والد الطفل يوسف «أبو شعر كيرلي» خرج من الأسر ليُصدم بوفاة عائلته في غارة إسرائيلية

محمد أبو موسى يقول إنه عُومل «كالحيوانات» في سجن النقب

الفني الطبي محمد أبو موسى مع أطفاله جوري وحميد (أ.ب)
الفني الطبي محمد أبو موسى مع أطفاله جوري وحميد (أ.ب)
TT

والد الطفل يوسف «أبو شعر كيرلي» خرج من الأسر ليُصدم بوفاة عائلته في غارة إسرائيلية

الفني الطبي محمد أبو موسى مع أطفاله جوري وحميد (أ.ب)
الفني الطبي محمد أبو موسى مع أطفاله جوري وحميد (أ.ب)

وسط فرحة الإفراج عنه بعد 20 شهراً من المعاناة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أدرك محمد أبو موسى أن هناك خطباً ما، بعدما وجد غالبية عائلته قد قتلوا في الحرب.

نزل الفني الطبي البالغ من العمر 45 عاماً من الحافلة التي نقلته مع معتقلين فلسطينيين آخرين إلى غزة، الأسبوع الماضي، والتقى بزوجته وطفليه الصغيرين. ولكن عندما سأل عن والدته، لم ينظر إليه شقيقه.

وأخيراً، أجلسوه وأخبروه بأن والدته وشقيقته الصغرى (آية) وأطفال آية وعمته وعمه، جميعهم قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية أصابت ملجأهم في وسط غزة، يوليو (تموز).

وعرف أبو موسى من غزة أنه والد الطفل يوسف، الذي قُتل في قصف إسرائيلي على غزة، وأحدثت وفاته فاجعة لعدد من المتابعين.

وعقب وفاة يوسف، انتشرت صور الطفل الفلسطيني، وهو في زي الدراسة، كما انتشر المقطع الذي يرصد معاناة الأم في البحث عن طفلها، وسط متابعين عبر مواقع التواصل.

أُطلق سراح أكثر من 1800 فلسطيني اعتقلتهم القوات الإسرائيلية من غزة خلال الحرب التي استمرت عامين هذا الأسبوع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أسفر عن إطلاق «حماس» سراح آخر الرهائن الأحياء. كما أفرجت إسرائيل عن نحو 250 سجيناً فلسطينياً أُدينوا خلال العقود الماضية، الذين عاد معظمهم إلى الضفة الغربية المحتلة أو نُفوا إلى الخارج، على الرغم من إرسال عدد قليل منهم إلى غزة.

استُقبِل المفرج عنهم العائدون إلى غزة بصدمة دمار وطنهم وتشتت شمل عائلاتهم جراء القصف والهجمات الإسرائيلية أثناء احتجازهم، مع قلة الأخبار عن الحرب.

وفي سرده لعودته، قال أبو موسى إن الحزن خيَّم عليهم حتى قبل نزول المعتقلين المفرج عنهم من الحافلة يوم الاثنين. صرخ بعضهم من نوافذ الحافلة على معارفهم وسط هتافات الترحيب، وسألوا عن إخوتهم وأمهاتهم وآبائهم. وقال إن ردهم كان غالباً مقتضباً: «رحمهم الله».

الفني الطبي محمد أبو موسى خلال حواره مع وكالة أسوشيتد برس

بعد فرار عائلته، تكبَّد أبو موسى خسارته الأولى بعد وقت قصير من شن إسرائيل حربها على غزة بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبعد ثمانية أيام، أصابت غارة جوية منزل عائلته في مدينة خان يونس جنوب غزة، أثناء تأديته مناوبته في مستشفى ناصر؛ حيث كان يعمل فنيَّ أشعة. أظهر مقطع فيديو انتشر على الإنترنت آنذاك، هو وزوجته روان صالحة، وهما يتجولان في أرجاء المستشفى بحثاً عن ابنهما يوسف، من بين الضحايا. صرخت صالحة قائلة: «يوسف (7 سنين) شعره كيرلي وأبيضاني وحلو».

أُحضر الصبي إلى المستشفى مقتولاً. كما قُتلت في الغارة زوجة أحد أشقاء أبو موسى وطفلاهما.

في الأشهر التالية، عمل أبو موسى باستمرار بينما كان الجرحى يتدفقون إلى المستشفى؛ حيث كان صالحة وطفلاه الناجيان يحتمون أيضاً مع مئات آخرين طُردوا من منازلهم. في فبراير (شباط) 2024، حاصرت القوات الإسرائيلية المستشفى، استعداداً لاقتحامه بحثاً عن مسلحين مشتبه بهم. طالبوا الجميع بالمغادرة باستثناء الموظفين والمرضى الذين كانت حالتهم حرجة للغاية بحيث لا يمكنهم التحرك.

لكن صالحة رفضت المغادرة من دون أبو موسى، على حد قوله. انطلقا سيراً على الأقدام مع أطفالهما. وعند نقطة تفتيش عسكرية إسرائيلية قريبة، استدعي أبو موسى مع آخرين للتحقيق من قبل الجيش الإسرائيلي في ملعب قريب. وكانت بداية انفصاله الطويل عن عائلته.

سوء المعاملة في السجون

يقول أبو موسى إن أشهره في السجون الإسرائيلية كانت مليئة بسوء المعاملة. ومثل المعتقلين الآخرين الذين أُفرج عنهم وعادوا إلى غزة، لم تُوجه إليه أي تهمة قط.

بدأ الأمر في الملعب؛ حيث قال إنه تعرض للضرب بالعصي واللكمات أثناء الاستجواب. وظل جميع مَن أُخذوا من الحجز مقيدي الأيدي لمدة 3 أيام، ولم يُعطوا ماءً ولم يُسمح لهم باستخدام الحمام. قال أبو موسى: «لقد تغوطنا جميعاً تقريباً».

ونُقل أبو موسى إلى سدي تيمان، وهو معسكر اعتقال عسكري داخل إسرائيل؛ حيث احتجز لمدة شهرين. وقال إن المعتقلين كانوا يُجبرون كل يوم على الركوع لساعات دون حركة - «إنه أمر مُرهق، تشعر وكأن ظهرك مكسور». وقال أبو موسى إن الحراس كانوا يسحبون بعضهم جانباً للضرب، مضيفاً أن ضلعه كُسر من ضربة واحدة.

«عاملونا كالحيوانات»

ونُقل أبو موسى إلى سجن النقب، الذي تديره سلطات مدنية. قال إن الضرب كان أقل تواتراً هناك، وكان يحدث غالباً أثناء عمليات التفتيش الأسبوعية التي كان الحراس يُجرونها للزنازين. وأضاف أن الظروف كانت قاسية. كان جميع المعتقلين تقريباً مصابين بالجرب، وهو مرض طفيلي يسببه عث يحفر في الجلد. وقال: «كان الناس يحكون أنفسهم بالجدران محاولين التخلص من الحكة». وأضاف أنه على الرغم من طلباتهم، لم يُعطِ مسؤولو السجن المعتقلين مراهم لعلاجه إلا قبل أسابيع قليلة من إطلاق سراحه.

وكانت أغطية الأسرة متسخة، ولم يُسمح للمحتجزين بتغيير ملابسهم. وقال إن الجروح غالباً ما كانت تُصاب بالعدوى. وعندما كانوا يغسلون ملابسهم الوحيدة، كان عليهم خلع ملابسهم ولف أنفسهم ببطانية - ولكن إذا رأى الحراس ذلك: «كانوا يأخذون البطانية ويجعلونك تنام من دونها».

وأضاف أبو موسي لوكالة «أسوشييتد برس» أن المعتقلين المرضى أو المصابين بأمراض مزمنة طلبوا أدوية لكن طلباتهم رُفضت. وقال أبو موسى إن رجلاً، يُدعى محمد الأسطل عانى من انسداد في القولون تفاقم وتوفي في النهاية. وقال:

وعندما سُئلت مصلحة السجون الإسرائيلية، التي تدير سجن النقب، عن رواية أبو موسى، قالت إنها لا علم لها بها. وذكرت لوكالة «أسوشييتد برس» أنها تعمل وفقاً للقانون، وأن حقوق السجناء في الرعاية الطبية وظروف معيشية لائقة محفوظة، كما نفى الجيش أيضاً حدوث انتهاكات ممنهجة في منشآته، وقال إنه يتصرف وفقاً للقانون الإسرائيلي والدولي. وأضاف أنه يحقق في أي شكاوى ملموسة.

انتهاكات ترقى لمستوى التعذيب

تعكس رواية أبو موسى روايات العديد من الفلسطينيين المفرج عنهم سابقاً. فقد ذكرت الأمم المتحدة في تقرير لها، الشهر الماضي، أن ما لا يقل عن 75 فلسطينياً لقوا حتفهم في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال الحرب، قائلة إن الظروف في هذه المراكز ترقى إلى مستوى التعذيب الذي ساهم في الوفيات. ووفقاً لطبيب إسرائيلي أشرف على تشريح الجثة، فقد تبيَّن أن شاباً فلسطينياً يبلغ من العمر 17 عاماً توفي في السجن، مارس (آذار)، قد هزل جوعاً، وكان يعاني من التهاب القولون والجرب.

العودة إلى الدمار

وقال أبو موسى إنه عند عبور الحدود من إسرائيل إلى غزة بعد الإفراج عنه: «كانت الصدمة الأولى هي الدمار»، فقد كانت مدينته خان يونس غير قابلة للتمييز. دُمّرت أحياء بأكملها؛ فبحث هو وزملاؤه الركاب عن معالم بارزة بين المباني المحطمة.

وصلت الحافلات إلى مستشفى ناصر؛ حيث كان الحشد بانتظارهم. شعر أبو موسى بالذعر لعدم رؤيتهم وسط الحشد، فسأل أحد زملائه في المستشفى عن مكان زوجته وأطفاله. فأكد له أنهم في الداخل ينتظرون. سأل أحد إخوته عن والدته. لم يستطع الأخ النظر في عيني أبو موسى، واكتفى بالقول: «ستأتي». قال أبو موسى: «لم يكن صريحاً معي». بعد أن التقى بزوجته وأطفاله، سأل مجدداً عن والدته وشقيقته (آية). أخيراً، أخبرتاه.

وأثناء سرده ما حدث، صمت أبو موسى للحظات طويلة، غارقاً في عواطفه. انفجر صوته بالبكاء، وتذكر كيف كانت والدته قوية دائماً، رافضة البكاء بعد مقتل أحد إخوته خلال حرب إسرائيل و«حماس» عام 2009. وقال: «كانت دائماً تتمسك بنفسها، حتى لا نضعف جميعاً». وتساءل إن كانت الفرحة ستكسر تحفّظ والدته لو استطاعت رؤيته يعود من سجنه. واختتم حديثه باكياً: «أفتقدها. أريد رؤيتها. أريد أن أقبّل يدها ورأسها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لـ«كتائب القسام» في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لـ«كتائب القسام» في غزة

أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، أنها استهدفت بقطاع غزة القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الذي عُيّن أخيراً في المنصب بعد اغتيال سَلفه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تعتزم اللجوء للقضاء ضد معاملة إسرائيل لناشطين في أسطول غزة

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو اليوم الثلاثاء، أنه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية في فرنسا ضد معاملة الحكومة الإسرائيلية لناشطين في أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص رجل ينحني فوق جثث فلسطينيين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين وسط غزة الثلاثاء (أ.ب) p-circle 02:45

خاص يوم دامٍ في غزة... مقتل 9 فلسطينيين والعصابات تهاجم وسط القطاع

شهد قطاع غزة يوماً دامياً، إذ أسفرت غارات إسرائيلية في مواقع متفرقة عن مقتل 9 فلسطينيين، بينهم 4 قتلوا إثر هجوم بطائرة مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمَّرته غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية وسط قطاع غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت، صباح اليوم (الثلاثاء)، مخيم المغازي في وسط قطاع غزة، على ما أفاد «الدفاع المدني» ومصدر طبي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

خاص مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

في الوقت الذي تتحدث فيه إيران عن أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة بالمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
TT

استنفار ونداء لأهالي الرقة ودير الزور بإخلاء المناطق القريبة من نهر الفرات

فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)
فيضان النهر في الرقة (صورة نشرها «موقع الخابور»)

تشهد محافظتا الرقة ودير الزور على نهر الفرات حالة استنفار كامل بعد فتح 4 بوابات مفيض في سد الفرات لتصريف المياه وزيادة حجم التصريف من 1500 متر مكعب بالثانية إلى 1800 متر مكعب، إثر تدفقات مائية قياسية رفعت منسوب بحيرة السد إلى مستوى لم تبلغه منذ عقود، أدّت إلى غمر منازل وأراضٍ زراعية في الرقة يوم الثلاثاء، وسط تحذيرات رسمية من خطر الفيضان على التجمعات السكانية والزراعات في المناطق القريبة من مجرى النهر.

وأوضح المدير العام لمؤسسة سد الفرات هيثم بكور، في تصريح للتلفزيون الرسمي، أنه تم إنشاء 3 غرف عمليات لمراقبة زيادة المياه، مؤكداً زيادة التمرير المائي بشكل غير مسبوق منذ 15 عاماً، ما قد يشكل خطراً على الزراعات والتجمعات والمخيمات في مناطق المخالفات ضمن سرير النهر، وأن هناك احتمال تأذي الجسور الترابية التي بنيت في الفترة الماضية بشكل إسعافي دون أسس هندسية صحيحة، مؤكداً على أن زيادة منسوب المياه لا يشكل خطراً على جسم السد.

صورة متداولة للعبارة المائية التي غرقت في دير الزور وهي تحمل سيارة

وفي إجراء احترازي أُغلق جسر المغلة بريف الرقة الشرقي فيما أظهرت صور نشرها موقع «الخابور» المحلي تضرر منازل وأراضٍ زراعية في الرقة وريفها، جراء ارتفاع منسوب النهر، في ظل تحذيرات من موجة ارتفاع إضافية قد تفاقم الأضرار خلال الساعات المقبلة.

وتحسباً لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات في دير الزور، أقامت مديرية الطوارئ سواتر احترازية على الجسر الترابي الواصل بين ضفتي النهر. وتسبب ارتفاع منسوب المياه بغرق عبارة مائية على متنها سيارة في نهر الفرات من جهة بلدة محيميدة، غرب المحافظة، واقتصرت الأضرار على الماديات وفق ما قالته مصادر محلية.

وخلال أقل من 24 ساعة، كررت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وبالتنسيق مع المؤسسة العامة لسد الفرات، الثلاثاء، نداءها إلى الأهالي في محافظتي الرقة ودير الزور القاطنين على ضفاف نهر الفرات أو في حرم النهر للإخلاء الفوري للمنازل أو المحال التجارية القريبة من النهر، خاصة الموجودة ضمن الحوائج والمناطق المنخفضة، وضرورة نقل العوائل والثروة الحيوانية والآليات والمعدات الزراعية إلى مناطق آمنة ومرتفعة، استعداداً لموجة فيضان وارتفاع في منسوب نهر الفرات إلى أكثر من مترين عن معدله الطبيعي، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في منسوب المياه يصل إلى متر إضافي خلال الساعات والأيام المقبلة.

وفيما تشهد بعض أحياء مدينة الحسكة ضعفاً في ضخ مياه الشرب نتيجة انقطاع التيار الكهربائي القادم من سد الفرات، الذي يغذي محطات ضخ المياه، دعت دائرة المياه الأهالي إلى التعاون معها وترشيد استهلاك المياه لضمان استمرار وصول المياه إلى جميع الأحياء.

عاملون في سد الفرات في حالة استنفار (وزارة الطاقة السورية)

وكان تسريب مائي ظهر في جسم سد الحسكة الجنوبي أثار مخاوف لدى الأهالي من مخاطر تهدد المناطق الواقعة على امتداد مجرى نهر الخابور وصولاً إلى مدينة البصيرة في دير الزور، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية وسط مطالبات بإجراء كشف فني عاجل واتخاذ التدابير اللازمة لمنع الضرر. ونقل «مركز إعلام الحسكة» عن مدير ناحية العريشة، قوله إن المياه المتدفقة لا تنتج عن تسرب من جسم السد، وإنما من العنفات المستخدمة لأغراض الري، موضحاً أن إحدى البوابات قد تكون مرفوعة جزئياً أو تعرضت للاهتراء، ما أدى إلى خروج المياه. مشيراً الى أن فرقاً فنية ومهندسين حاولوا إغلاق البوابة ومعالجة المشكلة دون التمكن من ذلك.

يشار الى أن زيادة الوارد المائي المتدفق من السدود التركية أدى إلى ارتفاع قياسي لمياه نهر الفرات وخروجه عن مجراه الطبيعي في منطقة جرابلس في ريف حلب الشرقي، قريباً من جسر الشيوخ الحدودية مع تركيا، وتسببها في غمر المياه لمساحات واسعة من الأراضي، قدرت بنحو 500 هكتار والمرافق الخدمية والسكنية، بأضرار جسيمة في المحاصيل الزراعية والثروة السمكية.


إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لـ«كتائب القسام» في غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف القائد الجديد لـ«كتائب القسام» في غزة

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، أنها استهدفت في قطاع غزة القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الذي عُيّن أخيراً في المنصب بعد اغتيال سَلفه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء في بيان مشترك لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيلي «نفّذ، اليوم الثلاثاء، ضربة في غزة استهدفت محمد عودة، القائد الجديد للجناح العسكري للتنظيم الإرهابي (حماس) وأحد مهندسي مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، دون توضيح ما إذا كان المستهدَف قد قُتل أم لا.

وقال نتنياهو إن عودة كان يرأس جهاز المخابرات في «حماس»، وقت الهجوم عبر الحدود على إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023، وعُين ⁠عودة، قبل نحو أسبوع، خلفاً لعز ‌الدين الحداد، قائد ‌«كتائب القسام»، الذي قتله الجيش الإسرائيلي ​في 15 مايو (أيار) الحالي. ولم تؤكد مصادر مقرَّبة من حركة «حماس» تعيين ‌عودة قائداً عسكرياً جديداً، لكنها اتفقت على أنه كان يُنظر إليه على أنه الخلف المحتمل للحداد، بصفته رئيس المخابرات العسكرية في «الحركة»، وربما آخِر عضو ‌على قيد الحياة في المجلس الأعلى لقيادة الجناح المسلَّح.

وقبل ساعات من الهجوم، ⁠أعلنت ⁠إسرائيل أنها وسّعت نطاق عملياتها البرية في لبنان. وتكثّف إسرائيل أنشطتها العسكرية على جبهات متعددة.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن شخصين؛ أحدهما امرأة، قُتلا وأُصيب أكثر من 20 آخرين في الغارة الإسرائيلية التي دمرت الطابق العلوي من مبنى سكني في حي الرمال بمدينة غزة. ولا يزال عمال الإنقاذ في الموقع؛ بحثاً عن قتلى محتمَلين آخرين.


دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
TT

دمشق لإعادة افتتاح الطريق بين ريف السويداء الغربي والمدينة بعد عيد الأضحى

تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)
تأمين طريق السويداء - ولغا لتسهيل عودة الأهالي المهجرين (السويداء 24)

تعتزم الحكومة السورية فتح الطريق بين مدينة السويداء، الواقعة تحت نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وبلدة المزرعة بريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر عليه قوى الأمن الداخلي الحكومية، بعد عطلة عيد الأضحى، في خطوة تهدف إلى تسهيل عودة الأهالي النازحين إلى قراهم ومنازلهم.

يأتي ذلك في حين تشهد مناطق نفوذ الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، تصعيداً في التوتر والتدهور الأمني من جراء اشتباكات تحصل بين الفصائل الدرزية وعمليات قتل يتسبب فيها الانتشار العشوائي الواسع للسلاح.

إزالة الحواجز والسواتر الترابية على الطريق الواصل بين مدينة السويداء ومنطقة المزرعة مروراً ببلدة ولغا بريف السويداء الغربي (السويداء 24)

في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، ذكر مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، أنه «يتم حالياً العمل على تأمين وتعزيز حماية طريق مدينة السويداء المؤدي إلى ريف المحافظة الغربي، الذي تسيطر على نسبة كبيرة منه قوى الأمن الداخلي، والأمر أصبح بمراحله الأخيرة، وذلك بالتعاون مع فرق الدفاع المدني في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بهدف تأمين مرور المدنيين إلى منازلهم وأراضيهم».

وتوقع عزام أن يتم افتتاح الطريق بعد عيد عطلة الأضحى. وأوضح أن فتح الطريق يأتي تنفيذاً لـ«خريطة الطريق»، التي أعلن عنها من دمشق في سبتمبر (أيلول) الماضي، بدعم من أميركا والأردن، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على توفير كامل الخدمات الأساسية في المنطقة.

وبحسب الأمم المتحدة، أجبرت الاشتباكات المسلحة في السويداء في يوليو (حزيران) 2025، بين فصائل درزية من جهة ومسلحي عشائر بدوية وعناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي الحكومية، أكثر من 190 ألف شخص على الفرار من منازلهم. وبقي 66 في المائة من النازحين داخل المحافظة، في حين لجأ آلاف إلى محافظات أخرى مثل درعا وريف دمشق.

اجتماع الشيخ ليث البلعوس في 24 مايو الحالي مع العميد حسام الطحان قائد الأمن الداخلي في محافظتي درعا والسويداء بحضور مديري المناطق والأقسام الأمنية والخدمية من أبناء السويداء (الحساب الرسمي للشيخ ليث البلعوس)

ويطالب النازحون من ريف السويداء بالعودة إلى منازلهم بسبب معاناتهم المستمرة وهناك عدد من العائلات عادت إلى منازلها في بلدة المزرعة خلال الفترة الماضية عبر طرق ميسرة، لكن فصائل «الحرس الوطني» تمنع منذ يوليو (تموز) الماضي، عبور المدنيين عبر الطريق الرئيسي، الذي تعمل الدولة اليوم على تأمينه، متهمة كل من يفكر بالعودة إلى منزله بـ«الخيانة».

وتشهد خطوط التماس في تلك المناطق بين الحين والآخر تجدد الاشتباكات، واتهم عزام فصائل «الحرس الوطني» بفتح المعارك مع مناطق سيطرة الدولة، بهدف استمرار حالة عدم الاستقرار وترهيب الأهالي من العودة. وقال: «هم لا يريدون أي حل للأزمة نتيجة تبعيتهم للنظام السابق و(حزب الله) اللبناني وتورطهم في العديد من القضايا، أبرزها تجارة وتهريب المخدرات، إضافة إلى أن بقاء الوضع على ما هو عليه يحقق مصالحهم الشخصية، وأبرزها الاستفادة المادية على حساب استمرار معاناة الأهالي».

قائد ميليشيا فرسان حمزة التابعة للحرس الوطني يامين زغير (صفحة الفساد المستور في السويداء)

تجدر الإشارة إلى أنه تسيطر على طريق السويداء – المزرعة من جهة مناطق نفوذ الهجري «الكتيبة 501 – فرسان حمزة»، التابعة لـ«الحرس الوطني»، ويقودها يامين الزغير. وقد داهمت فصائل «الحرس الوطني» في قطاع «المدينة»، الأربعاء الماضي، مقر الكتيبة، غرب مدينة السويداء، وطالبت الزغير بالانسحاب الفوري من مقر الكتيبة في الفندق السياحي وسط المدينة.

وقالت مصادر درزية مناهضة للهجري، داخل مدينة السويداء، إن الزغير هو «أحد أتباع (حزب الله) في المنطقة الجنوبية، وتبديله قد يكون جاء بأوامر من إسرائيل الداعمة للهجري، تمهيداً لفتح الطريق وعودة الأهالي».

وبالتزامن مع إجراءات الحكومة لفتح طريق السويداء – المزرعة، أصدر «الحرس الوطني» قراراً لأهالي بلدة المجدل بريف المحافظة الغربي ينصّ على «تنظيم توجه المزارعين إلى أراضيهم الواقعة بالقرب من قوات الحكومة أو تحت سيطرتها»، وفق المصادر ذاتها.

سيارة عسكرية مدمرة تعود لميليشيا فرسان حمزة التابعة لـ«الحرس الوطني» بعد اشتباكات مع قوى الأمن الداخلي على محاور ريف السويداء الغربي (متداولة)

محافظة السويداء، من طرفها، لم تتوقف عن دعوة الأهالي النازحين إلى العودة لمنازلهم في الريفين الغربي والشمالي، وتواصل العمل لإعادة الخدمات الأساسية فيهما، وتقوم بترميم المنازل المتضررة.

لكن المصادر ذكرت أن الأهالي مترددون في العودة، خشية تخوينهم وتعرضهم للاعتداء، وبيّنت أن عودتهم متوقفة على عدم التعرض لهم من قبل «الحرس الوطني»، كما تعتمد على ثقة الناس بأنهم سيكونون في أمان بمناطق عودتهم مع تأمين الخدمات وترميم البيوت وتعويض الضرر.

تأتي هذه التطورات مترافقة مع تصاعد التوتر الأمني في مدينة السويداء، إذ أفادت صفحة «السويداء 24» بوقوع اشتباكات عنيفة بين مسلحين من «آل مرشد» من جهة، وآخرين من «آل الشعراني» وعناصر «المكتب الأمني» التابع لـ«الحرس الوطني» من جهة أخرى، شرق المدينة، ما أدى إلى سقوط ضحايا.

ووفقاً للمصادر ذاتها، اندلعت المواجهات إثر محاولة «المكتب الأمني» اعتقال أحد الأشخاص من «آل مرشد»، في حين ذكر «مركز إعلام السويداء» أن السبب هو محاولة انقلابية على «القاضي شادي مرشد» المكلف من قبل الهجري بتشكيل ما سماه «مجلس إدارة باشان».

وفي سياق التدهور الأمني الذي تشهده مدينة السويداء، قتل شاب وفتاة مساء السبت، جراء إطلاق نار داخل أحد المنازل في منطقة الكورنيش الغربي، بسبب خلاف عائلي تطور سريعاً إلى إطلاق نار كثيف، ما أدى إلى وقوع الضحايا.

من جهة ثانية، أفادت مصادر محلية، بحسب «مركز السويداء للتوثيق والإعلام»، بفقدان التواصل مع عائلة مؤلفة من 4 أشخاص، وسائق سيارة أجرة، وجميعهم من السويداء، بعد توجههم صباح الاثنين إلى دمشق لاستخراج أوراق تتعلق بجوازات السفر.

وذكر «المركز» نقلاً عن مصدر من عائلة رب العائلة المخطوفة، بأنّ اتصالاً ورد إليهم يفيد بأنّ خاطفي رائد كمال زين الدين وعائلته هم مسلّحون من بدو منطقة المطلّة.

في المقابل، أكد مدير مديرية أمن السويداء، سليمان عبد الباقي، أن قوى الأمن الداخلي في المديرية، بالتعاون مع مديرية أمن ريف دمشق، تتابع باهتمام بالغ وحثيث إجراءاتها الأمنية لكشف مصير العائلة المختطفة، موضحاً أنه منذ اللحظات الأولى لتلقي البلاغ نعمل بأقصى درجات الحرص لعودتهم سالمين وإلقاء القبض على الفاعلين.

وأكّد عبد الباقي مخاطباً أهالي السويداء أن «سياسة الاستفزاز التي تمارسها المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء وما يسمى (الحرس الوطني) بخطف مدنيين يعملون في نقل المحروقات للمحافظة يساهم في تأجيج الفتنة ويفتح باب المناكفة والتعدي المضاد ويفاقم من الشقاق الوطني الذي تسعى إليه ذات المجموعات المرتبطة بأجندات خارجية».