ترمب يُجمّد ملف «توماهوك» في انتظار نتائج «بودابست»

مخاوف أوروبية من استغلال موسكو قمة ترمب وبوتين لتعزيز مكاسبها الميدانية

ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يُجمّد ملف «توماهوك» في انتظار نتائج «بودابست»

ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)

لم تستغرق مكالمة هاتفية بين الرئيسَين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين أكثر من ساعتَين لتُبدّل المسار الذي كانت تتجه إليه السياسة الأميركية حيال الحرب في أوكرانيا. فبعد أيام من تلميح مسؤولين بارزين في الإدارة إلى استعداد واشنطن لتزويد كييف بصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، وإعداد حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية ضد موسكو، خرج ترمب ليعلن قمة جديدة مع بوتين في بودابست، متحدثاً عن «اقتراب السلام».

هذا التحول المفاجئ في مواقف البيت الأبيض ليس الأول من نوعه منذ عودة ترمب إلى الحكم، لكنه جاء في لحظة حساسة في مسار الحرب، مع إعادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ترتيب أولوياته العسكرية على وقع الجمود في جبهات دونيتسك وخاركيف.

«دبلوماسية الإرجاء»

قبل اتصال بوتين، ظهرت مؤشرات قوية على ميل إدارة ترمب إلى رفع مستوى الضغط العسكري والاقتصادي على موسكو. فقد ناقش مجلس الأمن القومي الأميركي تقارير حول جدوى تزويد أوكرانيا بصواريخ «توماهوك»، وهو ما كان سيمنح كييف قدرة على ضرب العمق الروسي. كما بدأت «الخارجية الأميركية» إعداد مسودة عقوبات جديدة تستهدف مشتري الطاقة الروسية ومؤسسات مالية مرتبطة بالكرملين، استناداً إلى مشروع يتوقع أن يتم التصويت عليه الأسبوع المقبل في مجلس الشيوخ.

جانب من لقاء زيلينسكي مع رئيس شركة «رايثيون» في واشنطن يوم 16 أكتوبر (أ.ف.ب)

لكن تلك التوجهات انقلبت رأساً على عقب بعد مكالمة يوم الخميس؛ إذ خرج ترمب في اليوم التالي ليقول، خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض: «نأمل أن نتمكن من إنهاء الحرب من دون تفكير في صواريخ (توماهوك)». وبدلاً من عقوبات جديدة، أعلن قمة مرتقبة مع بوتين، مُكرّساً ما بات يُوصف في واشنطن بـ«دبلوماسية الإرجاء»، أي تأجيل القرارات الصلبة على أمل إحراز تقدم تفاوضي. وهو نهج ينتقده خصوم ترمب الذين يرون أنه يمنح موسكو متسعاً إضافياً للمناورة الميدانية والدبلوماسية.

بوتين قلب الموازين

يُجمع مراقبون في واشنطن وبروكسل على أن بوتين نجح في استعادة زمام التواصل الشخصي مع ترمب، بعد فترة من الفتور أعقبت «قمة ألاسكا» في أغسطس (آب) الماضي.

بوتين متحدّثاً مع صحافي يغطّي «العملية العسكرية» الروسية في أوكرانيا بموسكو يوم 17 أكتوبر (أ.ب)

فالمكالمة الأخيرة لم تكن مجرد تواصل بروتوكولي، بل عملية إقناع كاملة. ونقلت صحف أميركية عدة عن مصادر أن بوتين حذّر نظيره الأميركي من أن إرسال صواريخ بعيدة المدى إلى كييف «سيقضي على أي فرصة للتسوية»، لافتاً إلى أن السلاح الجديد «لن يغير شيئاً في الميدان سوى زيادة التوتر».

من جانبه، أبدى ترمب استعداداً للاستماع، مكرراً لاحقاً عبارته المألوفة: «لقد تم التلاعب بي طوال حياتي، لكنني خرجت رابحاً في النهاية». هذه الجملة التي اعتاد تكرارها في الأزمات السابقة، باتت تعكس مقاربة تقوم على «الثقة الممزوجة بالشك» تجاه بوتين، لكنها في النهاية تنتهي غالباً بتنازلات أو خطوات رمزية أكثر من كونها حاسمة.

كييف تخسر ورقة «توماهوك»

من ناحيته، فقد بدا الرئيس زيلينسكي محبطاً بعد لقائه ترمب في البيت الأبيض. فكل ما بناه على مدار أسابيع من ضغط دبلوماسي وإعلامي لإقناع واشنطن بضرورة تسليح بلاده بصواريخ بعيدة المدى، تهاوى في ساعات قليلة.

زيلينسكي متحدّثاً مع صحافيين عقب لقائه الرئيس الأميركي في واشنطن يوم 17 أكتوبر (أ.ب)

وكان فريقه قد أعدّ خطة متكاملة للتعاون مع شركة «رايثيون» المصنّعة للصواريخ، ونسّق مع البنتاغون بشأن آليات النقل والتخزين. لكن قرار ترمب بتجميد الصفقة جعل أوكرانيا تدخل مجدداً في دوامة انتظار ما ستُسفر عنه «قمة بودابست» المقبلة بين ترمب وبوتين، وانتظار أي إشارة إلى إمكانية استئناف الدعم العسكري الأميركي على نطاق أوسع.

هذا التراجع الأميركي ترك أثراً مباشراً على موقع كييف التفاوضي. فبينما كانت تستعد لفرض واقع جديد على الأرض عبر القدرة على ضرب أهداف استراتيجية في روسيا، وجدت نفسها الآن مضطرة إلى التمسك بخيار «وقف النار على خطوط التماس الحالية»، وهو المقترح الذي طرحه ترمب علناً ودعمه زيلينسكي «بوصفه نقطة انطلاق لمحادثات أوسع». لكنه عملياً يكرّس سيطرة روسيا على مساحات واسعة من الشرق والجنوب الأوكراني.

«الناتو» أمام اختبار القيادة

قرار ترمب بالتراجع عن تسليح أوكرانيا بصواريخ «توماهوك» لم يُحدث صدمة في كييف وحدها، بل هزّ أروقة حلف شمال الأطلسي. فبينما كان الحلف يستعدّ لإطلاق برنامج دعم جديد لأوكرانيا بتمويل أوروبي، جاء الموقف الأميركي ليبعث برسالة مقلقة للحلفاء، مفادها أن واشنطن ما زالت تتعامل مع الحرب الأوكرانية بوصفها ملفاً قابلاً للمساومة، وليس بوصفها معركة مصيرية لمستقبل الأمن الأوروبي.

ترمب يُدلي بتصريحات في بداية لقائه مع زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 17 أكتوبر (أ.ب)

وعبّر دبلوماسيون عن خشيتهم من أن يتحوّل «السلام عبر الصفقة» إلى عنوان السياسة الأميركية المقبلة، على حساب سياسة الردع التي تبناها الحلف منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) 2022. بعض العواصم، خصوصاً وارسو وفيلنيوس، ترى أن موسكو تفسّر كل تراجع غربي بوصفه دليلاً على ضعف الإرادة، مما يشجعها على مواصلة الضغط العسكري في الشرق الأوكراني، وربما ما بعده.

«قمة بودابست»: فرصة أم فخ؟

يستعد ترمب وبوتين لثاني لقاء بينهما، في بودابست هذه المرة، برعاية رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، أحد أبرز حلفاء موسكو في الاتحاد الأوروبي. ويتحدّث الكرملين عن «صيغة عمل جديدة للبحث عن حل سلمي»، فيما تصفها دوائر أميركية بأنها محاولة لإحياء «المسار الشخصي» بين الزعيمَين بعد إخفاق «قمة ألاسكا».

بوتين ورئيسة تحرير «روسيا اليوم» يتابعان عرضاً حول المشاركين في «العملية العسكرية» الروسية في أوكرانيا بموسكو يوم 17 أكتوبر (إ.ب.أ)

لكن التوقعات متباينة، فأنصار ترمب يرون في الاجتماع فرصة لفرض «تسوية مرنة» توقف القتال، وتفتح باباً للتهدئة مع روسيا، فيما يرى خصومه أنه يمنح بوتين مزيداً من الوقت لإعادة التموضع وتعزيز مكاسبه الميدانية. ويشير محللون إلى أن الرئيس الروسي يجيد استغلال اندفاع ترمب نحو «صفقة كبرى» ليكسب هدنة على الأرض، دون تقديم تنازلات جوهرية.

جمود مكلف

على الأرض، تبدو الحرب في حالة جمود مُكلف. فالقوات الروسية لم تنجح بعد في السيطرة على مدينة بكروفسك الاستراتيجية في غرب دونيتسك، رغم المعارك المستمرة منذ الصيف، فيما تكبّدت خسائر بشرية ضخمة. في المقابل، حققت أوكرانيا تقدماً محدوداً في الجنوب واستعادت بعض المواقع في جبهة خيرسون، لكنها تواجه شتاءً قاسياً مع انهيار شبكات الطاقة تحت ضربات الصواريخ الروسية.

دخان يتصاعد وسط الأنقاض في كوستيانتينيفكا وهي بلدة على خط المواجهة في منطقة دونيتسك يوم 13 أكتوبر (أ.ب)

اقتصادياً، تُقدَّر نفقات الحرب الروسية بأكثر من 40 في المائة من موازنة الدولة، فيما تتراجع العائدات النفطية وسط العقوبات الأوروبية. إلا أن ذلك لم يبدّل حسابات الكرملين الذي يرى أن الزمن يعمل لصالحه ما دامت الجبهات ثابتة، والإرادة الغربية مترددة.

أما في الداخل الروسي فمؤشرات التعب الشعبي بدأت بالظهور، مع استهداف الطائرات المسيّرة الأوكرانية منشآت النفط والغاز داخل روسيا، ما أدى إلى تعطيل قرابة 20 في المائة من قدرات التكرير، ورفع أسعار الوقود داخل السوق الروسية.

من الجانب الأوروبي، يتحرّك الاتحاد لتعويض الفراغ الأميركي جزئياً. ويدرس مشروع قرض بقيمة 160 مليار دولار لتأمين تمويل طويل الأمد لأوكرانيا عبر أصول روسية مجمّدة. كما تدرس برلين وباريس خيارات بديلة لتزويد كييف بصواريخ «توروس» الألمانية، في حال استمرار التردد الأميركي.

لكن القارة العجوز تُدرك أن أي اختلال في الموقف الأميركي سيضعف وحدتها السياسية. فالدعم الأوروبي، مهما بلغ حجمه، لا يستطيع أن يحلّ محل المظلة الاستراتيجية الأميركية التي تشكل العمود الفقري لردع روسيا. لذلك يُنظر إلى «قمة بودابست» المقبلة بوصفها اختباراً مزدوجاً؛ لترمب الذي يسعى إلى إنهاء ما يسميه «الحرب التاسعة»، وللحلفاء الذين يخشون أن تكون نهاية الحرب بداية لتفكك الردع الغربي.

سيناريوهات ما بعد «بودابست»

أمام هذه التطورات، تُطرح ثلاثة احتمالات رئيسية لمسار الحرب خلال الأشهر المقبلة.

جانب من اجتماع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 17 أكتوبر (أ.ب)

الأول، تسوية مجمدة، بحيث يتوصل ترمب وبوتين إلى اتفاق يكرّس وقف إطلاق النار على خطوط التماس الحالية، مما يعني تجميد الصراع دون حل جذري. هذا السيناريو يمنح ترمب إنجازاً دبلوماسياً مؤقتاً، لكنه يبقي أوكرانيا في حالة «نصف سلام» مهدد بالانفجار في أي لحظة.

السيناريو الثاني، «تصعيد متأخر» في حالة فشل «قمة بودابست»؛ إذ قد يضطر ترمب تحت ضغط الكونغرس والبنتاغون إلى العودة لخيار العقوبات والتسليح، خصوصاً مع تصاعد الانتقادات من داخل حزبه.

أما الاحتمال الثالث، والأضعف، فهو صفقة شاملة؛ إذ يتنازل بوتين جزئياً عن بعض مطالبه الإقليمية، مقابل اعتراف ضمني بوضعه القائم في الشرق، في إطار اتفاق أوسع يشمل تفاهمات حول العقوبات والطاقة وأمن أوروبا الشرقية.

مرة أخرى، يجد العالم نفسه أمام مشهد مألوف؛ بوتين يمسك بخيوط اللعبة عبر الدبلوماسية، وترمب يسعى إلى تسجيل انتصار شخصي في ملف بالغ التعقيد، فيما تُترك أوكرانيا وحلفاؤها أمام معادلة صعبة بين الصبر والتراجع.

وما بدأ بوصفه محاولة للضغط على روسيا يتحول مجدداً إلى مسار من التسويات الغامضة، فيما الحرب التي أراد ترمب إنهاءها بوصفها «التاسعة والأخيرة»، تبدو اليوم أقرب إلى أن تكون الحرب التي ستختبر حدود زعامته، وقدرة الغرب على الدفاع عن منظومته الأمنية.


مقالات ذات صلة

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطة لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء شعبي في 24 فبراير.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية بالنرويج، في إطار الجهود الرامية لتعزيز الدفاعات بأقصى الشمال في مواجهة روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)

هيئة محلفين كبرى ترفض توجيه اتهامات إلى نواب ديمقراطيين أراد ترمب سجنهم

أخفق مدعون فيدراليون أمس (الثلاثاء) في توجيه اتهامات إلى 6 نواب ديمقراطيين حثوا الجيش على رفض «أوامر غير قانونية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
TT

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مشاركين في التخطيط، أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطة لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء شعبي في 24 فبراير (شباط).

وذكرت وكالة «رويترز»، الأسبوع الماضي، أنه بموجب إطار عمل يناقشه المفاوضون الأميركيون والأوكرانيون، سيُطرح أي اتفاق سلام للاستفتاء الشعبي الأوكراني، الذي سيُدلي بصوته في الوقت نفسه في الانتخابات الوطنية، مضيفةً أن المسؤولين ناقشوا إمكانية إجراء الانتخابات والاستفتاء في مايو (أيار).

وأفادت «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين وغربيين مطّلعين على الأمر، أن أوكرانيا بدأت الآن التخطيط لإجراء انتخابات رئاسية بالتزامن مع استفتاء شعبي على اتفاق سلام محتمل مع روسيا.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في موقع غارة جوية روسية في سلوفيانسك بمنطقة دونيتسك شرق أوكرانيا... 10 فبراير 2026... وسط الغزو الروسي للبلاد (إ.ب.أ)

جولة جديدة من المفاوضات

وقال الرئيس الأوكراني إنه قبل عرضاً أميركياً لاستضافة جولة جديدة من المحادثات الأسبوع المقبل بهدف إنهاء الحرب الروسية، على أن يركز المفاوضون على المسألة الشائكة المتعلقة بالأراضي.

وأبلغ زيلينسكي شبكة «بلومبرغ نيوز» في مقابلة عبر الهاتف من كييف، الثلاثاء، بأن الجولة الجديدة من المحادثات ستعقد يوم 17 أو 18 فبراير، غير أنه ليس من الواضح ما إذا كانت روسيا ستوافق على إجراء المحادثات في الولايات المتحدة.

ويتضمن جدول الأعمال مقترحاً أميركياً لإنشاء منطقة اقتصادية حرة كمنطقة عازلة في إقليم دونباس الشرقي، وهو خيار قال الرئيس الأوكراني إن الطرفين ينظران إليه بتشكك.

وقال زيلينسكي: «لا أحد من الجانبين متحمس لفكرة المنطقة الاقتصادية الحرة، لا الروس ولا نحن»، مضيفاً أنه لا يستبعد الاحتمال بالكامل. وتابع قائلاً: «لدينا وجهات نظر مختلفة بشأنها. وكان الاتفاق أن نعود برؤية واضحة لما قد تبدو عليه في الاجتماع المقبل».

ويكثف مبعوثو الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودهم لإنهاء الصراع الروسي الأوكراني، مع اقتراب الحرب من دخول عامها الخامس، في وقت تمثل فيه مسألة الأراضي العقبة الأساسية أمام التوصل إلى اتفاق.

وأشار زيلينسكي إلى أن جولة سابقة من المحادثات جرت في وقت سابق من الشهر الحالي في أبوظبي بين مسؤولين روس وأوكرانيين وأميركيين كانت بناءة، مضيفاً أن الحرب قد تنتهي في غضون أشهر إذا جرت المفاوضات بحسن نية.

وأوضح أن الخيار المفضل لكييف بشأن دونباس - حيث يتمسك الكرملين بمطلبه بالسيطرة على كامل الإقليم، بما في ذلك الأجزاء التي لم يتمكن من الاستيلاء عليها عسكرياً - يتمثل في بقاء القوات على خطوط التماس الحالية.

جنود أوكرانيون يركبون آلية خلال مهمة على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا... أوكرانيا 10 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالمناقشات حول الجهة التي ستتولى السيطرة على المنطقة العازلة، قال إن على الولايات المتحدة توضيح موقفها.

وأضاف الرئيس الأوكراني: «إذا كانت هذه أراضينا... فإن الدولة التي تعود إليها الأرض يجب أن تتولى إدارتها».

وذكر زيلينسكي في وقت سابق أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) تضع ضغطاً على إدارة ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا. وقال للصحافيين الأسبوع الماضي إن فريق ترمب اقترح استكمال جميع المفاوضات اللازمة لإنهاء القتال بحلول يونيو (حزيران).

وأوضح زيلينسكي أن الإدارة الأميركية ترغب في توقيع جميع الوثائق في وقت واحد، مشدداً على أن أوكرانيا ستحتاج إلى إقرار أي مقترح للسلام، إما من خلال تصويت برلماني أو عبر استفتاء شعبي.

وكرر زيلينسكي في مناسبات عدة عزمه الدعوة إلى استفتاء على أي اتفاق سلام بعد توقف القتال. وقال رئيس كتلته الحزبية في البرلمان، دافيد أراخاميا، الشهر الماضي إن كييف قد تنتهي من صياغة قانون بشأن الاستفتاء بحلول نهاية فبراير، وإنه من المرجح إجراء التصويت بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية.

وقال زيلينسكي: «في الوقت الراهن نتحدث أيضاً عن خطة لجميع خطواتنا، بما في ذلك توقيع الوثائق. أعتقد أنه بعد اجتماعنا المقبل ينبغي أن تتضح الصورة».


بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
TT

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية في النرويج، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الدفاعات في أقصى الشمال في مواجهة روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا)، الأربعاء.

ومن المقرر أيضاً أن يُلزم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قوات المملكة المتحدة بالمشاركة في مهمة حراسة المنطقة القطبية لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، وهي مبادرة الحلف لتعزيز الأمن في المنطقة للمساعدة على التعامل مع مخاوف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غرينلاند، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

تأتي التعهدات بتعزيز الدفاع في المنطقة القطبية، بينما دعا القائد السابق للقوات المسلحة، الجنرال نيك كارتر، إلى تعزيز التعاون الأوروبي من أجل ردع روسيا ودعم أوكرانيا.

وتعهّد هيلي، في زيارة إلى قوات مشاة البحرية الملكية بمعسكر فايكينغ، في المنطقة القطبية بالنرويج، بزيادة أعداد القوات المنشورة في البلاد من ألف إلى ألفين في غضون ثلاث سنوات.


لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.