مخاوف التضخم تدفع البنك المركزي التركي نحو «خفض أبطأ» لأسعار الفائدة

وزير المالية التركي محمد شيمشك يتحدث مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية والنقدية في واشنطن (إ.ب.أ)
وزير المالية التركي محمد شيمشك يتحدث مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية والنقدية في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

مخاوف التضخم تدفع البنك المركزي التركي نحو «خفض أبطأ» لأسعار الفائدة

وزير المالية التركي محمد شيمشك يتحدث مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية والنقدية في واشنطن (إ.ب.أ)
وزير المالية التركي محمد شيمشك يتحدث مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية والنقدية في واشنطن (إ.ب.أ)

أفاد مستثمرون أجانب حضروا اجتماعات مع مسؤولين في البنك المركزي التركي، الأسبوع الماضي، بأن محافظي البنك أعربوا عن قلقهم المتزايد بشأن التضخم، وأشاروا إلى استعدادهم لخفض وتيرة التيسير النقدي. وتأتي هذه التصريحات قبيل قرار السياسة النقدية المرتقب يوم الخميس.

وكشف 4 مستثمرين أجانب يحملون سندات تركية، شاركوا في سلسلة من العروض التقديمية التي قدمها محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان ونوابه، في واشنطن، على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، عن توجه البنك نحو خفض أبطأ لأسعار الفائدة.

وأوضح المستثمرون لوكالة «رويترز» أن صانعي السياسات لم يقدموا توجيهاً محدداً بشأن حجم التباطؤ المحتمل في دورة التيسير هذا الأسبوع؛ خصوصاً بعد تخفيضات بلغت 250 و300 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول) ويوليو (تموز) على التوالي.

وأشار المسؤولون إلى أنهم سيراقبون من كثب توقعات السوق قبل قرارهم يوم الخميس، وأنهم يهدفون إلى معالجة ما وصفه أحد المصادر بـ«التضخم العنيد» الذي لوحظ في الأشهر الأخيرة.

وفي تصريح سابق هذا الشهر، أقر كاراهان بأن البيانات تشير إلى تباطؤ عملية تراجع التضخم، مؤكداً على هامش اجتماعات واشنطن، أن «الاتجاه الهبوطي تباطأ قليلاً مؤخراً، وهو ما نعتبره أمراً مهماً». وأضاف أن التقدم المحرز حتى الآن نحو استقرار الأسعار «مهم جداً ومشجع»، وتعهد مجدداً بالإبقاء على السياسة النقدية المتشددة حتى تحقيق الهدف.

تشتت التوقعات يسبق قرار الفائدة

يأتي هذا التحول المحتمل في الوتيرة، بعد أن سجل معدل التضخم في تركيا 33.3 في المائة في سبتمبر، متجاوزاً التوقعات، ومسجلاً أول ارتفاع سنوي منذ ذروة مايو (أيار) من العام الماضي (75.4 في المائة).

ورغم توقع استطلاع لـ«رويترز» بأن يخفض البنك الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس هذا الأسبوع لتصل إلى 39.5 في المائة، فإن التوقعات كانت متباينة بشكل كبير، مما يعكس حالة عدم اليقين في كيفية استجابة البنك لقراءات الأسعار المرتفعة مؤخراً؛ إذ توقع 4 من أصل 17 خبيراً اقتصادياً شملهم الاستطلاع أن يوقف البنك دورة التيسير مؤقتاً، بينما توقع 5 منهم خفضاً قدره 150 نقطة، ورأى اثنان خفضاً كبيراً بمقدار 250 نقطة.

وأشار المشاركون في الاجتماعات إلى أن الخفضين الأخيرين كانا أكثر قوة من المتوقع، مما زاد من احتمالات تصحيح المسار؛ حيث ذكر اثنان منهم أن صانعي السياسات ظهروا مستعدين لوقف التخفيضات عند الضرورة.

قلق بشأن مغادرة أحد صقور السياسة النقدية

منذ منتصف عام 2023، تبنى البنك المركزي التركي تحولاً جذرياً، متخلياً عن سنوات من سياسة أسعار الفائدة المنخفضة غير التقليدية التي تسببت في ارتفاع التضخم وهبوط العملة. وقد ساعد التشدد النقدي منذ ذلك الحين في استعادة الاحتياطيات وجذب المستثمرين الأجانب مرة أخرى إلى الأصول التركية.

ومع ذلك، أثار المستثمرون في واشنطن بعض القلق بشأن التقاعد الإلزامي لنائب المحافظ جودت أكشاي، وهو صقر مؤثر في لجنة السياسة النقدية، والمقرر في أبريل (نيسان) المقبل؛ إذ لم يُعلن بعد عن خليفته.


مقالات ذات صلة

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

الاقتصاد فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يثبّت الفائدة عند 3.75 % بتصويت منقسم

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس عقب تصويت متقارب وغير متوقع داخل لجنة السياسة النقدية بلغ (5 - 4)

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

توقعات بتثبيت فائدة بنك إنجلترا عند 3.75 % مع مؤشرات نمو إيجابية

من المقرر أن يُبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 3.75 في المائة يوم الخميس، مع استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف وظهور مؤشرات على تحسن النمو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، حيث أبدى المستثمرون حذرهم قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 5029.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع. وكان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير (كانون الثاني).

وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5052 دولار للأونصة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 81.64 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 7 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة. وكان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «إن الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي على الأرجح لسنوات قادمة... لذا فنحن في وضع يتمتع فيه الذهب بميل تصاعدي عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».

وشهد الدولار خسائر حادة، يوم الثلاثاء، بينما حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وأضاف سبيفاك أن الذهب يتحرك حول مستوى 5 آلاف دولار بين نطاقات سعرية عليا ودنيا، بينما تُظهر الفضة تقلبات أكبر في التداولات المضاربية.

وصرح كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، ما يعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.

ويتوقع المستثمرون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة الشهرية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ومؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 2084.09 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1710.75 دولار.


مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
TT

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات، وذلك بعد أن أبقت التوجيهات الأميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار منصبة على التوترات بين واشنطن وطهران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.26 في المائة، لتصل إلى 68.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً، أو 0.33 في المائة، ليصل إلى 64.15 دولار.

يأتي ذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بأكثر من 1 في المائة، يوم الاثنين، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متنها شفهياً في حال طلب ذلك.

ويمرّ نحو خُمس النفط المُستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات النفط العالمية.

وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة «أوبك» الآخرين، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت هذه التوجيهات رغم تصريح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأن المحادثات النووية التي تُجريها عُمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بدايةً جيدة، وأنها ستستمر.

وكتب توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي»، في مذكرة للعملاء: «على الرغم من أن المحادثات في عُمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة، إلا أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المتواضع».

في غضون ذلك، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ في دول ثالثة، وفقاً لوثيقة اقتراح اطلعت عليها «رويترز».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تشديد العقوبات على النفط الروسي، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأفاد تجار بأن شركة النفط الهندية اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل سعي الهند لتجنب النفط الروسي في مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.


«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.