزائر أثناء لقائه عدداً من الصحافيين (سفارة الاتحاد)

وأوضح ميلادو، وفق ما نقلته الصحف، أن المفوضية «تريد تحالفاً مع الجزائر يرتكز على الاقتصاد والاستثمار والتجارة، على أن يتم الحفاظ على اتفاق الشراكة»، الذي تم التوقيع عليه في 2022، وبدأ تنفيذه في 2005.

* «أوروبا لا تعتزم نقض اتفاق الشراكة مع الجزائر»

قال ميلادو إن اتفاق الشراكة «مستمر وهو من المكاسب القائمة. والكثير من عناصر هذا الاتفاق مذكورة في الميثاق الجديد»، مؤكداً على «ضرورة الالتزام بالتعهدات عبر إنجازات ملموسة وبناء روابط جديدة»، ومشيراً إلى أن الهدف «هو تطوير وتحديث وتعميق ما هو قائم بالفعل»، في إشارة إلى اتفاق الشراكة والعلاقات في مجال الطاقة تحديداً، بحكم أن الجزائر تعد من الشركاء الأساسيين للاتحاد الأوروبي في هذا المجال.

وأوضح الدبلوماسي الأوروبي أن «المكتسبات الحالية مهمة، وهذا الميثاق يشكل إطاراً جديداً لاتفاق الشراكة، حيث يمكن من خلاله تحسين الكثير من الجوانب التجارية»، مع التركيز على البعد الجيوسياسي، وأهمية طمأنة المستثمرين الأوروبيين.

رئيس «المجلس الأوروبي» خلال زيارته الجزائر 5 سبتمبر 2022 (الرئاسة الجزائرية)

والهدف من هذا الميثاق، حسب ميلادو، هو بناء تنافس مشترك يحترم السيادة الاقتصادية للدول، في إطار مشروع ينتظر اعتماده سياسياً من طرف دول الاتحاد الأوروبي وشركائه في جنوب المتوسط خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمناسبة الذكرى الثلاثين لما يعرف بـ«عملية برشلونة»، وهي إطار للتعاون والشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب البحر الأبيض المتوسط، أُطلقت عام 1995 في مدينة برشلونة بإسبانيا.

وسيتم في العام المقبل الإعلان عن خطة عمل للميثاق، الذي يعتمد أساساً على المقاربة الثنائية. وفي هذا السياق قال ميلادو: «سيتعين على الدول الشريكة للاتحاد مناقشة كل خطوة مع الاتحاد بوصفه كتلةً إقليمية». مبرزاً أن «البعد الثنائي في هذا الميثاق مهم جداً، فلا يمكننا الاعتماد بعد الآن على بعض العلاقات السابقة، بل يجب بناء علاقات جديدة. هذا قرار من الاتحاد الأوروبي».

بسبب تصاعد الأزمات الجيوسياسية في أوروبا، وتنامي سياسات الحماية الاقتصادية، يعمل الاتحاد الأوروبي على تعزيز وجوده في مناطق جديدة، حسب ما جاء في مقال صحيفة «الوطن»، الذي تناول اللقاء مع السفير الأوروبي، مؤكدة أن الجزائر «بادرت بتقديم مقترحات أكدت فيها على أهمية أن تقوم العلاقات على مبدأ المساواة والندية». وبهذا الخصوص، قال السفير الأوروبي إن الجزائر كانت من أوائل الدول التي قدمت خريطة طريقها للميثاق، وهي تمتلك رؤية واضحة واستراتيجية. هذه معادلة جديدة تصب في صالح الجزائر»، خاصة في ظل تركيز الميثاق على تعزيز العلاقات في مجال الطاقة، ودعم الجزائر في التحول الطاقوي ومكافحة آثار التغير المناخي.

ولم يستبعد ميلادو زيارة محتملة للمفوض الأوروبي للطاقة إلى الجزائر، كما أشار إلى اهتمام الاستثمارات التعدينية الفنلندية والسويدية بالجزائر، ضمن أولويات الاتحاد الأوروبي، التي تم عرضها يوم 16 أكتوبر الحالي من قِبل المفوضية الأوروبية.

الجزائر تشكو من «عبء الاتفاق مع أوروبا»

يُطرَح هذا المقترح الجديد للتعاون، حسب مراقبين، بوصفه حلاً لتجاوز الخلاف العميق الذي يميز علاقات الجزائر والاتحاد الأوروبي منذ أكثر من عام. ففي 20 مارس (آذار) 2024، أعلنت المفوضية الأوروبية عن فتح إجراء رسمي لتسوية نزاع مع الجزائر استناداً إلى اتفاق الشراكة، يستهدف سياسات تجارية وتنظيمية تبنتها الجزائر منذ عام 2021، يراها الاتحاد الأوروبي مخالفة لمبادئ حرية التجارة والمساواة في المعاملة.

ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي السابق في لقاء سابق مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وفي 17 من يوليو (تموز) الماضي، أبلغت المديرية العامة للتجارة في المفوضية الأوروبية السلطات الجزائرية ببدء إجراء تحكيم رسمي، على خلفية ما عدّته قيوداً على التجارة والاستثمار تنتهك أحكام الاتفاق.

وتركز اعتراضات الاتحاد الأوروبي على الجزائر، أساساً، حول نظام رخص الاستيراد، الذي تبنته السلطات الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، والذي تعدّه بروكسل تمييزياً؛ إذ أدى عملياً إلى منع استيراد فئات عدة من السلع، مثل السيارات والمعدات، والمنتجات الزراعية المحّلة. كما تنتقد أوروبا الشروط المحلية للإنتاج، ونسب الإدماج المرتفعة المفروضة على المستثمرين الأجانب، خصوصاً في قطاع السيارات، إضافة إلى تحديد سقف لحصة المساهمة الأجنبية في شركات الاستيراد؛ وهو ما أجبر الكثير من الشركات الأوروبية على فقدان السيطرة على فروعها، أو الانسحاب من السوق الجزائرية.

وتشمل المآخذ الأوروبية أيضاً عوائق غير جمركية، تصفها المفوضية الأوروبية بأنها «غامضة أو تعسفية»، مثل التأخيرات الإدارية، والمعايير التقنية المقيِّدة، والإجراءات الجمركية غير المنتظمة. ويرى الاتحاد الأوروبي أن «هذه الممارسات تتعارض مع اتفاق الشراكة الأورومتوسطي»، الذي ينص على التبادل المتكافئ وإزالة الحواجز التجارية تدريجياً بين الطرفين.

الرئيس الجزائري أكد خلال اجتماعه بحكومته مطلع السنة الحالية رغبة بلاده في تقاسم الأرباح مع أوروبا (الرئاسة)

وعبَّر وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، في يوليو الماضي، عن استغرابه من قرار الاتحاد الأوروبي اللجوء إلى التحكيم «بشكل متسرع وأحادي»، موضحاً في تصريحات للصحافة بأن «ستة من أصل ثمانية ملفات خلافية كانت في طريقها للحل، والجزائر قدمت مقترحات عملية بشأن ما يؤخذ دون تلقي رد أوروبي».

وانتقد عطاف «تجاوز الاتحاد لمجلس الشراكة»، عادَّاً ذلك «مخالفاً لروح ونص الاتفاق»، ودعا إلى عقد دورة عاجلة للمجلس «لإجراء تقييم شامل ومتوازن للقضايا ضمن الإطار القانوني للشراكة».

وكان عطاف قد تناول في مؤتمر صحافي عقده نهاية 2024، قضية «اختلال التوازن في تنفيذ اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي»، موضحاً أن الجزائر تكبَّدت خسائر تفوق 30 مليار دولار خلال 20 سنة بسبب تفكيك الرسوم الجمركية، مقابل استثمارات أوروبية لا تتعدى 13 مليار دولار، حسبه. لافتاً إلى أن الشركات الأوروبية حولت نحو 12 مليار دولار من الأرباح، منذ بدء تطبيق اتفاق الشراكة؛ ما جعل العائد الفعلي للجزائر لا يتجاوز مليار دولار فقط، ووصف الاتفاق بأنه «عبء على الجزائر».


مقالات ذات صلة

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».


تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
TT

تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)

تترقب مصر الإعلان عن تعديل وزاري في حكومة مصطفى مدبولي، حيث من المقرر أن يُعرض التعديل على مجلس النواب الثلاثاء، خلال جلسة «مهمة» دعا إليها المجلس أعضاءه للحضور.

وأظهرت ردود الفعل على تكهنات وتوقعات التعديل، انقساماً بين سياسيين وبرلمانيين، بشأن استمرار مدبولي، الذي تبين بقاؤه على رأس الحكومة، وفق تأكيدات مصادر برلمانية، بالإضافة إلى نسب التغيير «المحدودة» في الحقائب الوزارية، التي يرجح عدم تغيير حقائب رئيسية، وهو ما لا يلبي طموحات دعاة «التعديل الشامل».

ووجه مجلس النواب المصري أعضاءه لاجتماع ظهر الثلاثاء، وذلك «لنظر أمر مهم»، وقال برلمانيون مصريون إن «الاجتماع يأتي لمناقشة التعديل الوزاري الجديد».

ووفقاً للمادة 147 من الدستور المصري، يجب أن تحصل الحكومة على موافقة البرلمان قبل أداء اليمين الدستورية، حيث نصت على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وبالإعلان عن موعد الاجتماع، تداولت وسائل الإعلام المحلية تكهنات وتوقعات بشأن حركة التغيير المرتقبة، وأشاروا إلى أنها ستشمل نسبة محدودة تقارب ثلث الحقائب الوزارية الحالية.

وزراء من الحكومة المصرية داخل مجلس النواب (وزارة الشؤون القانونية والبرلمانية)

وكان مصدر مصري مطلع قد أشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعديل سيشمل ما بين 9 و12 حقيبة وزارية من إجمالي 30 حقيبة وزارية في الحكومة الحالية».

غير أن وسائل الإعلام المحلية تداولت توقعات بشأن الإبقاء على نفس وزراء الحقائب المهمة (والمقصود بها الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع)، مع إجراء تغيير في وزارات «التخطيط والتعاون الدولي، والشباب والرياضة، والعدل، والتعليم العالي»، وأشارت إلى «احتمالية عودة وزارة الدولة للإعلام، ومرشح لها رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، أو رئيس المجلس الأعلى للإعلام خالد عبد العزيز».

وتحدث عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عن «4 مفاجآت سيشملها التعديل الوزاري»، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، إن «التعديل مرتبط بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق»، إلى جانب «تصعيد لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، مع إجراء حركة محافظين واسعة بعد التشكيل الوزاري».

ردود فعل متباينة

وكانت ردود الفعل على التكهنات المتداولة متباينة، ما بين مواقف مؤيدة لاستمرار رئيس الوزراء الحالي، وأخرى تطالب بالتعديل الشامل؛ وهي الدعوات التي زادت بعد تشكيل برلمان جديد وبدء جلساته في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يؤيد عضو مجلس النواب ورئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إجراء تعديل وزاري محدود، وقال: «كان يجب إجراء تغيير شامل، يشمل رئيس وزراء جديداً، بدلاً مما سمّاها سياسة ترميم الأداء الحكومي»، مشيراً إلى أنه «كان يجب الاكتفاء بهذه الفترة من حكومة مدبولي، والعمل على تشكيل حكومي يلبي طموحات المواطن».

ويعد مدبولي أكثر رئيس وزراء استمراراً في فترة حكم الرئيس السيسي، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد. وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، وشملت حقائب وزارية جديدة.

ويرى إمام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصلحة المواطن المصري كان تقتضي تشكيل حكومة جديدة»، مشيراً إلى «ضرورة عمل الحكومة على تحسين مستوى معيشة المواطن، من خلال برامج إصلاحية، تعود ثمارها على مستوى الدخل، ويستشعر المواطن بجوانب التحسن في الخدمات وفي حياته»، وقال إن «مستوى معيشة المواطن هو المعيار الأساسي لمدى نجاح الحكومة من عدمه».

استكمال البرامج

بينما لا يرى عضو مجلس النواب المصري، وعضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، أيمن محسب، إشكالية في الإبقاء على مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال: «هناك ملفات تنفيذية ومشروعات يجب أن يستكملها، خصوصاً أنه شارك في وضع خطتها».

وباعتقاد محسب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «المرحلة الحالية من السياسات الحكومية، قد لا تستدعي التغيير الشامل»، وقال إن «المستهدف هو استكمال البرامج والخطط التي أعلنت عنها الحكومة؛ ومنها بناء المدن الجديدة، ومشروعات البنية التحتية ضمن مبادرة (حياة كريمة)».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».