توتّر باكستاني من التقارب الهندي - الأفغاني

شهباز شريف اتّهم نيودلهي بـ«تحريض» حركة «طالبان» الأفغانية

عناصر أمن أفغان يراقبون عودة مواطنيهم إلى إقليم سبين بولداك عقب فتح المعبر الحدودي في قندهار - 19 أكتوبر (إ.ب.أ)
عناصر أمن أفغان يراقبون عودة مواطنيهم إلى إقليم سبين بولداك عقب فتح المعبر الحدودي في قندهار - 19 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

توتّر باكستاني من التقارب الهندي - الأفغاني

عناصر أمن أفغان يراقبون عودة مواطنيهم إلى إقليم سبين بولداك عقب فتح المعبر الحدودي في قندهار - 19 أكتوبر (إ.ب.أ)
عناصر أمن أفغان يراقبون عودة مواطنيهم إلى إقليم سبين بولداك عقب فتح المعبر الحدودي في قندهار - 19 أكتوبر (إ.ب.أ)

مع تصاعد الاشتباكات بين باكستان وأفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول)، إلى مستوى نادر من القتال الدامي، وجّهت إسلام آباد أصابع الاتهام إلى خصمها التقليدي الهند، مُتّهمة إياها بتأجيج النزاع، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إنّ نيودلهي «حرّضت» حركة «طالبان» الأفغانية، فيما وصف وزير الدفاع خواجة محمد آصف، حكومة كابل، بأنها «وكيل للهند».

خلاف تاريخي

ومنذ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، خاض البلدان حروباً عدة، وتبادلا اتهامات بدعم جماعات مسلحة لزعزعة استقرار الآخر. لكن في الأشهر الأخيرة، تابعت إسلام آباد بحذر تقارب الهند مع أفغانستان التي تحكمها «طالبان»، فيما تدهورت علاقاتها مع كابل بشدة. وتُوّج هذا التقارب بزيارة وزير الخارجية في حكومة «طالبان»، أمير خان متقي، إلى نيودلهي في 9 أكتوبر، في أول زيارة لمسؤول رفيع من الحركة منذ عودتها إلى السلطة عام 2021. وفيما كانت الهند تفرش السجاد الأحمر للوزير الخاضع لعقوبات أممية، هزّت انفجارات كابل وسوقاً قرب الحدود مع باكستان.

وقال الخبير الأفغاني في العلاقات الدولية، وحيد فقيري، إنّ هذا التقارب أجبر باكستان على الردّ، مُعتبراً أن دعوة الهند لـ«طالبان»، جاءت لـ«تأجيج التوتر القائم» بين البلدين الجارين، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». ورغم أن انفجارات 9 أكتوبر لم تتبنّها أي جهة رسمياً، فإن حكومة «طالبان» اتهمت إسلام آباد بتنفيذ «توغّل غير مسبوق»، وردّت عليها بهجوم مضاد. وأدت المواجهات إلى أكثر من أسبوع من القصف المدفعي والغارات بالطائرات المسيّرة، في أسوأ موجة عنف بين الدولتين الجارتين في جنوب آسيا منذ سنوات. وبعد انهيار الهدنة الأولى، وقّع الطرفان اتفاقاً ثانياً لوقف إطلاق النار في الدوحة، في 19 أكتوبر.

تصاعد العنف

كانت أفغانستان وباكستان حليفتين سابقتين، لكن العلاقات بينهما توترت بعد انسحاب القوات الأميركية وعودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021. في البداية، أبدت إسلام آباد تفاؤلاً؛ إذ قال رئيس الاستخبارات آنذاك، اللواء فيض حميد، إنّ «كل شيء سيكون على ما يرام»، لكنها سرعان ما اتّهمت «طالبان» بإيواء مسلحين ينفذون هجمات مزدادة داخل الأراضي الباكستانية. وتقف حركة «طالبان باكستان» خلف القسم الأكبر من تلك الهجمات، وغالباً ما تستهدف قوات الأمن.

وزيرا الدفاع الباكستاني والأفغاني وقّعا في الدوحة اتفاقاً لوقف إطلاق النار - 19 أكتوبر (رويترز)

وفي أكتوبر وحده، قُتل أكثر من 100 عنصر من الجيش والشرطة الباكستانيين في هجمات نفّذها مُسلّحون قدموا من أفغانستان، بحسب ما قال مصدر أمني باكستاني للوكالة الفرنسية.

وأدّى تصاعد العنف خلال العامين الماضيين، إلى حملة ترحيل جماعية، شملت ملايين المهاجرين واللاجئين الأفغان الذين تتهمهم إسلام آباد بتأجيج الجريمة داخل باكستان. وقالت الدبلوماسية الباكستانية السابقة، مليحة لودهي، إنّ زيارة وزير خارجية «طالبان» إلى نيودلهي ربما أثارت استياء إسلام آباد، لكنها لم تكن سبب الهجمات، مشيرة إلى أنّ «الدافع الأساسي لغضب باكستان هو رفض (طالبان) كبح جماح (طالبان باكستان)». واتهم الجيش الباكستاني أيضاً الهند بدعم «طالبان باكستان»، وهو ما نفته وزارة الخارجية الهندية، معتبرة أنّ باكستان تحاول التهرّب من مسؤولية مشاكلها الداخلية. وقالت إنه «من الممارسات القديمة لباكستان أن تُلقي باللوم على جيرانها في فشلها الداخلي».

توازنات معقّدة

وكان تقارب نيودلهي مع كابل في البداية «صعب التبرير» داخل الهند، بسبب الصورة السائدة التي ترى في الإسلام نقيضاً للقومية الهندوسية التي يتبنّاها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وفقاً للمحلل برافين دونثي من مجموعة الأزمات الدولية. وأثار غياب الصحافيات عن المؤتمر الصحافي الأول لوزير خارجية «طالبان»، انتقادات واسعة، لكنّ الرأي العام الهندي تغيّر، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن دونثي، عندما عبّر متقي عن «تضامن» بلاده مع الهند بعد هجوم إرهابي وقع في 22 أبريل (نيسان) في باهالغام. وأشعل الهجوم في منطقة كشمير المتنازع عليها، حرباً استمرت 4 أيام بين القوتين النوويتين، بعدما اتهمت نيودلهي إسلام آباد بدعم المهاجمين. وإن كان إعلان «طالبان» تضامنها مع الهند أكسبها بعض التأييد في نيودلهي، فإنه زاد من غضب باكستان، خصوصاً بعدما أشار البيان المشترك إلى الإقليم باسم «جامو وكشمير، الهند»، في دلالة على الاعتراف بالسيادة الهندية عليه. وفي ختام المحادثات، أعلنت الهند ترقية بعثتها الدبلوماسية في كابل إلى مستوى سفارة كاملة، في خطوة تُعدّ تقدماً إضافياً نحو هدف «طالبان» بالحصول على اعتراف دولي رسمي، وهو اعتراف لم تحظَ به حتى الآن سوى من موسكو.

وبينما لا يزال الاعتراف الهندي بعيد المنال وفق محللين، فإن استئناف العلاقات مع نيودلهي يُمثّل مكسباً سياسياً مُهمّاً لـ«طالبان»، وتحوّلاً لافتاً في توازنات العلاقة المعقدة بين الهند وباكستان وأفغانستان.


مقالات ذات صلة

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

آسيا رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» (أ.ف.ب)

«طالبان» تنفي وجود مؤسس «جيش محمد» في أفغانستان

نفت حكومة «طالبان» صحة الادعاءات المتكررة من جانب باكستان بأن مؤسس جماعة «جيش محمد»، مسعود أزهر، ينشط من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
أوروبا ألكسندر دوبرينت وزير الداخلية الألماني يتحدّث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية الاتحادية في برلين في الأول من سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ألمانيا تُرَحِّل 22 أفغانياً مدانين بارتكاب جرائم

قامت الشرطة الاتحادية الألمانية مجدداً بترحيل 22 أفغانياً ملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم في طائرة مستأجرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
آسيا تجمع لنساء وفتيات في قندهار احتفالاً بذكرى عودة «طالبان» إلى السلطة (إ.ب.أ)

قادة «طالبان» يحتفلون بالذكرى الخامسة لاستعادة الحكم في أفغانستان

يحتفل قادة «طالبان» السبت بالذكرى السنوية الخامسة لعودتهم إلى السلطة في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا شبان أفغان يستخدمون هواتفهم الذكية في حي وزير أكبر خان بكابل (أ.ف.ب)

حظر الهواتف الذكية في جامعات أفغانستان يثير انقساماً بين الطلاب

أُجبر طلاب الجامعات الأفغانية على ترك هواتفهم الذكية خارج الحرم الجامعي، وانقسموا بين من يرى أن القرار عرقل دراستهم، فيما يقول آخرون إنه ساعدهم بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (كابول)

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)

قالت خدمة الطوارئ في باكستان إن 11 شخصاً ​قتلوا وأصيب 30 آخرون في انفجار وقع اليوم السبت في ديرا إسماعيل خان بشمال غربي البلاد.

وتقع منطقة ديرا إسماعيل ‌خان في ‌إقليم ​خيبر ‌بختون ⁠خوا ​قرب المناطق الحدودية مع ⁠أفغانستان، وشهدت مراراً أعمال عنف نفذها متشددون استهدفت في كثير من الأحيان الشرطة وقوات الأمن.

وأعلنت حركة ⁠«طالبان باكستان» مسؤوليتها ‌عن ‌هجوم اليوم.

سيارات إسعاف وسكان يتجمّعون داخل شارع يؤدي إلى مركز للشرطة عقب الهجوم الانتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت خدمة ​الطوارئ ‌والإنقاذ بباكستان في بيان ‌إن الانفجار وقع قرب أمان ميلا في بلدة درازيندا بالمنطقة.

وأضافت أن فرق ‌الإنقاذ من مركز درازيندا وصلت إلى الموقع ⁠وبدأت عمليات ⁠الإغاثة، وقدمت المساعدة الطبية للمصابين ونقلتهم إلى المستشفى. واستمرت الحوادث الأمنية في المنطقة خلال الشهر الحالي، بما في ذلك هجمات شاركت فيها حركة «طالبان» الباكستانية.


تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
TT

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)

قال دبلوماسي ‌تايواني، اليوم السبت، عقب قمة بين الرئيسين الصيني والأميركي في واشنطن، إن تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالأسلحة لحماية حريتها وتزويد تايوان العالم بأشباه الموصلات يصبان في المصلحة ​الوطنية الأميركية.

واختتم الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، أمس الجمعة، قمة استمرت ثلاثة أيام دون تحقيق أي تقدم كبير معلن بشأن مجموعة من القضايا الخلافية، بما في ذلك تايوان التي تعدها بكين جزءاً من أراضيها، وفق «رويترز».

وأبلغ شي ترمب في واشنطن، الخميس، أنه يأمل في أن تلتزم الولايات المتحدة «بالموقف الصحيح» المتمثل في معارضة استقلال تايوان.

وفي حديثه لصحافيين في تايبه، تساءل نائب وزير الخارجية التايواني، فرنسوا ‌وو هل، إن تقديم تنازلات بشأن تايوان يخدم ​مصالح ‌الولايات ⁠المتحدة.

وقال ​إن ⁠الحفاظ على المبيعات العسكرية، ومنح تايوان القدرة الكافية على الدفاع عن نفسها حتى لا تضطر إلى العيش تحت الحكم الصيني، و«السماح لصناعة أشباه الموصلات في تايوان بمواصلة المساهمة في العالم، كل هذه مصالح أميركية مهمة».

وتعد تايوان، التي ترفض حكومتها مطالبات بكين بالسيادة، المنتج الرئيسي للرقائق المتطورة التي تدعم ثورة الذكاء الاصطناعي.

ولم يدلِ ترمب بأي تعليقات بشأن ⁠تايوان عقب اجتماع واشنطن أو حول ما سيفعله حيال ‌حزمة أسلحة معلقة.

السفير الأميركي لدى ​الصين ديفيد بيردو وزوجته بونّي يصلان إلى البيت الأبيض للمشاركة في عشاء على شرف الرئيس الصيني (أ.ب)

وفي التعليقات على القمة، قال وانغ هونغ-جين، ‌أستاذ العلوم السياسية في جامعة تشنغ كونغ الوطنية في ​تايوان، إن نتائج القمة حتى ‌الآن تبدو أفضل مما كان متوقعاً، إذ لم يثر شي على ‌ما يبدو مسألة مبيعات الأسلحة بشكل مباشر، ولم تكن تايوان محور الاهتمام الرئيسي.

وأضاف: «بالنظر إلى النتائج، فإن الكثير من الأمور التي كنا نعتقد أنها ستكون سيئة للغاية لم تحدث». وكشف عن أن الحكومة التايوانية كانت على «اتصال مستمر» بواشنطن بشأن القمة.

ووافقت ‌إدارة ترمب في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة بيع تايوان أسلحة بقيمة 11 مليار دولار.

وعن احتمال تأجيل اتخاذ قرار بشأن الصفقة، بالنظر إلى أنه من المتوقع أن يلتقي شي وترمب مرتين أخريين هذا العام في قمتي منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ (أبك) ومجموعة العشرين، قال وو إن على الحكومة أن تولي الأمر اهتماماً كبيراً.

وأضاف: «بالطبع، إذا تمكنا من الحصول على ضمانات، فسيكون ذلك أفضل. أعتقد أن ما يمكننا فعله الآن هو على الأرجح أقصى ما لدينا، وهو الاستعداد قدر الإمكان، والتواصل قدر الإمكان، وتقديم الطلبات قدر الإمكان».

وفي واشنطن، أكد ديفيد بيردو السفير الأميركي لدى ​الصين في حديث تلفزيوني أنه ​لم يطرأ تغيير على سياسة ترمب تجاه تايوان، بما في ذلك قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 الذي ينص على بيع الجزيرة أسلحة.


أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.