المشاورات الأميركية تركز على قوة دولية الطابع لغزة

غموض بشأن ما إذا كانت أممية بقرار من مجلس الأمن... أم متعددة الجنسيات

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ب)
TT

المشاورات الأميركية تركز على قوة دولية الطابع لغزة

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ب)

دفعت الولايات المتحدة بقوة نحو استكمال تنفيذ المرحلة الأولى، والشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق التي أعدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنهاية الحرب بين إسرائيل و«حماس»، بما في ذلك نزع سلاح الحركة وعدم مشاركتها في حكم القطاع، وسط مشاورات لا تزال متواصلة حول طبيعة القوة ذات الطابع الدولي التي ستحافظ على الأمن وتؤمِّن الاستقرار وإعادة الإعمار بعد «حرب السنتين» في غزة.

في سياق هذه المشاورات، واصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، برفقة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، المحادثات في إسرائيل، على أن ينضم إليهم وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي لدي البيت الأبيض، تمهيداً لوضع خطط نهائية فيما يتعلق بالقوة التي ستُنشر في غزة، علماً بأن إدارة الرئيس ترمب أرسلت نحو 200 جندي للمساعدة في العمليات الجارية لتبادل الرهائن والأسرى؛ الأحياء بينهم والقتلى، فضلاً عن توصيل المساعدات الإنسانية إلى المناطق المختلفة في القطاع المدمَّر. ويشكل هؤلاء نواة لما يسميه الرئيس ترمب «مركز السلام» الخاص بغزة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس برفقة المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير صهر ترمب خلال جولة في جنوب إسرائيل (إ.ب.أ)

نحو جلاء الغموض

ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف كيفية العمل على نزع سلاح «حماس» ونشر قوة أمنية دولية في غزة، ومن سيحكم القطاع. وبعد مشاوراته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ، قال فانس إن المسؤولين الأميركيين يتبادلون الأفكار مع نظرائهم في المنطقة حول تشكيل القوة الأمنية، مشيراً إلى تركيا وإندونيسيا كدولتين يُتوقع أن تسهما بقوات. كما سترسل بريطانيا فرقة صغيرة من الضباط إلى إسرائيل للمساعدة في مراقبة وقف النار.

وتشمل المشاورات ما إذا كان ينبغي للقوة أن تكون بتفويض من الأمم المتحدة، أو قوة متعددة الجنسيات يجري التوافق عليها بين الدول والجهات المعنية في المنطقة. ونشر مثل هذين النموذجين شائع للغاية في نزاعات الشرق الأوسط وحروبه، بدءاً من حرب فلسطين «النكبة» عام 1948، وحرب السويس عام 1956، وحرب يونيو (حزيران) «النكسة» عام 1967، والغزوين الإسرائيليين للبنان عامي 1978 و1982.

ومنذ عام 1948، شاركت الأمم المتحدة باستمرار في مراقبة الهدنة وعمليات حفظ السلام في المنطقة، لدرجة أن عمليات حفظ السلام التقليدية غالباً ما تُوصف بأنها «نموذج الشرق الأوسط». ويراقب حفظة السلام عمليات وقف إطلاق النار وفرض اتفاقيات الفصل.

ولا يتمثل دورها في حل النزاعات الإقليمية أو السياسية، بل في كسب الوقت للآخرين لفعل ذلك، مساهمين في الوقت نفسه في الحفاظ على السلام والأمن الإقليميين.

وفي بعض الحالات، يتزامن نشر عمليات حفظ السلام مع مفاوضات سلام ناجحة، كما حدث بين مصر وإسرائيل في أواخر السبعينات من القرن الماضي. وساعدت القوة المتعددة الجنسيات، وهي قوة لحفظ السلام لا ترعاها الأمم المتحدة ولكن حظيت بمباركة مصر وإسرائيل، على تطبيق هذا السلام بنجاح منذ عام 1982.

في الوقت نفسه تقريباً الذي نُشرت فيه القوة متعددة الجنسيات والمراقبون في سيناء، نُشرت قوة حفظ سلام أخرى غير تابعة للأمم المتحدة في بيروت. ورغم نجاحها في البداية، فإنها اصطدمت في نهاية المطاف بالفوضى السياسية والعسكرية التي عصفت بلبنان في أوائل ومنتصف الثمانينات من القرن الماضي. بل إنها كانت أقل نجاحاً من قوة «يونيفيل» التي تعرضت لانتقادات شديدة من إسرائيل.

تفويض أممي؟

جنديان من القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) قرب منازل مدمَّرة في بلدة العديسة الجنوبية (إ.ب.أ)

وفي حال تقرر نشر قوة من الأمم المتحدة، فإن الأمر سيحتاج إلى قرار من مجلس الأمن يحدد عدد أفرادها والمهمات التي ستوكَل إليها، علماً بأنه في الوقت الراهن، توجد في العالم 11 مهمة لحفظ السلام تضم نحو 68 ألف جندي من نحو 120 دولة يعتمرون جميعاً القبعات أو الخوذ الزرقاء.

ومن هذه المهمات هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة «يونتسو» بين الدول العربية وإسرائيل، وبعثة الأمم المتحدة لإجراء الاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو»، وبعثة الأمم المتحدة «يوندوف» لفك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل في مرتفعات الجولان، والقوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان «يونيفيل»، بالإضافة إلى مهمات أخرى في عدد من الدول.

وفي غالب الأحيان، تُتخذ القرارات الخاصة بنشر قوات تابعة للأمم المتحدة بموافقة الدول المعنية.

ولكن في حالات تحتاج إلى استخدام الوسائل القهرية، يمكن لمجلس الأمن أن يتخذ قرارات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لفرض مشيئته إذا كان الأمر يشكل تهديداً للأمن والسلم والدوليين.

ويعمل جميع هؤلاء العسكريين تحت إمرة الأمم المتحدة. ويمكن استدعاؤهم من أجل: حماية المدنيين وأفراد الأمم المتحدة، ومراقبة الحدود المتنازع عليها، ومراقبة ورصد عملية السلام في مناطق ما بعد النزاع، وتوفير الأمن في أنحاء منطقة النزاع، بالإضافة إلى توفير الأمن خلال الانتخابات ومساعدة الأفراد العسكريين داخل البلد من خلال تقديم التدريب والدعم ومساعدة المقاتلين السابقين في تنفيذ اتفاقات السلام.

ولا يمكن للأمم المتحدة نشر العسكريين إلا بوجود قرار من مجلس الأمن يخول لهم فعل ذلك، على أن يحدد المجلس عدد العسكريين اللازمين، وطرق تنسيق المقرات مع الدول الأعضاء لتحديد الأفراد ونشرهم، فيما قد يتطلب وقتاً، في الغالب أكثر من ستة أشهر من تاريخ القرار لوضع الرجال والمعدات في الميدان.

وفي حال غزة، يمكن أن يحتاج الأمر إلى موافقة مسبقة من إسرائيل على نشر أي قوة تابعة للأمم المتحدة، إذا تقرر ذلك في نهاية المطاف.


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)
الولايات المتحدة​ وزير العدل الأميركية بام بوندي برفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية وفوز «ديمقراطي» في تكساس يدق «جرس إنذار» من تكراره في ولايات حمراء أخرى.

هبة القدسي (واشنطن)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.