وزير دفاع باكستان يعلن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع أفغانستان

بعد مباحثات رفيعة المستوى بوساطة قطرية وتركية

خواجه محمد آصف وزير دفاع باكستان " متداولة"
خواجه محمد آصف وزير دفاع باكستان " متداولة"
TT

وزير دفاع باكستان يعلن التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع أفغانستان

خواجه محمد آصف وزير دفاع باكستان " متداولة"
خواجه محمد آصف وزير دفاع باكستان " متداولة"

أعلن وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع أفغانستان، قائلاً إن الدولتين اتفقتا على احترام السيادة الإقليمية لكل منهما.

وكان آصف قد أعلن، في وقت متأخر من السبت، أنه تم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بين إسلام آباد وكابل، بعد مباحثات رفيعة المستوى بوساطة قطرية وتركية.

أقارب ومشيعون أفغان يؤدون الصلاة خلال مراسم جنازة ضحايا الغارات الجوية الباكستانية في مقبرة بمنطقة أورغون في ولاية باكتيكا - 18 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكرت وكالة «خاما برس» الأفغانية أن آصف قال في منشور عبر منصة «إكس» إن الجانبين اتفقا على احترام السيادة الإقليمية لكل منهما ووقف الهجمات عبر الحدود على الفور.

وكتب آصف: «الهجمات الإرهابية التي تنطلق من الأراضي الأفغانية ضد باكستان ستتوقف على الفور»، مضيفاً أن الدولتين ستضعان آلية دائمة للحفاظ على السلام والاستقرار على طول الحدود المشتركة.

وأكد آصف أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين وفدي الدولتين ستكون في إسطنبول، 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية القطرية في ساعة مبكرة من صباح الأحد إن أفغانستان وباكستان اتفقتا على وقف فوري لإطلاق النار خلال محادثات استضافتها الدوحة، وذلك بعد أن مدَّدت الجارتان وقفاً لإطلاق النار عقب اشتباكات عنيفة على الحدود استمرت أسبوعاً.

وأعلنت وزارة الخارجية القطرية أن الجانبين اتفقا على وقف إطلاق النار خلال جولة مفاوضات بوساطة قطرية وتركية، السبت.

وأضافت الوزارة أن البلدين اتفقا أيضاً على عقد اجتماعات متابعة في الأيام المقبلة «لضمان استدامة وقف إطلاق النار والتحقق من تنفيذه بشكل موثوق ومستدام».

كان الجانبان أعلنا في وقت سابق أنهما سيعقدان محادثات سلام في الدوحة، سعياً لإنهاء الاشتباكات التي أودت بحياة العشرات وتسببت في إصابة المئات في أسوأ أعمال عنف بينهما منذ سيطرة «طالبان» على السلطة في كابل عام 2021.

وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، في بيان: «كما وعدنا، ستجرى مفاوضات مع الجانب الباكستاني... في الدوحة»، مضيفاً أن وفد كابل يقوده وزير الدفاع محمد يعقوب.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان إن وزير الدفاع خواجة محمد آصف سيقود المحادثات مع ممثلي الحكومة الأفغانية. وأضاف البيان: «ستركز المحادثات على اتخاذ تدابير فورية لإنهاء الإرهاب عبر الحدود المنطلق من أفغانستان ضد باكستان واستعادة السلام والاستقرار على طول الحدود الباكستانية - الأفغانية».

واندلع قتال بري بين الحليفين السابقين، وشنَّت باكستان غارات جوية عبر الحدود الممتدة لمسافة 2600 كيلومتر، بعد أن طالبت إسلام آباد كابل بكبح جماح المسلحين الذين صعدوا هجماتهم في باكستان، قائلة إنهم ينفذون هجماتهم انطلاقاً من أفغانستان.

وتنفي حكومة «طالبان» توفير ملاذ للمسلحين لمهاجمة باكستان، وتتهم الجيش الباكستاني بنشر معلومات مضللة عن أفغانستان، وإثارة التوتر على الحدود، وإيواء مسلحين مرتبطين بتنظيم «داعش» لتقويض استقرارها وسيادتها. وتنفي إسلام آباد هذه الاتهامات.

وقال مسؤولون أمنيون إن هجوماً انتحارياً بالقرب من الحدود الأفغانية، يوم الجمعة، أسفر عن مقتل 7 جنود باكستانيين وإصابة 13 آخرين.

قال قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، السبت، في كلمة ألقاها خلال حفل تخرج دفعة من طلاب الجيش: «يجب على النظام الأفغاني كبح جماح وكلائه الذين يتخذون من أفغانستان ملاذاً ويستخدمون الأراضي الأفغانية لشن هجمات مروعة داخل باكستان».

انسحاب أفغانستان من بطولة الكريكت

قال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية إن باكستان شنت غارات جوية في أفغانستان بعد ساعات من تمديد وقف إطلاق النار، الذي بدأ يوم الأربعاء.

وندد بالضربات، مؤكداً أن كابل تحتفظ بحق الرد، لكن صدرت توجيهات للمقاتلين الأفغان بالامتناع عن الرد، حفاظاً على مكانة فريقها التفاوضي.

وذكر مجلس الكريكيت الأفغاني أن القصف الجوي تسبب في مقتل بعض لاعبي الكريكيت المحليين، لتعلن كابل انسحابها من بطولة الكريكيت في باكستان، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)..

وقال وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، في منشور على منصة «إكس» إن باكستان استهدفت معسكرات «مؤكدة» لمسلحين في المناطق الحدودية، ونفى أن تكون الضربات استهدفت مدنيين.

وأضاف أن المسلحين حاولوا تنفيذ عدة هجمات داخل باكستان خلال فترة وقف إطلاق النار.

وأكد أن قوات الأمن الباكستانية قتلت أكثر من 100 مسلح، معظمهم في ضربات استهدفت جماعة مسلحة قال إنها نفذت الهجوم الانتحاري على معسكر الجيش، يوم الجمعة.

ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق بشكل مستقل من عدد القتلى بين المسلحين أو من الأهداف التي تعرضت للقصف.

واتهمت كابل إسلام آباد، الجمعة، بخرق الهدنة، بعد ضربات أسفرت عن مقتل 10 مدنيين على الأقل، بينهم طفلان و3 لاعبي كريكت، في ولاية باكتيكا الواقعة شرق البلاد.

ووضعت الهدنة حداً لاشتباكات حدودية استمرت أسبوعين، وأودت بالعشرات من جنود ومدنيين من الجانبين.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية الجمعة أن إسلام آباد نفّذت «ضربات جوية دقيقة» على الأراضي الأفغانية ضد جماعة «إرهابية» متهمة بالمسؤولية عن هجوم وقع في وقت سابق من اليوم نفسه.

وقال مسؤول كبير في «طالبان» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم الكشف عن هويته: «خرقت باكستان وقف إطلاق النار، وقصفت 3 مواقع في ولاية باكتيكا» بشرق البلاد، مضيفاً: «أفغانستان سترد».

لكن المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، قال، السبت، إن كابل رغم أن لها «الحق في الرد على هذه الانتهاكات»، أصدرت أوامر لقواتها بالامتناع عن شن عمليات عسكرية جديدة «من أجل الحفاظ على كرامة وتماسك فريقها التفاوضي».

وكان البلدان توصلا، الأربعاء، إلى هدنة بعد اشتباكات دامية استمرّت أياماً، قبل أن يتجدد التوتر، الجمعة.

عندما بدأت الهدنة في الساعة 13:00 بتوقيت غرينتش، الأربعاء، قالت إسلام آباد إنها ستستمر 48 ساعة، لكن كابل قالت إن وقف إطلاق النار سيظل سارياً حتى تنتهكه باكستان.

وصرح المتحدث باسم حكومة «طالبان» بأن القوات الأفغانية تلقت أوامر بعدم الهجوم، إلا إذا أطلقت القوات الباكستانية النار أولاً.

استعادة السيطرة

استمرت الهدنة يومين بعد اشتباكات امتدت إلى كابل التي شهدت انفجارات أسفرت عن مقتل العشرات.

ومنذ الغارات الباكستانية، مساء الجمعة، عاد الهدوء إلى الحدود، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المنطقة.

وشارك مئات الأشخاص السبت في جنازة مدنيين قُتلوا في إقليم أورغون بولاية باكتيكا، بحسب مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أنور بيدار من أورغون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يسود جو من الخوف والذعر اليوم. آمل التوصل إلى وقف موقت لإطلاق النار في الأيام المقبلة، لكن التجربة أثبتت لنا أن باكستان تهاجم المناطق الحدودية بانتظام وستواصل ذلك».

«الناس خائفون»

تُشكّل القضايا الأمنية جوهر التوترات؛ إذ تتهم باكستان أفغانستان بإيواء جماعات مسلحة بقيادة حركة «طالبان» الباكستانية على أراضيها، وهو ما تنفيه كابل.

وصرح قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال عرض عسكري السبت بأن «ما يثير القلق هو استخدام الأراضي الأفغانية للإرهاب في باكستان».

وأضاف أن «الوكلاء لديهم ملاذات آمنة في أفغانستان»، وهم «يستخدمون الأراضي الأفغانية لشن هجمات مروعة داخل باكستان».

ومضى وزير الدفاع أبعد من ذلك، متهماً كابل بالعمل «بالوكالة للهند»، و«التآمر» ضد باكستان.

ورداً على ذلك قال نائب وزير الداخلية الأفغاني الملا محمد نبي عمري: «لم نأتِ بحركة (طالبان الباكستانية) إلى هنا، ولم ندعمها، ولم تأتِ خلال فترة وجودنا».

وأعلنت إيران المجاورة لأفغانستان وباكستان خلال اتصال بين وزيري الخارجية الإيراني والأفغاني استعدادها «للمساهمة في تخفيف التوترات»، مؤكدة أن «استمرارها يعرض استقرار المنطقة بأكملها للخطر».

واندلعت أعمال العنف على جانبي الحدود في 11 أكتوبر، بعد أيام من انفجارات هزت العاصمة الأفغانية كابل، بالتزامن مع زيارة غير مسبوقة لوزير خارجية أفغانستان إلى الهند، خصم باكستان اللدود.

وردت قوات «طالبان الأفغانية» بشن هجوم قرب الحدود الجنوبية مع باكستان، توعدت إثره إسلام آباد برد قوي.


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

مقتل 3 من خفر السواحل الباكستاني في هجوم مسلح ببحر العرب

ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)
ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 3 من خفر السواحل الباكستاني في هجوم مسلح ببحر العرب

ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)
ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)

قال مسؤولون أمنيون، اليوم الأحد، إن متمردين انفصاليين ​قتلوا ثلاثة من أفراد خفر السواحل الباكستاني في أول هجوم من نوعه على زورق تابع لخفر السواحل أثناء تنفيذ دورية في بحر ‌العرب، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر مسؤولون ‌في المخابرات ​والشرطة ‌أن ⁠الزورق ​كان ينفذ ⁠دورية روتينية في منطقة ساحلية قريبة من حدود باكستان مع إيران عندما فتح المسلحون النار وقتلوا ثلاثة كانوا ⁠على متنه.

وتزيد هذه الواقعة ‌من ‌التحديات الأمنية في ​إقليم ‌بلوشستان، وهو بؤرة تمرد تشهد ‌تمرداً مسلحاً، حيث دأبت جماعات مسلحة على استهداف قوات الأمن والبنية التحتية.

وأعلن «جيش ‌تحرير بلوشستان»، وهو جماعة انفصالية محظورة، مسؤوليته عن ⁠الهجوم. ⁠وذكر في بيان: «بعد العمليات البرية، يمثل التحرك على الحدود البحرية تطوراً جديداً في الاستراتيجية العسكرية لجيش تحرير بلوشستان».

وذكر المسؤولون في المخابرات والشرطة أن السلطات فتحت تحقيقاً، وأنه جرى تشديد الإجراءات ​الأمنية ​في المنطقة.


حوافز صينية لتايوان بعد زيارة زعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)
TT

حوافز صينية لتايوان بعد زيارة زعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)

كشفت الصين، الأحد، عن 10 إجراءات تحفيزية جديدة لتايوان؛ تشمل تخفيف القيود المفروضة على السياحة، والسماح بعرض المسلسلات التلفزيونية «الصحية»، وتسهيل مبيعات المواد الغذائية، وذلك عقب زيارة قامت بها زعيمة المعارضة.

وتأتي هذه الخطوة في ختام زيارة إلى الصين قامت بها تشنغ لي وون، رئيسة حزب «كومينتانغ»، أكبر أحزاب المعارضة في تايوان؛ حيث التقت الرئيس الصيني شي جينبينغ، وتحدثت عن الحاجة إلى السلام والمصالحة.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الإجراءات ‌العشرة، وقالت إنها تشمل «استكشاف» إمكانية إنشاء آلية اتصال منتظمة ‌بين حزب «كومينتانغ» والحزب «الشيوعي» الصيني، والاستئناف الكامل للرحلات الجوية بين الجانبين، والسماح للأفراد من شنغهاي ومقاطعة فوجيان بزيارة تايوان.

وأضافت «شينخوا» أن آلية ستتأسس لتخفيف معايير التفتيش على المنتجات الغذائية ومنتجات مصايد الأسماك، لكن ذلك يجب أن يكون على أساس سياسي يتمثل في «معارضة استقلال تايوان».

كما أشارت الوكالة إلى أن الإجراءات تتضمن السماح ‌بعرض المسلسلات التلفزيونية والوثائقية والرسوم ‌المتحركة التايوانية، شريطة أن تكون «ذات توجه صحيح ومحتوى صحي وجودة ‌إنتاج عالية».

وقال مجلس شؤون البر الرئيسي في ‌تايوان، المعني بسياسة الجزيرة حيال الصين، في بيان إن ما تصفه الصين بأنه «تنازلات من جانب واحد» ليس سوى «حبوب مسمومة مغلفة على شكل هدايا كريمة». وأضاف البيان أن ‌الحكومة التايوانية تساند التبادل الصحي والمنظم عبر المضيق، لكن يجب ألا يخضع ذلك لشروط وأهداف سياسية مسبقة.

وفي بيان أيضاً، رحب حزب «كومينتانغ» بإعلان الصين، ووصفه بأنه «هدية» لشعب تايوان.

وترفض الصين التحدث مع الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته، وتصفه بأنه «انفصالي» التوجه. ومن جانبه، يرفض لاي مطالبات بكين بالسيادة على الجزيرة التي تتمتع بحكم ديمقراطي.

وتتبادل الصين وتايوان الاتهامات بشأن عدم استئناف السياحة الصينية على نطاق واسع إلى الجزيرة منذ انتهاء جائحة «كوفيد-19». واشتكت تايوان من قبل أيضاً من القيود الصينية على استيراد بعض المنتجات الزراعية والسمكية، قائلة إن الصين استخدمت في بعض الحالات حججاً غير مبررة تتعلق بمنع انتشار الآفات والأمراض.


طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
TT

طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)

في الوقت نفسه الذي التقى فيه الرئيس الصيني شي جينبينغ، زعيمة المعارضة التايوانية، رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 17 طائرة عسكرية و7 سفن حربية وسفينة رسمية واحدة تابعة للصين حول تايوان ابتداءً من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة ليوم الجمعة. وأضافت الوزارة أنَّ 15 من الطائرات الـ17 عبرت خط الوسط ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والجنوبية الغربية لتايوان. ورداً على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز»، السبت.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

التقى شي رئيسة حزب «كومينتانغ»، تشنغ لي-وون، في وقت مبكر من صباح الجمعة في بكين. ووصفت تشنغ لي-وون زيارتها بأنَّها «مهمة سلام تهدف إلى تخفيف التوتر»، وأبلغت شي بأنَّها تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها، أكبر حزب معارض في تايوان، والحزب الشيوعي الصيني على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» للسلام بين الصين وتايوان.

قال شي، إن بكين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استقلال الجزيرة، وهي القضية التي تعدّ السبب الرئيسي في تقويض السلام عبر مضيق تايوان، ودعا إلى بذل الجهود من أجل «إعادة التوحيد».

رئيسة حزب «كومينتانغ» التايواني تشنغ لي-وون في زيارة لبكين (أ.ب)

وقالت الولايات المتحدة، الجمعة، إنَّ أي تواصل هادف عبر مضيق تايوان يجب أن يتركز على الحوار بين بكين والسلطات المنتخبة ديمقراطياً في الجزيرة، وذلك عقب لقاء شي جينبينغ وتشنغ. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي: «إن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفاً (معيناً) بشأن الحل النهائي للخلافات عبر المضيق»، وحثَّ بكين على وقف ضغوطها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على تايوان. وأضاف لـ«رويترز»: «نعارض أي تغييرات أحادية الجانب على الوضع الراهن من جانب أي من الطرفين».

وتُعَدُّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي لتايوان، وتزوِّدها بالأسلحة رغم أنه لا تَّوجد علاقات دبلوماسية رسمية بينهما. وطالبت الصين مراراً الولايات المتحدة بالتوقف عن تسليح تايوان. ودعمت واشنطن خطط الحكومة التايوانية لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وأكد كل من شي جينبينغ ورئيسة حزب «كومينتانغ» القريب الموالي لبكين مجدداً أنَّهما يرغبان في المضي قدماً في إعادة توحيد سلمي لتايوان والبر الرئيسي، على الرغم من أنه لم يتضح كيف سيحققان ذلك. ولم تستبعد الصين استخدام القوة، وعزَّزت تدريباتها العسكرية حول تايوان، حيث أرسلت سفناً حربية ومقاتلات أقرب إلى الجزيرة وتستقطب بشكل مستمر الحلفاء الدبلوماسيين الباقين لتايوان. واستقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها وسط تصفيق حار من كلا الجانبين. وقال الرئيس الصيني: «إن الاتجاه الأكبر لتقارب المواطنين على جانبي المضيق بشكل أوثق لن يتغير. هذه ضرورة تاريخية. لدينا ثقة كاملة في ذلك». وكانت تشنغ لي-وون قد وصلت إلى بكين الثلاثاء الماضي، بعد زيارة مدينتَي شنغهاي ونانغينغ.

وترغب جمهورية الصين الشعبية في تعزيز التبادلات على أساس رفض استقلال تايوان. وقالت تشنغ لي-وون إن حزبها والحزب الشيوعي الصيني يتعين أن يعملان معا لإضفاء الطابع المؤسسي لتحقيق سلام عبر مضيق تايوان. كما دعت إلى مزيد من الحوار والتعاون، بما في ذلك معالجة الأسباب الجذرية للصراع. وكانت آخر مرة التقى فيها شي مع أحد زعماء حزب «كومينتانغ» الموالي للصين في عام 2016، عندما زار هونغ هسيو-تشو بكين. ويؤيِّد حزب «كومينتانغ» تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية، ويفضِّل الحوار مع بكين.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون تنزل من الطائرة في مطار شنغهاي (أ.ف.ب)

وتتلقى تايوان شحنات من الأسلحة من الولايات المتحدة، الأمر الذي يمثِّل نقطة خلاف جوهرية مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أن زيارة تشنغ إلى الصين أيضاً ستتم متابعتها من كثب في واشنطن، لا سيما قبل الزيارة المقررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) المقبل. وقال شي لزعيمة المعارضة خلال لقائهما في تصريحات نقلتها محطات التلفزيون التايوانية: «أبناء الوطن على جانبي المضيق هم صينيون، أفراد عائلة واحدة تنشد السلام والتنمية والتبادل والتعاون». ونقلت وسائل الإعلام الرسمية، في بيان منفصل عنه، قوله إن جانبَي المضيق ينتميان إلى «صين واحدة». وأضاف: «استقلال تايوان هو السبب الرئيسي في تقويض السلام في مضيق تايوان، ولن نتهاون مع ذلك أو نتغاضى عنه إطلاقاً».

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وترفض الصين التحدث إلى الرئيس التايواني، لاي تشينغ-تي، لأنَّها تعدّه «انفصالياً». ودعت إدارة لاي زعيمة المعارضة إلى مطالبة الصين بوقف تهديداتها لتايوان، مؤكدة على ضرورة أن تتواصل بكين مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في تايبه.

وقال تشيو تشوي-تشنغ، كبير المسؤولين عن السياسة مع الصين في تايوان الجمعة، إنَّ شعب تايوان وحده هو مَن يملك حق تقرير مصيره، وإن على الصين أن تتعاون مع حكومة تايبه المنتخبة ديمقراطياً والشرعية. وأردف يقول لصحافيين في تايبه: «يتعمَّد الشيوعيون الصينيون خلق انطباع زائف بأنَّ تايوان شأن داخلي صيني».

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

وكان حزب «كومينتانغ» يحكم الصين بأكملها حتى غادرت حكومة جمهورية الصين التي كان يقودها إلى تايوان في عام 1949 بعد الهزيمة في الحرب الأهلية مع الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ مؤسِّس جمهورية الصين الشعبية. ولم يتم توقيع أي معاهدة سلام أو هدنة على الإطلاق بين الطرفين، ولا تعترف أي من الحكومتين رسمياً بالأخرى حتى الآن.

وخلال اللقاء عبَّرت تشنغ عن أملها في ألا يكون مضيق تايوان، بفضل جهود الحزبين، بؤرة صراع محتمل، وألا يتحوَّل لساحة لتدخل قوى خارجية. وأضافت أنَّ على جانبي المضيق مواصلة التخطيط وبناء آليات مؤسسية ومستدامة للحوار والتعاون.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ورصدت وزارة الدفاع الوطني منذ بداية الشهر الحالي طائرات عسكرية صينية 68 مرة وسفناً 84 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي. ويُعرِّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) تكتيكات المنطقة الرمادية بأنَّها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت، وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».