وزير دفاع باكستان يعلن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع أفغانستان

بعد مباحثات رفيعة المستوى بوساطة قطرية وتركية

خواجه محمد آصف وزير دفاع باكستان " متداولة"
خواجه محمد آصف وزير دفاع باكستان " متداولة"
TT

وزير دفاع باكستان يعلن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع أفغانستان

خواجه محمد آصف وزير دفاع باكستان " متداولة"
خواجه محمد آصف وزير دفاع باكستان " متداولة"

أعلن وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع أفغانستان، قائلاً إن الدولتين اتفقتا على احترام السيادة الإقليمية لكل منهما.

وكان آصف قد أعلن، في وقت متأخر من السبت، أنه تم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بين إسلام آباد وكابل، بعد مباحثات رفيعة المستوى بوساطة قطرية وتركية.

أقارب ومشيعون أفغان يؤدون الصلاة خلال مراسم جنازة ضحايا الغارات الجوية الباكستانية في مقبرة بمنطقة أورغون في ولاية باكتيكا - 18 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكرت وكالة «خاما برس» الأفغانية أن آصف قال في منشور عبر منصة «إكس» إن الجانبين اتفقا على احترام السيادة الإقليمية لكل منهما ووقف الهجمات عبر الحدود على الفور.

وكتب آصف: «الهجمات الإرهابية التي تنطلق من الأراضي الأفغانية ضد باكستان ستتوقف على الفور»، مضيفاً أن الدولتين ستضعان آلية دائمة للحفاظ على السلام والاستقرار على طول الحدود المشتركة.

وأكد آصف أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين وفدي الدولتين ستكون في إسطنبول، 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية القطرية في ساعة مبكرة من صباح الأحد إن أفغانستان وباكستان اتفقتا على وقف فوري لإطلاق النار خلال محادثات استضافتها الدوحة، وذلك بعد أن مدَّدت الجارتان وقفاً لإطلاق النار عقب اشتباكات عنيفة على الحدود استمرت أسبوعاً.

وأعلنت وزارة الخارجية القطرية أن الجانبين اتفقا على وقف إطلاق النار خلال جولة مفاوضات بوساطة قطرية وتركية، السبت.

وأضافت الوزارة أن البلدين اتفقا أيضاً على عقد اجتماعات متابعة في الأيام المقبلة «لضمان استدامة وقف إطلاق النار والتحقق من تنفيذه بشكل موثوق ومستدام».

كان الجانبان أعلنا في وقت سابق أنهما سيعقدان محادثات سلام في الدوحة، سعياً لإنهاء الاشتباكات التي أودت بحياة العشرات وتسببت في إصابة المئات في أسوأ أعمال عنف بينهما منذ سيطرة «طالبان» على السلطة في كابل عام 2021.

وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، في بيان: «كما وعدنا، ستجرى مفاوضات مع الجانب الباكستاني... في الدوحة»، مضيفاً أن وفد كابل يقوده وزير الدفاع محمد يعقوب.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن وزير الدفاع خواجة محمد آصف سيقود المحادثات مع ممثلي الحكومة الأفغانية. وأضاف البيان: «ستركز المحادثات على اتخاذ تدابير فورية لإنهاء الإرهاب عبر الحدود المنطلق من أفغانستان ضد باكستان واستعادة السلام والاستقرار على طول الحدود الباكستانية - الأفغانية».

واندلع قتال بري بين الحليفين السابقين، وشنَّت باكستان غارات جوية عبر الحدود الممتدة لمسافة 2600 كيلومتر، بعد أن طالبت إسلام آباد كابل بكبح جماح المسلحين الذين صعدوا هجماتهم في باكستان، قائلة إنهم ينفذون هجماتهم انطلاقاً من أفغانستان.

وتنفي حكومة «طالبان» توفير ملاذ للمسلحين لمهاجمة باكستان، وتتهم الجيش الباكستاني بنشر معلومات مضللة عن أفغانستان، وإثارة التوتر على الحدود، وإيواء مسلحين مرتبطين بتنظيم «داعش» لتقويض استقرارها وسيادتها. وتنفي إسلام آباد هذه الاتهامات.

وقال مسؤولون أمنيون إن هجوماً انتحارياً بالقرب من الحدود الأفغانية، يوم الجمعة، أسفر عن مقتل 7 جنود باكستانيين وإصابة 13 آخرين.

قال قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، السبت، في كلمة ألقاها خلال حفل تخرج دفعة من طلاب الجيش: «يجب على النظام الأفغاني كبح جماح وكلائه الذين يتخذون من أفغانستان ملاذاً ويستخدمون الأراضي الأفغانية لشن هجمات مروعة داخل باكستان».

انسحاب أفغانستان من بطولة الكريكت

قال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية إن باكستان شنت غارات جوية في أفغانستان بعد ساعات من تمديد وقف إطلاق النار، الذي بدأ يوم الأربعاء.

وندد بالضربات، مؤكداً أن كابل تحتفظ بحق الرد، لكن صدرت توجيهات للمقاتلين الأفغان بالامتناع عن الرد، حفاظاً على مكانة فريقها التفاوضي.

وذكر مجلس الكريكيت الأفغاني أن القصف الجوي تسبب في مقتل بعض لاعبي الكريكيت المحليين، لتعلن كابل انسحابها من بطولة الكريكيت في باكستان، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)..

وقال وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، في منشور على منصة «إكس» إن باكستان استهدفت معسكرات «مؤكدة» لمسلحين في المناطق الحدودية، ونفى أن تكون الضربات استهدفت مدنيين.

وأضاف أن المسلحين حاولوا تنفيذ عدة هجمات داخل باكستان خلال فترة وقف إطلاق النار.

وأكد أن قوات الأمن الباكستانية قتلت أكثر من 100 مسلح، معظمهم في ضربات استهدفت جماعة مسلحة قال إنها نفذت الهجوم الانتحاري على معسكر الجيش، يوم الجمعة.

ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من عدد القتلى بين المسلحين أو من الأهداف التي تعرضت للقصف.

واتهمت كابل إسلام آباد، الجمعة، بخرق الهدنة، بعد ضربات أسفرت عن مقتل 10 مدنيين على الأقل، بينهم طفلان و3 لاعبي كريكت، في ولاية باكتيكا الواقعة شرق البلاد.

ووضعت الهدنة حداً لاشتباكات حدودية استمرت أسبوعين، وأودت بالعشرات من جنود ومدنيين من الجانبين.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية الجمعة أن إسلام آباد نفّذت «ضربات جوية دقيقة» على الأراضي الأفغانية ضد جماعة «إرهابية» متهمة بالمسؤولية عن هجوم وقع في وقت سابق من اليوم نفسه.

وقال مسؤول كبير في «طالبان» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم الكشف عن هويته: «خرقت باكستان وقف إطلاق النار، وقصفت 3 مواقع في ولاية باكتيكا» بشرق البلاد، مضيفاً: «أفغانستان سترد».

لكن المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، قال، السبت، إن كابل رغم أن لها «الحق في الرد على هذه الانتهاكات»، أصدرت أوامر لقواتها بالامتناع عن شن عمليات عسكرية جديدة «من أجل الحفاظ على كرامة وتماسك فريقها التفاوضي».

وكان البلدان توصلا، الأربعاء، إلى هدنة بعد اشتباكات دامية استمرّت أياماً، قبل أن يتجدد التوتر، الجمعة.

عندما بدأت الهدنة في الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش، الأربعاء، قالت إسلام آباد إنها ستستمر 48 ساعة، لكن كابل قالت إن وقف إطلاق النار سيظل سارياً حتى تنتهكه باكستان.

وصرح المتحدث باسم حكومة «طالبان» بأن القوات الأفغانية تلقت أوامر بعدم الهجوم، إلا إذا أطلقت القوات الباكستانية النار أولاً.

استعادة السيطرة

استمرت الهدنة يومين بعد اشتباكات امتدت إلى كابل التي شهدت انفجارات أسفرت عن مقتل العشرات.

ومنذ الغارات الباكستانية، مساء الجمعة، عاد الهدوء إلى الحدود، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المنطقة.

وشارك مئات الأشخاص السبت في جنازة مدنيين قُتلوا في إقليم أورغون بولاية باكتيكا، بحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أنور بيدار من أورغون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يسود جو من الخوف والذعر اليوم. آمل التوصل إلى وقف موقت لإطلاق النار في الأيام المقبلة، لكن التجربة أثبتت لنا أن باكستان تهاجم المناطق الحدودية بانتظام وستواصل ذلك».

«الناس خائفون»

تُشكّل القضايا الأمنية جوهر التوترات؛ إذ تتهم باكستان أفغانستان بإيواء جماعات مسلحة بقيادة حركة «طالبان» الباكستانية على أراضيها، وهو ما تنفيه كابل.

وصرح قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال عرض عسكري السبت بأن «ما يثير القلق هو استخدام الأراضي الأفغانية للإرهاب في باكستان».

وأضاف أن «الوكلاء لديهم ملاذات آمنة في أفغانستان»، وهم «يستخدمون الأراضي الأفغانية لشن هجمات مروعة داخل باكستان».

ومضى وزير الدفاع أبعد من ذلك، متهماً كابل بالعمل «بالوكالة للهند»، و«التآمر» ضد باكستان.

ورداً على ذلك قال نائب وزير الداخلية الأفغاني الملا محمد نبي عمري: «لم نأتِ بحركة (طالبان الباكستانية) إلى هنا، ولم ندعمها، ولم تأتِ خلال فترة وجودنا».

وأعلنت إيران المجاورة لأفغانستان وباكستان خلال اتصال بين وزيري الخارجية الإيراني والأفغاني استعدادها «للمساهمة في تخفيف التوترات»، مؤكدة أن «استمرارها يعرض استقرار المنطقة بأكملها للخطر».

واندلعت أعمال العنف على جانبي الحدود في 11 أكتوبر، بعد أيام من انفجارات هزت العاصمة الأفغانية كابل، بالتزامن مع زيارة غير مسبوقة لوزير خارجية أفغانستان إلى الهند، خصم باكستان اللدود.

وردت قوات «طالبان الأفغانية» بشن هجوم قرب الحدود الجنوبية مع باكستان، توعدت إثره إسلام آباد برد قوي.


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.


بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.