من رحم الأم تبدأ الحكاية... الرضّع يميزون اللغات التي استمعوا إليها قبل الولادة

الأجنّة يصغون ويتذكّرون اللغات (شاترستوك)
الأجنّة يصغون ويتذكّرون اللغات (شاترستوك)
TT

من رحم الأم تبدأ الحكاية... الرضّع يميزون اللغات التي استمعوا إليها قبل الولادة

الأجنّة يصغون ويتذكّرون اللغات (شاترستوك)
الأجنّة يصغون ويتذكّرون اللغات (شاترستوك)

هل يستطيع الرضيع التعرُّف على اللغات الأجنبية التي استمع إليها وهو لا يزال جنيناً في رحم أمه، والتمييز بينها وبين لغته الأم، أو اللغات التي لم يستمع إليها من قبل؟ فقد توصّل فريق بحثي في مدينة مونتريال بكندا إلى أنّ الرضّع حديثي الولادة الذين استمعوا إلى قصص بلغات أجنبية، وهم ما زالوا أجنّة، يتجاوبون مع تلك اللغات بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع اللغة الأم الخاصة بهم.

وتُعدّ هذه الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر كوميونيكيشن» المتخصّصة في مهارات التواصل واللغة، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، الأولى من نوعها التي تعتمد على تقنيات تصوير المخّ لإثبات الفرضية العلمية التي ظلّ خبراء طبّ النفس والأعصاب يتشككون في صحتها منذ مدّة طويلة، إذ كانت دراسات سابقة قد أثبتت أنّ الأجنّة والمواليد حديثي الولادة يمكنهم التعرُّف على الأصوات المألوفة، بل ويُفضّلون الاستماع إلى لغتهم الأم بعد الولادة مباشرة، لكن تلك النتائج كانت تعتمد على ملاحظات سلوكية، مثل التفاتة من الرضيع، أو تغيُّر في نبضات قلبه، وما إلى ذلك، من دون التوصُّل إلى أدلّة دامغة من خلال قياس التغيّرات التي تطرأ على المخّ في أثناء استماع الرضيع للغته الأم.

وفي تصريح لموقع «ساينتفك أميركان» المُتخصّص في البحوث العلمية، تقول اختصاصية طبّ الأعصاب بجامعة مونتريال ورئيسة فريق الدراسة، آنا جالاجر: «لا يمكننا أن نقول إنّ الرضّع يتعلّمون اللغة قبل ميلادهم، ولكن يمكننا القول إنّ حديثي الولادة يشعرون بالألفة حيال اللغة أو اللغات التي سبق لهم الاستماع إليها وهم ما زالوا في طور الأجنّة، إذ إنّ التعرُّض لهذه اللغات خلال وجود الجنين داخل الرحم يساعد في تكوين شبكات تواصل داخل المخّ تؤثّر في استجابتهم للغة بعد ميلادهم».

لغة الحياة تبدأ في الرحم (شاترستوك)

وشاركت في التجربة نحو 60 امرأة حاملاً في الأسبوع الـ35 من الحمل، وجرى تعريض 39 منهنّ لتسجيلات صوتية لقصص باللغة الفرنسية، وهي اللغة الأم الخاصة بهن، لمدة 10 دقائق، ثم استمعن إلى تسجيلات للقصص عينها باللغتين الألمانية والعبرية لـ10 دقائق أيضاً، مع تكرار هذه العملية بشكل يومي طوال مرحلة الحمل.

ويوضح اختصاصي علم النفس العصبي السريري بجامعة مونتريال، الباحث أندريان رينيه، أنّ اختيار اللغتين الألمانية والعبرية يعود إلى الاختلاف الكبير بينهما وبين اللغة الفرنسية من ناحية الصوتيات، وخواص النطق. أما باقي الحوامل المُشاركات في التجربة، وعددهن 21 امرأة ضمن مجموعة التحكّم، فلم يتعرَّضن لأي مؤثرات خارجية خاصة، وبالتالي تعرّضت الأجنّة في أرحامهن للغة الفرنسية الأم في ظروف طبيعية خلال الحياة اليومية.

وخلال أول 10 ساعات إلى 3 أيام من الميلاد، عكف الفريق البحثي، عن طريق تقنية التصوير الطيفي الوظيفي بالأشعة تحت الحمراء، على متابعة طريقة استجابة أمخاخ المواليد للغات الألمانية والعبرية والفرنسية. وتقيس هذه التقنية التغيُّرات في معدلات تشبُّع الدم بالأكسجين داخل المخّ خلال أداء الوظائف المعرفية المختلفة.

ووجد الباحثون تزايداً في نشاط الفصّ الصدغي الأيسر، وهو مركز معالجة اللغة في المخّ، لدى جميع حديثي الولادة المشاركين في التجربة عند الاستماع إلى عبارات باللغة الفرنسية. ولكن عند تعريض المواليد للغتين الألمانية والعبرية، لم يحدُث النشاط الذهني نفسه سوى لدى الأطفال الذين كانوا قد استمعوا لنفس اللغتين وهم ما زالوا أجنّة في أرحام أمهاتهم. أما المواليد ضمن مجموعة التحكُّم الذين لم يستمعوا لهذه اللغات من قبل وهم ما زالوا أجنّة، فلم يحدث لديهم أي نشاط ذهني في الأجزاء الخاصة بمعالجة اللغة عند الاستماع للغتين الألمانية والعبرية.

من جهتها، ترى الباحثة اختصاصية طبّ أعصاب الأطفال وعضوة الأكاديمية البرازيلية لطبّ الأعصاب، آنا كارولينا كوان، أنّ هذه الدراسة تدعم فكرة أن أمخاخ حديثي الولادة ليست «صفحة بيضاء» تماماً، بل إن البيئة التي يعيش فيها الجنين داخل الرحم تقوم بصياغة بعض الوظائف العقلية لديه حتى قبل أن يخرج إلى الحياة. ولم يتوصَّل الباحثون إلى طول مدّة التعرّض للغة الأجنبية التي تكفي كي يألفها الجنين ويتعرَّف عليها لاحقاً، إذ أشارت بعض الدراسات السابقة بشأن تأثيرات البيئة السمعية على تكوين الأجنة إلى أنّ هذه المدّة قد تُقدّر بساعات، وكشفت بحوث أخرى عن أنّ مدّة قصيرة لا تتجاوز 15 دقيقة قد تكون كافية لإحداث التأثير نفسه في التعرّف على اللغات الأجنبية.

وتقول الباحثة كوان إنّ «هذه الدراسة لا تنصح الحوامل بتعريض الأجنّة للغات الأجنبية كي يصبحوا أكثر ذكاء، أو متعدّدي اللغات في مراحل لاحقة من العمر»، وأشارت إلى أنّ دراسة تأثير تعرُّض الجنين للغات أجنبية على عملية التطوّر اللغوي في مراحل لاحقة من العمر تنطوي على أهمية من أجل فَهْم مشكلات اللغة واضطراباتها لدى الأطفال، والتي تؤثر على ما بين 5 و10 في المائة من الأطفال في الولايات المتحدة وحدها. وأضافت أنّ «هذا البحث يعطي مزيداً من الأدلّة العلمية على أنّ تطوّر اللغة يبدأ في مرحلة مُبكرة تسبق الميلاد، وهو ما قد يساعد في اكتشاف مشكلات التأخر اللغوي لدى الأطفال، وعلاجه».


مقالات ذات صلة

أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

العالم لافتة طريق متضررة جراء قذيفة عنقودية في أعقاب غارة عسكرية استهدفت مشارف مدينة خاركيف الأوكرانية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا... 10 يونيو 2022 (رويترز)

أكثر من ألف قتيل ومصاب بالذخائر العنقودية عام 2025

أفاد تقرير صدر قبيل انعقاد مؤتمر لمراجعة معاهدة حظر الأسلحة العنقودية، بأن الذخائر العنقودية أسقطت ما لا يقل عن 1063 شخصاً بين قتيل ومصاب في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق الحنين إلى التسعينيات هو عنوان موضة العودة إلى المدارس هذه السنة (بكسلز) p-circle 01:31

عبوة المياه وموضة التسعينات في الصدارة... عودة المدارس بـ«ترندات» كثيرة

كل موسم دراسي يجلب معه موضته الخاصة. فما أبرز صيحات عودة المدارس لعام 2026؟

كريستين حبيب (بيروت)
آسيا أم تحمل طفلها خلال تلقيه علاجاً للحصبة في مستشفى شيشو بدكا عاصمة بنغلاديش (أ.ف.ب)

سباق بين الوباء والتلقيح... الحصبة تودي بألف طفل في بنغلاديش

يجتاح وباء الحصبة بنغلاديش حاصداً أرواح ما يناهز ألف طفل، في أسوأ تفشٍّ لهذا المرض في البلاد منذ عقود، فيما تمتلئ أجنحة المستشفيات برضّع يصارعون من أجل البقاء.

«الشرق الأوسط» (دكا)
صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

إسبانيا تعتزم نقل 500 طفل دون ذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي

تعتزم إسبانيا نقل نحو 500 قاصر غير مصحوبين بذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي، عقب وصول جماعي للمهاجرين نهاية يوليو (تموز) إلى الجيب الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء، بعد أن اقتحما المكان قبل الساعة السادسة صباحاً بقليل عبر ثقب في سياج الحديقة ودخلا من نافذة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

واللوحتان المسروقتان للرسام بيار أوغوست رينوار، الذي بيعت أعماله الأكثر قيمة بعشرات الملايين من الدولارات في مزادات، هما «مدام كولونا رومانو» و«يونغ وومان أت ذي ويل». وتعود ملكية اللوحتين لمتحف أورسيه الشهير في باريس، وكانتا معارتين للمتحف في كاني سور مير.

لوحة «مدام كولونا رومانو» للرسام الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير، فرنسا 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وذكر بريان ماسون رئيس البلدية في كاني سور مير ومكتب المدعي العام في مارسيليا أن اللصين سرقا لوحتين أخريين هما «مدام بيشونوكوكو ريدنغ»، وهي صورة لكلود، الابن الصغير للرسام الانطباعي الشهير، لكنهما ألقيا بهما في الحديقة عندما وصلت الشرطة، التي نبهتها أجهزة الإنذار، وبدأت في مطاردتهما.

وعلّق ماسون على اللوحتين قائلاً «إنهما لا تُقدّران بثمن، ولا يمكن بيعهما بهذه البساطة».

وقال المدعي العام في مرسيليا أنه تم فتح تحقيق في سرقة ارتكبتها عصابة منظمة.

لوحة «كوكو ريدينغ» (كوكو تقرأ) للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا ولكن تمت استعادتها لاحقاً... 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأنشئ المتحف في عام 1960 بقصر رينوار على تل في كاني سور مير قرب نيس، حيث توفي الرسام في عام 1919. وتضم المجموعة المعروضة في المتحف 13 لوحة لرينوار، ونحو 40 منحوتة، إلى جانب أثاث وصور فوتوغرافية.

ودعا ماسون، وهو عضو في حزب «التجمع الوطني» المنتمي إلى أقصى اليمين، إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في المتاحف في جميع أنحاء فرنسا.

وقال: «ينبغي أن تكون هذه الواقعة بمثابة جرس إنذار بشأن حماية متاحفنا، التي تواجه الآن شكلاً جديداً من الجريمة يستهدف الأعمال الفنية».

وتتعرّض الحكومة الفرنسية لضغوط من أجل معالجة الإخفاقات الجسيمة في أمن المتاحف بالبلاد.

لوحة «مدام ستيفن بيشون» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا ولكن تمت استعادتها لاحقاً (رويترز)

وقالت الوكالة الأوروبية للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) الشهر الماضي إن لصوص الأعمال الفنية في أوروبا يرتكبون عمليات سطو أكثر عنفاً، وإن العصابات المتخصصة حلت محلها مجموعات انتهازية مؤقتة يجري تجنيدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت «يوروبول» إن عملية السطو على متحف اللوفر في باريس في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي كانت مثالاً بارزاً على ذلك، إذ هدد اللصوص الحراس والزوار وسرقوا مجوهرات بقيمة 88 مليون يورو (102.3 مليون دولار) كما استُهدفت متاحف فرنسية أخرى خلال الأشهر الماضية.


مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)
معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

شاركت وزارة السياحة والآثار المصرية في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» (EIAS 2026) في نسخته الثانية، الذي افتتح، الثلاثاء، في مدينة العلمين (شمال مصر)، وتستمر فعالياته حتى 10 سبتمبر (أيلول) الحالي.

ونظمت الهيئة العامة لتنشيط السياحة جناحاً في هذا المعرض، يضم نموذجاً مصغراً لبعض قاعات المتحف المصري الكبير، ويحتوي ذلك على مجموعة من المستنسخات لمقتنيات الملك توت عنخ آمون وعدد من القطع الأثرية الأخرى التي تُلقي الضوء على الحضارة المصرية القديمة، بالإضافة إلى شاشات لعرض الأفلام الترويجية التي أطلقتها «الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي» عن المقصد السياحي المصري، وما يتمتع به من منتجات ومقومات سياحية متنوعة لا مثيل لها، إلى جانب المواد الدعائية التي تبرز مختلف الوجهات السياحية المصرية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار الثلاثاء.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، حرص الوزارة على المشاركة في معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» من خلال هذا الجناح، لتعريف المشاركين بالحضارة المصرية العريقة وما تزخر به من كنوز أثرية، إلى جانب إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد المصري، وذلك في إطار استراتيجية الوزارة التي ترتكز على إبراز تنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وكانت وزارة السياحة المصرية أطلقت برنامجاً ترويجياً للسياحة المصرية في الخارج تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى» يبرز التنوع الذي توفره مصر في المقاصد والأنماط السياحية المختلفة، من سياحة ثقافية وترفيهية ودينية وشاطئية وبيئية وعلاجية ورياضية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وغيرها من الأنماط السياحية التي تحظى بإقبال لافت في مصر.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي»، الدكتور أحمد يوسف، أن المشاركة في هذا المعرض الدولي للطيران والفضاء بالعلمين تأتي في إطار الحرص على الاستفادة من الفعاليات والأحداث الدولية الكبرى التي تنظمها أو تستضيفها مصر، وتوظيفها بوصفها إحدى أدوات الترويج السياحي الحديثة للمقصد المصري، وإبراز ما يشهده من تطور وتنوع في منتجاته ووجهاته السياحية، وتعزيز حضوره على خريطة السياحة العالمي، وفق بيان الوزارة.

جانب من المعرض الترويجي بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

تجدر الإشارة إلى أن معرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» تنظمه كل من وزارة الدفاع والقوات الجوية المصرية، ويحظى بمشاركة واسعة من كبرى الشركات العالمية وقادة قطاعات الطيران والفضاء والدفاع على مستوى العالم.

ويعد المعرض فرصة مهمة لتعزيز التواصل وفتح قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولي شركات الطيران العالمية، وبحث سبل زيادة رحلات الطيران المنتظمة والعارضة (الشارتر) إلى مختلف الوجهات السياحية المصرية، ولا سيما منطقة الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة، بما يدعم جهود الدولة لزيادة أعداد السائحين الوافدين إلى المقصد المصري من مختلف دول العالم.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بصفته أحد مصادر الدخل القومي، إذ وصلت حصيلتها إلى نحو 18 مليار دولار عام 2025 بعد جذب رقم قياسي من السائحين وصل إلى 19.3 مليون سائح، ومن المستهدف زيادة هذا العدد ليصل إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
TT

«ترند الثمانينات» يُعيد فنانين مصريين إلى «حلاوة البدايات»

عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)
عمرو دياب ضمن «ترند الثمانينات» نشر مع الصورة أغنية «متخافيش» (فيسبوك)

تفاعل عدد كبير من الفنانين المصريين مع «ترند الثمانينات»، الذي تصدر مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الثلاثاء، واعتمد التفاعل الذي اجتاح حسابات «سوشيالية» واستهوى النجوم في البداية على تقنية «الذكاء الاصطناعي» لتحويل الصورة الشخصية ومواكبتها لهذه الفترة.

وتميزت صور «ترند الثمانينات» بالأزياء المزركشة الزاهية، وتسريحات الشعر اللافتة، وصور النجوم المعلقة على جدران الغرف، والكاسيت والتلفزيون والهاتف المنزلي، وألوان الحوائط والإضاءة، والإكسسوارات وشرائط الفيديو، وغيرها من التفاصيل اللافتة التي اشتهرت بها الثمانينات.

وفي حين نشر فنانون صوراً معدلة بالذكاء الاصطناعي مثل نيللي كريم، وعمرو يوسف، وكندة علوش، ومحمد هنيدي، وهنا الزاهد، وباسم سمرة، وأحمد العوضي، وكريم عفيفي، وأحمد التهامي، وإيناس عز الدين، وحسام داغر، ومصطفى خاطر، ورانيا فريد شوقي، يسرا اللوزي، استثمر آخرون هذه الفرصة ليستعيدوا «حلاوة البدايات» بصور حقيقية استعرضوا من خلالها مشوارهم، وكيف عاشوا في تلك الفترة الزمنية بتفاصيلها الجاذبة، في مقدمتهم «الهضبة» عمرو دياب الذي نادراً ما يتفاعل مع «الترندات»، وكتب معلقاً على صورته مقطعاً من أغنيته الشهيرة «متخافيش»، كما اعتمد فنانون آخرون على نشر صور حقيقية من «ألبوم الذكريات» ومشاهد من أشهر أعمالهم الفنية بالسينما والدراما مثل ليلى علوي، ونادية الجندي، وصفية العمري، ويسرا، وأحمد السقا، والإعلامية بوسي شلبي.

عمرو يوسف وكندة علوش ضمن «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وتحدث عدد من الفنانين عن سعادتهم بالتفاعل مع «الترند» الذي أعادهم لذلك الزمن، وذكريات لن تمحى من الذاكرة من بينهم الإعلامية بوسي شلبي، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تفاعلها مع (الترند) بصور حقيقية يعود لكونها عاصرت تلك الفترة بكل تفاصيلها وتعتبرها أحلى أيام حياتها، وإنها طوال الوقت تعيش فيها وتسترجعها. بينما قال الفنان كريم عفيفي لـ«الشرق الأوسط» إن «ترند الثمانينات» أحلى «ترند» منذ فترة كبيرة، لافتاً إلى أنه لا يهتم عادة بالتفاعل لكن المذاق المختلف أعاده لأيام حلوة وموضة وألوان جاذبة، و«ملامح ما قبل النفخ والنحت»، حسب تعبيره.

ليلى علوي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وأشار الفنان أحمد التهامي إلى أن التفاعل مع فكرة الرجوع والحنين إلى فترة «الثمانينات» لتميزها بالطيبة، وذكريات الشباب والجيل الذهبي في الأزياء والأغنيات والأجواء الرومانسية والأسرية، بعكس جيل التكنولوجيا الآن. وفي حديثه مع لـ«الشرق الأوسط» قال التهامي: «في تلك الفترة الناس تشبه بعضها في اختيار الأزياء والتربية والمدرسة والخصوصية والحياة عموماً، كما أنها شكلت ذكريات لن تمحى مطلقاً».

كما أكد الفنان حسام داغر، الذي تفاعل مع «الترند» رغم عدم تماشيه مع الترندات الشائعة بشكل عام، أنه يحب هذه الفترة وهذا ما جذبه للتفاعل معها. وبدورها تستعيد الفنانة إيناس عز الدين هذا الزمن، وتصفه بأنه «كان رائعاً ومميزاً في أزيائه ومستحضرات التجميل وألوانه ومرحه»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

«نوستالجيا» تعبير اجتمع عليه وعلق به عدد لافت من نجوم الفن وهم يعودون بالذاكرة لزمن الثمانينات، وكيف قدموا أعمالاً فنية متنوعة خلال بداياتهم في تلك الفترة، وصاحبت ذكرياتهم وصورهم عبر حساباتهم بمواقع التواصل أغنيات شهيرة لعدد من المطربين من بينهم عمرو دياب، وعامر منيب، وعلي حميدة، وراغب علامة، وإيهاب توفيق، ومصطفى قمر، وغيرهم، إلى جانب تعليقات الجمهور التي ركزت على الإشادة بالملامح الطبيعية للوجوه في هذه الفترة.

نادية الجندي شاركت في «ترند الثمانينات» (إنستغرام)

وبين الاحتفاء بـ«حلاوة البدايات» واعتماد صور «الذكاء الاصطناعي»، وفرحة العودة لـ«الثمانينات» وموسيقى نجوم التسعينات، حذر خبراء تكنولوجيا المعلومات من تداول الصور عبر تطبيقات لتعديلها بما يواكب «الترند»، حيث أكد محمود فرج مستشار التحول الرقمي، وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، أن «هذا (الترند) الذي جذب فئات عدة، في محاولة لمحاكاة فترة الثمانينات يتطلب رفع الصورة على تطبيق بعينه».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الترند) لعب على الوتر النفسي، والتأثير في ميول ورغبات الناس من أجل الاستفادة من المعلومات والبيانات، ودراسة الصور وتحليلها والاحتفاظ بها من أجل التغيير الذي يتطلب خطوات قد تؤدي لمخاطر من بينها التعرف على شكل الوجه واستخدام بصمة الملامح في تشغيل الخطوط المحمولة، واختراق البيانات، والحسابات البنكية، وحتى صناعة صور مخلة، والاحتيال، والتعرف على المواقع ونمط الحياة».

وفي الختام نصح فرج، بالحرص والحذر في مواكبة «الترندات» والتفاعل معها. موضحاً: «يجب عدم مشاركة بيانات أو صور للحد من الاختراق، والمخاطر المحتملة، فالبعض لا يدري ما يدور في عالم التكنولوجيا، والتحضير لصناعة ترندات مشابهة قادمة قد توقعهم في فخ خطير وخبيث».