في الصين... سؤال محظور يلوح في الأفق: مَن سيخلف شي جينبينغ؟

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بدأت اجتماعاتها في بكين

يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
TT

في الصين... سؤال محظور يلوح في الأفق: مَن سيخلف شي جينبينغ؟

يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)
يحكم شي الصين منذ 13 عاماً ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي (أ.ف.ب)

خلف الأبواب المغلقة في بكين هذا الأسبوع، يجتمع كبار المسؤولين الصينيين لوضع اللمسات الأخيرة على خطة تهدف إلى تأمين قوة البلاد في عالم مضطرب. لكن سؤالين كبيرين يُخيّمان على مستقبل الأمة، حتى وإن لم يجرؤ أحد في الاجتماع على طرحهما: إلى متى سيحكم شي جينبينغ، ومن سيخلفه بعد رحيله؟

يحكم شي الصين منذ ثلاثة عشر عاماً، وقد جمع بين يديه سلطة مطلقة لم يشهدها البلد منذ عهد ماو تسي تونغ. ولم يُظهر أي إشارة إلى رغبته في التنحي.

ومع ذلك، فإن بقاءه الطويل في السلطة قد يزرع، إن أسيء التعامل معه، بذور اضطراب سياسي؛ إذ لا يملك وريثاً واضحاً ولا جدولاً زمنياً معلناً لتعيين خليفة.

ومع كل عام إضافي يمضيه في الحكم، تتعمق حالة الغموض بشأن من سيحلّ مكانه إذا تدهورت صحته مثلاً، وهل سيلتزم خليفته بخطّه المتشدد أم سيُخفّف منه؟

يواجه شي المعضلة التقليدية التي تواجه الحكام السلطويين طويلَي الأمد: تعيين خليفة قد يخلق مركز قوة منافساً ويُضعف قبضته، لكن الامتناع عن ذلك قد يهدّد إرثه السياسي ويُحدث انقسامات داخل النخبة الحاكمة.

وعند عمر الثانية والسبعين، سيُضطر شي إلى البحث عن خليفة محتمل بين جيل أصغر كثيراً من القادة الذين لم يختبرهم بعد في مواقع المسؤولية ولم يكتسبوا ثقته الكاملة.

إذا اختار شي في نهاية المطاف خليفة له، فإن الولاء المطلق له ولسياساته سيكون الشرط الأهم على الأرجح.

فقد قال مراراً إن الاتحاد السوفياتي ارتكب خطأً قاتلاً عندما اختار المصلح ميخائيل غورباتشوف، الذي أشرف على انهياره.

ويوم الجمعة الماضي، أظهر شي عدم تسامحه مع أي مظهر من مظاهر العصيان حين أعلنت المؤسسة العسكرية طرد تسعة ضباط كبار سيُحالون على القضاء بتهم الفساد وإساءة استخدام السلطة.

شرطي حراسة بساحة تيانانمين في بكين حيث بدأت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اجتماعاتها الاثنين (إ.ب.أ)

قال نيل توماس، الباحث في مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسة آسيا: «يدرك شي بالتأكيد أهمية مسألة الخلافة، لكنه يعرف في الوقت نفسه أن الإشارة إلى خليفة محتمل قد تقوّض سلطته الحالية. الأزمات السياسية والاقتصادية العاجلة التي يواجهها قد تستمر في تأجيل أي خطة واضحة لانتقال السلطة».

لكن التكهنات بشأن مستقبل شي تُعدّ قضية شديدة الحساسية وتخضع للمراقَبة في الصين، ولا يُعتقد أن سوى قلة من كبار المسؤولين على اطلاع على تفكيره في هذا الموضوع.

ولهذا؛ سيراقب الدبلوماسيون والخبراء والمستثمرون الأجانب من كثب ما قد يُستشف من الاجتماع الممتد أربعة أيام للجنة المركزية للحزب الشيوعي، الذي بدأ الاثنين بمشاركة مئات المسؤولين الكبار.

يُعقد الاجتماع عادة خلف أبواب مغلقة في فندق «جينغشي» المشيّد خصيصاً لذلك في بكين، ومن المتوقع أن يُقرّ خطة التنمية الخمسية المقبلة للصين.

وقد جعل شي من تحقيق الريادة العالمية في الابتكار التكنولوجي والتصنيع المتقدم أولوية قصوى، ومن المرجح أن يتصدّر هذا الهدف جدول الأعمال.

وقد عبّر هو ومسؤولوه عن ثقة تامة بأن نهجهم سيتفوق على رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإجراءات تقييد الصادرات.

وجاء في تقرير أصدره كبار المشرعين الصينيين الشهر الماضي حول الخطة المقترحة: «جوهر التنافس الاستراتيجي بين القوى العظمى هو صراع على القوة الشاملة. ولا يمكننا كسب المبادرة الاستراتيجية إلا من خلال تعزيز قدراتنا الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية وقوتنا الوطنية الشاملة».

لمحة عن الجيل المقبل من القادة

من الناحية النظرية، قد يُتيح اجتماع هذا الأسبوع نافذة على الجيل المقبل من القيادات الصينية، إذا اختار شي ترقية مسؤولين شباب إلى مواقع أكثر بروزاً.

لكن كثيراً من المحللين يتوقعون أنه سيؤجل أي خطوات كبيرة على الأقل حتى بداية ولايته الرابعة المرجحة عام 2027 — وربما إلى ما بعد ذلك بسنوات.

يقول جوناثان تشين، الباحث في معهد «بروكينغز» والمتخصص في السياسة الصينية: «أعتقد أن مسألة الخلافة ستبدأ بالتنامي، إن لم يكن في ذهن شي نفسه، ففي أذهان المحيطين به. حتى لو لم يبدأ المقربون منه بالتنافس على المناصب لأنفسهم، فسيبدأون التنافس نيابة عن تلاميذهم أو رعاياهم».

شهد شي بنفسه كيف يمكن لصراعات الخلافة أن تزلزل الحزب الشيوعي.

فقد أُقيل والده، الذي كان مسؤولاً كبيراً، على يد ماو تسي تونغ.

وهو موظف محلي خلال احتجاجات عام 1989 المطالِبة بالديمقراطية، رأى كيف أدت الخلافات داخل القيادة إلى إدخال البلاد في دوامة اضطرابات، حين أقال دينغ شياو بينغ الأمينَ العام تشاو تسيانغ وعيّن بدلاً منه جيانغ زيمين وريثاً ظاهراً.

ويقول كريستوفر ك. جونسون، رئيس مجموعة استراتيجيات الصين والمستشار السابق في الاستخبارات الأميركية: «كونه شخصاً يكرّس وقتاً طويلاً لدراسة دورات التاريخ الإمبراطوري الصيني وتجربة الحزب الشيوعي السوفياتي، يدرك شي تماماً أن قضية الخلافة هي من أهم القضايا التي يجب أن يُفكّر بها بعناية».

مَن يخلف الرئيس الصيني إذا قرر التخلي عن الحكم؟ (أ.ب)

الاستمرارية في الحكم وتحدي الوريث

في الوقت الراهن، يبدو أن شي مقتنع بأن صعود الصين إلى القمة العالمية يعتمد على استمرار قيادته الشخصية.

فقد تجاوز النموذج الذي وضعه سلفه هو جينتاو للتقاعد المنظّم، وألغى عام 2018 الحد الأقصى لولايتين رئاسيتين؛ ما أتاح له البقاء في السلطة إلى أجل غير مسمّى على رأس الحزب والدولة والجيش.

لكن مع مرور كل عام إضافي، يصبح العثور على خليفة شاب يتمتع بالكفاءة والهيبة معاً أكثر صعوبة.

لقد ملأ شي اللجنة الدائمة للمكتب السياسي — وهي الهيئة المؤلفة من سبعة أعضاء وتُمثّل قمة السلطة في الحزب — بحلفائه القدامى الذين يبلغ معظمهم الستينات من العمر أو أكثر، أي أنهم أكبر من أن يكونوا خلفاء محتملين بعد بضع سنوات، وفقاً للخبراء.

فقد كان شي نفسه في الرابعة والخمسين عندما انضم إلى اللجنة الدائمة عام 2007، وهي خطوة كرّسته حينها مرشحاً مفضلاً لخلافة هو جينتاو.

يقول فيكتور شيه، أستاذ السياسة الصينية في جامعة كاليفورنيا – سان دييغو: «حتى المسؤولون الذين يُتوقع أن يترقّوا إلى القيادة المركزية في المؤتمر المقبل للحزب عام 2027، من المرجح أنهم سيكونون أكبر سناً من أن يخلفوا شي فعلياً».

وبالتالي، إذا واصل شي الحكم لولاية أخرى أو أكثر، فسيكون خليفته المحتمل من جيل السبعينات، أي من أولئك الذين يعملون الآن في الإدارات الإقليمية أو في أجهزة الحكومة المركزية.

ويقول وانغ هسين - هسين، أستاذ في جامعة «تشنغتشي» الوطنية في تايوان، إن الحزب بدأ فعلاً ترقية بعض المسؤولين الشباب الذين يندرجون ضمن هذا الجيل.

لكن يبدو أن شي قلق من أن كثيراً من هؤلاء لم يُختبروا بعد في مواجهة الأزمات أو المسؤوليات الكبرى.

وقد حذّر من أن الثغرات الصغيرة في شخصية المسؤول قد تتحول كوارث كبرى في أوقات الأزمات، مستخدماً تشبيهاً يقول فيه: «الشق الصغير في جدار السد يمكن أن يؤدي إلى انهيار ضخم».

ويضيف البروفسور وانغ: «شي شديد الارتياب بالآخرين، وخصوصاً أولئك الذين تربطهم به علاقة غير مباشرة. ومع تقدّمه في السن وتراجع علاقاته بجيل الخلافة المحتمل، ستزداد هذه المشكلة أهمية».

الخلافة المبعثرة والمستقبل الغامض

في السنوات المقبلة، قد تصبح المراتب العليا في الحزب أكثر سيولة، بينما يختبر شي مرشحين محتملين ثم يستبعدهم، وفقاً للخبراء.

وخلف الكواليس، قد يحتدم التنافس بين أعضاء دائرته المقربة على النفوذ والبقاء السياسي.

يقول فيكتور شيه: «هذا سيجعل عملية الخلافة أكثر تفككاً؛ لأنه لا يمكنه ببساطة أن يختار خليفة واحداً محدداً مسبقاً. لا بد أن تكون هناك مجموعة صغيرة للاختيار من بينها، وهذا يعني على الأرجح أن صراعات خفيفة المستوى ستنشب بينهم».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

روسيا: منفتحون على محادثات بين بوتين وترمب وشي على هامش قمة «أبك»

العالم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) يصافح نظيره الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

روسيا: منفتحون على محادثات بين بوتين وترمب وشي على هامش قمة «أبك»

كشف مستشار ​السياسة الخارجية في الكرملين إن روسيا مهتمة بعقد اجتماع ثلاثي محتمل بين ‌الرئيس فلاديمير ‌بوتين ​ونظيريه الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​والصيني شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بوتين يرفض وقفا متبادلا للضربات بعيدة المدى مع أوكرانيا

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا يمكن ضمان عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل، ودعا إلى إبقاء هذا الاحتمال في الحسبان والعمل على منعه.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال كلمته في قاعة الشعب الكبرى (إ.ب.أ) p-circle

شي يدعو إلى تعزيز الجهود نحو إعادة التوحيد مع تايوان

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى تعزيز الجهود الرامية إلى «إعادة التوحيد» مع تايوان، الجزيرة التي تحظى بحكم ذاتي وتعدّها بكين جزءاً من أراضيها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعاون مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في تنظيم الذكاء الاصطناعي، وعدّ أن ذلك قد يعرقل تفوق الشركات الأميركية على نظيراتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

تكشف قمة ترمب وشي عن اتجاه أميركي - صيني لإدارة تنافس طويل الأمد ولضبط التصعيد، رغم استمرار الخلافات التجارية والتكنولوجية والجيوسياسية...

شادي عبد الساتر (بيروت)

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
TT

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الباكستانية، الأحد، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد. ويستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختونخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه، والتنديد بالظروف الاقتصادية الصعبة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد بعد فرض حالة الطوارئ في منطقة بختونخوا (إ.ب.أ)

ونشر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صورة له خلال توقيعه على تفعيل هذه الإجراءات بموجب المادتين (232) و(234) من الدستور. ووافق زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات «بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية»، حسبما أفاد به مكتبه. وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد في وقت سابق بأن القرار اتُّخذ بسبب «تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب».

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ خيبر بختونخوا معقلاً لحزب «حركة الإنصاف» الباكستانية التي يتزعمها عمران خان. ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الإقليم. ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023 ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023 وما تخللها من أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية. وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس (آب) الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.

مسؤولون أمنيون خارج مقر رئاسة الوزراء في إسلام آباد الأحد (إ.ب.أ)

والأحد، شوهد حضور أمني مكثف في عاصمة الإقليم بيشاور، كما أُغلقت الطرق في مدن أخرى في مختلف أنحاء الإقليم. وأشار رئيس حزب «حركة الإنصاف» جنيد أكبر عبر «إكس» إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتُقل الأحد مع رئيس الحزب في الإقليم. وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب «حركة الإنصاف» في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن عمران خان في جميع أنحاء خيبر بختونخوا، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى. وعلى الرغم من محاولة الحكومة تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فإنها عمدت إلى ربط مطالب «حركة الإنصاف» الباكستانية بما في ذلك حق خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، فيما تنفي حكومة «طالبان» أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.

وفجّرت هذه الاتهامات خلافاً حاداً وصدامات مسلّحة بين البلدين الجارين، ونفّذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلّحين على الأراضي الأفغانية. وحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال. واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين، فيما لا تزال القضايا الأمنية تُشكّل نقطة الخلاف الرئيسية.


باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
TT

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)

أعلنت باكستان، اليوم (الأحد)، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختنخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه.

أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان خلال تظاهرات للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023، ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023، وما تخللها من أعمال شغب.

ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية.


الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
TT

الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة أكثر من 2000 متظاهر، بمن فيهم مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) الشبابية في نيودلهي، السبت، بينما فرضت قوات الأمن إجراءات إغلاق في أجزاء من العاصمة لإحباط مظاهرة تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وانتشر آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في أنحاء المدينة مع تعليق خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في الحي التجاري المركزي وإغلاق عشرات محطات المترو والأسواق، في إطار تحرك السلطات لمنع التجمع الذي خططت له حركة «كوكروتش».

شرطي يطلق غازاً مسيلاً للدموع نحو متظاهرين من حركة «شعب الصراصير» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ويستهدف الاحتجاج رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار بسبب تعديل قوائم الناخبين، الذي يقول المنتقدون إنه يصب بشكل غير متناسب في صالح حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وكانت الحركة تخطط لحشد آلاف في جانتار مانتار، وهو موقع مخصص للاحتجاجات في وسط دلهي، لكن قوات الأمن أغلقت المنطقة قبل بدء المظاهرة.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«رويترز» إن ما يربو على 2000 شخص جرى احتجازهم في دلهي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 400 متظاهر احتُجزوا في مومباي، المركز المالي للهند.

ولم تعلق الشرطة حتى الآن بشأن عمليات الاحتجاز.

واندلعت احتجاجات صغيرة في أماكن أخرى من دلهي، منها سوق شهيرة للحرف اليدوية ونصب تذكاري لزعيم حركة الاستقلال المهاتما غاندي، وردد المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة كومار.

وأفاد شاهد من «رويترز» بأن بعض المتظاهرين الشبان في وسط دلهي رددوا هتاف «عاشت الثورة»، بينما لاحقت الشرطة محتجين، ودفعت عشرات آخرين إلى حافلات لنقلهم بعيداً، في وقت واصل فيه آخرون الوصول.

وقال يوجيندرا سولانكي لـ«رويترز» بينما كانت الشرطة تقتاده بعيداً «هذا انتهاك لحقوق الشعب، ولن تتحمل البلاد هذا بعد الآن».

وقال حزب «كوكروتش جاناتا» في بيان إن الشرطة احتجزت أيضاً مؤسس الحزب أبهيجيت ديبكي والقائدين البارزين سوراف داس وأشوتوش رانكا لدى وصول رحلتهم الجوية من مومباي إلى دلهي.

وأظهرت لقطات تلفزيونية ديبكي وهو يتحدى أفراد الشرطة الذين اقتربوا منه على متن الطائرة.

وقال: «أتيت لأُعتقل، اعتقلوني... أنا لا أخاف منكم».

ورد أحدهم قائلاً: «لا، هذا ليس اعتقالاً. يرجى التعاون».

وندد حزب «كوكروتش جاناتا» بما وصفه «بالاحتجاز الاستبدادي» لقادته، وطالب بالإفراج الفوري عنهم، وقال إن الاحتجاج سيستمر رغم ذلك.

وقال قائد بالحزب يدعى أجينكيا شيندي لصحافيين: «سنواصل احتجاجنا غداً وبعد غد... لحين استقالة جيانيش كومار. سنمكث في الشوارع».

وذكر الحزب أيضاً أن السلطات أحجمت عن تقديم أي معلومات حول مكان وجود القادة أو حالتهم الصحية، حتى بعد ورود أنباء عن وفاة جدة ديبكي. وقالت الشرطة إنها أبلغت ديبكي بوفاة جدته، وعرضت عليه المساعدة للعودة إلى منزله لحضور الجنازة.

وأظهرت قنوات تلفزيونية أيضاً احتجاز بعض نواب المعارضة ورؤساء حكومات ولايات سابقين هم ماماتا بانيرجي من ولاية البنغال الغربية وأرفيند كيجريوال من دلهي وبيناراي فيجايان من ولاية كيرالا.

وقال ممثلو مؤسستين إعلاميتين رقميتين إن الشرطة احتجزت لمدة وجيزة أربعة من مراسليهما في أثناء تغطية الاحتجاج. واحتُجز صحافي من «رويترز» لمدة وجيزة أيضاً قبل الإفراج عنه.

جلس أنصار «حزب الصراصير» في جانتار مانتار بنيودلهي في 23 يوليو خلال الاحتجاجات للمطالبة باستقالة وزير التعليم الهندي (أ.ف.ب)

وفي أنحاء العاصمة مترامية الأطراف التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة، أقامت قوات الأمن نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية ومداخل المدينة. وصعد أفراد الشرطة إلى الحافلات بحثاً عن المحتجين، بينما خضعت المركبات للتفتيش. وتم إيقاف حركة المرور بحواجز وكتل خرسانية، بينما تمركزت مركبات مكافحة الشغب المزودة بمدافع الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية.

تمثل المظاهرات أحد أخطر الاختبارات التي واجهها مودي حتى الآن؛ إذ تنبع من اتهامات بأن سلطات الانتخابات عدلت قوائم الناخبين بشكل غير سليم قبيل انتخابات الولايات الأخيرة.

واكتسبت الاحتجاجات زخماً منذ الأسبوع الماضي، عندما ذكرت صحيفة «إنديان إكسبريس» أن اثنين من مفوضي الانتخابات استجوبا كومار، واختلفا معه بشأن تعديلات أدت إلى شطب نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين.

ولم يعلق كومار على الأمر، لكن مفوضية الانتخابات وحزب «بهاراتيا جاناتا» نفيا ارتكاب مخالفات.

ويقول حزب «بهاراتيا جاناتا» إن نجاحه الانتخابي يعكس شعبية مودي والنمو الاقتصادي في الهند، وإن أحزاب المعارضة تنشر معلومات مضللة.

ومع ذلك، تشكل الاحتجاجات شبه اليومية تحدياً جديداً لمودي، بعد أشهر قليلة فقط من احتجاجات مماثلة أجبرت وزير التعليم على الاستقالة بسبب تسريب أسئلة الامتحانات.

وتأتي الاحتجاجات أيضاً قبل أشهر من سلسلة انتخابات مهمة على مستوى الولايات تبدأ في أوائل 2027.

وقال راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر المعارض الرئيسي، إن خصوم مودي لن يتراجعوا.

من جانبه، قال رافي شانكار براساد، وهو من كبار أعضاء حزب «بهاراتيا جاناتا»، إن الحزب لا يعارض المظاهرات في حد ذاتها، لكنه أشار إلى أن الخصوم استغلوا الاحتجاجات الشعبية «سلاحاً» سياسياً بسبب هزائمهم الانتخابية.

وتقول أحزاب المعارضة إن حذف أسماء الناخبين أثر على نتائج بعض انتخابات الولايات التي فاز بها حزب «بهاراتيا جاناتا» مؤخراً، وألقى بظلاله على الانتخابات في أكبر ديمقراطية في العالم.

وتظهر بيانات مفوضية الانتخابات حذف نحو 130 مليون قيد انتخابي من قوائم الناخبين خلال عملية التحقق، منهم 63 مليوناً من الأشخاص الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، و30 مليوناً لم يتسنَّ العثور عليهم، و28 مليوناً كانوا متوفين.

وتقول مفوضية الانتخابات إن الحذف يتعلق بقيود جرى تحديدها خلال عملية المراجعة الأولية، وإن أي ناخب مؤهل حُذف اسمه عن طريق الخطأ يمكنه التسجيل من جديد.