تصحيح الأسعار يُعيد تشكيل خريطة العقار في السعودية

الصفقات هبطت 17 %... وبلغت 62 مليار دولار في 9 أشهر

صورة لمركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة لمركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

تصحيح الأسعار يُعيد تشكيل خريطة العقار في السعودية

صورة لمركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة لمركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

شهدت السوق العقارية السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، انخفاضاً في قيمة الصفقات العقارية الإجمالية ومتوسط سعر المتر المربع، رغم ازدياد المساحة المتداولة.

ووصف محللون عقاريون هذا التغيُّر بأنه بداية مرحلة النضج للسوق العقارية بعد القرارات الحكومية الأخيرة لإعادة التوازن وزيادة المعروض، ودليل على توجُّه السوق إلى مرحلة التوازن الذكي بعد تصحيح القيم والأسعار، وإعادة التموضع بالشكل الصحيح والخالي من الممارسات السابقة السلبية.

وشهدت السوق العقارية خلال الأرباع الثلاثة الماضية من العام الحالي، تسجيل نحو 337 ألف صفقة، بلغت قيمتها 233 مليار ريال (62.3 مليار دولار). ويمثل هذا انخفاضاً بنسبة 17.3 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، التي وصلت فيها قيمة الصفقات إلى 82.7 مليار دولار (310 مليارات ريال).

في المقابل، امتدت صفقات الأشهر التسعة الأولى من 2025 على مساحة واسعة بلغت نحو 3 مليارات متر مربع، مسجلة ارتفاعاً ملحوظاً على مساحة صفقات الفترة نفسها من العام السابق، التي اقتصرت على 2.2 مليار متر مربع.

بيوت سكنية في مدينة أبها جنوب السعودية (رويترز)

سعر المتر

وبحسب بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية (لفئة نقل الملكية)، سجَّل متوسط سعر المتر المربع تراجعاً بنسبة 13 في المائة؛ إذ وصل بنهاية الرُّبع الثالث من 2025 إلى 2153 ريالاً، مقارنة بنحو 2413 ريالاً في الفترة نفسها من العام السابق.

ووصف المحللون والمختصون العقاريون هذا الانخفاض في قيمة الصفقات وتراجع سعر المتر بأنه نتيجة طبيعة للقرارات الحكومية في الأشهر الأخيرة الماضية، وقد يستمر هذا التصحيح للأسعار حتى الرُّبع الرابع من السنة الحالية، متوقعين أن يشهد العام المقبل 2026 ظهور ملامح السوق العقارية السعودية بشكلها الجديد، والتوجه نحو خلق توازن عقاري مستدام نحو العقارات ذات القيمة الحقيقية والمواقع الفاعلة اقتصادياً، مع نشاط انتقائي يتركّز في المناطق المرتبطة بالمشروعات الوطنية الكبرى.

من جهته، عدّ الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن التراجع الملحوظ لقيمة الصفقات العقارية منطقي جداً؛ بسبب القرارات المفصلية الأخيرة، التي ظهرت خلال الأشهر الستة الأخيرة، وتحديداً من بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي، والهادفة إلى إعادة التوازن للسوق العقارية وزيادة حجم المعروض العقاري، مضيفاً أن هذه القرارات مستمرة في معالجة السلوكيات الضارة بالسوق العقارية وفي خفض الأسعار حتى الرُّبع الرابع من السنة الحالية.

صورة ملتقطة بطائرة درون تُظهر مشهداً عاماً لمدينة الرياض 2025 (رويترز)

الأراضي البيضاء

وزاد الفقيه بأن ارتفاع المساحة المتداولة خلال العام الحالي، يدل على أن التداولات تركَّزت على الأراضي الخام والاستحواذات التي تمَّت عليها، في رد فعل طبيعي لقرار رسوم الأراضي بمدينة الرياض، الذي يُشكِّل الثقل الأكبر في المؤشر العقاري ويحظى بحصة كبيرة من التداولات تبلغ نحو نصف تداولات السوق كاملة، ما يظهر الثقل الكبير لسوق مدينة الرياض.

ويرى الخبير الفقيه، أن السوق تتجه نحو إعادة التموضع في خريطة السوق للمتعاملين بالسوق العقارية، كما ستشهد خروج المضاربين من السوق، وتوجه فئة المضاربين نحو تطوير المشروعات العقارية، أو شراء الأراضي للاستثمار، أو اقتناء المنتجات السكنية.

وأضاف أن السوق العقارية لا تزال تعيش بدايات التغيير، وستظهر ملامح السوق العقارية السعودية بشكلها الجديد خلال العام المقبل، كما سيُعاد تشكيلها وفق حزمة التوجهات الحكومية المتوقعة، من خلال قرارات جوهرية وحاسمة عدة، ستسهم في خلو السوق من كثير من الممارسات السلبية في قطاعي الإيجار والأراضي تحديداً، وهما المعنيان بهذه القرارات بالدرجة الأولى.

أسباب الانخفاض

بدوره، قال الخبير والمهتم بالشأن العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبرز أسباب الانخفاض في القيمة ومتوسط سعر المتر المربع، يعود إلى تشديد السياسة التمويلية وارتفاع أسعار الفائدة، مما قلّص القدرة الشرائية ورفع تكلفة التمويل العقاري، وزيادة العرض وتوسع المشروعات الجديدة في المدن الكبرى؛ ما خلق منافسةً سعريةً وأعاد التوازن للسوق.

وكذلك قال الموسى إن سلوك المستهلك العقاري تغيّر، إذ أصبح أكثر وعياً في الشراء ويركّز على المسكن الفعلي لا المضاربة الاستثمارية، بالإضافة إلى الإجراءات التنظيمية الجديدة مثل رسوم الأراضي البيضاء، وضبط العلاقة التأجيرية، وطرح الأراضي عبر منصة «توازن»، التي أسهمت في كبح جماح ارتفاع الأسعار ودفعها نحو التسعير المنطقي.

التوازن الذكي

توقّع الخبير العقاري الموسى أن تتجه السوق نحو مرحلة توازن بين العرض والطلب، مع نشاط انتقائي يتركّز في المناطق المرتبطة بالمشروعات الوطنية الكبرى، على سبيل المثال لا الحصر؛ القدية، ونيوم، والبحر الأحمر، مرجحاً أن تشهد السوق استقراراً سعرياً مصحوباً بزيادة تدريجية في عدد الصفقات، مدفوعاً باستمرار برامج التمويل والإسكان التي تعزِّز الطلب الحقيقي، وتدعم فرص التملّك للمواطنين.

ويرى أن هذا الاتجاه يعكس حالة إعادة توازن هيكلية تمرُّ بها السوق بعد مرحلة التوسُّع السريع خلال السنوات الماضية، مضيفاً أن انخفاض القيمة لا يعني ضعف النشاط، بل يدل على تحوّل نوعي في سلوك المشترين والمستثمرين، في ظل قرارات سمو ولي العهد الهادفة إلى خلق توازن عقاري مستدام نحو العقارات ذات القيمة الحقيقية والمواقع الفاعلة اقتصادياً، بدلاً من فقاعة الأسعار والمضاربة قصيرة الأجل.

واختتم حديثه بأن السوق العقارية السعودية تسير نحو التوازن الذكي، والأرقام الحالية تمثّل بداية نضج السوق، حيث تُبنى القيمة على الأساس الاقتصادي الفعلي لا على الزخم المؤقت، وستبرز المرحلة المقبلة المستثمر الواعي من المضارب، والعقار المجدي من المُبالَغ في تقييمه.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية باكستان: «حلف مكة» يبحث في الرياض هجمات الحوثيين

الخليج الوزير محمد إسحاق دار يتحدث خلال مؤتمر صحافي الجمعة (الخارجية الباكستانية) p-circle

وزير خارجية باكستان: «حلف مكة» يبحث في الرياض هجمات الحوثيين

قال وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، إن لجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لـ«اتفاقية مكة»، ستجتمع في الرياض، الأسبوع المقبل، لبحث ⁠هجمات الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد) «الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 3 صواريخ باليستية حوثية باتجاه خميس مشيط

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه خميس مشيط (جنوب السعودية).

«الشرق الأوسط» (خميس مشيط)
الخليج الطائرة البديلة تابعة لـ«فلاي دبي» لدى وصولها إلى مطار بن غوريون بتل أبيب في نهاية سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

«فلاي دبي» تعلق رحلاتها إلى تل أبيب بعد واقعة الرحلة الأخيرة

أعلنت شركة «فلاي دبي» تعليق رحلاتها إلى تل أبيب مؤقتاً وحتى إشعار آخر، بناءً على طلب السلطات المختصة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي خلال إلقاء الخطاب الملكي (واس)

تحليل إخباري الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

الرسائل حملت، حسب محللين، تأكيداً على دعم الاستقرار والحلول السياسية، وحماية السيادة والمصالح، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة التي صاغتها برامج «رؤية السعودية 2030».

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج أضرار مادية في مبانٍ ومركبات إثر سقوط شظايا صاروخ باليستي على مواقع سكنية في خميس مشيط (الدفاع المدني)

تدمير باليستيين و4 «مسيَّرات» حوثية جنوب السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين في خميس مشيط وجازان (جنوب السعودية)، و4 طائرات مسيّرة في خميس مشيط.

«الشرق الأوسط» (خميس مشيط)

محضر «الفيدرالي» يحدد مسار الفائدة بعد تباطؤ الوظائف

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يحدد مسار الفائدة بعد تباطؤ الوظائف

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

تترقب الأسواق محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر سبتمبر (أيلول) هذا الأسبوع، بحثاً عن إشارات إلى توقيت رفع الفائدة المقبل، بعدما بددت بيانات الوظائف الضعيفة رهانات التشديد في أكتوبر (تشرين الأول)، في وقت لا تزال فيه ضغوط التضخم والطاقة تعقّد حسابات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا.

ويراهن المستثمرون على أن يكشف المحضر الذي سيصدر يوم الأربعاء، حجم الانقسام داخل لجنة السوق المفتوحة بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد، وما إذا كان الرفع المقبل سيأتي في أكتوبر أو يؤجل إلى ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت رهانات رفع الفائدة في أكتوبر بصورة حادة بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر، التي أظهرت إضافة الاقتصاد 29 ألف وظيفة فقط، مقارنة بنحو 90 ألفاً كانت متوقعة، فيما جرى تعديل بيانات أغسطس (آب) بالخفض. وارتفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة من 4.1 في المائة، بينما تباطأ نمو الأجور، في مؤشرات تقلل الحاجة إلى تحرك سريع ضد اقتصاد لا يبدو في حالة سخونة مفرطة.

وبحسب تسعيرات أسواق العقود الآجلة، بلغت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع 27 و28 أكتوبر، نحو 25 في المائة، بعدما كانت الرهانات على زيادة جديدة قد ارتفعت بقوة خلال الأيام السابقة. وفي المقابل، أصبحت زيادة ديسمبر السيناريو الأكثر تداولاً في الأسواق، مع بقاء المسار مرهوناً ببيانات التضخم المقبلة.

متداولون يعملون بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)

وكان مسؤولو «الفيدرالي» قد أشاروا بعد اجتماع سبتمبر، إلى احتمال رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام إذا استمرت الحرب في إيران والصدمات الأخرى في دفع التضخم إلى الارتفاع. لكن نائب رئيس «الفيدرالي» فيليب جيفرسون ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون وليامز، دعوا خلال الأسبوع إلى انتظار مزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار جديد.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو أوستان غولسبي، إن جميع الخيارات لا تزال مطروحة في الاجتماع المقبل، لكنه شدد على أن التضخم هو الجانب الأكثر إثارة للقلق في مهمة البنك المركزي، مشيراً إلى ضرورة عدم السماح له بالخروج عن السيطرة.

ويأتي تقرير الوظائف في وقت يحاول فيه «الفيدرالي» الموازنة بين خطر التشديد المفرط الذي قد يضر بسوق العمل، وخطر التحرك ببطء في مواجهة تضخم لا يزال أعلى من هدف البنك البالغ 2 في المائة. وبلغ التضخم وفق المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» 3.4 في المائة في أغسطس، متجاوزاً الهدف بفارق واضح.

وتتجه الأنظار لذلك إلى بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين المقبلة، إلى جانب أسعار الوقود والتطورات الجيوسياسية، باعتبارها عوامل قد تكون أكثر تأثيراً في قرار أكتوبر من بيانات الوظائف وحدها. وقدّر كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جيه بي مورغان» مايكل فيرولي، أن قراءة قوية جداً للتضخم ستكون ضرورية لإبقاء اجتماع أكتوبر مفتوحاً أمام رفع الفائدة، فيما يرجح استمرار التوجه نحو زيادة في ديسمبر إذا بقي التضخم الأساسي مرتفعاً.

الرئيس دونالد ترمب يصافح رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في يوم مراسم تنصيبه (أرشيفية - رويترز)

عوائد السندات والدولار تحت المجهر

تأتي رهانات الفائدة في وقت تشهد فيه سوق السندات الأميركية تحركات قوية، بعدما ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بينما تجاوزت عوائد الرهن العقاري 7 في المائة.

ومن شأن محضر أكثر تشدداً من التصريحات التي أدلى بها مسؤولو «الفيدرالي» أخيراً، أن يعيد دعم الدولار ويدفع عوائد السندات إلى الارتفاع، مع احتمال تعرض الأسهم لضغوط، في حين قد يؤدي محضر أقل تشدداً إلى تعزيز الرهانات على تأجيل الرفع.

وتترقب الأسواق أيضاً بيانات مؤشر «آي إس إم» لقطاع الخدمات لشهر سبتمبر، مع التركيز على مكوني الأسعار والتوظيف، إضافة إلى بيانات التجارة، وطلبات إعانة البطالة، والقراءة الأولية لمؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلكين في أكتوبر، لا سيما توقعات التضخم لأجل عام و5 أعوام.

التضخم الأوروبي يزيد الضغط

وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي، يترقب المستثمرون الخميس، محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي لشهر سبتمبر، بعدما أظهرت بيانات التضخم عودة ضغوط الأسعار إلى الارتفاع.

وقفز التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8 في المائة في سبتمبر، من 3.2 في المائة في أغسطس، متجاوزاً توقعات «رويترز» عند 3.6 في المائة، مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الوقود والغاز الطبيعي، وبدرجة أقل أسعار الغذاء.

كما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.5 في المائة من 2.4 في المائة، مع استمرار ارتفاع أسعار الخدمات، ما يزيد حساسية البنك المركزي الأوروبي تجاه انتقال صدمة الطاقة إلى بقية مكونات الأسعار.

لوحة إعلانية رقمية تعرض أسعار الوقود في محطة بنزين ببرلين (أ.ف.ب)

وتراقب الأسواق محضر الاجتماع بحثاً عن حجم التأييد داخل مجلس المحافظين لرفع جديد في أكتوبر، في وقت لا تزال فيه رهانات السوق على هذه الخطوة محدودة، بينما قد يتيح استمرار التضخم المرتفع للبنك تأجيل الحسم إلى ديسمبر.

ويأتي ذلك وسط اضطرابات في أسواق السندات الأوروبية، بعدما أدت المخاوف المالية والسياسية في فرنسا إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، وارتفاع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2002.

آسيا تترقب الهند واليابان والصين

وفي آسيا، تتركز الأنظار على قرار البنك المركزي الهندي، في ظل تعقيد ارتفاع أسعار الطاقة لمسار التضخم والفائدة، بينما يترقب المستثمرون أي إشارات بشأن موعد الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة اليابانية.

وفي الصين، تعود الأسواق إلى التداول بعد عطلة «الأسبوع الذهبي»، فيما تتابع الأسواق العالمية انعكاسات تطورات الطاقة والتضخم على توقعات النمو والسياسة النقدية.


وزارة العدل الأميركية لن تعيد فتح تحقيق جنائي بشأن باول

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول (رويترز)
TT

وزارة العدل الأميركية لن تعيد فتح تحقيق جنائي بشأن باول

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق جيروم باول (رويترز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية أنها لن تعيد فتح تحقيق جنائي مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، جيروم باول، بشأن تجاوزات تكاليف مشروع تجديد مباني البنك المركزي.

وقال المتحدث باسم الوزارة إن التحقيق الجنائي لن يُعاد فتحه، بعدما كان المدعي العام الأميركي تود بلانش قد قال في تصريحات لـ«بلومبرغ» إنه لم يستبعد مواصلة النظر في الإشراف على المشروع، واتخاذ إجراءات إذا ظهرت أدلة على ارتكاب مخالفات.

وكان المفتش العام لـ«الاحتياطي الفيدرالي» قد أفاد الأربعاء بأنه لم يجد أساساً لإحالة جنائية أو أدلة على سوء سلوك إداري مرتبط بتجاوزات تكاليف المشروع، لكنه أشار إلى وجود ضعف في الرقابة. وأثار ذلك دعوة جديدة من الرئيس دونالد ترمب إلى استقالة باول.

ولا يزال باول عضواً في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بصفته محافظاً، بعدما تنحى عن رئاسة البنك المركزي في مايو (أيار).

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي كيفين وارش، الخميس، إنه سيستعين بمدقق مستقل للتحقق من «دقة جميع تكاليف المشروع ومدى امتثالها للقواعد».

وأوضح بلانش لـ«بلومبرغ» أنه إذا أظهر التدقيق الجديد أي أدلة على مخالفات جنائية، فقد تفتح وزارة العدل تحقيقاً في الأمر.

وكان باول قد قال في آخر مؤتمر صحافي له بصفته رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» في أبريل (نيسان) إنه لن يغادر مجلس البنك المركزي «حتى ينتهي هذا التحقيق بشكل كامل وواضح وشفاف».


«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

عادت حالة من الارتياح إلى سوق السندات الأميركية المضطربة، الجمعة، بعدما خفف تقرير الوظائف الأخير المخاوف من أن يؤدي النمو القوي للاقتصاد الأميركي إلى تفاقم التضخم بصورة حادة. وساعد التراجع في عوائد السندات الأسهم الأميركية على الارتفاع مجدداً صوب مستوياتها القياسية.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة، ليصبح على بعد 0.8 في المائة فقط من مستواه القياسي المسجل في أغسطس (آب). كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 320 نقطة، أو 0.6 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكانت «وول ستريت» قد شهدت حالة من التوتر بعدما أعلنت الحكومة الأميركية أن أصحاب العمل في أنحاء البلاد أضافوا 29 ألف وظيفة فقط إلى كشوف الرواتب الشهر الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات الاقتصاديين، ويمثل تباطؤاً مقارنة بإضافة 133 ألف وظيفة في أغسطس.

والأهم بالنسبة إلى الأسواق المالية، أن التقرير خفف المخاوف من أن يكون الاقتصاد الأميركي قوياً إلى درجة تؤدي إلى تفاقم التضخم ودفعه إلى مستويات أعلى. ولا يزال التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز المستوى المستهدف، في حين رفع «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لكبح الارتفاع السريع في تكاليف المعيشة.

وتصاعدت المخاوف بصورة خاصة في أواخر الشهر الماضي، عندما أظهر تقرير أولي تسارع نمو أنشطة الأعمال الأميركية إلى أسرع وتيرة لها منذ سنوات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشركات.

وأسهمت بيانات الوظائف الصادرة الجمعة في تهدئة المخاوف من «احتدام» الاقتصاد، أي نموه بوتيرة مفرطة، على الأقل في الوقت الراهن. كما دفعت البيانات المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي مجدداً في اجتماعه المقبل في وقت لاحق من هذا الشهر. وبات المتداولون يرون الآن احتمالاً بنسبة 18 في المائة فقط لحدوث ذلك، مقارنة بـ64 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقال آدم شيكلينغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فانغارد»: «يعزز هذا التقرير المبررات التي تدعو (الاحتياطي الفيدرالي) إلى التحلي بالصبر». وأضاف: «لم تشهد سوق العمل تدهوراً حاداً، لكن في المقابل لا توجد أدلة تذكر على تعافيها بصورة ملموسة؛ ما يمنح صناع السياسات سبباً للتريث وانتظار المزيد من البيانات».

وأسهم تراجع التوقعات بشأن رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في أكتوبر (تشرين الأول) في انخفاض عوائد مختلف آجال سندات الخزانة.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، التي تُعدّ ركيزة أساسية لسوق السندات الأميركية، إلى 5.20 في المائة، بعدما اقترب من 5.35 في المائة، الخميس، عندما سجل أعلى مستوياته منذ عام 2002.

ويمكن أن تدعم العوائد المنخفضة الاقتصاد من خلال جعل تكاليف الاقتراض في متناول الجميع، في حين تؤدي العوائد المرتفعة عادةً إلى الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وبالطبع، فإن قوة الاقتصاد الأميركي والمخاوف المتعلقة بالتضخم ليست سوى بعض العوامل الكثيرة التي دفعت عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

ولا تزال المخاوف قائمة بشأن الإنفاق الحكومي الضخم حول العالم وتراكم مستويات مرتفعة من الديون. ففي فرنسا، على سبيل المثال، شهدت عوائد السندات تقلبات حادة، في وقت تتعامل فيه الحكومة مع مستويات قياسية من الدين وموازنة تعاني ضغوطاً شديدة.

غير أن انخفاض أسعار النفط، الجمعة، ساعد في تخفيف بعض الضغوط عن أسواق السندات العالمية. وتراجع سعر برميل خام برنت بنسبة 2.6 في المائة إلى 99.64 دولار، في حين شهدت أسعار النفط تقلبات حادة وسط حالة من عدم اليقين بشأن الموعد الذي ستسمح فيه الحرب مع إيران بعودة صناعة النفط العالمية إلى وضعها الطبيعي.

وتساعد العوائد المنخفضة في سوق السندات المستثمرين على تبرير دفع أسعار أعلى للأسهم، حتى تلك التي تواجه انتقادات بسبب ارتفاع تقييماتها. وساعد ذلك شركات قطاع الذكاء الاصطناعي على تعزيز مكاسبها القوية بالفعل.

وارتفع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ليكون العامل الأقوى وراء صعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وأسهمت هذه المكاسب في تعويض الخسائر الناجمة عن تراجع سهم شركة «نايكي» بنسبة 6.1 في المائة. وأعلنت شركة الأحذية والملابس الرياضية أرباحاً للربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين، لكن إيراداتها جاءت أضعف مما كان متوقعاً. كما قدمت «نايكي» توقعات للأرباح خلال السنة المالية الحالية جاءت دون تقديرات المحللين.

وفي أسواق الأسهم الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، متعافيةً من خسائر حادة تكبَّدتها في اليوم السابق، عقب التقلبات الكبيرة التي شهدتها عوائد السندات في أنحاء القارة.

أما في آسيا، فتباين أداء المؤشرات؛ إذ انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.5 في المائة.