النيجر: مسلحون يختطفون طياراً أميركياً من قلب العاصمة نيامي

مصدر: نشتبه في نقل الضحية نحو معاقل «داعش»

صور متداولة للمواطن الأميركي المختطف في النيجر
صور متداولة للمواطن الأميركي المختطف في النيجر
TT

النيجر: مسلحون يختطفون طياراً أميركياً من قلب العاصمة نيامي

صور متداولة للمواطن الأميركي المختطف في النيجر
صور متداولة للمواطن الأميركي المختطف في النيجر

اختطف ثلاثة مسلحين مجهولين، ليل الثلاثاء - الأربعاء، مواطناً أميركياً من قلب العاصمة النيجرية نيامي، واقتادوه نحو جهة مجهولة، وسط شكوك حول تورط تنظيم «داعش» في العملية، بينما عزَّزت السفارة الأميركية في نيامي إجراءاتها الأمنية بسبب ما قالت إنه تزايد خطر الاختطاف ضد رعاياها في النيجر.

صور متداولة للمواطن الأميركي المختطف مع عائلته في النيجر

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية حادثة الاختطاف، دون أن تكشف عن أي تفاصيل أخرى، في حين قالت مصادر محلية إن ثلاثة مسلحين على متن سيارة من طراز «تويوتا كورولا»، اقتحموا منزل المواطن الأميركي، وحيَّدوا حارسه الشخصي، قبل أن يقتادوا الضحية إلى جهة مجهولة.

وقالت صحيفة «أخبار النيجر» الناطقة باللغة الفرنسية، نقلاً عن مصادر أمنية، إن المسلحين «اقتحموا المنزل نحو الساعة الثانية والنصف من فجر الأربعاء، في منطقة لا تبعد سوى بضع مئات من الأمتار عن القصر الرئاسي وفندق برافيا الكبير».

وتعدّ هذه المنطقة واحدة من أكثر المناطق تأميناً في العاصمة، حيث توجد فيها الوزارات والبنوك ومقار المنظمات الدولية العاملة في النيجر، ولكن الصحيفة أكدت أن المسلحين نجحوا في مهمتهم «ثم اختفوا دون أن يتركوا أي أثر».

وأوضحت أنه مع حلول ساعات الصباح انتشرت وحدات من قوات الأمن في العاصمة، وبدأت عملية البحث وتعقب منفذي الاختطاف، ونقلت عن مصدر دبلوماسي أنه «من المحتمل أن يكون الخاطفون قد اتجهوا نحو الحدود مع دولة مالي».

ولم تعلن أي جهة مسلحة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن.

هوية الضحية

حسب تقارير متداولة، فإن الضحية يدعى كيفن رايدوت، ويبلغ من العمر 48 عاماً، وكان يعمل طياراً في وكالة التبشير الإنجيلية «Serving in Mission»، وهي منظمة يوجد مقرها في الولايات المتحدة الأميركية، وكانت تعرف سابقاً باسم «الجمعية الدولية التبشيرية».

وتنشط الوكالة في النيجر منذ سنوات، حيث تقدّم الدعم للكنائس المحلية والمستشفيات وتسهم في مشاريع توفير مياه الشرب والصحة والتعليم والزراعة، بينما كان الضحية يعملُ لصالح فرعها «Missionary Flights Global» المختص في النقل الجوي.

وحسب مصادر محلية، فإن رايدوت يقيم في النيجر منذ 2010، وكان يقدم خدمات تدريب الطيارين في مجال الطيران التبشيري والنقل الجوي الإنساني الطارئ عبر منطقة الساحل الأفريقي.

ولم تنشر المنظمة أي تعليق على حادث الاختطاف عبر موقعها الإلكتروني أو منصاتها على التواصل الاجتماعي، في حين نشرت قبل ساعة من الحادث مقطع فيديو يتحدث عن الضغوط والمضايقات التي تواجه مجتمعات (الفلاني) حين يعتنقون الدين المسيحي.

هُنا تجدرُ الإشارة إلى أن أغلب قادة تنظيم «داعش في الصحراء الكبرى» ينحدرون من مجتمع (الفلاني)، وكثيراً ما يتحدثون عن خطر المنظمات التبشيرية على عقيدة المجتمعات المحلية في النيجر، ودول الساحل عموماً.

صور متداولة للمواطن الأميركي المختطف في النيجر

الملاحقة الصعبة

وبعد مضي 24 ساعة على الاختطاف، قالت مصادر رسمية أميركية لشبكة «فوكس نيوز» إنهم يشتبهون في أن الضحية تم نقله شمالاً، نحو المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش»، وبالتحديد على الحدود مع دولة مالي المجاورة.

وتتوافق هذه الشكوك، مع ما أوردته مصادر أمنية منذ الساعات الأولى، حين قالت إن هاتف المواطن الأميركي المختطف تم تحديد موقعه بعد أقل من ساعة من الحادث، في منطقة تبعد نحو 90 كيلومتراً شمال نيامي، قبل أن يختفي أثره بشكل تام.

وبهذه المعلومات تتعزز فرضية نقل الضحية نحو معاقل تنظيم «داعش» على الحدود مع مالي، بينما تجدر الإشارة إلى أن المسافة من نيامي نحو الحدود مع مالي تستغرق ساعتين من السفر المتواصل، وتعدّ الحدود بين النيجر ومالي أحد مراكز نفوذ تنظيم «داعش»، وسيكون العثور على أي رهينة يصل هناك أمراً بالغ الصعوبة.

التعليق الأميركي

في غضون ذلك، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن هنالك «جهوداً منسقة من قِبل الحكومة الأميركية بأكملها» لضمان «تحرير المواطن الأميركي وعودته سالماً». وأضاف المصدر: «مسؤولو سفارتنا يتعاونون مع السلطات المحلية في نيامي».

وقال المتحدث: «تُعدّ سلامة كل مواطن أميركي أولوية قصوى لإدارة الرئيس ترمب، وهناك جهود تُبذل على مستوى الحكومة الأميركية بأكملها لضمان استعادة هذا المواطن وعودته سالماً».

من جانبها، أصدرت السفارة الأميركية في نيامي، الأربعاء، تحذيراً أمنياً نبَّهت فيه إلى أن المواطنين الأميركيين «ما زالوا معرَّضين لخطر متزايد من الاختطاف في جميع أنحاء النيجر، بما في ذلك العاصمة نيامي».

وقالت السفارة إنها عزَّزت الإجراءات الأمنية بسبب خطر الاختطاف، بما في ذلك «استخدام سيارات مصفحة لجميع تحركات موظفي السفارة وعائلاتهم، تقييد تنقلاتهم وفرض حظر تجول إلزامي، وحظر ارتياد المطاعم والأسواق المفتوحة على موظفيها وعائلاتهم».

تجارة الرهائن

يشكلُ اختطاف الرهائن وطلب فدية جزءاً مهماً من مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية في الساحل، وتزايد الإقبال عليه خلال الأشهر الأخيرة، حيث اختطف «داعش» 14 أجنبياً في النيجر وحدها خلال العام الحالي فقط، حيث اختطفت في يناير (كانون الثاني) الماضي المواطنة النمساوية إيفا غريتسماتشر في مدينة أغاديز (شمال النيجر)، ولا تزال قيد الاختطاف حتى اليوم.

وفي الشهر نفسه اختُطف أربعة سائقين مغاربة على الحدود مع بوركينا فاسو، وأُفرج عنهم بعد ثمانية أشهر من الاحتجاز، وفي فبراير (شباط) اختُطف مواطنان صينيان، وفي أبريل (نيسان) اختُطفت السويسرية كلوديا أبت في أغاديز، من طرف تنظيم «داعش»، وفي الشهر نفسه اختُطف خمسة هنود، وبعد شهرين اختُطف هندي سادس.

حادثة اختطاف المواطن الأميركي، تعيد إلى الأذهان ما حدث في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2020، حين اختُطف المبشّر الأميركي فيليب والتون في قرية ماسالاتا، غرب البلاد، على بعد نحو 400 كلم من العاصمة نيامي قرب الحدود مع نيجيريا، وتم تحريره في 31 من الشهر نفسه بفضل تدخل قوات خاصة أميركية في شمال نيجيريا، بعد أن طالب خاطفوه بدفع فدية.

كما اختطف في أكتوبر 2016 العامل الإنساني الأميركي جيفري وودك على يد مجموعة إرهابية في أبالاك بمنطقة تاهوا غرب النيجر، قبل أن يُفرج عنه في عام 2023.


مقالات ذات صلة

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

شمال افريقيا النائب العام الليبي الصديق الصور متحدثاً خلال افتتاح معرض النيابة العامة للكتاب (الصفحة الرسمية للمعرض)

تحقيق ليبي في تزوير «أرقام وطنية» بالجنوب

كشفت تحقيقات قضائية ليبية عن أرقام لافتة في ملف تزوير الأرقام الوطني، الذي يخضع للتحقيق منذ سنوات بعدما رُصد ارتفاع عدد أوراق القيود العائلية المرتبطة بـ«أوزو»

علاء حموده (القاهرة )
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.