مصر تشكو «تواضع» الدعم الدولي الذي تتلقاه لاستضافة الوافدين

«الخارجية» تطالب بتفعيل مبدأ «تقاسم الأعباء»

قطار العودة الطوعية من القاهرة إلى أسوان وعلى متنه مئات السودانيين (مجلس الوزراء المصري)
قطار العودة الطوعية من القاهرة إلى أسوان وعلى متنه مئات السودانيين (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشكو «تواضع» الدعم الدولي الذي تتلقاه لاستضافة الوافدين

قطار العودة الطوعية من القاهرة إلى أسوان وعلى متنه مئات السودانيين (مجلس الوزراء المصري)
قطار العودة الطوعية من القاهرة إلى أسوان وعلى متنه مئات السودانيين (مجلس الوزراء المصري)

شكت مصر من «تواضع» الدعم الدولي الذي تتلقاه لاستضافة الوافدين. وطالبت بـ«تكثيف الجهود الدولية لضمان التفعيل المُنصف والمُستدام لمبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات».

كما دعت إلى «توفير مزيد من الدعم لمساعدتها على تحمل أعباء استضافة الأعداد الكبيرة من المهاجرين، ودعم جهودها الحثيثة في ملف الهجرة».

جاء ذلك خلال لقاء مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون متعددة الأطراف عمرو الشربيني، وفداً من «المنظمة الدولية للهجرة» بحضور مدير الموظفين بالمنظمة، محمد عبد كير، وذلك على هامش «منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين» بمدينة أسوان الجنوبية.

ووفق تقديرات الحكومة المصرية، فإنها «تتحمّل نحو 10 مليارات دولار سنوياً، جراء تكلفة استيعاب الوافدين على أراضيها»، وسبق أن تطرّق الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مايو (أيار) الماضي، إلى الضغط الذي يُشكّله «الضيوف» على الموارد المصرية المحدودة. (الدولار يساوي 47.5 جنيه في البنوك المصرية).

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في إفادة لها الأربعاء، أن الشربيني «أعرب عن تقدير مصر للتعاون المُثمر مع المنظمة الدولية للهجرة لضمان الإدارة الشاملة للهجرة، وتعزيز التنمية المستدامة وفقاً للمبادئ والأهداف التي تضمنها العهد الدولي للهجرة».

واستعرض الشربيني أهم مُحددات الموقف المصري اتصالاً بتبني «نهج شامل في التعامل مع قضية الهجرة غير الشرعية لا يقتصر على الجوانب الأمنية وإنما يراعي الأبعاد السياسية والتنموية المُرتبطة بها، ويتصدى للأسباب الجذرية المؤدية لها».

مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون متعددة الأطراف خلال استقبال وفد «المنظمة الدولية للهجرة» (الخارجية المصرية)

وتحدث مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون متعددة الأطراف عن قلق بلاده «إزاء الأوضاع السياسية والإنسانية المُتردية في دول الجوار، بما في ذلك النزاعات والأزمات السياسية والآثار السلبية للتغيرات المناخية، وأثرها على تنامي موجات النزوح والهجرة، وزيادة تدفقات المهاجرين إلى مصر».

وأضاف أن «مصر تستضيف ما يقرب من 10 ملايين لاجئ وملتمس لجوء ومهاجر، يعيش أغلبيتهم أوضاعاً شبيهة باللجوء»، مستعرضاً الجهود المبذولة من قبل الجهات المصرية لاستيعابهم وتلبية احتياجاتهم وتقديم الخدمات الأساسية لهم، وما يترتب على ذلك من أعباء على الموازنة العامة للدولة والمُجتمع المضيف، لا سيما في ظل «تواضع حجم الدعم الدولي الذي تتلقاه مصر، وعدم تناسبه مع الأعباء التي تتحملها».

وتشير البيانات الحكومية إلى أن أعداد الوافدين من 133 دولة، ما بين لاجئ وطالب لجوء ومهاجر ومقيم، يمثلون 8.7 في المائة من تعداد السكان الذي تجاوز 107 ملايين نسمة.

ونهاية الشهر الماضي، جدّدت مصر مطالبتها بمشاركة المجتمع الدولي والجهات المانحة في تحمّل أعباء الوافدين على أراضيها، في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية بالمنطقة، ومع التراجع الحاد في تمويل «مفوضية شؤون اللاجئين».

وسلّط وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فليبو غراندي، حينها في نيويورك، الضوء على «تزايد حجم الأعباء المُترتبة على استضافة اللاجئين وملتمسي اللجوء وإدماجهم في المُجتمع».

لاجئات سودانيات في أسوان جنوب مصر (مفوضية اللاجئين)

ويأتي تجدد الشكاوى المصرية من أعباء استقبال الوافدين، بعد أن اتخذت الحكومة أخيراً إجراءات لتحفيز العودة الطوعية، إذ قررت إعفاء السودانيين الراغبين في مغادرة البلاد، من أي «غرامات مالية بشأن إقامتهم»، وذلك حتى 10 مارس (آذار) المقبل.

وتشير الحكومة المصرية، بشكل متكرر، إلى «استمرار جهود مواجهة الهجرة غير المشروعة، وذلك بهدف توفير حياة آمنة للمواطنين». ووجّه السيسي في نهاية 2019 بإطلاق مبادرة «مراكب النجاة» للتوعية بمخاطر «الهجرة غير المشروعة» على الشواطئ المصدرة للهجرة. واستهدفت المبادرة حينها «تحقيق حياة كريمة للمواطن المصري والحفاظ على حياته».

وأكدت وزارة الخارجية المصرية أنه تم الاتفاق خلال اللقاء مع وفد «المنظمة الدولية للهجرة» على «مواصلة التعاون المشترك لدعم جهود الإنعاش المُبكر في قطاع غزة، وتمكين الشعب الفلسطيني من البقاء على أرضه، وتقديم كل المساعدات اللازمة له بما في ذلك الخيام، وغير ذلك من الاحتياجات الإنسانية العاجلة، وذلك بعد التوقيع على اتفاق وقف الحرب في شرم الشيخ».


مقالات ذات صلة

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

شمال افريقيا من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ) p-circle

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا  من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التخطيط المصري خلال مشاركته في قمة «قطاع ريادة الأعمال المصري» الجمعة (وزارة التخطيط)

مصر تؤكد قدرة اقتصادها على الصمود في وجه أزمات المنطقة

أكدت مصر قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الأزمات التي تمر بها المنطقة «مع زيادة معدلات النمو خلال العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي».

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من أعمال تطوير شارع جامعة الدول العربية في الجيزة (الشرق الأوسط)

قطع الأشجار في مصر... تحقيقات موسعة وتكهنات بالمحاسبة

أمرت النيابة العامة في مصر ببدء تحقيقات موسَّعة بشأن وقائع قطع الأشجار بعدما تلقَّت بلاغات بوقائع جديدة

عصام فضل (القاهرة)

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.


«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

 من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
TT

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

 من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)
من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي بين البلدين وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات متصاعدة في المنطقة.

التعاون الثنائي المتنامي الذي أكدت عليه مصر وتركيا، الجمعة، في ثاني محادثة وزارية خلال أيام قليلة، سيعزز مسار التعاون الدفاعي بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن تزداد الشراكة العسكرية بين البلدين الفترة المقبلة.

تعاون دفاعي

يتجه التعاون الدفاعي من مرحلة التصنيع للتصدير، حيث كشف المدير العام لـ«مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية» التركية إلهامي كلش، في حديث لـ«وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية، أن المؤسسة أسست في القاهرة شركة باسم «ظفر» تعمل وفقاً للقانون المصري، وذلك على هامش مشاركتها في «معرض العلمين الدولي للطيران»، الذي اختُتم، الجمعة.

وأضاف: «أسسنا هذه الشركة في القاهرة للمساهمة في عملياتنا التجارية في مصر، وفي أنشطتنا التجارية في أفريقيا ومنطقة الخليج، أبرمنا عقداً مع مصر ووزارة الإنتاج الحربي المصرية بشأن إنتاج المواد الطاقية والمواد المتفجرة بشكل مشترك، وكذلك الإنتاج المشترك لمختلف معدات الذخائر».

وأكد كلش أن الاهتمام بنظام الدفاع الجوي التركي «تولغا» ازداد، «لا سيما في ظل تعدد أنواع التهديدات غير المتكافئة، ومصر مهتمة أيضاً بهذا الأمر، وأجرينا الآن عملية بيع رمزية بهدف إدخال منظومة (تولغا) إلى مخزون القوات المسلحة المصرية، لكننا نعمل أيضاً على إنشاء بنية تحتية تتيح تسويق (تولغا) ليس لمصر وحدها، وإنما في السوق الأفريقية بأكملها، وكذلك في منطقة الخليج، وذلك عبر المشروع المشترك الذي سنقيمه في مصر».

وأضاف: «مصر تمتلك قدرة على إنتاج المركبات العسكرية، والعمل جارٍ على إنتاج مشترك يتم فيه دمج هذه القدرة مع الأنظمة والمعدات التركية».

التقارب المصري - التركي الذي تنامى في 2023 عقب تفاهمات أنهت قطيعة سياسية دامت أكثر منذ 12 عاماً، يأتي بعد شهرين من زيارة في يوليو (تموز) الماضي تعد الأولى من نوعها، لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا.

جانب من فعاليات التدريب الجوي المشترك المصري التركي «نسر الأناضول - 2026» (المتحدث العسكري المصري)

وقبيل تلك الزيارة، قال سفير تركيا لدى مصر موتلو شن في مؤتمر صحافي، إن «التعاون الأمني والعلاقات العسكرية بين تركيا ومصر يسيران بشكل جيد جداً»، مؤكداً أن «العلاقات المتنامية بين الجيشين التركي والمصري ستسهم، بمعنى أوسع، في سلام وأمن واستقرار المنطقة، والعالم بأسره».

وفي مايو (أيار) الماضي، أجرى رئيس أركان الجيش المصري، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، التقى خلالها نظيره التركي متين غوراك، وتم بحث سبل تطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، بخلاف استئناف التدريبات المشتركة «بحر الصداقة».

وفي فبراير (شباط) الماضي، وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك، ثم وقّع البلدان في أغسطس (آب) 2025 اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

ويرى المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» والخبير العسكري والاستراتيجي عادل العمدة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن اللافت في الشراكة العسكرية المصرية - التركية، هو أنها لم تعد مقتصرة على شراء السلاح، وإنما بدأت تتجه إلى التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا والتدريب والتصدير.

وتكمن أهمية الشراكة في أن مصر تمتلك قاعدة صناعية دفاعية وبنية إنتاجية وسوقاً واسعاً وموقعاً جغرافياً يسمح بالتصدير إلى أفريقيا والمنطقة بينما تمتلك تركيا خبرة متقدمة ومتنامية في المسيرات والإلكترونيات والأنظمة البرية والبحرية والصناعات الدفاعية، وفق العمدة.

ويعتقد المحلل التركي طه عودة أوغلو، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الشراكة العسكرية المتنامية بين مصر وتركيا، تشهد قفزة نوعية، خصوصاً في مجال التعاون الدفاعي، والتصنيع الذي قد يتطور للتصدير في المرحلة المقبلة.

تعاون ثنائي متنامٍ

أعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الجمعة، أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي، بحث هاتفياً مع نظيره التركي، هاكان فيدان، «آفاق تطوير الشراكة بين مصر وتركيا خلال المرحلة المقبلة»، وضرورة مواصلة الإعداد للاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى المقرر عقده في تركيا.

وقبل 4 أيام، تحدث الوزيران المصري والتركي هاتفياً، وأكدا الحرص على مواصلة البناء على ما تشهده العلاقات من زخم متنامٍ خلال الفترة الأخيرة، وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» في 7 سبتمبر (أيلول) الحالي.

من فعاليات التدريب المصري التركي المشترك «العقاب الذهبي» (المتحدث العسكري المصري)

ويعتقد العمدة أن «المجلس الاستراتيجي المصري - التركي أصبح بالفعل إطاراً مؤسسياً للعلاقات بين البلدين، ويعمل على توسيع التعاون في مجالات متعددة»، متوقعاً أن يكون التعاون الدفاعي أحد أبرز ملفاته خلال المرحلة المقبلة على عدة مسارات بينها التصنيع المشترك خصوصاً المسيرات والمناورات المشتركة والتعاون البحري والجوي والتسويق والتصدير المشترك للأسواق الأفريقية والعربية.

ويتوقع المحلل التركي طه عودة أوغلو أن يكون التعاون الدفاعي «ملفاً حاضراً دائماً في كل الاجتماعات التركية المصرية لا سيما أن الدولتين تعدان ركيزتين مهمتين في الشرق الأوسط».

المخاوف الإسرائيلية

لا يزال التقارب المصري التركي، لا سيما العسكري، محل قلق ومخاوف إسرائيلية عبرت عنها وسائل إعلام عبرية في الفترة الأخيرة.

وفي هذا الصدد، ينبه العمدة إلى «أنه حتى الآن ما يحدث بين مصر وتركيا هو تعزيز للقدرات الذاتية، وتنويع للشراكات الدفاعية وليس تشكيل حلف عسكري مصري - تركي ضد طرف ثالث، لكن إسرائيل تنظر بالتأكيد إلى المسألة من زاوية مختلفة فيها قلق أكثر»، متوقعاً تعامل القاهرة وأنقرة مع تلك المخاوف «بالاستمرار في الشراكة على أساس أن من حق كل دولة تنويع مصادر تسليحها وتطوير صناعتها الدفاعية وعدم تحويل التعاون إلى حلف هجومي، خصوصاً أن للقاهرة علاقات دولية متعددة، وتتبنى سياسة تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور واحد».

بدوره، يرجح طه عودة أوغلو أن يتعامل البلدان مع القلق الإسرائيلي «بمنطق سياسة الردع وليس المواجهة عبر استمرار التعاون الدفاعي وتطويره لحماية المصالح والأمن القومي لكل منهما».