وزراء النقل يناقشون مستقبل السكك الحديدية في الخليج والشرق الأوسط

أكدوا أهمية التجارة والاستدامة عبر تطوير البنية التحتية نحو الاستدامة

جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
TT

وزراء النقل يناقشون مستقبل السكك الحديدية في الخليج والشرق الأوسط

جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

شدَّد وزراء النقل في السعودية والبحرين والأردن وسوريا، على المكانة الاستراتيجية للسكك الحديدية، كركيزة رئيسية للتنمية الاقتصادية، وتعزيز الربط الإقليمي والدولي، مؤكدين الدور الحيوي لهذا القطاع في دعم الاستدامة البيئية وتطوير البنية التحتية للنقل، بالإضافة إلى تعزيز حركة التجارة والركاب والبضائع بين الدول، وأهمية توحيد القوانين واللوائح، وتطوير الكوادر الفنية والتقنية لضمان أفضل استغلال للشبكات الحالية، وتحقيق النجاح للمشاريع المستقبلية.

وجاءت تصريحات الوزراء خلال جلسة حوارية وزارية بعنوان «استراتيجيات تطوير السكك الحديدية الوطنية: مواءمة مشاريع البنية التحتية مع الرؤى الاقتصادية طويلة المدى»، ضمن فعاليات النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الدولي السعودي للخطوط الحديدية الذي افتتح أعماله يوم الأحد، في الرياض، بمشاركة نخبة عالمية واسعة لتبادل الرؤى وأحدث التقنيات في القطاع، نحو مستقبل مستدام.

وأكد وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن السكك الحديدية تُعد عنصراً بالغ الأهمية؛ حيث تلعب دوراً مهماً في التنمية الاقتصادية، والاستدامة البيئية، وربط الشبكات، كما تؤدي عدداً من الأدوار الحيوية.

وقال إن استراتيجية الوزارة تعتمد على نموذج تخطيط متكامل لجميع وسائل النقل، لتحقيق أفضل تصميم ممكن، وتحسين الربط بين مختلف وسائل النقل؛ مشيراً إلى أن السكك الحديدية تعتبر أحد العناصر الرئيسية لهذه الاستراتيجية؛ حيث يتم توجيه نحو 50 في المائة من تمويل الحكومة المخصص للاستراتيجية إلى شبكة السكك الحديدية، ما يعكس أهمية هذا القطاع.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل مع دول مجلس التعاون الخليجي، لتوحيد المواصفات الفنية، وتصاميم البنية التحتية، وأنظمة الإشارات، وإجراءات التشغيل والسلامة. ولفت إلى أن هذا التعاون أسفر عن إنشاء هيئة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون التي بدأت تدريجياً ببناء حضورها، لجمع الجميع معاً، ودفع تنفيذ البرامج الطموحة التي تقوم بها الدول جميعها.

وأكد المهندس الجاسر أن المملكة تلعب دوراً رئيسياً؛ ليس فقط في الربط الإقليمي؛ بل أيضاً في الربط العالمي؛ مشيراً إلى اتصال السعودية أو قربها من 8 دول، والعمل معها بشكل أحادي وثنائي ومتعدد الأطراف لضمان تكامل الشبكات، مع الإشارة إلى مشروع سكك الحديد لدول مجلس التعاون، ومشاريع مثل «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» (آي إم إي سي) كمثال على التعاون الدولي الناجح.

ولفت إلى أهم المشاريع الجاري العمل عليها، منها شبكة مجلس التعاون الخليجي التي ستربط جميع دول الخليج، ومضاعفة خط التعدين في المملكة لتغطية مناطق صناعة التعدين، إضافة إلى مشروع الجسر البري الذي يُعد أحد أكبر المشاريع في المنطقة، وسيكون مشروعاً محورياً لصناعة السكك الحديدية، ليس فقط في السعودية بل في المنطقة، وسيمتد تأثيره إلى صناعة اللوجستيات العالمية.

من جانبه، أكد وزير المواصلات والاتصالات البحريني، الشيخ عبد الله آل خليفة، أن مملكة البحرين، -كونها جزيرة- تم ربطها برياً بالسعودية منذ عام 1986، مضيفاً أن هذا الربط البري أصبح أساسياً للتنمية الاقتصادية في البحرين، وأن السعودية تُعد اليوم أحد أكبر شركائها التجاريين، مع أهمية تعزيز العمل الذي تقوم به «هيئة جسر الملك فهد».

وأوضح أن هذا الربط عزز التنمية الاقتصادية والسياحة، وحسَّن حركة البضائع والركاب، مؤكداً أن تعزيز هذا الربط من خلال الجسر الثاني (جسر الملك حمد) الجاري مناقشته بين البحرين والسعودية، يحمل أهمية كبيرة للركاب، وربط السكك الحديدية.

وأضاف أن تطوير خط سكة حديد سيرتبط بشبكة سكك الحديد لدول مجلس التعاون الخليجي الأكبر؛ سيدعم الشراكة الاستراتيجية مع الشركاء الإقليميين، حتى قبل اكتمال شبكة السكك الحديدية. وأكد الوزير أن المشروع يحمل بُعدين أساسيين: الأول ربط البحرين بالسعودية عبر «جسر الملك حمد»، والثاني الربط مع دولة قطر، وهو مشروع حيوي بالقدر نفسه، مع التنسيق الوثيق مع قطر لإكمال تطوير «جسر البحرين- قطر» الذي سيتضمن أيضاً سكة حديدية تربط شبكة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون مع مقر دولة قطر، مع الإشارة إلى طول الجسر الذي يبلغ نحو 40 كيلومتراً، منها 18 كيلومتراً من الجسور، و22 كيلومتراً من الجزر المستصلحة.

وأعرب عن تطلعه الكبير لتطوير المشروعين بشكل متوازٍ، مؤكداً أن كلا المشروعين سيكونان أساسيين لتعزيز الربط داخل دول مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على أهمية الإطار التنظيمي وتوحيد القوانين واللوائح، مع الإشارة إلى اعتماد قانون خليجي موحد للنقل البري الدولي بقيادة السعودية، وبإشراف المهندس الجاسر الذي يخلق إطاراً تشريعياً موحداً، ويعزز الربط، ويجنب أي غموض في التشريعات الوطنية بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، مع التأكيد على أن التعاون الوثيق بين الجهات المنظمة والمشغِّلين أمر بالغ الأهمية، وأن إنشاء هيئة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون يمثل قلب هذا التعاون.

بدوره، أكد وزير النقل الأردني، الدكتور نضال القطامين، أن هذا المؤتمر يُعد دليلاً واضحاً على التقدم الذي تحققه السعودية نحو «رؤية 2030»، مضيفاً أن تقدم السعودية بسرعة في قطاع السكك الحديدية يمثل فرصة ممتازة للأردن للربط مع السكك الحديدية بالمملكة، والتي تصل حالياً إلى حدود الأردن؛ مشيراً إلى أن هذا الربط سيمكِّن الأردن من التوسع لاحقاً نحو الشمال إلى سوريا، ثم إلى تركيا وأوروبا، وأن وجود شبكة قادرة على الربط بين الشمال الغربي والشرق والجنوب سيمكن الأردن من الاستفادة من البدائل المختلفة للنقل التي قد يرغب فيها.

وأوضح الوزير أهمية الموقع الجغرافي للأردن على البحر الأحمر؛ مشيراً إلى أن التوجه نحو البحر الأبيض المتوسط يعد اختراقاً استراتيجياً مهماً؛ سواء عبر مصر أو تركيا مروراً بسوريا، أو من خلال مشروع «آي إم إي سي» المنتظر، مختتماً بأن إدراك أهمية شبكات السكك الحديدية أصبح ضرورياً اليوم؛ حيث تعتبر وسيلة نقل مهمة تكمل بقية وسائل النقل، مع التأكيد على أن تنفيذ هذه الشبكة سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد الأردني والدول المجاورة.

من ناحيته، أكد وزير النقل السوري الدكتور يعرب سليمان أن هناك كليات متخصصة للدراسات العليا في مجالات الهندسة التقنية، والهندسة الكهربائية، والميكاترونيات، وتكنولوجيا المعلومات. وأضاف أن سوريا تمتلك أيضاً المعهد الفني للسكك الحديدية في حلب، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسكك الحديدية السورية، والذي يضم 5 تخصصات رئيسية تشمل القطارات، والتنقل والنقل، والإشارات، والتسويق والأعمال المدنية، مع قدرة استيعابية تصل إلى 160 طالباً سنوياً، ولكن المتوسط الحالي للاستفادة من المعهد يبلغ نحو 60 طالباً سنوياً.

وأكد الوزير الحاجة الملحة لتطوير هذه المنشآت؛ مشيراً إلى أهمية التعاون الفني مع الدول المجاورة والشركات المتقدمة في مجال السكك الحديدية في المنطقة، مثل السكك الحديدية السعودية، والأردنية، والتركية، موضحاً أن التعاون بدأ فعلاً مع الأردن لإدارة سكة حديد الحجاز، وتنفيذ برامج تدريبية للكوادر، كما تم بدء التعاون الفني مع السكك الحديدية التركية؛ حيث استقبلت تركيا عدداً من وفود العاملين بالسكك الحديدية السورية للتدريب وتطوير المهارات.

وأكد ضرورة استمرار هذه الجهود بدعم المانحين الدوليين، وكذلك بمساندة السكك الحديدية في الدول المجاورة، لتعزيز قدرات القطاع الفني والتقني في سوريا، والارتقاء به إلى مستويات أكثر تطوراً وكفاءة.


مقالات ذات صلة

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

يوميات الشرق جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

تأتي هذه النسخة تحت شعار «ملامح ما سيكون»، وهو مُستلهم من موقع الملتقى نفسه، الذي يحمل ذاكرة «التحلية»...

فاطمة القحطاني (الرياض)
صحتك مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)

الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

تشير دراسة جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب بفعالية مشابهة للعلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب، وفق شبكة «فوكس نيوز».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

خاص السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

لم يكن عام 2025 مجرد محطة زمنية في مسيرة العقار السعودي؛ بل كان عاماً «تصحيحياً»؛ حيث نجح «المشرط» التنظيمي الحكومي في استئصال أورام المضاربة السعرية.

محمد المطيري (الرياض)
يوميات الشرق يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)

فنانو «طويق للنحت» يشكّلون أعمالهم في قلب الرياض

يعكف 25 مشاركاً من نخبة الفنانين السعوديين والدوليين على إنتاج أعمال إبداعية عامة بأحجام فنية كبيرة ضمن ملتقى «طويق للنحت» في نسخته السابعة.

عمر البدوي (الرياض)
الاقتصاد جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

برعاية خادم الحرمين... «مؤتمر التعدين الدولي» ينطلق الثلاثاء في الرياض

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تنطلق يوم الثلاثاء النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط يصعد بعد حديث ترمب عن تحرك «أسطول حربي» نحو إيران

مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
TT

النفط يصعد بعد حديث ترمب عن تحرك «أسطول حربي» نحو إيران

مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة نفطية في ولاية كارابوبو في فنزويلا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة بعد أن جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته لإيران، وهي منتج رئيسي للنفط في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف من عمل عسكري قد يؤدي إلى اضطراب الإمدادات. وزادت العقود الآجلة لخام برنت استحقاق مارس (آذار) 29 سنتاً، أو 0.5 في المائة، إلى 64.35 دولار للبرميل. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 29 سنتاً أيضاً، أو 0.7 في المائة، إلى 59.65 دولار للبرميل بحلول ‌الساعة 07:51 بتوقيت ‌غرينيتش.

وتراجع الخامان بنحو 2 في ⁠المائة يوم الخميس. ‌وزادت الأسعار بعد أن قال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية إن الولايات المتحدة لديها «أسطول حربي» يتجه نحو إيران لكنه يأمل ألا يضطر لاستخدامه، وجدد تحذيراته لطهران من قتل المتظاهرين أو استئناف برنامجها النووي.

وقال مسؤول أميركي إن قطعاً حربية تتضمن حاملة طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ ⁠موجهة ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. وإيران هي رابع أكبر ‌منتج في منظمة البلدان المصدرة ‍للبترول (أوبك) ومصدر رئيسي للصين، ‍ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم.

واتجه خاما برنت ‍وغرب تكساس الوسيط لتسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 0.6 في المائة بعد أن ارتفعت الأسعار في وقت سابق من الأسبوع على خلفية تهديدات ترمب بغزو غرينلاند، مما أثار مخاوف من زعزعة استقرار حلف شمال الأطلسي. وهبطت الأسعار يوم الخميس بعد تراجع ترمب عن التهديد بعمل عسكري. وانخفضت الأسعار الخميس أيضاً بعد بيانات حكومية أظهرت ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة، أكبر مستخدم للنفط في العالم، الأسبوع الماضي وسط تباطؤ الطلب على الوقود. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة يوم الخميس أن مخزونات النفط الخام ارتفعت 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير (كانون الثاني) أي أكثر من الارتفاع الذي توقعه المحللون في استطلاع أجرته «رويترز» عند 1.1 مليون برميل. وتجاوزت هذه الكمية أيضاً الزيادة البالغة ثلاثة ملايين برميل التي ‌قالت مصادر في السوق إن معهد البترول الأميركي أعلنها يوم الأربعاء.

حريق في خزان نفط روسي

وفي شأن منفصل، تسبب هجوم بالطيران المسير في اندلاع حريق في خزان للنفط في مدينة بينزا بغرب روسيا في ساعة مبكرة يوم الجمعة، دون وقوع إصابات على ما أفاد حاكم المنطقة. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عموداً من النيران يتصاعد من موقع مستودع للنفط في الضواحي الشرقية لبينزا، على مسافة نحو 618 كيلومتراً من خط المواجهة. ولم يدلِ المسؤولون بتفاصيل حول مصدر الطائرات المسيرة، لكن وزارة الدفاع الروسية صرّحت بأن دفاعاتها الجوية اعترضت ما لا يقل عن 12 مسيرة أوكرانية خلال الليلة السابقة، من بينها واحدة فوق منطقة بينزا. ولم يصدر تعليق فوري عن كييف، التي تركز هجماتها على مواقع الطاقة الروسية سعياً لاستهداف موارد موسكو ومنعها من استخدامها في حربها على أوكرانيا.

وقال الحاكم أوليغ ميلنيتشينكو على تطبيق «تلغرام»: «نحو الساعة الرابعة صباحاً (01:00 ت.غ)، تسبب هجوم بالطيران المسير في اندلاع حريق في خزان للنفط في بينزا. وحسب البيانات الأولية، لم تُسجل إصابات أو خسائر بشرية». وألحقت طائرات مسيرة أوكرانية، رخيصة الثمن نسبياً، أضراراً بمليارات الدولارات في منشآت نفط وغاز روسية. وتقول كييف إن هذه الهجمات ردٌ عادل على الضربات الروسية التي تستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية... بينما تسببت ضربات روسية في الأسابيع الأخيرة في انقطاع التدفئة والكهرباء عن آلاف الأشخاص وسط درجات حرارة دون الصفر.


«تيك توك» يعلن إطلاق إدارته الأميركية في الولايات المتحدة

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

«تيك توك» يعلن إطلاق إدارته الأميركية في الولايات المتحدة

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أعلن تطبيق تيك توك عن تأسيس مشروع مشترك مملوك بأغلبية أميركية لإدارة أعماله في الولايات المتحدة؛ ما يسمح للشركة بتجنب الحظر المفروض عليها بسبب ملكيتها الصينية.

ويُعدّ تطبيق مشاركة الفيديوهات قوة عالمية في مجال الترفيه الرقمي، إلا أن شعبيته الجارفة وعلاقاته بالصين أثارت مخاوف بشأن الخصوصية والأمن القومي.

وقالت الشركة إن مشروع «تيك توك» المشترك (TikTok USDS Joint Venture LLC) سيخدم أكثر من 200 مليون مستخدم و7.5 مليون شركة، مع تطبيق ضمانات صارمة لحماية البيانات ومراقبة المحتوى.

ويأتي هذا الهيكل الجديد استجابةً لقانون صدر في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سلف دونالد ترمب، والذي أجبر شركة «بايت دانس» الصينية على بيع عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة أو مواجهة الحظر في أكبر أسواقها.

ورحّب ترمب بالصفقة ونسب الفضل لنفسه فيها، لكنه شكر أيضاً الرئيس الصيني شي جينبينغ على موافقته عليها. وقال: «أنا سعيد جداً لأنني أسهمت في إنقاذ (تيك توك)!». وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال» مساء الخميس: «ستكون المنصة الآن مملوكة لمجموعة من الوطنيين والمستثمرين الأميركيين العظماء، الأكبر في العالم، وستكون صوتاً مؤثراً... وأود أيضاً أن أشكر الرئيس الصيني شي جينبينغ على تعاونه معنا، وموافقته النهائية على الصفقة».

وتحتفظ شركة «بايت دانس» بحصة 19.9 في المائة ​​في المشروع المشترك؛ ما يبقي ملكيتها دون عتبة الـ20 في المائة المنصوص عليها في القانون.

ويمتلك ثلاثة مستثمرين، هم «سيلفر ليك» و«أوراكل» وصندوق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي «إم جي إكس» حصصاً بنسبة 15 في المائة لكل منهم. ويُذكر أن لاري إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة «أوراكل»، حليف قديم لترمب. ويشمل المستثمرون الآخرون مكتب عائلة «ديل»، وشركات تابعة لمجموعة «ساسكوهانا الدولية»، و«جنرال أتلانتيك».

وسيحتفظ المشروع المشترك بسلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بسياسات الثقة والأمان، ومراقبة المحتوى لمستخدمي الولايات المتحدة. لكن الكيانات العالمية التابعة لـ«تيك توك» ستتولى إدارة تكامل المنتجات الدولية والأنشطة التجارية، بما في ذلك التجارة الإلكترونية والإعلان.

وأعلنت «تيك توك» أنه بموجب هذا الاتفاق، سيتم تخزين بيانات المستخدمين الأميركيين في بيئة سحابية آمنة تابعة لشركة «أوراكل»، مع خضوعها لتدقيق أمني من قبل خبراء مستقلين، والتزامها بالمعايير الفيدرالية.

وقالت جاسمين إنبرغ، الرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة «سكيلابل»، وهي شركة إعلامية متخصصة في اقتصاد صناع المحتوى، إن مستخدمي «تيك توك» سيشعرون بالارتياح لهذه الصفقة، لكن «لا تزال هناك تساؤلات كبيرة حول كيفية سير الأمور».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من المرجح أن (تيك توك) تعمل جاهدة خلف الكواليس لطمأنة المعلنين بأن أعمالها ستستمر كالمعتاد... وعلى الرغم من أن حاجة المستخدمين إلى تنزيل تطبيق جديد تبدو مستبعدة، فإن شركاء العلامات التجارية سيرغبون في التأكد من أن استراتيجياتهم على تيك توك لن تتأثر».

وسيتم إدارة المشروع المشترك من قبل مجلس إدارة مكون من سبعة أعضاء، أغلبهم أميركيون، بمن فيهم الرئيس التنفيذي لـ«تيك توك»، شو تشو، ومسؤولون تنفيذيون من شركات استثمارية. وتم تعيين آدم بريسر، المسؤول التنفيذي في «تيك توك»، رئيساً تنفيذياً للكيان الجديد، بينما يشغل ويل فاريل منصب كبير مسؤولي الأمن.

وجاء قانون 2024 في وقتٍ حذّر فيه صانعو السياسات الأميركيون، بمن فيهم ترمب في ولايته الرئاسية الأولى، من أن الصين قد تستخدم تطبيق «تيك توك» لاستخراج بيانات الأميركيين أو التأثير عليهم من خلال خوارزميته.

لكن ترمب، الذي يعزو جاذبيته لدى الناخبين الشباب إلى التطبيق، أرجأ تنفيذه عبر سلسلة من الأوامر التنفيذية، كان آخرها تمديد الموعد النهائي إلى 22 يناير (كانون الثاني). وتؤكد الصفقة إلى حد كبير الخطوط العريضة التي أعلنها تشو للموظفين الشهر الماضي.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، صرّح جيه دي فانس، المستثمر السابق في رأس المال المخاطر ونائب الرئيس، بأن قيمة الكيان الأميركي ستبلغ نحو 14 مليار دولار، لكن القرار النهائي بشأن السعر سيعود للمستثمرين.

وفي الشهر نفسه، أعلن ترمب عن اتفاق مشروع جديد مع الصين، وأنه سيستوفي متطلبات القانون. وذكر ترمب بالتحديد اسم إليسون، أحد أغنى رجال العالم، بصفته لاعباً رئيسياً في هذا الاتفاق.

وعاد إليسون إلى دائرة الضوء من خلال تعاملاته مع ترمب، الذي أشرك صديقه القديم في شراكات رئيسية في مجال الذكاء الاصطناعي مع شركة «أوبن إيه آي».


مكاسب طفيفة للأسهم الآسيوية وسط هدوء تقلبات «وول ستريت»

من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

مكاسب طفيفة للأسهم الآسيوية وسط هدوء تقلبات «وول ستريت»

من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
من داخل غرفة التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، بعدما استعادت الأسواق الأميركية جزءاً من خسائرها عقب أيام من التقلبات الحادة، وذلك في أعقاب قرار «بنك اليابان» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وصعد مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 53800.28 نقطة، بعدما قرر «بنك اليابان» تثبيت سعر الفائدة، كما كان متوقعاً، عند أعقاب رفعه إلى 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وفي ختام اجتماعه، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم والنمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة بشكل طفيف، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتراجع الين الياباني أمام الدولار الأميركي، الذي ارتفع إلى 158.64 ين، مقارنة بـ158.42 ين في التعاملات السابقة.

وقال أبهيجيت سيريا من «كابيتال إيكونوميكس» في تعليق له: «في ظل استمرار الضغوط التضخمية الأساسية، نتوقع أن يستأنف (بنك اليابان) دورة التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة».

وشهدت الأسواق الصينية مكاسب محدودة؛ إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة إلى 26718.13 نقطة، بينما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة مماثلة إلى 4133.58 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 4983.36 نقطة، بعدما كان قد تجاوز حاجز 5000 نقطة للمرة الأولى، الخميس، قبل أن يتراجع لاحقاً خلال الجلسة.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 8862.20 نقطة، في حين قفز مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 0.8 في المائة، بينما بقي مؤشر «سينسكس» في الهند دون تغير يُذكر.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 6913.35 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الرسوم الجمركية التي فرضها على دول أوروبية قال إنها تعارض دعواته لسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند.

كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49384.01 نقطة، بينما صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.9 في المائة إلى 23436.02 نقطة.

غير أن التفاصيل المتعلقة باتفاق غرينلاند الذي أعلن ترمب أنه توصل إليه مع رئيس حلف شمال الأطلسي (ناتو) ظلت محدودة، ولم يتم توقيع أي اتفاق رسمي حتى الآن؛ ما أبقى حالة القلق قائمة بين المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة.

ويُعدّ هذا التطور أحدث مثال على نمط متكرر في سياسة ترمب، يتمثل في إطلاق تهديدات واسعة النطاق، قبل التراجع عنها عقب ردود فعل قوية في الأسواق المالية. وقد أطلق المستثمرون على هذا النمط اختصار «تاكو»، في إشارة إلى أن «ترمب يتراجع دائماً في اللحظة الأخيرة» عندما تكون ردود فعل الأسواق حادة. كان انخفاض أسهم الولايات المتحدة، الثلاثاء، هو الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وكان بالغ الأهمية لدرجة أنه دفع ترمب، الذي غالباً ما ينسب لنفسه الفضل في ارتفاع «وول ستريت»، إلى الاعتراف بالخسائر.

وفي سياق منفصل، ارتفع سهم بنك «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أثارت دعوى قضائية رفعها ترمب ضد البنك تقلبات محدودة في سعر السهم. ويتهم ترمب البنك بإغلاق حساباته لأسباب سياسية عقب مغادرته منصبه في عام 2021.

واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية نسبياً، في إشارة إلى أن المستثمرين الأجانب لم يتجهوا إلى التخارج السريع من سوق السندات الأميركية.

وتلقت العوائد دعماً من بيانات اقتصادية جاءت أقوى من المتوقع؛ إذ أظهر أحد التقارير انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات إعانة البطالة الأسبوعية مقارنة بالتوقعات، في مؤشر على استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمال. كما أشار تقرير آخر إلى أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة أسرع خلال فصل الصيف مقارنة بالتقديرات الأولية للحكومة.

وأفاد تقرير ثالث بأن التضخم في نوفمبر (تشرين الثاني) جاء قريباً من توقعات الاقتصاديين، في حين فاق إنفاق المستهلكين الأميركيين التوقعات بشكل طفيف.

وعلى الصعيد العالمي، هدأت الأسواق بعد تخفيف القيود على تداول السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل، والتي كانت قد سجلت ارتفاعاً حاداً في مطلع الأسبوع، وسط مخاوف من أن تقدِم رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على خطوات قد تؤدي إلى زيادة كبيرة في الدين العام المرتفع أصلاً.

وتراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً بعدما سجل مستوى قياسياً تجاوز 4 في المائة في وقت سابق من الأسبوع، ليصل إلى 3.0955 في المائة في وقت مبكر من صباح الجمعة.