توتّر باكستاني من التقارب الهندي - الأفغاني

شهباز شريف اتّهم نيودلهي بـ«تحريض» حركة «طالبان» الأفغانية

عناصر أمن أفغان يراقبون عودة مواطنيهم إلى إقليم سبين بولداك عقب فتح المعبر الحدودي في قندهار - 19 أكتوبر (إ.ب.أ)
عناصر أمن أفغان يراقبون عودة مواطنيهم إلى إقليم سبين بولداك عقب فتح المعبر الحدودي في قندهار - 19 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

توتّر باكستاني من التقارب الهندي - الأفغاني

عناصر أمن أفغان يراقبون عودة مواطنيهم إلى إقليم سبين بولداك عقب فتح المعبر الحدودي في قندهار - 19 أكتوبر (إ.ب.أ)
عناصر أمن أفغان يراقبون عودة مواطنيهم إلى إقليم سبين بولداك عقب فتح المعبر الحدودي في قندهار - 19 أكتوبر (إ.ب.أ)

مع تصاعد الاشتباكات بين باكستان وأفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول)، إلى مستوى نادر من القتال الدامي، وجّهت إسلام آباد أصابع الاتهام إلى خصمها التقليدي الهند، مُتّهمة إياها بتأجيج النزاع، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إنّ نيودلهي «حرّضت» حركة «طالبان» الأفغانية، فيما وصف وزير الدفاع خواجة محمد آصف، حكومة كابل، بأنها «وكيل للهند».

خلاف تاريخي

ومنذ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، خاض البلدان حروباً عدة، وتبادلا اتهامات بدعم جماعات مسلحة لزعزعة استقرار الآخر. لكن في الأشهر الأخيرة، تابعت إسلام آباد بحذر تقارب الهند مع أفغانستان التي تحكمها «طالبان»، فيما تدهورت علاقاتها مع كابل بشدة. وتُوّج هذا التقارب بزيارة وزير الخارجية في حكومة «طالبان»، أمير خان متقي، إلى نيودلهي في 9 أكتوبر، في أول زيارة لمسؤول رفيع من الحركة منذ عودتها إلى السلطة عام 2021. وفيما كانت الهند تفرش السجاد الأحمر للوزير الخاضع لعقوبات أممية، هزّت انفجارات كابل وسوقاً قرب الحدود مع باكستان.

وقال الخبير الأفغاني في العلاقات الدولية، وحيد فقيري، إنّ هذا التقارب أجبر باكستان على الردّ، مُعتبراً أن دعوة الهند لـ«طالبان»، جاءت لـ«تأجيج التوتر القائم» بين البلدين الجارين، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية». ورغم أن انفجارات 9 أكتوبر لم تتبنّها أي جهة رسمياً، فإن حكومة «طالبان» اتهمت إسلام آباد بتنفيذ «توغّل غير مسبوق»، وردّت عليها بهجوم مضاد. وأدت المواجهات إلى أكثر من أسبوع من القصف المدفعي والغارات بالطائرات المسيّرة، في أسوأ موجة عنف بين الدولتين الجارتين في جنوب آسيا منذ سنوات. وبعد انهيار الهدنة الأولى، وقّع الطرفان اتفاقاً ثانياً لوقف إطلاق النار في الدوحة، في 19 أكتوبر.

تصاعد العنف

كانت أفغانستان وباكستان حليفتين سابقتين، لكن العلاقات بينهما توترت بعد انسحاب القوات الأميركية وعودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021. في البداية، أبدت إسلام آباد تفاؤلاً؛ إذ قال رئيس الاستخبارات آنذاك، اللواء فيض حميد، إنّ «كل شيء سيكون على ما يرام»، لكنها سرعان ما اتّهمت «طالبان» بإيواء مسلحين ينفذون هجمات مزدادة داخل الأراضي الباكستانية. وتقف حركة «طالبان باكستان» خلف القسم الأكبر من تلك الهجمات، وغالباً ما تستهدف قوات الأمن.

وزيرا الدفاع الباكستاني والأفغاني وقّعا في الدوحة اتفاقاً لوقف إطلاق النار - 19 أكتوبر (رويترز)

وفي أكتوبر وحده، قُتل أكثر من 100 عنصر من الجيش والشرطة الباكستانيين في هجمات نفّذها مُسلّحون قدموا من أفغانستان، بحسب ما قال مصدر أمني باكستاني للوكالة الفرنسية.

وأدّى تصاعد العنف خلال العامين الماضيين، إلى حملة ترحيل جماعية، شملت ملايين المهاجرين واللاجئين الأفغان الذين تتهمهم إسلام آباد بتأجيج الجريمة داخل باكستان. وقالت الدبلوماسية الباكستانية السابقة، مليحة لودهي، إنّ زيارة وزير خارجية «طالبان» إلى نيودلهي ربما أثارت استياء إسلام آباد، لكنها لم تكن سبب الهجمات، مشيرة إلى أنّ «الدافع الأساسي لغضب باكستان هو رفض (طالبان) كبح جماح (طالبان باكستان)». واتهم الجيش الباكستاني أيضاً الهند بدعم «طالبان باكستان»، وهو ما نفته وزارة الخارجية الهندية، معتبرة أنّ باكستان تحاول التهرّب من مسؤولية مشاكلها الداخلية. وقالت إنه «من الممارسات القديمة لباكستان أن تُلقي باللوم على جيرانها في فشلها الداخلي».

توازنات معقّدة

وكان تقارب نيودلهي مع كابل في البداية «صعب التبرير» داخل الهند، بسبب الصورة السائدة التي ترى في الإسلام نقيضاً للقومية الهندوسية التي يتبنّاها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وفقاً للمحلل برافين دونثي من مجموعة الأزمات الدولية. وأثار غياب الصحافيات عن المؤتمر الصحافي الأول لوزير خارجية «طالبان»، انتقادات واسعة، لكنّ الرأي العام الهندي تغيّر، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن دونثي، عندما عبّر متقي عن «تضامن» بلاده مع الهند بعد هجوم إرهابي وقع في 22 أبريل (نيسان) في باهالغام. وأشعل الهجوم في منطقة كشمير المتنازع عليها، حرباً استمرت 4 أيام بين القوتين النوويتين، بعدما اتهمت نيودلهي إسلام آباد بدعم المهاجمين. وإن كان إعلان «طالبان» تضامنها مع الهند أكسبها بعض التأييد في نيودلهي، فإنه زاد من غضب باكستان، خصوصاً بعدما أشار البيان المشترك إلى الإقليم باسم «جامو وكشمير، الهند»، في دلالة على الاعتراف بالسيادة الهندية عليه. وفي ختام المحادثات، أعلنت الهند ترقية بعثتها الدبلوماسية في كابل إلى مستوى سفارة كاملة، في خطوة تُعدّ تقدماً إضافياً نحو هدف «طالبان» بالحصول على اعتراف دولي رسمي، وهو اعتراف لم تحظَ به حتى الآن سوى من موسكو.

وبينما لا يزال الاعتراف الهندي بعيد المنال وفق محللين، فإن استئناف العلاقات مع نيودلهي يُمثّل مكسباً سياسياً مُهمّاً لـ«طالبان»، وتحوّلاً لافتاً في توازنات العلاقة المعقدة بين الهند وباكستان وأفغانستان.


مقالات ذات صلة

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يتّجه الحزب الحاكم في اليابان بزعامة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى استعادة أغلبيته البرلمانية، مع تحقيقه فوزاً كبيراً في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد الأحد، وفق تقديرات نشرتها وسائل إعلام محلية. وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) في تقديراتها إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تتزعمه تاكايتشي سيحصد ما بين 274 و328 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 465 عضواً، بزيادة كبيرة عن عدد مقاعده الحالية البالغ 198 مقعداً.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو يوم 27 يناير (أ.ف.ب)

وأدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم، الأحد، في انتخابات شتوية نادرة، شهدت تساقطاً قياسياً للثلوج على أجزاء من البلاد ما أثر على نسب الإقبال على مراكز الاقتراع. وجاءت تقديرات وسائل الإعلام مطابقة لاستطلاعات رأي عدة، التي توقعت قبل انطلاق التصويت أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب. وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، وحزب «التجديد» الياباني، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسوف يكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، التي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، إلى الحصول على تفويض من الناخبين مستفيدة من تصاعد شعبيتها. وقد وعدت تاكايتشي في تجمع حاشد بطوكيو السبت بجعل بلادها «أكثر ازدهاراً وأماناً».

ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وتعهدت هذه الزعيمة القومية، التي تُعرف بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، «تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون، من دخول البلاد بسهولة». وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حل مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستغلت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب السيد القرار». وبأسلوبها الصريح، وشخصية السياسية الجادة التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فسوف تكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

ووعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

شعبية بين الشباب

تحظى الحكومة اليابانية بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة. وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما لدى فئة الشباب.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان. وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

كما أن الصين تولي اهتماماً كبيراً بمتابعة نتائج الانتخابات. فبعد أسابيع من توليها منصبها، أشعلت تاكايتشي فتيل أكبر خلاف مع الصين منذ أكثر من عقد، وذلك بتصريحها علناً عن كيف سيكون رد طوكيو على أي هجوم صيني محتمل على تايوان. ويمكن أن يسرع حصولها على تفويض شعبي قوي من خططها لتعزيز قطاع الدفاع الياباني، وهو ما عدّته بكين محاولة لإحياء ماضيها العسكري. وقال ماسانوبو ​إيغاراشي، وهو جندي متقاعد، بعد الإدلاء بصوته لصالح «الحزب الديمقراطي الحر» في أونوما: «أصوت لحزب لديه إرادة واضحة لحماية البلاد».

اقتراع استثنائي

وتعد انتخابات الأحد استثنائية، إذ تزامنت مع تساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية. كما أنها ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات، وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح الأحد، وفقاً لوزارة النقل.

ناخبون يدلون بأصواتهم بانتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّز تأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.