رئيس موريتانيا يتوعد بـ«محاسبة المتورطين» في الفساد

بعد كشف تقرير «محكمة الحسابات» عن هدر كبير للمال العام بمختلف مفاصل الدولة

رئيس موريتانيا أكد أن الفساد يعرقل التنمية في البلاد (أ.ب)
رئيس موريتانيا أكد أن الفساد يعرقل التنمية في البلاد (أ.ب)
TT

رئيس موريتانيا يتوعد بـ«محاسبة المتورطين» في الفساد

رئيس موريتانيا أكد أن الفساد يعرقل التنمية في البلاد (أ.ب)
رئيس موريتانيا أكد أن الفساد يعرقل التنمية في البلاد (أ.ب)

قال الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، إن المحاسبة ستطول «كل من يتورط في شبهة فساد». ودعا في خطاب، مساء الاثنين بنواكشوط خلال حفل تخرج دفعة في «المدرسة الوطنية للإدارة»، هيئاتِ الرقابة والتفتيش إلى ممارسة صلاحياتها كاملة، مؤكداً أنه ألزم الحكومة تنفيذ توصيات أجهزة الرقابة والتفتيش. وأعرب الغزواني، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية» وصحف محلية، عن ثقته بأنه «لا إصلاح دون القضاء على كل أشكال الفساد»، مؤكداً أن الفساد «يقلص نجاعة جهود الحكومة في مجال التنمية». وأضاف الرئيس الموريتاني في لهجة حازمة: «أنا على يقين بأنه لا أمل في نجاح الإصلاح دون القضاء على أشكال الفساد إدارياً ومالياً». وأكد أن الحكومة «لن تتهاون مع أي شخص يشتبه بتورطه في فساد»، مبرزاً أن «النهج واضح: لا مجال للتراخي أو التغاضي»، داعياً هيئات الرقابة إلى «ممارسة صلاحياتها كاملة دون تردد أو مجاملة».

وتابع الرئيس الغزواني قائلاً: «ألزمتُ الحكومة تفعيل أجهزة الرقابة والتفتيش؛ لأنني على يقين بأنه لا إصلاح دون القضاء على جميع أشكال الفساد، إدارياً كان أم مالياً»، مشدداً على أن الفساد «يُضعف فاعلية الجهود التنموية، ويعرقل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية... كما يستنزف ثروات البلد ويمس جوهر العدالة»، مؤكداً أن الدولة أعلنت ما وصفها بـ«حرب شاملة لمحاصرته وتجفيف منابعه».

واجهة مبنى البرلمان الموريتاني حيث نوقش تقرير «محكمة الحسابات»... (الشرق الأوسط)

كما أشار الرئيس إلى أن حماية المال العام، وترسيخ الشفافية، «سيظلان في صدارة أولويات الدولة»، مؤكداً أن تطبيق القانون «سيشمل الجميع دون استثناء». ومشدداً على أن «أي مشروع تنموي لن يكتب له النجاح في بيئة تتآكلها الممارسات غير الشفافة».

وتأتي تصريحات الرئيس الموريتاني عقب الجدل الذي أثاره تقرير «محكمة الحسابات» لسنتي 2022 و2023، الذي كشف عن فساد على نطاق واسع في مؤسسات حكومية عدة. وتأتي أيضاً بعد أن ارتفعت منذ أسابيع أصوات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الفساد، الذي كشف عنه تقرير «محكمة الحسابات» الموريتانية، الذي أظهر هدراً للمال العام على نطاق واسع في مختلف مفاصل الدولة ووزاراتها، خصوصاً التربية والتعليم والصحة والاستصلاح الزراعي والطاقة الكهربائية.

في هذا السياق، عدّت منسقية أحزاب الأغلبية أن نشر «محكمة الحسابات» تقاريرها للرأي العام يمثل «سابقة تاريخية»، تعكس ترسيخ نهج المساءلة والشفافية في تسيير الشأن العام. وأكدت أن هذه الخطوة تندرج ضمن سلسلة من الإصلاحات الجوهرية، التي عرفتها البلاد في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

في المقابل، قال النائب البرلماني يحيى اللود، تعليقاً على خطاب الرئيس: «هذا الخطاب سمعناه مراراً منذ 2019، بالعبارات والوعود والالتزامات نفسها، التي لم تترجم إلى واقع. الوضع اليوم لم يعد يحتمل الخطابات ولا التبريرات. فبعد 6 سنوات في السلطة، تحوّل الفساد، للأسف، إلى سياسة رسمية، تدار بها الدولة وتدار بها الملفات»، موضحاً أن الشعب الموريتاني «ينتظر أفعالاً، لا أقوالاً؛ أفعالاً مقنعة، شُجاعة، صارمة، ولا تستثني أحداً ولا تغطي على أي ملف».


مقالات ذات صلة

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

شمال افريقيا اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا، أمس (الخميس)، على تشكيل لجنة تتولى الإشراف على الحوار السياسي المرتقب، تتكون من 20 عضواً.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا إخماد حريق غرب تونس «الحماية المدنية»

إجلاء 100 شخص في حرائق غابات بولاية سليانة التونسية

أجلت السلطات في ولاية سليانة شمال تونس 100 شخص على الأقل بسبب حرائق غابات اندلعت، منذ أول من أمس الأحد في جبل بولمان بولاية سليانة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من المظاهرة المطالِبة بتطبيق قانون توظيف العاطلين «إ.ب.أ»

المعطلون في تونس يتظاهرون للمطالبة بتطبيق قانون توظيفهم

تجمع مئات التونسيين من أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية قبالة مقر الحكومة التونسية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا بسبب الحر الشديد تقلص منسوب المياه في الوديان وأصبح المزارعون يقطعون مسافات طويلة للحصول على المياه (أ.ب.إ)

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

أبلغت منظمات حقوقية و«المنظمة التونسية للأطباء الشبان»، فجر اليوم السبت، عن حالات وفاة في المستشفيات بسبب موجات الحر، إلى جانب تسجيل وفيات في صفوف سجناء.

«الشرق الأوسط» (تونس)

مصر والصين لتوسيع التعاون المائي بعد زيارة شي

وفد من وزارة الموارد المائية الصينية يتفقد مشروعات مائية بمصر الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وفد من وزارة الموارد المائية الصينية يتفقد مشروعات مائية بمصر الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

مصر والصين لتوسيع التعاون المائي بعد زيارة شي

وفد من وزارة الموارد المائية الصينية يتفقد مشروعات مائية بمصر الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وفد من وزارة الموارد المائية الصينية يتفقد مشروعات مائية بمصر الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

في إطار سعي مصر والصين لتوسيع التعاون المائي فيما بينهما، أكد وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم أن المرحلة المقبلة تستهدف ترجمة هذا التعاون إلى أنشطة ومشروعات محددة ذات مردود عملي، بما يعزز الاستفادة من الخبرات المتاحة لدى البلدين.

جاءت تأكيدات سويلم عقب زيارة وفد من وزارة الموارد المائية الصينية إلى القاهرة لمدة 3 أيام. وحسب إفادة لوزارة الري، الأحد، شهدت الزيارة انعقاد الاجتماع الثاني لمجموعة العمل الفنية المصرية - الصينية، واستعراض الموقف المائي لمصر والتحديات التي تواجه قطاع المياه والجهود المبذولة لمواجهة هذه التحديات.

وجاءت زيارة وفد وزارة الموارد المائية الصينية إلى القاهرة عقب زيارة رئيس الصين شي جينبينغ لمصر الأسبوع الماضي، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ حيث أكد الرئيسان «تعميق الشراكة الاستراتيجية بمختلف المجالات».

وقال سويلم، الأحد، إن مصر تتطلع لمواصلة تعزيز التعاون مع الجانب الصيني في مجالات إعادة استخدام المياه، والري الذكي، والتحول الرقمي، والبحث العلمي، إلى جانب متابعة تنفيذ خطة العمل المشتركة بما يدعم تبادل الخبرات ونقل وتوطين التكنولوجيات، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيق الميداني، وبناء القدرات.

وذكرت وزارة الري، في بيان، أن زيارة الوفد الصيني جاءت استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012، والمتعلقة بالتعاون في مجال الموارد المائية، ودعم التعاون لمواجهة تحديات المياه، والتغيرات المناخية، ونقل وتوطين التكنولوجيا والابتكار، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيق الميداني.

واتفق الجانبان على «وضع خطة عمل تنفيذية مشتركة لتفعيل مذكرة التفاهم بين القاهرة وبكين، وتحويل مجالات التعاون إلى أنشطة ومشروعات محددة ونتائج ملموسة على أرض الواقع».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزوجته خلال استقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بمطار القاهرة الأسبوع الماضي (أ.ب)

وأشار البيان إلى عدد من المجالات ذات الأولوية، تشمل التحول الرقمي، وإدارة الموارد المائي، والري الحديث والذكي، والقياس والرصد الهيدروليكي، وحصاد مياه الأمطار، وإدارة مخاطر السيول، ومعالجة استخدام مياه الصرف الزراعي، وتحلية المياه.

وعن التعاون في مجال ترشيد استهلاك المياه، قال نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية - الصينية»، السفير علي الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجانب الصيني لديه خبرات عديدة في ملف ترشيد استهلاك المياه، واستزراع الصحراء بأقل استخدامات من المياه.

وأضاف: «هذه الخبرات يمكن أن تفيد الجانب المصري في إطار مشروعات الاستصلاح الزراعي التي تنفذها في الصحراء الغربية، مثل (الدلتا الجديدة)»، منوِّها إلى أن التعاون المائي يمكن أن يتسع ليضم دولاً أفريقية، خصوصاً في حوض النيل.

وأجرى الوفد الصيني جولات ميدانية لعدد من المشروعات المائية، منها محطة معالجة مياه الدلتا الجديدة، إلى جانب تفقد مقر إدارة نظم المعلومات والتحول الرقمي بوزارة الري، وغرف الرصد والتنبؤ بالأمطار والسيول، ومنظومات القياس والمتابعة الهيدرولوجية، بحسب وزارة الري.

ويرى وزير الري الأسبق، محمد نصر الدين علام، أن التعاون المائي بين القاهرة وبكين مطلوب خلال هذه المرحلة، في ضوء تحدي الندرة المائية الذي تواجهه مصر. وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تحتاج إلى مزيد من الدعم والتعاون في مجال استخدامات المياه وإدارتها وتطوير تقنيات المياه»، مشيراً إلى أن التعاون مع الجانب الصيني يركز على هذه المحاور ذات الأولوية لدى الجانب المصري.

جانب من زيارة وفد وزارة الموارد المائية الصينية في مصر الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وتعاني مصر عجزاً مائياً يبلغ 55 في المائة، وتعتمد على مورد مائي واحد هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة؛ وهي تقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي بواقع 500 متر مكعب للفرد سنوياً، حسب بيانات «الري».

وقال علام إن الجانب الصيني «يمتلك تكنولوجيا متطورة في إدارة المياه، وستكون مفيدة في ظل توسع القاهرة في مشروعات المعالجة والتحلية».

وإلى جانب التعاون الفني، سعت مصر للحصول على دعم الصين في قضية «سد النهضة» الإثيوبي خلال زيارة رئيسها. فمع استمرار أزمة «سد النهضة» دون الوصول لاتفاق مشترك، دعت مصر والصين «دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر».

وبحسب البيان المشترك الصادر عن محادثات الرئيسين المصري والصيني، الأسبوع الماضي، أكد الجانب الصيني على «إدراكه الأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية».


«المسيّرات المجهولة»... سلاح غامض في صراع الأضداد بغرب ليبيا

جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
TT

«المسيّرات المجهولة»... سلاح غامض في صراع الأضداد بغرب ليبيا

جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)
جانب من بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة بالعاصمة الليبية الخميس الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

فتحت الضربات المتزايدة بالطائرات المسيّرة ضد أهداف حيوية في غرب ليبيا باب التكهنات واسعاً حول الجهات التي تقف وراءها ودوافعها.

وفي وقت ينشغل فيه الشارع بتبعات هذا التصعيد، تشير تقييمات سياسية وعسكرية إلى أن مواجهات الأطراف المتناحرة في غرب ليبيا وصراع الأضداد بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتنافس الدولي المحتدم على النفوذ في البلاد.

وهاجمت طائرة مسيّرة «مجهولة» أهدافاً حيوية عديدة، من بينها خزانات للوقود في مستودع البريقة بطريق المطار في العاصمة الليبية طرابلس نهاية الأسبوع الماضي، في عملية كادت أن تتسبب في كارثة إنسانية وبيئية بالمنطقة لولا أن «الطائرة المجهولة» أخطأت هدفها.

وأبقى هذا الحادث حالة الحيرة قائمة في نفوس مواطني غرب ليبيا الذي يعاني تغوّل التشكيلات المسلحة، وسط «غموض» يحيط بهذه العمليات.

بقايا مسيّرة تحطمت قبل استهداف خزانات الوقود بمستودع البريقة نهاية الأسبوع الماضي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

ورغم أن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، سبق وقال إن استخدام الطائرات المسيّرة لضرب المنشآت الحيوية «عمل منظم وخطير يستوجب رداً حازماً ومنع تكراره»، فإن الحكومة لم تقدم حتى الآن أي دليل بشأن مرتكبي هذه الهجمات، باستثناء تصريح مجهّل تناقلته وسائل إعلام محلية مساء السبت يتحدث عن ضبط «خلية تخريبية» تضم ليبيين وأجانب.

«سلاح تستخدمه دول»

خلال العامين الماضيين، استخدمت حكومة «الوحدة» المسيّرات في استهداف ما سمته «أوكاراً لتهريب الوقود والبشر» في مدن من بينها زوارة، في أقصى غرب ليبيا على مسافة نحو 120 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس. وتوالت في أعقاب ذلك عمليات استهداف منشآت حيوية مملوكة للدولة من قِبل «جهات مجهولة»، ما أفسح المجال أمام تفسيرات عدة لم تستبعد مسؤولية السلطة الرسمية عن هذه العمليات.

وقال مصدر عسكري سابق في غرب ليبيا لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور أكبر من مجرد طائرات مسيّرة تستخدمها الأطراف المتناحرة في غرب البلاد»، مضيفاً: «الموضوع أن هناك دولاً تستخدم هذه التقنية لتصفية حساباتها مع دول أخرى»، مدللاً على ذلك باستهداف باخرة نفط روسية قبالة الساحل الليبي قبل ستة أشهر.

ويعتقد المصدر العسكري، الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، أن «سلاح المسيّرات تستخدمه دول أخرى، ولها غرف عمليات داخل طرابلس، ويتم التدريب على هذه التقنية الحديثة لتنفيذ عمليات الإطلاق».

ويدور في ليبيا حديث عن وجود أوكراني في غرب البلاد يتعلق بالتدريب على هذا السلاح. وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على تعقيب من وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» بخصوص هذا الأمر، لكن تعذر الحصول على رد.

وسبق أن قالت «إذاعة فرنسا الدولية» في منتصف أغسطس (آب) الماضي إن طائرات مسيّرة أوكرانية الصنع من طراز «FPV»، موجهة بالألياف الضوئية، استخدمت في الهجوم الذي استهدف مجمع الزاوية النفطي في 12 أغسطس، وتسبب في فقدان 13 مليون لتر من الوقود، بحسب شركة «البريقة لتسويق النفط والغاز».

احتراق مرافق ومنشآت نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيرة يوم 12 أغسطس الماضي (أ.ب)

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، تعرضت ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» لهجوم بطائرات مسيّرة بينما كانت في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية. والتزمت سلطات طرابلس الصمت حيال اتهام موسكو بأن استهداف الناقلة تم عبر «عمل إرهابي دولي» انطلق من الساحل الليبي.

وعَدّ أستاذ القانون والباحث السياسي رمضان التويجر اللجوء إلى استخدام الطائرات المسيّرة «مؤشراً خطيراً جداً»، سبق أن حذّر منه خلال السنوات الماضية، ويرى أن تداعيات هذا الأمر تمس أمن الدولة الليبية وأمن دول الجوار، في ظل الانتشار المتزايد لهذه التكنولوجيا.

ويعتقد التويجر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أطرافاً دولية لم يسمّها «تسعى، بطرق مختلفة، إلى دفع الصراع في ليبيا نحو مرحلة أكثر تصعيداً، بما قد يؤثر بشكل مباشر في كيان الدولة الليبية، ويمتد أثره إلى أمن دول الجوار، ولا سيما دول جنوب البحر المتوسط».

وشدد على «ضرورة العمل خلال المرحلة المقبلة على تحقيق الاستقرار في ليبيا، وتوحيد مؤسسات الدولة، بما يسهم في الحد من تداعيات الصراع وتعزيز أمن البلاد ومحيطها الإقليمي».

«خلية تخريبية»

ومن دون أي توضيح، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر في وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» حديثاً عن القبض على «خلية تخريبية»، قال إنها «تضم ليبيين وعناصر أجنبية تقف وراء الهجمات بالمسيّرات ضد المنشآت الحيوية في غرب ليبيا».

غير أن جهات مثل «حراك ضد التوطين» اعتبرت الإعلان عن ضبط «خلية تخريبية» مجرد «مسرحية جديدة لإلهاء الشارع».

وتساءل الحراك، في بيان عبر صفحته على «فيسبوك»، عن غياب الأدلة وأسماء المتهمين، مضيفاً: «الشعب الليبي ليس بحاجة إلى روايات تُرمى في الإعلام، بل إلى الحقيقة؛ وإن كانت هناك خلية فعلاً، فاكشفوها بالأدلة والتفاصيل أمام الرأي العام».

ويعتقد سياسيون ليبيون أن الطائرات المسيّرة في حوزة الأجهزة الرسمية، كما هي في قبضة معظم التشكيلات المسلحة بغرب ليبيا، ولا سيما تلك التي تتمتع بنفوذ واسع وعلاقات دولية. ويشير هؤلاء إلى أن المشهد يزداد التباساً في ظل صراع حكومة «الوحدة» مع بعض التشكيلات المسلحة ومحاباتها لأخرى، بحسب قولهم.

وكانت مدينة الزاوية بغرب ليبيا قد شهدت، الشهر الماضي، تصعيداً أمنياً لافتاً إثر هجمات طالت محطة الكهرباء ومعسكر «الـ77» التابع لجهاز مكافحة التهديدات الأمنية؛ وهو ما يسلط الضوء على خطر دخول الطائرات المسيّرة خط المواجهة المباشرة، ويُعمق حالة القلق والتوجس بين المواطنين.


«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

«اقتصادية قناة السويس»... رهان مصري لدعم سلاسل الإمداد بالمنطقة

مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح أحد المشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تراهن مصر على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في دعم سلاسل الإمداد وجذب الاستثمارات في ظل استمرار تأثيرات الحرب الإيرانية على المنطقة.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال افتتاح 9 مشروعات جديدة بـ«المنطقة»، الأحد، إن «اقتصادية قناة السويس أصبحت منصة مصرية متكاملة للصناعة والخدمات اللوجستية وركيزة أساسية في منظومة التنمية الاقتصادية بالدولة».

وعدّد ما تمتلكه «المنطقة الاقتصادية» من مقومات استثنائية تشمل «الموقع الجغرافي الفريد، وتكامل الموانئ والمناطق الصناعية، والبنية التحتية المتطورة التي تؤهلها لاستقبال مختلف الاستثمارات».

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية هي شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية، بالإضافة إلى 6 موانئ هي شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش.

وتقع المشروعات التسعة التي افتتحها مدبولي، الأحد، بمنطقة السخنة الصناعية، مؤكداً أن المنطقة «تمثل نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية؛ حيث نجحت خلال الفترة الماضية في جذب استثمارات نوعية بقطاعات متنوعة، وتوطين صناعات استراتيجية، وتعزيز قدرات مصر الإنتاجية والتصديرية بما يدعم مكانة الدولة كمركز إقليمي للتصنيع والنفاذ إلى الأسواق العالمية».

وأضاف أن افتتاح مشروعات صناعية جديدة داخل المنطقة الاقتصادية للقناة «يعكس الثقة المتزايدة من جانب المستثمرين في مناخ الاستثمار المصري، ويؤكد نجاح الدولة في توفير بيئة أعمال جاذبة تقوم على توافر البنية الأساسية وسهولة الإجراءات، والقدرة على ربط الإنتاج المحلي بسلاسل الإمداد والأسواق الدولية».

وحقّقت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023 - 2024 بلغت 8.25 مليار جنيه (نحو 162 مليون دولار) بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مع العاملين في أحد المشروعات الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وأشار رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس مصطفى شيخون، الأحد، إلى أن المشروعات الصناعية التسعة التي تم افتتاحها بإجمالي تكلفة تصل إلى 84.5 مليون دولار، توفر ما يقرب من 2000 فرصة عمل.

ولفت إلى أن تنوع هذه المشروعات يعكس «بناء منظومة صناعية متكاملة تدعم تعميق التصنيع المحلي، وتعزز التكامل بين المناطق الصناعية والموانئ التابعة بما يؤكد مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كوجهة استثمارية عالمية للصناعة والخدمات اللوجستية».

جانب من مشروعات افتُتحت بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويقول الخبير الاقتصادي وليد جاب الله: «نظراً لتميز منطقة قناة السويس، ووجودها في منطقة فريدة من العالم، وتوسطها خطوط الإمداد، واندماجها في سلاسل الإمداد، تبرز أهميتها والرهان عليها»؛ مؤكداً أن أهمية المنطقة الاقتصادية ساعدت على جذب الاستثمارات، مشيراً إلى مشروعات يجري افتتاحها من آن لآخر.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة حريصة على إبراز عملها عبر الإعلان عن الافتتاحات في المنطقة الاقتصادية وغيرها من المشروعات بربوع البلاد، فضلاً عن تحفيز المستثمرين الآخرين كي ينضموا للركب».

ويقول المراقبون إن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل شرياناً ملاحياً مهماً، وإن تأثيرها لا يقتصر على المجالات الصناعية، بل يمتد إلى قطاعات تجارية وتشغيلية وتعدينية.

وخلال افتتاح مصنع شركة «إف تكس الدولية المحدودة» لإنتاج خيوط البوليستر المنسوجة، الأحد، قال مدبولي إن «إقامة مشروعات جديدة في قطاع صناعة الخيوط والمنسوجات تمثل خطوة مهمة نحو بناء قاعدة إنتاجية قوية، قادرة على تلبية احتياجات الأسواق المحلية والتوسع في الأسواق الخارجية».

كما أكد خلال افتتاح مصنع شركة «ليجيالونغ» لصناعة الفرش وشرائط العزل ومنتجات وإكسسوارات الأبواب والنوافذ حِرص حكومته على جذب الشركات العالمية ذات الخبرات الصناعية المتخصصة بما يسهم في نقل التكنولوجيا، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة.

وأشار أيضاً خلال افتتاح مصنع شركة «نا ترانس للأسمدة والصناعات الكيماوية» إلى أن التوسع في الصناعات الكيماوية يعكس توجه الدولة نحو بناء اقتصاد إنتاجي أكثر استدامة، قائم على تنمية الصناعات ذات القيمة المضافة، وتوفير مدخلات الإنتاج للقطاعات الحيوية، بما يدعم زيادة الصادرات».

وحول توسع مصر في الاستثمارات الخارجية، قال جاب الله: «مصر اقتصادها متنوع وتمد يدها شرقاً وغرباً، ولديها علاقات جيدة مع الغرب ومع الشرق في آنٍ واحد... مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وأيضاً مع الصين وروسيا والهند وغيرها من دول العالم».

مدبولي يؤكد أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبحت منصة مصرية متكاملة للصناعة والخدمات اللوجستية (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

من جهته، قال رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الأحد، إن الهيئة تستهدف بناء منظومة صناعية متكاملة تربط بين الصناعات الأساسية والمغذية بما يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز جاذبية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز إقليمي للصناعة والتصدير.

وبشأن الرهان المصري على «المنطقة»، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن اقتصادية قناة السويس «يمكن أن تكون أكبر منطقة ترانزيت على مستوى العالم». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» يتحقق ذلك عبر جذب استثمارات متعددة، خصوصاً أنها تُعد منطقة تخزينية للسلع التجارية.

ويشير إلى أنه يُمكن أيضاً أن تستقبل المنطقة الصناعية مخزونات تعيد تصنيعها وتصديرها من جديد على هيئة منتجات خصوصاً للقارة الأفريقية.