غضب روسي من العقوبات الأميركية... واتهامات لترمب بالانحياز إلى «أوروبا المجنونة»

بوتين حذّر من استهداف أراضي بلاده بـ«توماهوك»... و«الخارجية» دعت لمواصلة الحوار

بوتين يشارك في اجتماع يبحث تنفيذ سياسات دعم الأسرة وزيادة المواليد بموسكو يوم 23 أكتوبر (رويترز)
بوتين يشارك في اجتماع يبحث تنفيذ سياسات دعم الأسرة وزيادة المواليد بموسكو يوم 23 أكتوبر (رويترز)
TT

غضب روسي من العقوبات الأميركية... واتهامات لترمب بالانحياز إلى «أوروبا المجنونة»

بوتين يشارك في اجتماع يبحث تنفيذ سياسات دعم الأسرة وزيادة المواليد بموسكو يوم 23 أكتوبر (رويترز)
بوتين يشارك في اجتماع يبحث تنفيذ سياسات دعم الأسرة وزيادة المواليد بموسكو يوم 23 أكتوبر (رويترز)

برزت ردود فعل غاضبة لدى أوساط سياسية وبرلمانية روسية حيال قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء اللقاء الذي اتفق مع نظيره الروسي على عقده قريباً في بودابست، وإعلان رزمة عقوبات جديدة ضد روسيا.

ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تصريحات، الخميس، إلى مواصلة الحوار بعد إعلان ترمب تأجيل قمة بودابست. ونقلت وكالات أنباء روسية عن بوتين قوله إن «الحوار أفضل دائماً من المواجهة والخلافات، بل وأفضل من الحرب». في الوقت ذاته، هدّد بوتين بردّ «قوي جداً» في حال استهداف الأراضي الروسية بصواريخ «توماهوك» الأميركية، التي تطالب أوكرانيا بالحصول عليها من واشنطن. أما عن العقوبات الأميركية، فأقرّ بوتين بأنها «جدية»، لكنه خفّف من تأثيرها على روسيا. كما عدّ عقوبات واشنطن «محاولة للضغط على روسيا»، وقال إنه «لا يوجد بلد محترم يفعل شيئاً تحت ضغط»، كما نقلت عنه وكالة «رويترز».

غضب «الصقور»

ورأت تعليقات بعض السياسيين، الذين يوصفون بأنهم من معسكر «الصقور» الذين يدعون باستمرار إلى الحسم العسكري الكامل وتقويض سلطات الحكومة الأوكرانية نهائياً، وباستخدام كل أنواع الأسلحة المتاحة، أن القرار الأميركي يُعدّ نعياً لإمكانية الوساطة السياسية من جانب الولايات المتحدة، وفشلاً للجهود السياسية.

بوتين يشارك في اجتماع يبحث تنفيذ سياسات دعم الأسرة وزيادة المواليد بموسكو يوم 23 أكتوبر (رويترز)

ووصف أبرز رموز هذا التيار دميتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، إلغاء الرئيس الأميركي قمة بودابست وفرض عقوبات جديدة ضد موسكو، بأنه «يطلق أيدي روسيا لتعزيز عملياتها العسكرية وضرب نازيي كييف بمختلف الأسلحة، وينهي المفاوضات تماماً».

وكتب مدفيديف في منشور على «تلغرام»: «لقد انحاز ترمب الآن تماماً إلى (أوروبا المجنونة)، وأصبح متضامناً معها... لكن هناك جانباً إيجابياً واضحاً لهذا التأرجح الأخير في مسار ترمب؛ فهو يسمح لنا بضرب جميع أوكار نازيي كييف بأسلحة متنوعة، من دون الالتفات إلى أي مفاوضات غير ضرورية». وأعرب عن ثقة بأنه «يتعين على روسيا تحقيق النصر على الأرض وليس في المكاتب».

تلاشي دور «صانع السلام»

بدوره، أكد نائب رئيس مجلس الفيدرالية (الشيوخ) الروسي، قسطنطين كوساتشوف، أن فرض العقوبات الأميركية الجديدة يُقوّض إمكانية نجاح المفاوضات حول أوكرانيا. وكتب السياسي المقرب من بوتين: «فرض الولايات المتحدة عقوبات ضد شركتَي (روسنفت) و(لوك أويل) يتماشى مع منطق الرئيس ترمب المعروف: رفع المخاطر وزيادة الضغط قبل المفاوضات زعماً لتعزيز موقفه في المساومة. لكني أعتقد أنه في هذه الحالة سينتج عنه تأثير معاكس تماماً. إن فرض عقوبات جديدة لن يقرّب نجاح المفاوضات، لكنه سيقرّب ترمب نفسه من مواقف (الرئيس السابق جو) بايدن الذي لا يحبه بشدة».

عناصر أمن روس ينتشرون في الساحة الحمراء يوم 23 أكتوبر (رويترز)

وأشار إلى أن «أولئك الذين أقنعوا ترمب بفكرة فاعلية العقوبات لا يعززون، بل يحدّون بشكل كبير، من دوره المستقبلي كوسيط وصانع للسلام».

وأوضح السيناتور أن هذا هو بالضبط هدف «ثنائي الحزب الديمقراطي الأميركي والعولميين الأوروبيين الذين يشكل ترمب عائقاً أمامهم أكثر بكثير من النزاع في أوكرانيا». وأضاف كوساتشوف أن «أي شخص يفهم حقائق وجذور النزاع في أوكرانيا، ومصالح روسيا التي لا تسعى إلى احتلال إمبراطوري للأراضي، بل إلى إزالة التهديدات الوجودية، سيفهم بالطبع أن العقوبات والصواريخ هي مثل صبّ البنزين على نار النزاع».

وخلص إلى أن قرار ترمب يقوّض احتمالات نجاح المفاوضات؛ لأن «دور وموقف الولايات المتحدة في المفاوضات مع روسيا سيكون أضعف».

وبرّر ذلك بأن ترمب «بدلاً من تمسّكه بدور الحكم، سينزلق وفقاً لمنطق قوى العولمة التي عملت على تأجيج الصراع، ليصبح رهينة لهذه القوى ولعقوباته الخاصة، التي سيكون إلغاؤها أصعب بكثير من فرضها».

استمرار الاتصالات مع واشنطن

وفي اليوم السابق، أعلنت الولايات المتحدة عن حزمة جديدة من العقوبات المعادية لروسيا، تم في إطارها فرض إجراءات ضد عملاقَي النفط في روسيا «روسنفت» و«لوك أويل» والشركات التابعة لهما. وجاء ذلك مباشرة بعد إعلان ترمب أنه ألغى اجتماعه المرتقب مع الرئيس الروسي في بودابست. وبرغم أنه أكد أنه يعتزم لقاءه في المستقبل، لكن الخطوة شكلت ضربة للكرملين الذي أعلن حتى اللحظة الأخيرة قبلها أنه يواصل ترتيبات عقد القمة.

محطة غاز تابعة لشركة «لوك أويل» في بوخارست (رويترز)

في غضون ذلك، برز موقف أكثر هدوءاً من جانب «الخارجية» الروسية، وقالت الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، إن «روسيا لا ترى أي عقبات أمام استمرار الاتصالات الروسية - الأميركية للاتفاق على إطار سياسي لتسوية الأزمة الأوكرانية». وأكدت ضرورة استمرار العمل في إطار سياسي لتسوية الأزمة الأوكرانية وترجمته إلى نتائج ملموسة، لكنها أقرت أن «هذا عمل شاق ومضنٍ».

وأوضحت زاخاروفا أنه «يجب ألا يتم هذا العمل من وراء الكواليس، ولا من خلال التسريبات والأكاذيب، بل يجب أن يتم، كما نتوقع، عبر تواصل الدبلوماسيين، من خلال الجهود الدبلوماسية والأدوات الدبلوماسية. كل شيء واضح هنا».

وشددت على الحاجة إلى «مجموعة من الحلول التفاوضية التي تقضي على الأسباب الجذرية للصراع، وتضمن سلاماً دائماً في سياق بناء نظام أوراسي وعالمي للأمن غير القابل للتجزئة».

وأكّدت الدبلوماسية الروسية، في الوقت ذاته، أن قرار وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شركتَي «روسنفت» و«لوك أويل» الروسيتين «غير مُجدٍ، ولن يُسبب أي مشاكل تُذكر لموسكو». وزادت: «لا يسعني إلا التعليق على خبر إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض إجراءات تقييدية أحادية الجانب على الشركتين، بذريعة - وهذا اقتباس مباشر - عدم كفاية التزام الجانب الروسي بالتسوية السلمية في أوكرانيا». وأضافت: «نرى أن هذه الخطوة غير مُجدية تماماً، بما في ذلك من حيث الإشارة إلى ضرورة التوصل إلى حلول تفاوضية هادفة للصراع الأوكراني».

وحذّرت زاخاروفا من أنه «إذا بدأت الإدارة الأميركية الحالية في اتّباع نهج أسلافها، الذين حاولوا إجبار روسيا على التضحية بمصالحها الوطنية من خلال عقوبات غير قانونية، فستكون النتيجة هي نفسها تماماً؛ كارثية من منظور سياسي داخلي، ومُضرة باستقرار الاقتصاد العالمي».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.