وزراء النقل يناقشون مستقبل السكك الحديدية في الخليج والشرق الأوسط

أكدوا أهمية التجارة والاستدامة عبر تطوير البنية التحتية نحو الاستدامة

جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
TT

وزراء النقل يناقشون مستقبل السكك الحديدية في الخليج والشرق الأوسط

جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

شدَّد وزراء النقل في السعودية والبحرين والأردن وسوريا، على المكانة الاستراتيجية للسكك الحديدية، كركيزة رئيسية للتنمية الاقتصادية، وتعزيز الربط الإقليمي والدولي، مؤكدين الدور الحيوي لهذا القطاع في دعم الاستدامة البيئية وتطوير البنية التحتية للنقل، بالإضافة إلى تعزيز حركة التجارة والركاب والبضائع بين الدول، وأهمية توحيد القوانين واللوائح، وتطوير الكوادر الفنية والتقنية لضمان أفضل استغلال للشبكات الحالية، وتحقيق النجاح للمشاريع المستقبلية.

وجاءت تصريحات الوزراء خلال جلسة حوارية وزارية بعنوان «استراتيجيات تطوير السكك الحديدية الوطنية: مواءمة مشاريع البنية التحتية مع الرؤى الاقتصادية طويلة المدى»، ضمن فعاليات النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الدولي السعودي للخطوط الحديدية الذي افتتح أعماله يوم الأحد، في الرياض، بمشاركة نخبة عالمية واسعة لتبادل الرؤى وأحدث التقنيات في القطاع، نحو مستقبل مستدام.

وأكد وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن السكك الحديدية تُعد عنصراً بالغ الأهمية؛ حيث تلعب دوراً مهماً في التنمية الاقتصادية، والاستدامة البيئية، وربط الشبكات، كما تؤدي عدداً من الأدوار الحيوية.

وقال إن استراتيجية الوزارة تعتمد على نموذج تخطيط متكامل لجميع وسائل النقل، لتحقيق أفضل تصميم ممكن، وتحسين الربط بين مختلف وسائل النقل؛ مشيراً إلى أن السكك الحديدية تعتبر أحد العناصر الرئيسية لهذه الاستراتيجية؛ حيث يتم توجيه نحو 50 في المائة من تمويل الحكومة المخصص للاستراتيجية إلى شبكة السكك الحديدية، ما يعكس أهمية هذا القطاع.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل مع دول مجلس التعاون الخليجي، لتوحيد المواصفات الفنية، وتصاميم البنية التحتية، وأنظمة الإشارات، وإجراءات التشغيل والسلامة. ولفت إلى أن هذا التعاون أسفر عن إنشاء هيئة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون التي بدأت تدريجياً ببناء حضورها، لجمع الجميع معاً، ودفع تنفيذ البرامج الطموحة التي تقوم بها الدول جميعها.

وأكد المهندس الجاسر أن المملكة تلعب دوراً رئيسياً؛ ليس فقط في الربط الإقليمي؛ بل أيضاً في الربط العالمي؛ مشيراً إلى اتصال السعودية أو قربها من 8 دول، والعمل معها بشكل أحادي وثنائي ومتعدد الأطراف لضمان تكامل الشبكات، مع الإشارة إلى مشروع سكك الحديد لدول مجلس التعاون، ومشاريع مثل «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» (آي إم إي سي) كمثال على التعاون الدولي الناجح.

ولفت إلى أهم المشاريع الجاري العمل عليها، منها شبكة مجلس التعاون الخليجي التي ستربط جميع دول الخليج، ومضاعفة خط التعدين في المملكة لتغطية مناطق صناعة التعدين، إضافة إلى مشروع الجسر البري الذي يُعد أحد أكبر المشاريع في المنطقة، وسيكون مشروعاً محورياً لصناعة السكك الحديدية، ليس فقط في السعودية بل في المنطقة، وسيمتد تأثيره إلى صناعة اللوجستيات العالمية.

من جانبه، أكد وزير المواصلات والاتصالات البحريني، الشيخ عبد الله آل خليفة، أن مملكة البحرين، -كونها جزيرة- تم ربطها برياً بالسعودية منذ عام 1986، مضيفاً أن هذا الربط البري أصبح أساسياً للتنمية الاقتصادية في البحرين، وأن السعودية تُعد اليوم أحد أكبر شركائها التجاريين، مع أهمية تعزيز العمل الذي تقوم به «هيئة جسر الملك فهد».

وأوضح أن هذا الربط عزز التنمية الاقتصادية والسياحة، وحسَّن حركة البضائع والركاب، مؤكداً أن تعزيز هذا الربط من خلال الجسر الثاني (جسر الملك حمد) الجاري مناقشته بين البحرين والسعودية، يحمل أهمية كبيرة للركاب، وربط السكك الحديدية.

وأضاف أن تطوير خط سكة حديد سيرتبط بشبكة سكك الحديد لدول مجلس التعاون الخليجي الأكبر؛ سيدعم الشراكة الاستراتيجية مع الشركاء الإقليميين، حتى قبل اكتمال شبكة السكك الحديدية. وأكد الوزير أن المشروع يحمل بُعدين أساسيين: الأول ربط البحرين بالسعودية عبر «جسر الملك حمد»، والثاني الربط مع دولة قطر، وهو مشروع حيوي بالقدر نفسه، مع التنسيق الوثيق مع قطر لإكمال تطوير «جسر البحرين- قطر» الذي سيتضمن أيضاً سكة حديدية تربط شبكة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون مع مقر دولة قطر، مع الإشارة إلى طول الجسر الذي يبلغ نحو 40 كيلومتراً، منها 18 كيلومتراً من الجسور، و22 كيلومتراً من الجزر المستصلحة.

وأعرب عن تطلعه الكبير لتطوير المشروعين بشكل متوازٍ، مؤكداً أن كلا المشروعين سيكونان أساسيين لتعزيز الربط داخل دول مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على أهمية الإطار التنظيمي وتوحيد القوانين واللوائح، مع الإشارة إلى اعتماد قانون خليجي موحد للنقل البري الدولي بقيادة السعودية، وبإشراف المهندس الجاسر الذي يخلق إطاراً تشريعياً موحداً، ويعزز الربط، ويجنب أي غموض في التشريعات الوطنية بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، مع التأكيد على أن التعاون الوثيق بين الجهات المنظمة والمشغِّلين أمر بالغ الأهمية، وأن إنشاء هيئة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون يمثل قلب هذا التعاون.

بدوره، أكد وزير النقل الأردني، الدكتور نضال القطامين، أن هذا المؤتمر يُعد دليلاً واضحاً على التقدم الذي تحققه السعودية نحو «رؤية 2030»، مضيفاً أن تقدم السعودية بسرعة في قطاع السكك الحديدية يمثل فرصة ممتازة للأردن للربط مع السكك الحديدية بالمملكة، والتي تصل حالياً إلى حدود الأردن؛ مشيراً إلى أن هذا الربط سيمكِّن الأردن من التوسع لاحقاً نحو الشمال إلى سوريا، ثم إلى تركيا وأوروبا، وأن وجود شبكة قادرة على الربط بين الشمال الغربي والشرق والجنوب سيمكن الأردن من الاستفادة من البدائل المختلفة للنقل التي قد يرغب فيها.

وأوضح الوزير أهمية الموقع الجغرافي للأردن على البحر الأحمر؛ مشيراً إلى أن التوجه نحو البحر الأبيض المتوسط يعد اختراقاً استراتيجياً مهماً؛ سواء عبر مصر أو تركيا مروراً بسوريا، أو من خلال مشروع «آي إم إي سي» المنتظر، مختتماً بأن إدراك أهمية شبكات السكك الحديدية أصبح ضرورياً اليوم؛ حيث تعتبر وسيلة نقل مهمة تكمل بقية وسائل النقل، مع التأكيد على أن تنفيذ هذه الشبكة سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد الأردني والدول المجاورة.

من ناحيته، أكد وزير النقل السوري الدكتور يعرب سليمان أن هناك كليات متخصصة للدراسات العليا في مجالات الهندسة التقنية، والهندسة الكهربائية، والميكاترونيات، وتكنولوجيا المعلومات. وأضاف أن سوريا تمتلك أيضاً المعهد الفني للسكك الحديدية في حلب، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسكك الحديدية السورية، والذي يضم 5 تخصصات رئيسية تشمل القطارات، والتنقل والنقل، والإشارات، والتسويق والأعمال المدنية، مع قدرة استيعابية تصل إلى 160 طالباً سنوياً، ولكن المتوسط الحالي للاستفادة من المعهد يبلغ نحو 60 طالباً سنوياً.

وأكد الوزير الحاجة الملحة لتطوير هذه المنشآت؛ مشيراً إلى أهمية التعاون الفني مع الدول المجاورة والشركات المتقدمة في مجال السكك الحديدية في المنطقة، مثل السكك الحديدية السعودية، والأردنية، والتركية، موضحاً أن التعاون بدأ فعلاً مع الأردن لإدارة سكة حديد الحجاز، وتنفيذ برامج تدريبية للكوادر، كما تم بدء التعاون الفني مع السكك الحديدية التركية؛ حيث استقبلت تركيا عدداً من وفود العاملين بالسكك الحديدية السورية للتدريب وتطوير المهارات.

وأكد ضرورة استمرار هذه الجهود بدعم المانحين الدوليين، وكذلك بمساندة السكك الحديدية في الدول المجاورة، لتعزيز قدرات القطاع الفني والتقني في سوريا، والارتقاء به إلى مستويات أكثر تطوراً وكفاءة.


مقالات ذات صلة

«الرياض آرت» و« وِرث» يوقّعان مذكرة تفاهم

عالم الاعمال جانب من توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«الرياض آرت» و« وِرث» يوقّعان مذكرة تفاهم

وقّع «الرياض آرت»، أحد برامج الهيئة الملكية لمدينة الرياض، مذكرة تفاهم مع المعهد الملكي للفنون التقليديّة «وِرث»؛ بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)
شمال افريقيا حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

استنكرت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ومجلس النواب في ليبيا الاعتداء على مطار الرياض، واصفَيْن استهداف المنشآت المدنية بالانتهاك الصارخ للقوانين الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)

وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

أدان وزيران سعوديّان، الاثنين، الاعتداءات الحوثية على العاصمة السعودية الرياض، مؤكدين أن الحوثيين «لا يقيمون وزناً للقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية».

غازي الحارثي (الرياض)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.