في الصين... سؤال محظور يلوح في الأفق: مَن سيخلف شي جينبينغ؟

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بدأت اجتماعاتها في بكين

يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
TT

في الصين... سؤال محظور يلوح في الأفق: مَن سيخلف شي جينبينغ؟

يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)

خلف الأبواب المغلقة في بكين هذا الأسبوع، يجتمع كبار المسؤولين الصينيين لوضع اللمسات الأخيرة على خطة تهدف إلى تأمين قوة البلاد في عالم مضطرب. لكن سؤالين كبيرين يُخيّمان على مستقبل الأمة، حتى وإن لم يجرؤ أحد في الاجتماع على طرحهما: إلى متى سيحكم شي جينبينغ، ومن سيخلفه بعد رحيله؟

يحكم شي الصين منذ ثلاثة عشر عاماً، وقد جمع بين يديه سلطة مطلقة لم يشهدها البلد منذ عهد ماو تسي تونغ. ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي.

ومع ذلك، فإن بقاءه الطويل في السلطة قد يزرع، إن أسيء التعامل معه، بذور اضطراب سياسي؛ إذ لا يملك وريثاً واضحاً ولا جدولاً زمنياً معلناً لتعيين خليفة.

ومع كل عام إضافي يمضيه في الحكم، تتعمق حالة الغموض بشأن من سيحلّ مكانه إذا تدهورت صحته مثلاً، وهل سيلتزم خليفته بخطّه المتشدد أم سيُخفّف منه؟

يواجه شي المعضلة التقليدية التي تواجه الحكام السلطويين طويلَي الأمد: تعيين خليفة قد يخلق مركز قوة منافساً ويُضعف قبضته، لكن الامتناع عن ذلك قد يهدّد إرثه السياسي ويُحدث انقسامات داخل النخبة الحاكمة.

وعند عمر الثانية والسبعين، سيُضطر شي إلى البحث عن خليفة محتمل بين جيل أصغر كثيراً من القادة الذين لم يختبرهم بعد في مواقع المسؤولية ولم يكتسبوا ثقته الكاملة.

إذا اختار شي في نهاية المطاف خليفة له، فإن الولاء المطلق له ولسياساته سيكون الشرط الأهم على الأرجح.

فقد قال مراراً إن الاتحاد السوفياتي ارتكب خطأً قاتلاً عندما اختار المصلح ميخائيل غورباتشوف، الذي أشرف على انهياره.

ويوم الجمعة الماضي، أظهر شي عدم تسامحه مع أي مظهر من مظاهر العصيان حين أعلنت المؤسسة العسكرية طرد تسعة ضباط كبار سيُحالون على القضاء بتهم الفساد وإساءة استخدام السلطة.

شرطي حراسة بساحة تيانانمين في بكين حيث بدأت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اجتماعاتها الاثنين (إ.ب.أ)

قال نيل توماس، الباحث في مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسة آسيا: «يدرك شي بالتأكيد أهمية مسألة الخلافة، لكنه يعرف في الوقت نفسه أن الإشارة إلى خليفة محتمل قد تقوّض سلطته الحالية. الأزمات السياسية والاقتصادية العاجلة التي يواجهها قد تستمر في تأجيل أي خطة واضحة لانتقال السلطة».

لكن التكهنات بشأن مستقبل شي تُعدّ قضية شديدة الحساسية وتخضع للمراقَبة في الصين، ولا يُعتقد أن سوى قلة من كبار المسؤولين على اطلاع على تفكيره في هذا الموضوع.

ولهذا؛ سيراقب الدبلوماسيون والخبراء والمستثمرون الأجانب من كثب ما قد يُستشف من الاجتماع الممتد أربعة أيام للجنة المركزية للحزب الشيوعي، الذي بدأ الاثنين بمشاركة مئات المسؤولين الكبار.

يُعقد الاجتماع عادة خلف أبواب مغلقة في فندق «جينغشي» المشيّد خصيصاً لذلك في بكين، ومن المتوقع أن يُقرّ خطة التنمية الخمسية المقبلة للصين.

وقد جعل شي من تحقيق الريادة العالمية في الابتكار التكنولوجي والتصنيع المتقدم أولوية قصوى، ومن المرجح أن يتصدّر هذا الهدف جدول الأعمال.

وقد عبّر هو ومسؤولوه عن ثقة تامة بأن نهجهم سيتفوق على رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإجراءات تقييد الصادرات.

وجاء في تقرير أصدره كبار المشرعين الصينيين الشهر الماضي حول الخطة المقترحة: «جوهر التنافس الاستراتيجي بين القوى العظمى هو صراع على القوة الشاملة. ولا يمكننا كسب المبادرة الاستراتيجية إلا من خلال تعزيز قدراتنا الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية وقوتنا الوطنية الشاملة».

لمحة عن الجيل المقبل من القادة

من الناحية النظرية، قد يُتيح اجتماع هذا الأسبوع نافذة على الجيل المقبل من القيادات الصينية، إذا اختار شي ترقية مسؤولين شباب إلى مواقع أكثر بروزاً.

لكن كثيراً من المحللين يتوقعون أنه سيؤجل أي خطوات كبيرة على الأقل حتى بداية ولايته الرابعة المرجحة عام 2027 — وربما إلى ما بعد ذلك بسنوات.

يقول جوناثان تشين، الباحث في معهد «بروكينغز» والمتخصص في السياسة الصينية: «أعتقد أن مسألة الخلافة ستبدأ بالتنامي، إن لم يكن في ذهن شي نفسه، ففي أذهان المحيطين به. حتى لو لم يبدأ المقربون منه بالتنافس على المناصب لأنفسهم، فسيبدأون التنافس نيابة عن تلاميذهم أو رعاياهم».

شهد شي بنفسه كيف يمكن لصراعات الخلافة أن تزلزل الحزب الشيوعي.

فقد أُقيل والده، الذي كان مسؤولاً كبيراً، على يد ماو تسي تونغ.

وهو موظف محلي خلال احتجاجات عام 1989 المطالِبة بالديمقراطية، رأى كيف أدت الخلافات داخل القيادة إلى إدخال البلاد في دوامة اضطرابات، حين أقال دينغ شياو بينغ الأمينَ العام تشاو تسيانغ وعيّن بدلاً منه جيانغ زيمين وريثاً ظاهراً.

ويقول كريستوفر ك. جونسون، رئيس مجموعة استراتيجيات الصين والمستشار السابق في الاستخبارات الأميركية: «كونه شخصاً يكرّس وقتاً طويلاً لدراسة دورات التاريخ الإمبراطوري الصيني وتجربة الحزب الشيوعي السوفياتي، يدرك شي تماماً أن قضية الخلافة هي من أهم القضايا التي يجب أن يُفكّر بها بعناية».

مَن يخلف الرئيس الصيني إذا قرر التخلي عن الحكم؟ (أ.ب)

الاستمرارية في الحكم وتحدي الوريث

في الوقت الراهن، يبدو أن شي مقتنع بأن صعود الصين إلى القمة العالمية يعتمد على استمرار قيادته الشخصية.

فقد تجاوز النموذج الذي وضعه سلفه هو جينتاو للتقاعد المنظّم، وألغى عام 2018 الحد الأقصى لولايتين رئاسيتين؛ ما أتاح له البقاء في السلطة إلى أجل غير مسمّى على رأس الحزب والدولة والجيش.

لكن مع مرور كل عام إضافي، يصبح العثور على خليفة شاب يتمتع بالكفاءة والهيبة معاً أكثر صعوبة.

لقد ملأ شي اللجنة الدائمة للمكتب السياسي — وهي الهيئة المؤلفة من سبعة أعضاء وتُمثّل قمة السلطة في الحزب — بحلفائه القدامى الذين يبلغ معظمهم الستينات من العمر أو أكثر، أي أنهم أكبر من أن يكونوا خلفاء محتملين بعد بضع سنوات، وفقاً للخبراء.

فقد كان شي نفسه في الرابعة والخمسين عندما انضم إلى اللجنة الدائمة عام 2007، وهي خطوة كرّسته حينها مرشحاً مفضلاً لخلافة هو جينتاو.

يقول فيكتور شيه، أستاذ السياسة الصينية في جامعة كاليفورنيا – سان دييغو: «حتى المسؤولون الذين يُتوقع أن يترقّوا إلى القيادة المركزية في المؤتمر المقبل للحزب عام 2027، من المرجح أنهم سيكونون أكبر سناً من أن يخلفوا شي فعلياً».

وبالتالي، إذا واصل شي الحكم لولاية أخرى أو أكثر، فسيكون خليفته المحتمل من جيل السبعينات، أي من أولئك الذين يعملون الآن في الإدارات الإقليمية أو في أجهزة الحكومة المركزية.

ويقول وانغ هسين - هسين، أستاذ في جامعة «تشنغتشي» الوطنية في تايوان، إن الحزب بدأ فعلاً ترقية بعض المسؤولين الشباب الذين يندرجون ضمن هذا الجيل.

لكن يبدو أن شي قلق من أن كثيراً من هؤلاء لم يُختبروا بعد في مواجهة الأزمات أو المسؤوليات الكبرى.

وقد حذّر من أن الثغرات الصغيرة في شخصية المسؤول قد تتحول كوارث كبرى في أوقات الأزمات، مستخدماً تشبيهاً يقول فيه: «الشق الصغير في جدار السد يمكن أن يؤدي إلى انهيار ضخم».

ويضيف البروفسور وانغ: «شي شديد الارتياب بالآخرين، وخصوصاً أولئك الذين تربطهم به علاقة غير مباشرة. ومع تقدّمه في السن وتراجع علاقاته بجيل الخلافة المحتمل، ستزداد هذه المشكلة أهمية».

الخلافة المبعثرة والمستقبل الغامض

في السنوات المقبلة، قد تصبح المراتب العليا في الحزب أكثر سيولة، بينما يختبر شي مرشحين محتملين ثم يستبعدهم، وفقاً للخبراء.

وخلف الكواليس، قد يحتدم التنافس بين أعضاء دائرته المقربة على النفوذ والبقاء السياسي.

يقول فيكتور شيه: «هذا سيجعل عملية الخلافة أكثر تفككاً؛ لأنه لا يمكنه ببساطة أن يختار خليفة واحداً محدداً مسبقاً. لا بد أن تكون هناك مجموعة صغيرة للاختيار من بينها، وهذا يعني على الأرجح أن صراعات خفيفة المستوى ستنشب بينهم».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

الولايات المتحدة​ صورة التُقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

طلبت إدارة الرئيس دونالد ترمب انضمام الصين إلى محادثات مع روسيا حول الحد من الترسانات النووية بعد انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت»، وهذا ما رفضته بكين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال مكالمة عبر تقنية الفيديو

مخاوف سباق التسلح ترافق نهاية «ستارت»... وترمب يريد الصين طرفاً

مخاوف سباق التسلح ترافق نهاية «ستارت»... وترمب يريد الصين طرفاً... وموسكو وبكين تشددان على تحالفهما «خدمة للاستقرار العالمي»

علي بردى (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ونظيره الصيني شي جينبينغ يقفان قبل قمة جمعتهما في كوريا الجنوبية (أ.ب)

شي لترمب: حل المسائل العالقة ممكنٌ في جو من الاحترام المتبادل

كشف الرئيس الصيني شي جينبينغ لنظيره الأميركي دونالد ترمب، في مكالمة هاتفية اليوم الأربعاء، عن أن حل المسائل العالقة ممكن في جو من الاحترام المتبادل.

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)
أوروبا الرئيس الصيني والرئيس الروسي في بكين (إ.ب.أ)

بوتين يؤكد لشي أن تحالف موسكو وبكين «عامل استقرار» في عالم مضطرب

وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم (الأربعاء) التحالف السياسي والاقتصادي والأمني بين بلده والصين بأنه «عامل استقرار» في العالم حالياً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».