«شاهد 136» تفجر خلافاً جديداً بين إيران وبولندا

طهران تتهم «لوبيات إسرائيل» بالوقوف وراء عرض المسيَّرة في البرلمان البريطاني

طائرة هجومية إيرانية من طراز «شاهد 136» تعرض خلال مؤتمر صحافي في البرلمان البريطاني في لندن الأسبوع الماضي (أ.ب)
طائرة هجومية إيرانية من طراز «شاهد 136» تعرض خلال مؤتمر صحافي في البرلمان البريطاني في لندن الأسبوع الماضي (أ.ب)
TT

«شاهد 136» تفجر خلافاً جديداً بين إيران وبولندا

طائرة هجومية إيرانية من طراز «شاهد 136» تعرض خلال مؤتمر صحافي في البرلمان البريطاني في لندن الأسبوع الماضي (أ.ب)
طائرة هجومية إيرانية من طراز «شاهد 136» تعرض خلال مؤتمر صحافي في البرلمان البريطاني في لندن الأسبوع الماضي (أ.ب)

تراشق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره البولندي رادوسلاف سيكورسكي، بالانتقادات على منصة «إكس» إثر عرض طائرة مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» في البرلمان البريطاني، واتهام طهران بمساندة روسيا في الحرب مع أوكرانيا.

وساعدت شركة سيكورسكي بناءً على طلب منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، أبرز جماعات الضغط الأميركية المنتقدة لطهران، في نقل حطام طائرة إيرانية مسيَّرة من طراز «شاهد» إلى لندن، حيث عُرضت في إحدى قاعات البرلمان البريطاني، الأسبوع الماضي، وذلك بعد أشهر من عرض مماثل في الكونغرس الأميركي في فبراير (شباط) الماضي.

طائرة هجومية إيرانية من طراز «شاهد 136» تعرض خلال مؤتمر صحافي في البرلمان البريطاني في لندن الأسبوع الماضي (أ.ب)

وتعد الطائرة العسكرية المسيَّرة «شاهد 136» من أكثر الطائرات استخداماً في العالم، ويشرف على إنتاجها «الحرس الثوري». وتستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

واستدعت طهران، يوم الخميس الماضي، السفير البولندي في طهران، مارتشين فيلتشيك، احتجاجاً على عرض حطام الطائرة المسيَّرة، في حين ذكرت تقارير بريطانية أن المسيَّرة المعروضة هي النسخة الروسية «غيران - 2» من «شاهد 136».

وفي وقت لاحق، أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن أسفه لعرض طائرة مسيرة في البرلمان البريطاني، وقال إنها «نُسبت زوراً وبسوء نية إلى إيران»، متهماً ما وصفها بـ«اللوبيات الإسرائيلية ورعاتها» بالوقف وراء «المشهد المؤسف».

وقال عراقجي في منشوره باللغة البولندية، إن «الأطراف المعادية للعلاقات الودية بين إيران وأوروبا تحاول اختلاق روايات وهمية لا تعكس الروابط التاريخية بين الجانبين – بما في ذلك العلاقات بين إيران وبولندا».

وأعلن في الوقت نفسه استعداد بلاده «لإجراء محادثات عملية وتبادل الوثائق بهدف توضيح الحقائق، لا سيما في ضوء هذا العرض العبثي».

في المقابل، وجَّه وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، انتقادات حادة لعراقجي، وكتب في منشور: «من الجميل أن يكتب وزير الخارجية الإيراني باللغة البولندية، لكن كان الأجدر به ألا يبيع لروسيا الطائرات المسيرة، أو يمنحها تراخيص إنتاجها في أثناء عدوانها على أوكرانيا».

وقال سيكورسكي إنه «يتمنى للشعب الإيراني بأن تركز حكومته، بدلاً من تصدير الثورة وتخصيب اليورانيوم، على إعادة بناء الحضارة الفارسية التي أدهشت العالم يوماً ما».

غير أن عراقجي اتهم نظيره بالتهرب من الرد. وخاطب سيورسكي قائلاً: «دعوتكم إلى حوار موضوعي وتبادل للوثائق، لكن تجنب الرد، وتكرار الادعاءات التي لا أساس لها، وإطلاق التصريحات ذات الطابع التدخلي لن يسهم في حل المشكلة».

وأشار عراقجي إلى إيواء بلاده نازحين بولنديين في أثناء الحرب العالمية الثانية. وقال: «في الظروف العصيبة للحرب العالمية الثانية، كانت إيران هي التي قدّمت الملاذ لأكثر من 100 ألف بولندي، وساعدتهم على تشكيل جيشهم الحر».

وأضاف: «الشعب الإيراني (...) سيبني مستقبله على أسس التقدم والازدهار»، معتبراً أن علاقة الصداقة «الشعبين الإيراني والبولندي ترسخت في أحلك الظروف»، داعياً إلى «صون هذا الإرث وحمايته للأجيال المقبلة».

وقال سيكورسكي، الثلاثاء الماضي، أمام البرلمان البريطاني إن الطائرة المسيرة الإيرانية «شاهد 136»: «تستخدمها روسيا ضد أوكرانيا لبث الرعب والذعر في الحرب ضد أوكرانيا»، لافتاً إلى أن الهجمات الروسية باستخدام هذه الطائرات وصلت أيضاً إلى أراضي بولندا.

وأضاف سيكورسكي: «رغم أن طائرة مسيرة واحدة لا يمكنها تهديد لندن مباشرةً، فإن (أسطولاً من الخردة المعدنية) كهذا قادر على إلحاق أضرار بالبنى التحتية الحيوية في أوروبا، مشدداً على ضرورة استمرار دعم الغرب وأوروبا لأوكرانيا في السنوات المقبلة.

واقترح على دول الاتحاد الأوروبي إنشاء جدار دفاعي من الطائرات المسيَّرة على الحدود الشرقية لأوروبا لمواجهة الاختراقات الجوية والتهديدات الروسية.

وزير الأمن البريطاني السابق توم توغندهات والرئيس التنفيذي لمنظمة «متحدون ضد إيران النووية» مارك والاس ونائب رئيس البعثة في سفارة أوكرانيا إدوارد فيسكو خلال عرض طائرة هجومية إيرانية من طراز «شاهد 136» في البرلمان البريطاني (أ.ب)

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أعلنت بريطانيا أن طائرتين تابعتين لسلاح الجو الملكي نفذتا مهمة لمدة 12 ساعة إلى جانب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي لمراقبة حدود روسيا، قائلة إن العملية جاءت عقب توغلات في المجال الجوي لدول تابعة للحلف منها بولندا ورومانيا وإستونيا. وأدى توغل تلك الطائرات إلى اضطراب حركة الطيران في جميع أنحاء أوروبا في الآونة الأخيرة بعد أن تسببت في إغلاق مطارات وإلغاء رحلات جوية. ووجهت أصابع الاتهام إلى روسيا مع تصاعد التوتر مع الغرب بشأن حربها في أوكرانيا، لكن موسكو نفت أي مسؤولية لها.


مقالات ذات صلة

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

الولايات المتحدة​ نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن ترمب ضغط على زيلينسكي لوقف هجمات كييف على المصافي الروسية، خشية ارتفاع أسعار الديزل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

زادت كازاخستان شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي على البحر الأسود 28 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

أطلقت «ترافيغورا» لتجارة السلع الأولية، شركة «فولار شيبينغ» للشحن التي ستملك وتدير 14 ناقلة نفط عملاقة، وقالت إنها ستبيع أسهماً في الشركة قبل إدراجها بالبورصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

أكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي مناورات يُجريها «الناتو» في القطب الشمالي تشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)