قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

في ظل غلاء أسعار السلع الغذائية ونقص السيولة

جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
TT

قبل حلول رمضان... هموم المعيشة تطغى على السياسة في ليبيا

جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

يركز جُل الليبيين هذه الأيام المتبقية على حلول شهر رمضان الفضيل على همومهم وانشغالاتهم بأمور معاشهم اليومي، وكيفية التغلب على غلاء أسعار السلع الغذائية، أكثر من التوقف أمام الأحداث السياسية، ومنها عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي.

وتراجع اهتمام الليبيين نسبياً بحادث مقتل سيف الإسلام القذافي، وعادوا سريعاً للانشغال بالقضايا المعيشية، من ارتفاع الأسعار ونقص السيولة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وهي القضايا التي باتت تطغى على ما عداها من أحداث.

يعاني معظم الليبيين من ارتفاع الأسعار ونقص السيولة خاصة مع اقتراب شهر رمضان (أ.ف.ب)

في هذا السياق، تسارع الحكومتان المتنازعتان على السلطة مجدداً للتقرب إلى المواطنين، وذلك بالحديث عن ضبط أسعار السلع الرئيسية، وتقديم منح مالية، وإعلان نتائج قرعة الحج، تزامناً مع استئناف المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، لقاءاتها مع القوى والأطراف الليبية لحلحلة العملية.

ويعتقد عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، أن عودة المواطنين للانشغال بحياتهم المعيشية بعد عملية اغتيال سيف القذافي، ترجع إلى «محدودية الدور الذي كان يلعبه على الأرض، مقارنة بباقي القوى المتصدرة للمشهد»، لافتاً إلى أنه «كان خارج المعادلة السياسية الفعلية».

وقال السويح لـ«الشرق الأوسط» إن المواطن «عاد للانشغال بأزماته المستمرة، وخاصة ارتفاع الأسعار، دون أن ينخدع بخطوات الحكومتين لاستقطابه، لكونه يحتاج إلى من يشعره بكرامته، عبر توفير خدماته الأساسية، من تعليم وصحة وأمن».

وكان رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قد بحث مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الأربعاء، آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، والإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة استعداداً لشهر رمضان، لا سيما ما يتعلق بضبط الأسواق، وضمان توفر السلع الأساسية، ومراقبة الأسعار، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.

وتعوّل وزارة الاقتصاد في حكومة «الوحدة» على «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع، بعدّها «أداة مؤقتة» لخفض الأسعار، دون التسبب في اختفاء السلع، أو خلق نقص مصطنع في السوق. فيما يشتكي ليبيون من تأثيرات تعويم سعر صرف الدينار بنسبة 14.7 في المائة مقابل الدولار، في ظل تراجع القدرة الشرائية. (الدولار يساوي حالياً في السوق الرسمية 6.30 دينار).

تعوّل وزارة الاقتصاد بحكومة «الوحدة» على «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع باعتبارها «أداة مؤقتة» لخفض الأسعار (أ.ف.ب)

بدوره، أكد المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أن «سيف الإسلام لم يكن لاعباً بارزاً لتسفر وفاته عن أي تغيير ملموس»، أو تحول تفكير الليبيين عن الانشغال بأمور ومشاكل حياتهم اليومية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد عرقلة الانتخابات نهاية 2021، لم يكن لسيف الإسلام حضور في الساحة، سوى عبر مشاركة بعض الشخصيات القريبة منه في بعض الحوارات، التي تنظمها البعثة الأممية، لكنه شخصياً لم يتولَّ منصباً، ولم يمتلك قوى مسلحة». مبرزاً أن «أغلب الليبيين يشعرون بإحباط حيال حدوث أي تغيير في المشهد السياسي، سواء عبر البعثة الأممية، أو أي مبادرة دولية».

بالمقابل، وصف رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، اغتيال سيف الإسلام بـ«الحادث الجلل الذي سيلقي بظلاله على المشهد السياسي، خاصة مع إعلان نتائج التحقيق بالحادث». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن نجل القذافي «كان من أهم اللاعبين السياسيين ومرشحاً رئاسياً بارزاً، وعدّه البعض رمزاً وخياراً ثالثاً، بعيداً عن استقطاب واحتكار القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد للسلطة».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة ثانية برئاسة أسامة حماد في الشرق والجنوب، مكلفة من البرلمان، ويدعمها قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.


مقالات ذات صلة

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.