السودان... من هجمات «المصفحات» رباعية الدفع إلى «حرب المسيرات»

انفجارات في مطار الخرطوم قبيل ساعات من إعلان إعادة تشغيله

TT

السودان... من هجمات «المصفحات» رباعية الدفع إلى «حرب المسيرات»

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر طائرات مسيّرة «انتحارية» بعيدة المدى ومعدات إطلاقها شمال مطار نيالا في السودان 6 مايو 2025 (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر طائرات مسيّرة «انتحارية» بعيدة المدى ومعدات إطلاقها شمال مطار نيالا في السودان 6 مايو 2025 (رويترز)

انتقلت الحرب في السودان من «حرب مصفحات التويوتا»، ومعارك العربات رباعية الدفع المستمرة منذ بدايات النزاع، إلى مرحلة جديدة يمكن وصفها بأنها «حرب المسيرات»، والقنابل الطائرة، القادرة على الوصول إلى أي بقعة في البلاد وزعزعة استقرارها.

لم تسلم معظم المدن السودانية من نيران المسيّرات، من أقصى الشرق في بورتسودان إلى أقصى الغرب، في الجنينة الحدودية، والفاشر ونيالا، ووصلت إلى مدن شمالية مثل مروي والدبة وعطبرة وشندي، إضافة إلى العاصمة الخرطوم ومدن الوسط والجنوب كوستي وسنار والدمازين. وبات من الواضح أن طرفي الحرب يملكان حصيلة واسعة من هذه المسيّرات بكافة أنواعها، ويتم استخدامها بكثافة، في المعارك المباشرة، وفي الهجمات على المنشآت العسكرية والمدنية. ويرجح أن كلا الطرفين حصل على أعداد كبيرة من هذه المسيّرات، حوّلت ساحة البلاد لمعارك جوية شبه يومية.

وفجر الثلاثاء، شنت طائرات مسيرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» هجوماً جوياً استهدفت خلاله مطار الخرطوم الدولي، وذلك قبل ساعات من إعلان سلطة الطيران المدني بدء تشغيله مجدداً ابتداءً من يوم الأربعاء، فيما تناقلت وسائط التواصل أنباء تشير إلى أن هجمات المسيّرات استهدفت أيضاً مناطق عسكرية في جنوب الخرطوم وشمال أم درمان.

وحسب منصات مقربة من الجيش، فإن المضادات الأرضية تصدت للمسيّرات التي هاجمت المطار بعد الساعة الرابعة من فجر الأربعاء، وقالت إنها أسقطت عدداً منها، دون أن تكشف حجم الأضرار التي خلفها الهجوم. ولم تصدر أي تقارير رسمية من الجيش السوداني، أو سلطات الطيران المدني السودانية، حول حجم الأضرار التي لحقت بالمطار، وما إن كان سيعود لاستقبال الطيران الداخلي ابتداءً من يوم الأربعاء.

وقال شهود لـ«الشرق الأوسط»، إن خمس طائرات مسيرة على الأقل، حلقت فوق المطار، وأعقب ذلك سماع دوي انفجارات، وتصاعدت أعمدة الدخان من داخل المطار، فيما تداول نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو أظهرت أصوات الانفجارات، وصوراً لحطام قالوا إنه بفعل المسيّرات، لكن لا يمكن الجزم بصحة ما تتناقله وسائط التواصل الاجتماعي الموالية لطرفي الحرب.

استئناف الرحلات الداخلية

كانت سلطة الطيران المدني السوداني قد أعلنت، مساء الثلاثاء، استئناف الرحلات الداخلية عبر مطار الخرطوم ابتداء من غد الأربعاء، منهيةً بذلك أكثر من عامين على خروج المطار عن الخدمة، نتيجة للحرب.

جانب من مبنى محترق وسط الحطام في مطار الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وشهد المطار معارك طاحنة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» التي استولت عليه منذ اليوم الأول للحرب، استخدمت فيه المدفعية والقصف الجوي والمسيرات، ما ألحق بالمطار خراباً هائلاً في مدرجاته وصالاته ومنشآته الفنية.

وجاء في نشرة الطيارين المعروفة اختصاراً بـ«نوتام» أن المطار بات «جاهزاً لاستقبال الرحلات بصورة تدريجية»، عقب استكمال أعمال الصيانة والتأهيل الفني لصالات السفر وأنظمة الملاحة الجوية، في خطوة عدت رمزية لاستعادة المظاهر المدنية في الخرطوم.

وبعيد إعلان الجيش استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم، بما فيها المطار الدولي، شرعت السلطات في إعادة تأهيله تمهيداً لإعادة تأهيله أمام الرحلات التجارية والدبلوماسية. وبينما قلل مناصرو الجيش من هجمات المسيّرات، قال مؤيدون لـ«قوات الدعم السريع» على منصات التواصل الاجتماعي إن هجوم المسيّرات على مطار الخرطوم حقق أهدافه، بجانب هجمات أخرى استهدفت مناطق عسكرية في شمال أم درمان وجنوب الخرطوم، وأصابت أهدافها بدقة.

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر طائرات مسيّرة «انتحارية» بعيدة المدى ومعدات إطلاقها شمال مطار نيالا في السودان 6 مايو 2025 (رويترز)

وفي رد عسكري فوري، نقل شهود عيان أن مسيّرات الجيش قصفت مواقع يعتقد أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، بجانب هجمات على مدينة نيالا وأطرافها، ومدن الجنينة وبلدة سرف عمرة، وذلك تأكيداً لاتساع نطاق المواجهات الجوية بين طرفي القتال في البلاد.

وفي الآونة الأخيرة، ازدادت هجمات المسيرات القتالية والانقضاضية، التي يستخدمها طرفا الحرب في السودان، فبينما يستخدم الجيش مسيرات إيرانية من طراز «مهاجر 6»، وتركية من طراز «بيرقدار»، يستخدم «الدعم السريع» مسيرات بدائية معدلة، وطائرات من طراز «CH-3» صينية الصنع، ومسيرات قتالية متطورة من طراز «CH-95».

ودأب طرفا الحرب على استخدام المسيرات بكل أنواعها بكثافة، في المعارك المباشرة، وفي الهجمات على المنشآت العسكرية والمدنية، ويرجح أن كلا الطرفين حصل على أعداد كبيرة منها ما حوّل ساحة البلاد لمعارك جوية شبه يومية. وعادة لا يعترف طرفا الحرب بالخسائر التي تسببها هجمات المسيرات، ويزعمان أنها لا تستهدف مواطنين وأسواقاً وأعياناً مدنية، لكن التقارير الشفاهية التي تصدر عن موالين لهم، وشهادات الشهود، تنقل عادة أصوات الانفجارات وتصاعد الدخان من مناطق عسكرية تابعة لهما.


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة 18 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

عبد العاطي يؤكد على أهمية التوصل لتسوية توافقية في الملف النووي الإيراني

وزير الخارجية المصري يؤكد على أهمية التوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني بما يعالج شواغل كافة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.