إجراءات حكومية مكثفة تعيد ضبط السوق العقارية في السعودية

توقعات أن تشهد المنظومة مرحلة إعادة توازن مع تنامي مشاريع الوحدات السكنية

عقارات سكنية في مدينة الرياض (واس)
عقارات سكنية في مدينة الرياض (واس)
TT

إجراءات حكومية مكثفة تعيد ضبط السوق العقارية في السعودية

عقارات سكنية في مدينة الرياض (واس)
عقارات سكنية في مدينة الرياض (واس)

يشهد القطاع العقاري السعودي، خاصةً في العاصمة الرياض، مرحلة جديدة من التنظيم والإصلاح، تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في المنظومة، وتعزيز الشفافية، وحماية حقوق جميع الأطراف. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الحكومة المستمرة لتطوير قطاع متكامل يواكب مستهدفات «رؤية 2030» لبناء اقتصاد مستدام، ومتنوّع، وتسهيل تملك السكن للأسر، وتحفيز الاستثمارات المحلية، والدولية، كما تعكس حرص المملكة على معالجة التحديات التي شهدتها السوق في السنوات الماضية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأراضي، والإيجارات، وضمان بيئة سكنية وتجارية مستقرة، وآمنة.

ويُتوقع أن تشهد السوق خلال السنوات الخمس المقبلة مرحلة إعادة توازن واضحة، مع تحول التركيز من الكم إلى الكيف، وتنامي مشاريع التملك الميسر، والإيجار المؤسسي، إلى جانب الدور المتصاعد للمنصات الرقمية في ضبط السوق، ورفع الشفافية.

وخلال مارس (آذار) الماضي، وجّه ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، باتخاذ إجراءات إضافية لتحقيق التوازن في القطاع العقاري بمدينة الرياض، لمعالجة ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات، وضمان استقرار السوق، من خلال حزمة من القرارات تشمل حماية حقوق المستأجرين، والمستثمرين، وتعزيز الشفافية، والبيئة السكنية، والتجارية، بما يدعم أهداف «رؤية 2030»، ويعزز التنمية المستدامة في العاصمة.

عقارات سكنية تابعة لبرنامج «سكني» في الرياض (واس)

رسوم الأراضي البيضاء

وبناءً على هذه التوجيهات، أطلق وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، خلال أغسطس (آب) الفائت، النطاقات الجغرافية لـ«رسوم الأراضي البيضاء» في مدينة الرياض، تنفيذاً لتوجيهات ولي العهد، بما يعكس اهتمام القيادة بمصلحة المواطن والمقيم، وسعيها للحد من الممارسات الاكتنازية للأراضي داخل النطاق العمراني، وزيادة المعروض، وتنشيط حركتي البيع والشراء. وقد أسفر هذا التوجه عن تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء، وإصدار لائحته التنفيذية، بما يسهم في إعادة التوازن للسوق العقارية، وتحفيز تطوير الأراضي داخل النطاق العمراني.

كما وجَّه الأمير محمد بن سلمان بالبدء في تنفيذ إجراءات نظامية لسوق الإيجار في مدينة الرياض، اعتباراً من 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، من خلال إصدار حزمة من الأحكام الجديدة التي تسهم في تحقيق التوازن العقاري، وضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ومنها منع أي زيادات سنوية على الإيجارات لمدة خمس سنوات على العقود القائمة والجديدة، واعتماد التجديد التلقائي للعقود بوصفه قاعدة أساسية في كل مدن المملكة، وتقييد حالات عدم التجديد من قبل المؤجر في الرياض، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية عبر إلزام توثيق جميع العقود في شبكة «إيجار».

وفي إطار المنظومة، دخلت اللائحة التنفيذية المفصلة لـ«تنظيم الدعم السكني» في السعودية حيز التنفيذ مؤخراً، لتضع بذلك الإطار القانوني والإجرائي الكامل الذي يحدد ضوابط وشروط استحقاق الدعم السكني الذي تُقدمه الدولة للمواطنين. وتفصل اللائحة الجديدة، الصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء، الآليات المُعتمدة في تقييم الطلبات، وتحديد الأولويات، مؤكدة نظام النقاط الشامل بصفته معياراً أساسياً لتوزيع الدعم، وتحديد مسارات التملك، بالإضافة إلى وضع شروط واضحة تتعلق بالإقامة، وعدم ملكية المسكن، والقدرة المالية للمتقدم وأسرته.

ومنذ أيام، أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض رفع الإيقاف عن أراضٍ غرب العاصمة، بمساحة إجمالية تبلغ 33.24 كيلومتر مربع، بما يشمل تمكين ملاك الأراضي والعقارات من التصرف بالبيع والشراء، وأعمال التخطيط والتقسيم والتجزئة، وإصدار رخص البناء، على أن يُطبق الكود العمراني لمنطقة وادي حنيفة وروافده فيها.

الدعم السكني

وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية خالد المبيض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القطاع العقاري شهد خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في سياسات الدعم السكني، حيث لم يعد الدعم مقتصراً على التمويل التقليدي، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل تمكين المستفيد، وضمان ألا يتجاوز القسط 33 في المائة من الدخل، مع توفير منتجات متنوعة تتناسب مع القدرة الشرائية.

وأوضح أن هذه السياسات بدأت تقلّص فجوة التملك تدريجياً، لكنها ما زالت بحاجة إلى زيادة المعروض السكني بأسعار معقولة، لتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب، وهو ما تعمل عليه وزارة الإسكان والقطاع الخاص حالياً.

وأشار إلى أن القطاع العقاري لم يعد مجرد نشاط اقتصادي، بل أصبح أداة مباشرة لتحقيق التنمية المستدامة في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، موضحاً أن كل مشروع سكني أو تجاري اليوم يُعد جزءاً من منظومة تنموية تشمل جودة الحياة، وكفاءة الطاقة، والاستدامة البيئية، بما يتوافق مع مبادرات مثل «المدن الذكية» و«رؤية 2030».

الإيجار المؤسسي

وتوقّع المبيض أن تشهد السوق خلال السنوات الخمس المقبلة مرحلة إعادة توازن واضحة، مع تحول التركيز من الكم إلى الكيف، وتنامي مشاريع التملك الميسر، والإيجار المؤسسي، ودور المنصات الرقمية في ضبط السوق، ورفع الشفافية، بما يؤدي إلى استقرار نسبي في الأسعار نتيجة زيادة المعروض، وتنظيم التمويل، خاصة بعد دخول مطورين كبار ومبادرات مثل «منصة التوازن العقاري».

وأكد أن الدور المنتظر من المستثمرين يتمثل في الانتقال من الاستثمار الفردي إلى المؤسسي، مع التركيز على تطوير منتجات تلبي احتياجات الأسر السعودية لا المضاربة فقط، موضحاً أن البيئة التنظيمية الحالية أصبحت جاذبة، وأن المناخ الاقتصادي واعد، ما يفتح الباب أمام شراكات حقيقية بين القطاعين المحلي والدولي.

تنويع المنتجات

من ناحيته، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» إن سياسات دعم السكن الحالية أسهمت بشكل واضح في تقليص فجوة التملك، ورفع نسبته إلى مستويات غير مسبوقة، من خلال تعزيز التمويل المدعوم، وتمكين الأسر من الحصول على حلول سكنية مناسبة.

ويرى أن التحدي المقبل يتمثل في ضبط أسعار الإيجارات، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، عبر زيادة المعروض السكني، وتنويع المنتجات بما يتلاءم مع قدرات المواطنين، خصوصاً فئة متوسطي الدخل.

المدن الذكية

وبحسب العطاس فإن القطاع العقاري يمثل اليوم ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشدداً على أنه لا يقتصر على توفير السكن فحسب، بل ينعكس أيضاً على جودة الحياة، وكفاءة استخدام الموارد، وتحسين البنية التحتية. وتابع أن التوجه نحو المباني الخضراء والمدن الذكية يعزز الاستدامة البيئية، بينما يسهم تنظيم السوق ورفع كفاءتها في تحقيق استدامة اقتصادية واجتماعية تتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتوقّع أن تشهد سوق الإسكان المحلي مرحلة من الاستقرار والنضج خلال السنوات المقبلة، مع تحسن قدرة السوق على التكيف مع الطلب الحقيقي، واستمرار المبادرات الحكومية، مضيفاً أن التوسع في المدن الجديدة ومشاريع الضواحي المتكاملة، إلى جانب اعتماد تقنيات بناء حديثة تقلل التكاليف وترفع الكفاءة، سيسهمان في استقرار الأسعار، وزيادة فرص التملك.

وختم العطاس حديثه بأن المستثمر المحلي سيظل المحرك الرئيس لنمو السوق العقارية، لكن فتح المجال أمام المستثمرين الأجانب سيسهم في إدخال تقنيات متقدمة، وأساليب تمويل جديدة، ويعزز من تنافسية القطاع. ولفت إلى أن تنامي دور الصناديق العقارية والاستثمارات المؤسسية سيؤدي إلى رفع جودة المشاريع السكنية، وتنويع الفرص الاستثمارية، بما يدعم أهداف التنمية الحضرية المستدامة.


مقالات ذات صلة

الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

خاص أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)

الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

تدخل سوق العقارات في الرياض مرحلة جديدة مع بدء استقبال الدفعة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، الأحد، الذي يرسخ نفسه كأداة مؤثرة في إعادة ضبط سوق الأراضي.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)

الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

تدخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة، مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، في خطوة تعكس توجه العاصمة نحو معالجة تحديات السوق.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد «برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية من «برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من 16 أغسطس الحالي حتى نهاية 15 سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مشروع عمارات الناصرية بمدينة سبها الليبية بعد استكمال أعمال الصيانة في يوليو الماضي (ديوان الحكومة المكلفة من البرلمان بالمنطقة الجنوبية)

أزمة سكن متفاقمة في ليبيا تختبر وعود «الوحدة» و«الاستقرار»

تسابقت السلطات في شرق ليبيا وغربها خلال الآونة الأخيرة على طرح تعهدات ومبادرات سكنية لمواجهة أزمة إسكان مزمنة تراكمت على مدى عقود.

جاكلين زاهر (القاهرة )

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
TT

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

ذكرت السلطات ووسائل إعلام محلية في روسيا أن نقص الوقود عاد إلى بعض المناطق خلال أغسطس (آب) الحالي، مما دفع السلطات فيما لا يقل عن 10 مناطق إلى إعادة تشديد الرقابة على مبيعات وقود السيارات في المحطات.

وقال شهود، وفقاً لـ«رويترز»، يوم الاثنين، إن البنزين ليس متاحاً في بعض محطات الوقود في منطقة موسكو، لكن الديزل ظل متاحاً في معظم المحطات.

وتأتي أزمة الوقود، التي بدأت تتفاقم في مايو (أيار)، وامتدت بحلول يوليو (تموز) إلى معظم أنحاء روسيا، عقب إغلاق عدد من المصافي بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة، إلى جانب الارتفاع الموسمي في الطلب على الوقود.

ولزيادة إمدادات الوقود إلى السوق المحلية، فرضت السلطات حظراً على تصدير البنزين والديزل، وخفّضت متطلبات الجودة، وبدأت استيراد منتجات بترولية.

وبحلول نهاية يوليو، استقرت الأوضاع، وتم رفع القيود أو تخفيفها بشكل كبير في بعض المناطق. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلاً، فقد أدت موجة جديدة من الهجمات بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط في أواخر يوليو وأوائل أغسطس إلى فرض القيود مرة أخرى.

وقالت الحكومة الروسية، في بيان صدر يوم الجمعة، إن وضع الإمدادات إلى محطات الوقود لا يزال صعباً في عدد من المناطق في أنحاء البلاد.


«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
TT

«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)
دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)

تتعاون شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» المدعومة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مشروع مقرّه هونغ كونغ يتيح نماذج للذكاء الاصطناعي طوّرتها شركات صينية صنَّفتها إدارة ترمب على أنها تشكل خطراً على الأمن القومي.

وتقدم شركة «وورلد كلاو»، التي تأسست في وقت سابق من العام، للعملاء إمكانية الوصول إلى مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي، كما تقبل الرموز المشفرة التابعة لـ«وورلد ليبرتي» وسيلةً للدفع. وتحقق عائلة ترمب إيرادات من استخدام هذه الرموز من خلال حصتها في الشركة.

وأظهر تحليل أجرته «رويترز» أن 43 نموذجاً من أصل 90 نموذجاً متاحاً عبر موقع «وورلد كلاو»، أي ما يقرب من النصف، طوَّرتها شركات «علي بابا» و«بايدو» و«زد.إيه آي» وغيرها من شركات التكنولوجيا الصينية التي تقول إدارة ترمب إنها تشكل مخاطر على الأمن القومي والملكية الفكرية. كما تتيح «وورلد كلاو» الوصول إلى عشرات النماذج التي طورتها شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

ولا يوجد ما هو غير قانوني في تعاون «وورلد ليبرتي» مع «وورلد كلاو»، أو في علاقات «وورلد كلاو» مع الشركات الصينية. كما أن النماذج الصينية، التي تكون عادةً أقل تكلفة، تكتسب انتشاراً متزايداً عالمياً، بما في ذلك بين شركات التكنولوجيا الأميركية.

ومع ذلك، قال سبعة خبراء في التكنولوجيا الصينية والتجارة وأخلاقيات العمل الحكومي إن هذا التعاون التجاري، إلى جانب الأرباح المحتملة التي قد تحققها عائلة ترمب من خلال «وورلد ليبرتي»، يتعارض مع موقف إدارة ترمب تجاه شركات التكنولوجيا الصينية.

وقال سام برسنِك، الباحث في مركز الأمن والتكنولوجيا الناشئة بجامعة «جورج تاون»: «في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الأميركية التصدي لصعود الذكاء الاصطناعي الصيني والتهديد الذي يمثله، يبدو من النفاق أن تستخدم (وورلد كلاو) هذه الأدوات الصينية في محاولة لتحقيق أرباح كبيرة».

دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية «بتكوين 2024» في ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية (رويترز)

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد تفاصيل الترتيبات المالية بين «وورلد ليبرتي» و«وورلد كلاو»، أو حجم الأموال التي حققتها عائلة ترمب من مدفوعات العملات المشفرة على المنصة. وكان اثنان من أبناء الرئيس الأكبر سناً قد روَّجا علناً لـ«وورلد كلاو»، في حين عمل أحد المسؤولين التنفيذيين في «وورلد ليبرتي» مستشاراً للشركة.

وتحقق «وورلد ليبرتي» إيرادات من استخدام عملتها المستقرة «يو إس دي 1»، بما في ذلك عندما يختار مستخدمو «وورلد كلاو» استخدامها وسيلةً للدفع مقابل الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي. وكغيرها من العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأميركي، تدعم «يو إس دي 1» أصولاً تقليدية مثل سندات الخزانة الأميركية، بما يضمن الحفاظ على قيمة ثابتة لها. ويحق لعائلة ترمب الحصول على نسبة من الفوائد المتحققة من تلك الأصول.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان إنه «لا يوجد تضارب في المصالح» في العلاقة بين «وورلد ليبرتي» و«وورلد كلاو»، وإن «الرئيس ترمب لا يتصرف إلا بما يخدم مصالح الشعب الأميركي».

وقال ديفيد واكسمان، المتحدث باسم «وورلد ليبرتي»، إن «وورلد كلاو» شركة مستقلة، مشيراً إلى أن شركات أميركية كبرى تتيح أيضاً نماذج ذكاء اصطناعي من شركات تكنولوجيا صينية وأميركية.

وأضاف في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا نهج شائع ومقبول على نطاق واسع».

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» في بيان إن الشركة «تساعد شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية على الوصول إلى المستخدمين الدوليين»، وإن «إتاحة نموذج ما لا تعني تأييد الشركة المطورة له».

مخاوف متزايدة بشأن سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي

تُعدّ نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية التي توفرها «وورلد كلاو» قانونية عموماً للاستخدام من جانب الأفراد والشركات في الولايات المتحدة. إلا أن بعض الشركات الصينية التي تطورها تخضع لقيود حكومية أميركية بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وتشمل نماذج الذكاء الاصطناعي التي توفرها «وورلد كلاو» نماذج طوّرتها عملاقتا التكنولوجيا «علي بابا» و«بايدو»، اللتان صنفتهما وزارة الدفاع الأميركية ضمن الشركات الصينية المرتبطة بالجيش. ويمنع هذا التصنيف وزارة الدفاع الأميركية من التعامل التجاري مع هذه الشركات الصينية.

وتأتي نماذج أخرى من شركة «زد.إيه آي»، المعروفة سابقاً باسم «زيبو إيه آي»، والمدرجة على «قائمة الكيانات» التابعة لوزارة التجارة الأميركية، وهو تصنيف يفرض قيوداً صارمة على وصول الشركة إلى التكنولوجيا الأميركية. ويتعين على أي شركة أميركية ترغب في بيع منتجات أو خدمات إلى شركات مدرجة على هذه القائمة التقدم للحصول على ترخيص تصدير، مع افتراض رفض الطلب.

ووفقاً للقائمة الحكومية، تعمل «زد.إيه آي» على تعزيز «التحديث العسكري للصين من خلال تطوير ودمج أبحاث متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي»، وهو ما يتعارض مع «مصالح الأمن القومي والسياسة الخارجية» للولايات المتحدة.

كما توفر المنصة نماذج من «ديب سيك» و«مون شوت»، وهما شركتان صينيتان للتكنولوجيا اتهمهما مسؤولون في إدارة ترمب مؤخراً بسرقة الملكية الفكرية من منافسين أميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي.

واعترضت «علي بابا» و«بايدو» و«زد.إيه آي» على قرار الحكومة الأميركية عدّها مرتبطة بالجيش الصيني، في حين رفضت الحكومة الصينية الاتهامات المتعلقة بسرقة التكنولوجيا.

وقال متحدث باسم «علي بابا» في بيان عبر البريد الإلكتروني: «(علي بابا) ليست شركة عسكرية صينية، ولا تشكل جزءاً من أي استراتيجية للاندماج العسكري-المدني». وأضاف أن إدراج الشركة على قائمة وزارة الدفاع الأميركية «تعسفي ومجحف»، وأن «علي بابا» ستتخذ إجراءات قضائية للمطالبة بإزالتها من القائمة.

ولا يزال موقف إدارة ترمب تجاه نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية سريعة التطور يتغير باستمرار. ففي بداية ولايته الثانية، قال ترمب إن من المهم للولايات المتحدة التفوق على الصين في مجال التكنولوجيا وتطوير الذكاء الاصطناعي.

لكن في الآونة الأخيرة، تزايدت المخاوف في الصين والولايات المتحدة بشأن سباق تسلح في مجال الذكاء الاصطناعي، وحاول البلدان خفض حدة التوترات قبل القمة المرتقبة الشهر المقبل بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

وقال بيتر جيدل، المحامي الذي يرأس فريق العقوبات والضوابط التجارية في شركة «تروتمان بيبر لوك» في واشنطن: «من ناحية، يمكن القول إن هذه إدارة تتبنى موقفاً متشدداً تجاه الصين، وهناك تناقض مع هذا النوع من التعاون التجاري. ومن ناحية أخرى، يمكن القول إن رئاسة ترمب كانت أقل تشدداً في استهداف الشركات الصينية، وفضلت نهجاً يضع مصالح الأعمال أولاً. ومن هذا المنظور، يتسق هذا التعاون مع ذلك النهج».

أبناء ترمب يروّجون لـ«وورلد كلاو» على منصة «إكس»

لا يُعرف الكثير علناً عن «وورلد كلاو». وقالت الشركة، عبر متحدث باسمها، إنها «شركة ذكاء اصطناعي مستقلة مملوكة ومدارة بشكل مستقل»، في حين يقول موقعها الإلكتروني إنها «لا تُعرض أو تُدار أو تخضع بأي شكل من الأشكال لسيطرة (وورلد ليبرتي) أو الشركات التابعة لها».

لكن الشركتين تستفيدان من التعاون بينهما. وتمتلك عائلة ترمب 38 في المائة من «وورلد ليبرتي»، وتحقق إيرادات من بيع أو استخدام رموزها المشفرة، بما في ذلك رمز الحوكمة «دبليو إل إف آي» والعملة المستقرة «يو إس دي 1». وتقبل «وورلد كلاو» عملة «يو إس دي 1» مقابل خدماتها، إلى جانب أشكال أخرى من العملات المشفرة.

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» إن رايان فانغ، رئيس قسم النمو في «وورلد ليبرتي»، كان «مستشاراً خارجياً وداعماً مفيداً لــ(وورلد كلاو)، ولا سيما فيما يتعلق بتبني (يو إس دي 1)، والشراكات، وتوسيع نطاق الوصول العالمي إلى خدمات الذكاء الاصطناعي». وأضاف أن دوره «استشاري بحت».

تمثيلات لعملة «بينانس كوين» المشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

وروَّج ابنا الرئيس، وهما من مؤسسي «وورلد ليبرتي»، لـ«وورلد كلاو» عبر منصة «إكس». وقال دونالد ترمب الابن في مايو (أيار) إنه سيلتقي الفائزين في مسابقة «وورلد كلاو» في مار إيه لاغو، النادي العائلي في فلوريدا، في حين وصف إريك ترمب التعاون في منشور بأنه «مستقبل التمويل».

وبلغت إيرادات عائلة ترمب من مبيعات رموز «وورلد ليبرتي» حتى الآن أكثر من 1.4 مليار دولار، وهو أكبر جزء من إجمالي 2.3 مليار دولار حققتها العائلة من العملات المشفرة، وفقاً لما أوردته «رويترز» في يونيو (حزيران).

وبينما يدير دون جونيور وإريك ترمب أعمال العائلة، المعروفة باسم منظمة ترمب، يحتفظ الرئيس بملكيته من خلال صندوق ائتماني.

الذكاء الاصطناعي الصيني قد ينطوي على مخاطر أمنية

يقول موقع «وورلد كلاو» إن أداة «وورلد راوتر»، التي تعمل منصةَ تجميعٍ تتيح الوصول إلى نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة، لديها أكثر من 10 آلاف مستخدم، مع أكثر من 50 مليون طلب مهمة يومياً.

كما تطور الشركة تطبيقاً لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام شخصية، مثل طلب الطعام أو تلخيص رسائل البريد الإلكتروني، وفقاً لموقعها الإلكتروني.

وقال دانيال ريملر، الباحث الأول في مركز الأمن الأميركي الجديد، والذي كان حتى وقت قريب مستشاراً للسياسات في وزارة الخارجية الأميركية، إن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية التي توفرها «وورلد كلاو» قد تعرّض المستخدمين لمخاطر مختلفة، من بينها المراقبة من جانب الحكومة الصينية، والمخرجات الخاضعة للرقابة، وإدخال تعليمات برمجية خبيثة يمكن أن تسيطر على وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتقول الشركة على موقعها الإلكتروني إن «وورلد كلاو» قد تشارك مدخلات المستخدمين مع الشركات التي توفر نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها.

وقال متحدث باسم «وورلد كلاو» إن الشركة «تتعامل مع الأمن بجدية وتطبق إجراءات لحماية الخصوصية والأمن على منصتها».


عوائد السندات الألمانية تستقر قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الألمانية تستقر قرب أعلى مستوياتها في 15 عاماً

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقر عائد السندات الألمانية لأجَل 10 سنوات قرب أعلى مستوياته في أكثر من 15 عاماً، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى تفاقم الضغوط التضخمية.

واستقر العائد عند 3.20 في المائة، بعدما بلغ 3.2118 في المائة أواخر يوليو (تموز) الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2011، وفقاً لـ«رويترز».

ودعت إيران الولايات المتحدة، يوم السبت، إلى قبول الهزيمة، بينما وصف الرئيس دونالد ترمب طهران بأنها «شريرة للغاية»، وحثّ الأميركيين على الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب.

واستقرت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، عند نحو 2.79 في المائة.

وتتوقع أسواق المال أن يصل سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 2.76 في المائة، في مارس (آذار) 2027، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.25 في المائة. كما تُسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.

قال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»: «نتوقع ألا يتجاوز رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة مرة واحدة».

وأضاف: «أسعار النفط حالياً أقل من أي من السيناريوهات السلبية التي طرحها البنك المركزي الأوروبي في يونيو (حزيران) الماضي، ولا حاجة إلى سلسلة من رفع أسعار الفائدة».

وبلغ فارق العائد بين السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات والسندات الألمانية 77 نقطة أساس، مقارنة مع 63 نقطة أساس في فبراير (شباط) الماضي، قبل الهجوم على إيران، بعدما اتسع إلى 103.62 نقطة أساس في أواخر مارس، وهو أوسع فارق منذ يونيو 2025.