الموقف الأميركي الصارم ضد ضم الضفة يُفاجئ إسرائيل

فانس اعتبرها «مناورة غبية» تسببت في إهانته... وساعر تعهد بألا تسعى الحكومة إلى التقدم في سن القانون

TT

الموقف الأميركي الصارم ضد ضم الضفة يُفاجئ إسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب 22 اكتوبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب 22 اكتوبر 2025 (أ.ب)

فاجأ الموقف الأميركي الصارم ضد مشروعَي قانونَين لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، الحلبة السياسية والإعلامية في تل أبيب.

وعبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ومستشار الأمن القومي مايك روبيو، في إفادات منفصلة عن الموقف الرافض للتوجه الإسرائيلي، فيما وقد سارع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى الدفاع عن النفس في مواجهة الانتقادات الأميركية، وقال إن «حكومته لن تسعى إلى التقدم في سن قانون الضم، الذي ما زال في طور التمهيد».

وجاء الرد الأميركي ضمن ردود فعل دولية غاضبة من قرار الكنيست (البرلمان)، الأربعاء، إقرار مشروعَي قانون، بالقراءة التمهيدية، وعملياً بدء مسار يفضي إلى ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية، وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

«ألعوبة سياسية!»

وقد حاول نتنياهو إقناع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الذي كان برفقته في تلك اللحظة، بأن هذه ألعوبة سياسية من اليمين ومن المعارضة، حيث إن مشروع القانون الأول قدمه وزير متمرد بسبب حجب الميزانية عن وزارته، والثاني يعبّر عن مماحكة من المعارضة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس يوم الأربعاء (أ.ب)

لكن الأميركيين بحثوا أكثر قليلاً فوجدوا أن الحكومة ليست بريئة من هذا الحراك الاستفزازي، وأنه كان بإمكانها بذل جهد إضافي وإفشال القانونين.

وزاد الطين بلة أن الرد الرسمي المعبّر عن الحكومة الذي قدمه في الكنيست وزير التعليم، يوآف كيش، على القانون، جاء فيه أن «موقف الحكومة المبدئي هو مع الضم».

وتابع: «نحن ملتزمون بالضم، فهذه هي الحكومة الأفضل للمشروع الاستيطاني، لكن الضم لا يتم بمشاريع قوانين تطرحها المعارضة أو قوى سياسية متذمرة»، مضيفاً: «نحن نمارس الضم في كل يوم، ليس بالكلام بل بالعمل على الأرض. بأسلوبنا المميز في إدارة شؤون البلاد، سنصل إلى الضم بطرق أفضل».

فانس: أشعر بالإهانة

وعليه، فقد أعلن دي فانس، لدى مغادرته تل أبيب قبيل ظهر الخميس: «فهمت أن شيئاً ما غريباً قد حصل، فاستهجنت. لكنهم قالوا لي إن هذه مجرد مناورة سياسية حزبية. فإذا كانت فعلاً مجرد مناورة سياسية، فإنها مناورة غبية، وأنا أشعر بشيء من الإهانة لذلك. لن نسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، ولم نكن راضين عن هذا التصويت».

 

أما الرئيس دونالد ترمب، فقد جاء في تصريحات نشرتها مجلة «تايم»، الخميس، ضمن مقابلة أجريت في 15 من الشهر الحالي، أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وقال: «لقد قطعت إسرائيل وعداً للدول العربية، بألا تضم شيئاً من الضفة الغربية. ولا يمكن القيام بذلك الآن. وأما إذا حصل هذا الضم، فستفقد إسرائيل كل دعمها من الولايات المتحدة».

وكان الوزير روبيو، قد استبق قدومه إلى تل أبيب، أيضاً بتصريحات وهو يصعد إلى الطائرة، قائلاً إن «تصويت الكنيست على ضم الضفة الغربية لإسرائيل قد يُهدد اتفاق إنهاء الحرب في غزة».

وأضاف روبيو: «لقد أوضح الرئيس ترمب بالفعل أننا لا ندعم مثل هذه الخطوات الآن». وقال روبيو: «من المهم بشكل خاص أن يصمد وقف إطلاق النار في الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أنه سيعلن خلال الزيارة عن تعيين ممثل كبير لوزارة الخارجية الأميركية ممثلاً دائماً في المقر الأميركي يشرف على تنفيذ الاتفاق في غزة.

صخب في إسرائيل

وتُثير المواقف الأميركية، المتزامنة مع الزخم الهائل من الزيارات غير المسبوقة لإسرائيل، من حيث الوتيرة والمستوى القيادي (بدأها ترمب نفسه قبل أسبوع ثم نائبه ومستشاروه ووزير الخارجية وفريق كبير من الجنرالات)، صخباً كبيراً في إسرائيل.

ومع أن اليمين المتطرف من جهة وخصوم نتنياهو من المعارضة في الجهة المقابلة، يتعاملون معها كما لو أنها «ضغوط سياسية»، تكرس أنها «دولة دمية» فقدت استقلالها؛ فإن الأفكار التي يطلقها المسؤولون الأميركيون تتغلغل شيئاً فشيئاً في الجمهور الإسرائيلي وقادته.

وتنظر غالبية ساحقة من الإسرائيليين إلى أميركا حليفاً وراعياً وصديقاً مخلصاً، ويعتبرون ترمب «أفضل رئيس أميركي يقف إلى جانب إسرائيل في التاريخ».

وكما عبّر نحو 72 في المائة من الإسرائيليين عن تأييدهم لخطة ترمب لوقف الحرب، التي يتحدث البند التاسع عشر منها عن مسار لإحقاق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة.

 

ومن هنا، فإن الإسرائيليين يستطيعون الوثوق بأن ما يريده ترمب هو خدمة مصلحة إسرائيل بإخراجها من دائرة الحرب، التي طالت سنتين بلا سبب وجيه، وجلبها إلى «طريق سلام» مع كل الدول العربية والإسلامية، التي تقترح على إسرائيل مبادرة سخية تقوم على أساس «إقامة سلام شامل معها جميعها، إذا تمت تسوية للقضية الفلسطينية وفق حل الدولتين».

ويرى الأميركيون، على ما يبدو، أن هذه فرصة يجب ألا تضيع على إسرائيل ولا على الفلسطينيين، ويؤكدون أن مَن يعارضها ويقاومها هم المتطرفون من الجهتين وهؤلاء عقبة تعالجها الأكثرية التي تريد هذا السلام من الطرفين.


مقالات ذات صلة

ترمب جنى أكثر من مليار دولار من العملات المشفرة عام 2025

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب جنى أكثر من مليار دولار من العملات المشفرة عام 2025

سجّل الرئيس دونالد ترمب، دخلا بلغ حوالى 1,2 مليار دولار من نشاطاته المتعلقة بالعملات المشفرة عام 2025، وفق وثائق المكتب الأميركي لأخلاقيات الحكومة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

ترمب يعلن عقد أول مؤتمر وطني للجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن الحزب الجمهوري سيعقد أول مؤتمر وطني في تاريخه قبل انتخابات التجديد النصفي، في خطوة تهدف إلى تعزيز مشاركة الناخبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن الحصار البحري الأميركي على إيران انتهى بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)

تحليل إخباري إيران تختبر حدود التفاهم: هرمز والاقتصاد يضغطان على مسار التهدئة

لا تبدو التحركات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز مجرد خلاف تقني على خطوط الملاحة، بل محاولة لإعادة رسم موازين القوة التي ستُدار على أساسها المفاوضات مع واشنطن.

إيلي يوسف ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ صحافي ينتظر صدور أحكام المحكمة العليا الأميركية في واشنطن الثلاثاء (رويترز)

«العليا» الأميركية تؤيد حق الجنسية بالولادة وترفض قيود ترمب

أيدت المحكمة العليا الأميركية مفهوم «المواطنة بحكم الولادة»، مستندة إلى فهم راسخ ومستقر للتعديل الـ14 للدستور الأميركي، وإلى قوانين فيدرالية أحدث عهداً...

هبة القدسي (واشنطن)

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق أيزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو وترؤس الحكومة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، الثلاثاء، إطلاق حملته الانتخابية سعياً لخلافة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وقال أيزنكوت، في أول اجتماع انتخابي له، إن «إسرائيل تستحق أن تفتح فصلاً جديداً، وسنكتبه معاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «من أجل مستقبل إسرائيل، يجب أن نضمن انتهاء حكومة 7 أكتوبر (تشرين الأول) في أكتوبر المقبل».

وتابع: «سنفتح فصلاً جديداً في تاريخ إسرائيل... لأن إسرائيل يجب أن تنتصر، وسوف تنتصر»، معتبراً أن «إسرائيل في حاجة إلى قيادة صهيونية نزيهة ومحترمة».

ويُعدّ أيزنكوت، الذي أسّس حزب «يشار» (يمين بالعبرية) في سبتمبر (أيلول) 2023، من أبرز منتقدي سياسات نتنياهو خلال حرب غزة، علماً بأنه كان عضواً في مجلس الحرب منذ اندلاعها في أكتوبر 2023، حتى استقالته من منصبه في يونيو (حزيران) 2024.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته «القناة 12» الإسرائيلية هذا الأسبوع أن حزبه قد يحصد 22 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، ليحلّ ثانياً بعد حزب الليكود بزعامة نتنياهو المتوقّع فوزه بـ24 مقعداً.

ودخل أيزنكوت، المغربي الأصل، الحياة السياسية للمرة الأولى في عام 2022، إلى جانب بيني غانتس، وهو أيضاً رئيس أركان سابق.


نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ﺑ«الإنجازات العسكرية» لبلاده في السنوات الأخيرة، لكنه قال إن معارك إسرائيل «لم تنتهِ بعد»، وإنه لا يزال هناك «عمل يجب القيام به» ضد «المحور الإيراني»، وذلك خلال مقابلة مع «القناة 14» المقرّبة منه.

عندما سأله المحاور عما إذا كان من الممكن اعتبار حروب إسرائيل ضد إيران و«حماس» و«حزب الله» في السنوات الأخيرة منتهية، أو تم تحقيق الانتصار، أشاد نتنياهو بـ«النجاحات الهائلة» على تلك الجبهات، لكنه أضاف لاحقاً عند الضغط عليه بالسؤال مرة أخرى: «لم ينتهِ الأمر بعد. إذا أردتَ العيش في الشرق الأوسط - وفي العالم - فعليك أن تكون قوياً جداً»، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وتابع: «إسرائيل أقوى من أي وقت مضى، وقد صددنا هذه التهديدات. لقد أضعفناها كثيراً. لا يزال أمامنا عملٌ كثير... علينا التعامل مع فلول المحور الإيراني واغتنام فرص إبرام اتفاقيات سلام». وذلك في خضمّ القتال الدائر مع «حزب الله» المدعوم من إيران، واتفاقية إطارية وُقّعت مؤخراً مع لبنان تهدف إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وتطبيع العلاقات في نهاية المطاف.


قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
TT

قاليباف: الحصار انتهى... والصواريخ والتخصيب خارج التفاوض

صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي
صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن الحصار البحري الأميركي على إيران انتهى بالكامل، وإن طهران لن تفاوض على تخصيب اليورانيوم أو قدراتها الهجومية والصاروخية، مؤكداً أن الاتصالات الجارية مع إدارة الرئيس دونالد ترمب لا تهدف إلى صياغة اتفاق جديد، بل إلى تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.

وفي مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي، قدّم قاليباف رواية طهران للمرحلة التي أعقبت الاتفاق، ورسم حدوداً صارمة لما يمكن مناقشته مستقبلاً. وقال إن إيران لن تنتقل إلى بقية بنود المذكرة، المؤلفة من 14 بنداً، قبل تنفيذ البنود الخمسة الأولى، محذراً من أنها «مستعدة للحرب» إذا لم يفِ الطرف الآخر بالتزاماته.

وسعى قاليباف إلى الفصل بين المفاوضات التي سبقت توقيع المذكرة والمحادثات اللاحقة لها، قائلاً إن «مفاوضاتنا مع أميركا انتهت»، وإن الاتصالات القائمة تقتصر على متابعة النتائج التي اتفق عليها الطرفان وضمان تنفيذها.

وأوضح أن زيارة الوفد الإيراني إلى سويسرا لم تكن جولة تفاوضية جديدة، إنما خصصت لمناقشة تنفيذ خمسة بنود كان يفترض تطبيقها فور توقيع المذكرة، أو البدء في إجراءات تنفيذها. وأضاف أن طهران تتابع كذلك تنفيذ المادة 13 من الاتفاق، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية عن مضمونها.

وأشار إلى أن إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف انتهاء الحرب، وتغريدة ترمب بشأن رفع الحصار البحري، كانا من أبرز التطورات التي أعقبت توقيع المذكرة، واعتبرهما خطوتين أساسيتين في مسار تنفيذها.

وقال إن الطرفين وقعا بالأحرف الأولى على مذكرة التفاهم، قبل استكمال التوقيع الرقمي النهائي يوم الخميس. وأضاف أن التوقيع الأولي يحمل، في الأعراف الدبلوماسية، جوهر الالتزام، فيما تمثل الخطوة التالية استكمالاً إجرائياً.

نهاية الحصار

وقال قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، إن البند الرابع ينص على أن تبدأ الولايات المتحدة، فور توقيع المذكرة، رفع الحصار البحري وأي مضايقات أو عراقيل مفروضة على إيران، على أن تنهي الحصار بالكامل خلال 30 يوماً.

وأضاف أن طهران اشترطت، في ليلة التوقيع الأولي، أن يعلن ترمب انتهاء الحصار، لأن الولايات المتحدة فرضته خلال فترة وقف إطلاق النار، وهو ما عدّته إيران خرقاً للهدنة. وقال إن الإعلان صدر بالفعل، وإن الحصار البحري «انتهى بصورة كاملة».

ووصف ذلك بأنه ثمرة للجمع بين «قوة الميدان والدبلوماسية»، مضيفاً أن الضمان الحقيقي لتنفيذ مذكرة التفاهم لا يتمثل في قرار صادر عن الأمم المتحدة، بل في قدرة إيران على الرد وفرض تنفيذ الالتزامات.

وقال إن طهران سترد بالمثل على أي خطوة تعدّها مخالفة للبند الأول المتعلق بإنهاء الحرب، رابطاً التطورات في مضيق هرمز وردود «حزب الله» على الهجمات الإسرائيلية في لبنان بمبدأ «الإجراء مقابل الإجراء».

وأضاف أن إيران أطلقت، في إحدى مراحل التصعيد، صواريخ على إسرائيل في مناسبتين رداً على عمليات نفذتها في لبنان، لأنها رأت أن تلك الهجمات تنتهك التفاهمات المتعلقة بإنهاء الحرب.

وقال قاليباف إن طهران ستواصل المحادثات عندما تكون لغة التفاهم قادرة على تحقيق النتائج، لكنها ستستخدم «لغة القوة» عندما لا يلتزم الطرف المقابل بالاتفاق.

ووصف «المنطق» بأنه مصدر قوة الجمهورية الإسلامية في الدبلوماسية وفي بقية الملفات، لكنه اتهم الولايات المتحدة باعتماد «منطق القوة» بسبب ما وصفه بنهجها المتغطرس. وأضاف أن إيران سترد بالقوة عندما يتعامل الأميركيون معها وفق هذا النهج، حتى مع بقاء مذكرة التفاهم سارية.

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

خطوط حمراء

قال قاليباف إن القدرات الهجومية والصاروخية الإيرانية «ليست قابلة للتفاوض»، واعتبرها من أبرز عناصر القوة التي تضمن تنفيذ الاتفاق وتحمي طهران من المطالب الأميركية التي وصفها بالمفرطة.

وأضاف أن المجتمع الإيراني، على اختلاف توجهاته، يقف خلف الدولة في هذا الملف، إلى جانب ما سماه «جبهة المقاومة» و«خلايا المقاومة».

وأكد أن طهران لا تجري أي مفاوضات بشأن الجماعات المتحالفة معها، قائلاً إن المرحلة التي كان يجري فيها الحديث عن اتفاق نووي ثانٍ أو ثالث لم تعد قائمة.

وزعم أن الولايات المتحدة، بعدما كانت تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني وترفض الاعتراف بـ«جبهة المقاومة»، أصبحت بموجب المذكرة ضامنة لبقاء هذه الجبهة في لبنان.

وفي الملف النووي، قال قاليباف إن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها تعد تخصيب اليورانيوم حقاً غير قابل للتفاوض وخطاً أحمر ثابتاً.

وأضاف أن طهران ستلتزم بتعهداتها بموجب المعاهدة، لكنها لن تتخلى عن التخصيب، معتبراً أن البرنامج النووي والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية تشكل مجتمعة عناصر القوة والضمان في مواجهة الضغوط الأميركية.

وشدد على أن إيران لن تبدأ مناقشة البنود اللاحقة من مذكرة التفاهم قبل التنفيذ الكامل للبنود الخمسة الأولى، في موقف يعكس رغبة طهران في اختبار الالتزامات الأميركية المبكرة قبل الانتقال إلى الملفات الأوسع.

لبنان واللجنة المشتركة

وفيما يتعلق بلبنان، قال قاليباف إن الولايات المتحدة تعهدت، بموجب المادة الأولى من المذكرة، بإنهاء الحرب، وعودة السكان إلى أراضيهم، وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضي البلاد.

ووصف هذا الالتزام بأنه «انتصار كبير جداً»، وقال إن طهران تتابع تنفيذه بحزم. وأضاف أن الوضع في لبنان يختلف عن الوضع داخل إيران، لأن إسرائيل تحتل عسكرياً أجزاء من جنوب لبنان، ولأن المواجهات هناك كانت أشد.

وقال إن إسرائيل عارضت مذكرة تفاهم إسلام آباد، وشنت بعد توقيعها هجوماً واسعاً على لبنان، في محاولة للسيطرة على مواقع مهمة وتعطيل تنفيذ الاتفاق.

وأضاف أن هذه التطورات دفعت الوفد الإيراني إلى التوجه إلى سويسرا، حيث كان وقف إطلاق النار في لبنان الملف الرئيسي الذي تابعته طهران.

ووصف قاليباف المذكرة بأنها «وثيقة هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل»، وقال إن حجم الهجمات على لبنان انخفض بصورة كبيرة بعد محادثات سويسرا، ولم يعد قابلاً للمقارنة بمستواه قبلها.

وأشار إلى أن التلفزيون الرسمي يسلط الضوء على التطورات الجارية في لبنان، داعياً إياه في الوقت نفسه إلى توضيح الفارق بين مستوى الهجمات قبل محادثات سويسرا وبعدها.

وأعلن تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة ولبنان، تتولى متابعة إنهاء الحرب وبسط السيادة الوطنية اللبنانية، موضحاً أن السفير الإيراني في بيروت سيمثل طهران داخل اللجنة.

وقال إن الهجمات في جنوب لبنان تراجعت بشدة بعد توقيع مذكرة التفاهم، لكن إيران لا تزال تراقب تنفيذ الالتزامات، ولا سيما انسحاب القوات الإسرائيلية وعودة السكان وبسط سلطة الدولة اللبنانية.

هرمز والرد بالمثل

وفي شأن مضيق هرمز، قال قاليباف إن إيران تتمسك بأن تتم حركة الملاحة وفق «ترتيبات إيرانية» وفي إطار مذكرة التفاهم، متهماً أطرافاً بمحاولة رفض هذه الترتيبات وتنفيذ خطوات خارج نطاق الاتفاق.

وأضاف أن طهران ملتزمة بأن يجري العبور في المضيق بما ينسجم مع المذكرة، في إشارة إلى أن إيران تعد ترتيبات الملاحة جزءاً أساسياً من الالتزامات التي ينبغي تنفيذها خلال المرحلة الحالية.

وربط قاليباف الحوادث الأخيرة في المضيق بمبدأ الرد بالمثل، قائلاً إن إيران تتحرك كلما وقع ما تعدّه خرقاً للبند الأول الخاص بإنهاء الحرب.

وعدّ التطورات العسكرية التي شهدها الخليج خلال الليالي الأخيرة انتهاكاً لتفاهم إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن طهران سترد على أي خرق جديد.

وقال إن إيران ردت على أحدث انتهاك باستهداف «مواقع أميركية» في البحرين والكويت، مضيفاً أن هذه الضربات تعكس إصرار طهران على تنفيذ مذكرة التفاهم بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية.

وأكد أن إيران لا تزال تفضل تنفيذ الاتفاق عبر المحادثات، لكنها لا تستبعد العودة إلى المواجهة العسكرية إذا لم يلتزم الطرف الآخر بتعهداته.

وقال قاليباف: «نحن نواصل المحادثات، وإذا لم يرغبوا في تنفيذ التزاماتهم خلالها، فنحن مستعدون للحرب».

Your Premium trial has ended