وزراء النقل يناقشون مستقبل السكك الحديدية في الخليج والشرق الأوسط

أكدوا أهمية التجارة والاستدامة عبر تطوير البنية التحتية نحو الاستدامة

جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
TT

وزراء النقل يناقشون مستقبل السكك الحديدية في الخليج والشرق الأوسط

جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

شدَّد وزراء النقل في السعودية والبحرين والأردن وسوريا، على المكانة الاستراتيجية للسكك الحديدية، كركيزة رئيسية للتنمية الاقتصادية، وتعزيز الربط الإقليمي والدولي، مؤكدين الدور الحيوي لهذا القطاع في دعم الاستدامة البيئية وتطوير البنية التحتية للنقل، بالإضافة إلى تعزيز حركة التجارة والركاب والبضائع بين الدول، وأهمية توحيد القوانين واللوائح، وتطوير الكوادر الفنية والتقنية لضمان أفضل استغلال للشبكات الحالية، وتحقيق النجاح للمشاريع المستقبلية.

وجاءت تصريحات الوزراء خلال جلسة حوارية وزارية بعنوان «استراتيجيات تطوير السكك الحديدية الوطنية: مواءمة مشاريع البنية التحتية مع الرؤى الاقتصادية طويلة المدى»، ضمن فعاليات النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الدولي السعودي للخطوط الحديدية الذي افتتح أعماله يوم الأحد، في الرياض، بمشاركة نخبة عالمية واسعة لتبادل الرؤى وأحدث التقنيات في القطاع، نحو مستقبل مستدام.

وأكد وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، المهندس صالح الجاسر، أن السكك الحديدية تُعد عنصراً بالغ الأهمية؛ حيث تلعب دوراً مهماً في التنمية الاقتصادية، والاستدامة البيئية، وربط الشبكات، كما تؤدي عدداً من الأدوار الحيوية.

وقال إن استراتيجية الوزارة تعتمد على نموذج تخطيط متكامل لجميع وسائل النقل، لتحقيق أفضل تصميم ممكن، وتحسين الربط بين مختلف وسائل النقل؛ مشيراً إلى أن السكك الحديدية تعتبر أحد العناصر الرئيسية لهذه الاستراتيجية؛ حيث يتم توجيه نحو 50 في المائة من تمويل الحكومة المخصص للاستراتيجية إلى شبكة السكك الحديدية، ما يعكس أهمية هذا القطاع.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل مع دول مجلس التعاون الخليجي، لتوحيد المواصفات الفنية، وتصاميم البنية التحتية، وأنظمة الإشارات، وإجراءات التشغيل والسلامة. ولفت إلى أن هذا التعاون أسفر عن إنشاء هيئة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون التي بدأت تدريجياً ببناء حضورها، لجمع الجميع معاً، ودفع تنفيذ البرامج الطموحة التي تقوم بها الدول جميعها.

وأكد المهندس الجاسر أن المملكة تلعب دوراً رئيسياً؛ ليس فقط في الربط الإقليمي؛ بل أيضاً في الربط العالمي؛ مشيراً إلى اتصال السعودية أو قربها من 8 دول، والعمل معها بشكل أحادي وثنائي ومتعدد الأطراف لضمان تكامل الشبكات، مع الإشارة إلى مشروع سكك الحديد لدول مجلس التعاون، ومشاريع مثل «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» (آي إم إي سي) كمثال على التعاون الدولي الناجح.

ولفت إلى أهم المشاريع الجاري العمل عليها، منها شبكة مجلس التعاون الخليجي التي ستربط جميع دول الخليج، ومضاعفة خط التعدين في المملكة لتغطية مناطق صناعة التعدين، إضافة إلى مشروع الجسر البري الذي يُعد أحد أكبر المشاريع في المنطقة، وسيكون مشروعاً محورياً لصناعة السكك الحديدية، ليس فقط في السعودية بل في المنطقة، وسيمتد تأثيره إلى صناعة اللوجستيات العالمية.

من جانبه، أكد وزير المواصلات والاتصالات البحريني، الشيخ عبد الله آل خليفة، أن مملكة البحرين، -كونها جزيرة- تم ربطها برياً بالسعودية منذ عام 1986، مضيفاً أن هذا الربط البري أصبح أساسياً للتنمية الاقتصادية في البحرين، وأن السعودية تُعد اليوم أحد أكبر شركائها التجاريين، مع أهمية تعزيز العمل الذي تقوم به «هيئة جسر الملك فهد».

وأوضح أن هذا الربط عزز التنمية الاقتصادية والسياحة، وحسَّن حركة البضائع والركاب، مؤكداً أن تعزيز هذا الربط من خلال الجسر الثاني (جسر الملك حمد) الجاري مناقشته بين البحرين والسعودية، يحمل أهمية كبيرة للركاب، وربط السكك الحديدية.

وأضاف أن تطوير خط سكة حديد سيرتبط بشبكة سكك الحديد لدول مجلس التعاون الخليجي الأكبر؛ سيدعم الشراكة الاستراتيجية مع الشركاء الإقليميين، حتى قبل اكتمال شبكة السكك الحديدية. وأكد الوزير أن المشروع يحمل بُعدين أساسيين: الأول ربط البحرين بالسعودية عبر «جسر الملك حمد»، والثاني الربط مع دولة قطر، وهو مشروع حيوي بالقدر نفسه، مع التنسيق الوثيق مع قطر لإكمال تطوير «جسر البحرين- قطر» الذي سيتضمن أيضاً سكة حديدية تربط شبكة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون مع مقر دولة قطر، مع الإشارة إلى طول الجسر الذي يبلغ نحو 40 كيلومتراً، منها 18 كيلومتراً من الجسور، و22 كيلومتراً من الجزر المستصلحة.

وأعرب عن تطلعه الكبير لتطوير المشروعين بشكل متوازٍ، مؤكداً أن كلا المشروعين سيكونان أساسيين لتعزيز الربط داخل دول مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على أهمية الإطار التنظيمي وتوحيد القوانين واللوائح، مع الإشارة إلى اعتماد قانون خليجي موحد للنقل البري الدولي بقيادة السعودية، وبإشراف المهندس الجاسر الذي يخلق إطاراً تشريعياً موحداً، ويعزز الربط، ويجنب أي غموض في التشريعات الوطنية بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، مع التأكيد على أن التعاون الوثيق بين الجهات المنظمة والمشغِّلين أمر بالغ الأهمية، وأن إنشاء هيئة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون يمثل قلب هذا التعاون.

بدوره، أكد وزير النقل الأردني، الدكتور نضال القطامين، أن هذا المؤتمر يُعد دليلاً واضحاً على التقدم الذي تحققه السعودية نحو «رؤية 2030»، مضيفاً أن تقدم السعودية بسرعة في قطاع السكك الحديدية يمثل فرصة ممتازة للأردن للربط مع السكك الحديدية بالمملكة، والتي تصل حالياً إلى حدود الأردن؛ مشيراً إلى أن هذا الربط سيمكِّن الأردن من التوسع لاحقاً نحو الشمال إلى سوريا، ثم إلى تركيا وأوروبا، وأن وجود شبكة قادرة على الربط بين الشمال الغربي والشرق والجنوب سيمكن الأردن من الاستفادة من البدائل المختلفة للنقل التي قد يرغب فيها.

وأوضح الوزير أهمية الموقع الجغرافي للأردن على البحر الأحمر؛ مشيراً إلى أن التوجه نحو البحر الأبيض المتوسط يعد اختراقاً استراتيجياً مهماً؛ سواء عبر مصر أو تركيا مروراً بسوريا، أو من خلال مشروع «آي إم إي سي» المنتظر، مختتماً بأن إدراك أهمية شبكات السكك الحديدية أصبح ضرورياً اليوم؛ حيث تعتبر وسيلة نقل مهمة تكمل بقية وسائل النقل، مع التأكيد على أن تنفيذ هذه الشبكة سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد الأردني والدول المجاورة.

من ناحيته، أكد وزير النقل السوري الدكتور يعرب سليمان أن هناك كليات متخصصة للدراسات العليا في مجالات الهندسة التقنية، والهندسة الكهربائية، والميكاترونيات، وتكنولوجيا المعلومات. وأضاف أن سوريا تمتلك أيضاً المعهد الفني للسكك الحديدية في حلب، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالسكك الحديدية السورية، والذي يضم 5 تخصصات رئيسية تشمل القطارات، والتنقل والنقل، والإشارات، والتسويق والأعمال المدنية، مع قدرة استيعابية تصل إلى 160 طالباً سنوياً، ولكن المتوسط الحالي للاستفادة من المعهد يبلغ نحو 60 طالباً سنوياً.

وأكد الوزير الحاجة الملحة لتطوير هذه المنشآت؛ مشيراً إلى أهمية التعاون الفني مع الدول المجاورة والشركات المتقدمة في مجال السكك الحديدية في المنطقة، مثل السكك الحديدية السعودية، والأردنية، والتركية، موضحاً أن التعاون بدأ فعلاً مع الأردن لإدارة سكة حديد الحجاز، وتنفيذ برامج تدريبية للكوادر، كما تم بدء التعاون الفني مع السكك الحديدية التركية؛ حيث استقبلت تركيا عدداً من وفود العاملين بالسكك الحديدية السورية للتدريب وتطوير المهارات.

وأكد ضرورة استمرار هذه الجهود بدعم المانحين الدوليين، وكذلك بمساندة السكك الحديدية في الدول المجاورة، لتعزيز قدرات القطاع الفني والتقني في سوريا، والارتقاء به إلى مستويات أكثر تطوراً وكفاءة.


مقالات ذات صلة

العُلا تفتتح سباق الفرسان العالمي للقدرة والتحمّل بمشاركة 70 دولة

رياضة سعودية (الاتحاد السعودي للفروسية)

العُلا تفتتح سباق الفرسان العالمي للقدرة والتحمّل بمشاركة 70 دولة

تنطلق، السبت، في محافظة العُلا بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل، فاتحةً أبواب المنافسة أمام نخبة من أفضل فرسان العالم وخيوله العربية الأصيلة.

سهى العمري (العلا)
رياضة سعودية (الاتحاد السعودي للغولف)

نخبة لاعبات الغولف العالميات يفتتحن موسم «الجولة الأوروبية» من الرياض

تتواصل التحضيرات لانطلاق بطولة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودية الدولية للسيدات، والمقامة في نادي الرياض للغولف خلال الفترة من 11 إلى 14 فبراير الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية شاكيرا (الشرق الأوسط)

النجمة العالمية شاكيرا تُحيي الحفل الغنائي لجائزة السعودية الكبرى لـ«الفورمولا 1» بجدة

أعلنت شركة «رياضة المحركات» السعودية، الجهة المروّجة لجائزة السعودية الكبرى لـ«الفورمولا 1»، عن مشاركة النجمة العالمية شاكيرا في الحفل الغنائي لحلبة كورنيش جدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
رياضة سعودية (الشرق الأوسط)

تعيين فيصل الجديع مديراً تنفيذياً لـ«ليف غولف»

أعلن ليف غولف الدوري العالمي للغولف الذي يمزج المنافسة الاحترافية بالترفيه والثقافة بهدف تنمية الرياضة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.