هل تُحدِث علاقات «طالبان» بالهند تحوّلاً في الجغرافيا السياسية لجنوب آسيا؟

تحت أنظار باكستان والصين ومتابعتهما

مصافحة تاريخية بين الوزيرين متقي وجايشنكار (وزارة الخارجية الأفغانية)
مصافحة تاريخية بين الوزيرين متقي وجايشنكار (وزارة الخارجية الأفغانية)
TT

هل تُحدِث علاقات «طالبان» بالهند تحوّلاً في الجغرافيا السياسية لجنوب آسيا؟

مصافحة تاريخية بين الوزيرين متقي وجايشنكار (وزارة الخارجية الأفغانية)
مصافحة تاريخية بين الوزيرين متقي وجايشنكار (وزارة الخارجية الأفغانية)

في مناورة دبلوماسية جريئة لها تردّداتها وتداعياتها عبر جنوب آسيا وخارجها، استضافت الهند أمير خان متقي، وزير خارجية «طالبان»، في أول لقاء رسمي منذ استيلاء الحركة على السلطة في أفغانستان عام 2021. هذه الزيارة، التي استغرقت أسبوعاً وجرى تأمينها عبر إعفاء من السفر من الأمم المتحدة بناء على طلب الهند، شكّلت أقرب خطوة حتى الآن من جانب نيودلهي نحو الاعتراف بنظام «طالبان»، إلا أنها تزامنت مع تصاعد التوتر العسكري وتجدد القتال بين الجانبين الأفغاني والباكستاني. كما تزامن ذلك أيضاً مع تصاعد الاشتباكات الحدودية بين قوات «طالبان» وباكستان، الأمر الذي سلط الضوء على تواصل كابُل مع نيودلهي كقوة موازنة لنفوذ إسلام آباد. ومن ناحية أخرى، كان توقيت اللقاء الأفغاني – الهندي مثيراً لاهتمام المراقبين؛ كون وصول متقي قد تزامن مع زيارة السير كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، التاريخية إلى الهند، والتي ركزت على اتفاقيات التجارة والدفاع.

بعد يومين من هدنة تلت ضغوطاً دبلوماسية كبيرة، تجدّد القتال أخيراً على طول الحدود بين أفغانستان وباكستان؛ إذ اندلعت مواجهات يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري عند «خط دوراند» المتوتر والمتنازع عليه بطول 2640 كلم. وشملت المواجهات القصف المدفعي والهجمات البرّية في ولايتَي كابل وقندهار الأفغانيتين وإقليم بلوشستان الباكستاني، وكذلك الحدود الشمالية عند ممرّ خيبر، وسط تبادل التهم وإصابة العشرات، جلّهم من المدنيين على الجانب الأفغاني، وتهجير الألوف.

الزيارات «الطالبانية»

ولكن، من ناحية ثانية، زار العديد من مسؤولي «طالبان» الهند، خلال الأشهر الأخيرة، بينهم وزير الأدوية والأغذية حمد الله زاهد، الذي حضر معرضاً للأدوية في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبحسب شبكة «آمو تي في» الإعلامية الأفغانية، نالت رحلة متقي الموافقة الشخصية من قبل الزعيم الأعلى لحركة «طالبان»، هبة الله أخوند زاده، الذي التقى به في قندهار قبل مغادرته.

وفي حين تلتزم الحكومة الهندية الصمت بشأن ما إذا كانت تنوي الاعتراف بسلطة «طالبان» في كابل، فإن أفعالها تشير إلى إعادة تقييم «براغماتية» لسياساتها الإقليمية بعيداً عن اعتبارات الآيديولوجيا.

تعاون براغماتي من دون اعتراف

وبالنسبة لزيارة متقي، فإنها تُعد - في العاصمة الهندية نيودلهي - خطوة دبلوماسية عالية الأهمية وذات أهداف متعددة: تعزيز العلاقات الإنسانية والتنموية، والحفاظ على النفوذ في أفغانستان، والإشارة إلى النوايا الاستراتيجية.

كذلك يرى خبراء أن قرار نيودلهي دعوة متقي «خطوة استراتيجية وواقعية لحماية مصالحها في أفغانستان». ويرى المحلل الأمني كبير تانيجا أن «لدى نيودلهي أسباباً استراتيجية للترحيب الحار وتعزيز العلاقات كما هو واضح؛ إذ يشير تدهور العلاقات الأفغانية - الباكستانية إلى أن (طالبان)، باعتبارها (عدو العدو)، يمكن أن تكون حليفاً قيماً. ونظراً إلى أن (طالبان) تسيطر الآن على كامل أراضي أفغانستان تقريباً، يبدو عملياً التعامل معها على المستوى الذي تتعامل به القوى الإقليمية الأخرى، بما في ذلك روسيا والصين وإيران وبلدان آسيا الوسطى».

من الماضي المرير إلى الصداقة الحذرة

في الحقيقة، تتشارك الهند وأفغانستان تاريخاً أطول من بعض الحضارات القديمة؛ إذ تعود العلاقات بينهما إلى حضارة وادي السند. واستمرت العلاقات لآلاف السنين، إلى أن أسفر صعود «طالبان» عن تقلبات حادة؛ إذ تركت ندبة عميقة لدى الهند عملية اختطاف الطائرة «IC-814» عام 1999، عندما حوّل إرهابيون مسار طائرة هندية من نيبال إلى أفغانستان (تحت سلطة «طالبان»)، فأُجبر الجانب الهندي على إجراء مفاوضات أسفرت عن إطلاق سراح ثلاثة إرهابيين مقيمين في باكستان مقابل الرهائن.

ولما يقرب من عقدين، بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001 والذي أطاح بحكومة «طالبان» الأولى، اتبعت الهند سياسة اللاتدخل الصارمة، متوافقة مع الإجماع العالمي، في حين استضافت عشرات الآلاف من اللاجئين الأفغان، بمن في ذلك الطلاب ورجال الأعمال الفارون من حكم «طالبان».

غير أن الانفراجة الراهنة ليست مفاجئة؛ إذ أفضت سنوات من المباحثات السرّيّة إلى بناء توافق في الآراء بشأن القضايا الاستراتيجية والمساعدات الإنسانية. ولقد بدأت الخطوات الصغيرة الأولى عام 2021 عندما التقى وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري بنظيره الأفغاني متقي في دبيّ، ثم افتتحت الهند في عام 2022 بعثة فنية في كابل لتقديم المساعدة والتنمية.

بعدها عزّزت عملية «سيندور» التواصل، مدفوعة بتدهور علاقات «طالبان» بالجيش والاستخبارات الباكستانية؛ إذ أدانت كابل الهجمات الإرهابية في بالغام - التي لقي فيها 26 سائحاً حتفهم لأسباب دينية - ورفضت وصف إسلام آباد قصف الصواريخ الهندية للأراضي الأفغانية. وأدى ذلك إلى أول مكالمة هاتفية بين وزيرَي الشؤون الخارجية الهندي س. جايشانكار والأفغاني متقي في مايو (أيار) عام 2025؛ ثم رفعت الهند رهان المخاطر ومنحت «طالبان» المقدرة على الوصول المؤسسي إلى نيودلهي.

العلمان الأفغاني والهندي معاً... في رسالة إلى باكستان والصين (رويترز)

لقاء جايشانكار - متقي

أكد لقاء جايشانكار ومتقي إعادة ضبط هذه العلاقات. وفي خطوة مدروسة بعناية، أعلن جايشانكار ترقية البعثة الفنية الهندية في كابل إلى مستوى السفارة الكاملة؛ ما يمهد الطريق لترسيخ العلاقات الدبلوماسية.

أيضاً، أكد وزيرا خارجية البلدين مخاطر الإرهاب العابر للحدود، وقرّرا التنسيق والعمل المشترك لمكافحته. وكانت المساعدات الطبية التي قدمتها الهند لأفغانستان لفتة حسن النوايا بُغية توسيع نطاق المشاركة والتعاون. وبينما دعا وزير الخارجية الأفغاني الهند إلى الاستثمار في قطاع التعدين، تضمّنت المباحثات التجارية إنشاء ممرّ جوي بين الهند وأفغانستان.

وفي مؤتمرين صحافيين عُقدا في سفارة أفغانستان في نيودلهي، خاطب الوزير متقي وسائل الإعلام على خلفية تماثيل بوذا في باميان، التي ترمز إلى تاريخ أفغانستان المعقّد. وادعى أن العلاقات بين الهند وأفغانستان «تحسّنت بشكل كبير» في السنوات الأربع الماضية، وأعرب عن دعمه للتجارة الإقليمية، وحثّ الهند وباكستان على عدم إغلاق الطرق عبر حدود «واغا».

وعقب لقاءاته مع جايشانكار، أعلن متقي أن أفغانستان تعتزم إرسال دبلوماسيين أفغان جدد إلى الهند في وقت قريب. وقال: «مخاوفكم (أي مخاوف الهند) مهمة بالنسبة لنا. ولن يُسمح باستخدام الأراضي الأفغانية بأي شكل من الأشكال في تهديد المصالح الهندية». وما يُذكر هنا أن الهند أحجمت حتى الآن عن الاعتراف الكامل بحكومة «طالبان»، وأصرت على تشكيل حكومة شاملة في كابل. ومع ذلك، تشير صورة الزيارة إلى عودة حذرة إلى التعامل مع أفغانستان.

وبالتوازي، في إطار لقاءات عقدها متقي مع مجموعات الأعمال الهندية، فإن الوزير الأفغاني لم يكتفِ بالحث على استثمار الهند في مشاريع التعدين والرعاية الصحية والتعليم والتنمية، بل حثّ أيضاً أبناء الديانتين الهندوسية والسيخية الأفغانيين على العودة إلى أفغانستان من دون خوف.

زيارة ديوبند... ضربة لاهوتية ماهرةأيضاً كانت زيارة الوزير متقي إلى «دار العلوم الديوبندية» - المهد الآيديولوجي لحركة «طالبان» - مفعمة بالرمزية؛ إذ أسست الدار في عام 1866، وألهمت المدرسة الحقانية الباكستانية. ووفق سمية أواستي، الزميلة في مركز الأمن والاستراتيجية والتكنولوجيا في مؤسسة «أوبزرفر للأبحاث»، فإن «زيارة أمير خان متقي إلى (دار العلوم الديوبندية) تحمل أهمية رمزية كبرى؛ فهي تمثل المرة الأولى التي تتواصل فيها شخصية بارزة من مستوى وزاري في حركة (طالبان)، ولو بصورة غير مباشرة، مع المصدر الهندي للأصول الآيديولوجية للجماعة». وفي الوقت نفسه، تساعد الزيارة «طالبان» على تقديم صورة أكثر ليونة على الصعيد الدولي.

سعي «طالبان» إلى الشرعية

أما على الصعيد السياسي الاقتصادي، فتؤكد زيارة متقي حرص «طالبان» على توسيع علاقاتها مع القوى الإقليمية، سعياً وراء الدعم الاقتصادي والاعتراف الدبلوماسي. وفي هذا النطاق، في حين أجرت «طالبان» مفاوضات رفيعة المستوى مع عدة دول منها الصين، لم تعترف بحكومتها رسمياً حتى الآن سوى روسيا؛ ما ترك كابل معزولة نسبياً على الصعيد العالمي.

لذا يعلّق هارش بانت، رئيس برنامج الدراسات الاستراتيجية في مؤسسة «أوبزرفر للأبحاث»، في الهند، قائلاً: «بالنسبة لـ(طالبان)، هذه الزيارة انتصار سياسي؛ إذ تقدّم الهند، التي هي أكبر قوة اقتصادية في المنطقة، مساعدات واستثمارات حاسمة لاقتصاد أفغانستان الذي يعاني من العقوبات... وقبول الهند له وزن عالمي يعزّز شرعية (طالبان). في المقابل، بالنسبة للهند، فهي تأتي بمثابة انتصار جيوستراتيجي؛ فبينما تتلاعب الصين والولايات المتحدة بجنوب آسيا، تستغل الهند ذلك الفراغ؛ إذ يوفر الاعتراف المبكر ميزة السبق؛ ما يضع الهند في موقع يمكنها من تشكيل مستقبل أفغانستان. إن انتظار الآخرين لاتخاذ إجراءات لهو أمر خاطئ؛ إذ يجب على الهند أن تقود المسيرة بالضبط؛ لأن الآخرين لم يفعلوا ذلك».

تتشارك الهند وأفغانستان تاريخاً أطول من بعض الحضارات القديمة... إذ تعود العلاقات بينهما إلى حضارة وادي السند

متقي وباكستان

أما بالنسبة لمتقي، فقد أصبحت نيودلهي منبراً بارزاً للهجوم على باكستان في وقت اندلاع الاشتباكات الحدودية بين كابل وإسلام آباد. ولقد استغل وزير خارجية «طالبان» هذا المنبر أحسن استغلال عندما قال في مؤتمر صحافي إن «هناك جهات معينة في باكستان تحاول إثارة المشاكل مع أفغانستان». واللافت أن متقي تكلّم باللغة الأردية - على عكس زياراته إلى باكستان، حيث يفضّل اللغة البشتونية - كي يفهمه قطاع أوسع من الناس. ومما قاله متقي: «بلدي، كما يُثبت التاريخ، متحد بشدة في مواجهة أي (غزو خارجي). وعلى باكستان أن تتوقف عن التلاعب بأفغانستان. لا تستفزوا أفغانستان أكثر من اللازم... إذا فعلتم ذلك، فاسألوا البريطانيين مرة واحدة، وإذا سألتم الروس والأميركيين و(حلف شمال الأطلسي)، فسيشرحون لكم على الأرجح أن التلاعب بأفغانستان بهذه الطريقة ليس أمراً جيداً. إننا نريد مساراً دبلوماسياً». وبهذا الكلام أكد حالة انعدام الثقة بين كابل وإسلام آباد، ولا سيما مع عودة ظهور «خط دوراند» مرة أخرى كنقطة اشتعال.

البعد الصيني المهم

من جانب آخر، لا بد من النظر إلى أن تحوّل الهند صوب كابل في ظل نظام إقليمي سريع التغير، مدفوع بالتنافس مع الصين وباكستان؛ إذ تحولت نيودلهي من تجنب الانخراط إلى البراغماتية الحذرة؛ فهي تسعى إلى كسب ود «طالبان» لمواجهة نفوذ بكين وإسلام آباد.

ومعروف أن الصين منخرطة بعمق في المنطقة؛ إذ تدمج أفغانستان في مبادرتها «الحزام والطريق»، وتطمع في الثروة المعدنية الهائلة، وبخاصة رواسب الحديد الخام في منطقة هاجيغاك. وإزاء هذا الواقع، يرى الأكاديمي والخبير الهندي جاجاتي ك. باتنيك، الأستاذ بجامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي، أن الهند «تهدف إلى الحد من هيمنة الصين، التي تعمل أيضاً بنشاط مع (طالبان)، لا سيما حيال استخراج الموارد ومبادرتها (الحزام والطريق). والصين، التي كانت تعتمد في السابق على باكستان لتأثيرها في أفغانستان، كانت في ذلك الوقت مستعدة للانطلاق بمفردها، من دون تدخل الجيش الباكستاني. ولقد رُحّبَ بسفيرها الجديد لدى أفغانستان، تشاو شنغ، بحفاوة حارة في عام 2023، على الرغم من أن ذلك لم يكن بمثابة اعتراف رسمي. ورداً على ذلك، تسعى الهند إلى كسب ود (طالبان) للحؤول دون تأسيس الصين معقلاً حصرياً لها في العاصمة الأفغانية كابل».

وبالفعل، استثمرت الهند بكثافة في أفغانستان؛ إذ ضخت أكثر من 3 مليارات دولار في مشاريع البنية التحتية والتنمية. ويعد تجديد الانخراط أمراً بالغ الأهمية لحماية هذه الاستثمارات طويلة الأجل من النفوذ المتزايد للصين هناك. ويعتقد محللون أن تواصل نيودلهي مع «طالبان» مدفوع أيضاً بتراجع نفوذ إسلام آباد على كابل.

من جهته، يقول البروفسور تشاندان ك. باندا، الأستاذ بجامعة راجيف غاندي الهندية، إن «نفوذ باكستان على (طالبان)، الذي كان شبه مطلق في السابق، يتعرض الآن لضغوط واضحة في خضم توترات متزايدة مع قيادة (طالبان). وهذا واقع يؤكده طرد إسلام آباد الجماعي لنحو 80 ألف لاجئ أفغاني في أوائل عام 2025، وقضايا مثل حركة (طالبان) الباكستانية. وفي ظل تدهور العلاقات بين كابل وإسلام آباد، تستشرف نيودلهي فرصة سانحة لـ(بسط نفوذ متواضع على كابل وتعزيز مكانتها كقوة إقليمية)».

أما في ما يخص الصين، فيرى باندا أن الصين «أحرزت بالفعل تقدماً في أفغانستان، وإذا لم تتحرك الهند بسرعة فقد توسّع الصين نفوذها للسيطرة على أفغانستان وتقويض الود المتنامي بين باكستان والولايات المتحدة». وبناءً عليه، فإن زيارة وزير خارجية أفغانستان ليست مجرد زيارة شرفية أو رمزية... إذ تدرك الهند أهمية هذه العلاقة في خضم إعادة تقييم الجغرافيا السياسية الإقليمية. وقد احتلت إعادة فتح السفارة الهندية في كابل مكانة مركزية في المناقشات، ومن المتوقع أن تُسرع الهند من هذه العملية بغية تأمين موطئ قدم لها في كابل بهدف مراقبة ومواجهة المخططات الباكستانية هناك. ومع قيام باكستان بقطع طرق العبور الهندية، فإن انخراط الهند مع «طالبان» مدفوع جزئياً بالرغبة في تفعيل مشاريع مثل ميناء تشابهار في إيران، والممرات التجارية التي تمر عبر أفغانستان؛ ولذا ترى نيودلهي استعداد «طالبان» للتعاون في مثل هذه المبادرات فرصة لاستعادة بعض المواطئ المفقودة.

 

ردات فعل سلبية من قوى المعارضة الهندية... وآخرين

أثارت مبادرة الهند الجريئة حيال «طالبان»، ردّات فعل قوية على الصعيدَين المحلي والدولي، وكشفت عن المخاطرة الكبيرة التي ينطوي عليها التعامل مع نظام «طالبان». إذ ندَّد قادة المعارضة الهندية، ونشطاء حقوق المرأة، وجماعات اللاجئين الأفغان بهذه الخطوة، ووصموها بـ«الخيانة». ووصفها النائب في البرلمان الهندي شاشي ثارور، عن حزب «المؤتمر» المعارض، بأنها «تنازل أخلاقي»، بحجة أنها تضفي الشرعية على نظام يحظر على النساء التعليم والحياة العامة. أيضاً، اندلعت احتجاجات خارج السفارة الأفغانية في نيو دلهي، حيث هتفت لاجئات أفغانيات «الاعتراف يعني التواطؤ في قمعنا». وحذَّر ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية من أن «التعامل مع الإرهابيين الخاضعين للعقوبات يهدِّد المعايير العالمية». وأصدرت الحكومة البريطانية، في خضم زيارة ستارمر، توبيخاً مبطّناً ورد فيه: «يجب ألا تُقوِّض براغماتية الهند حقوق الإنسان». وحذَّر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، من أن ترحيب الهند بالوزير متقي «يرسل إشارة خاطئة» بشأن الفصل التمييزي بين الجنسين.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يرمي أعباء حربه على الدولة اللبنانية

حصاد الأسبوع دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» يرمي أعباء حربه على الدولة اللبنانية

فتح ملف إعادة إعمار المناطق المتضرّرة في لبنان سجالاً سياسياً حول الجهة التي يفترض أن تتحمّل التكلفة، بعدما حمّل «حزب الله» الحكومة مسؤولية أساسية عن الإيواء

«الشرق الأوسط» (بيروت)
حصاد الأسبوع في ملف إيران، أقرَّت بأن «الرئيس لم يمتلك خطة جيدة»، في محاولة منها لإبراز استقلاليتها عن إدارته.

سوزان كولينز... هل ينجو الاعتدال أمام محاولات تقييد ترمب؟

بعد أقل من ثلاثة أسابيع، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز معركة الفوز بولاية سادسة في مجلس الشيوخ عن ولاين ماين، بأقصى شمال شرقي الولايات المتحدة، أمام

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع مبنى «الكابيتول» في واشنطن مقر مجلسَي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

وسطيّون من الحزبين الأميركيين الكبيرين على خط النار

لا يواجه جميع المعتدلين نسخة مطابقة لاختبار السيناتورة سوزان كولينز في ولاية ماين؛ إذ بعضهم يحاول النجاة في دوائر تميل إلى الحزب الآخر، وبعضهم الآخر يدافع عن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع الرئيس لولا يسعى إلى ولاية جديدة (إ.ب.أ)

البرازيل... اليمين يهدد آخر معاقل اليسار في أميركا اللاتينية

أحرز اليمين المتطرف الذي يهبّ على أميركا اللاتينية كالإعصار، نصراً مفاجئاً ومفصلياً في البرازيل، يوم الأحد قبل الماضي، 4 أكتوبر، (تشرين الأول)؛ فقد حقَّق

شوقي الريّس (مدريد)
حصاد الأسبوع نتنياهو مع زوجته ورئيس الدولة هرتسوغ (أ.ف.ب)

العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات

«نحن في كتلة اليمين واليمين الوسط نشكل نحو 65 في المائة من جمهور الناخبين؛ لذلك، سنظل قادرين على تشكيل الحكومة في المستقبل أيضاً. واضح لي أنني سأفقد تأييداً،

نظير مجلي ( القدس)

«حزب الله» يرمي أعباء حربه على الدولة اللبنانية

دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يرمي أعباء حربه على الدولة اللبنانية

دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

فتح ملف إعادة إعمار المناطق المتضرّرة في لبنان سجالاً سياسياً حول الجهة التي يفترض أن تتحمّل التكلفة، بعدما حمّل «حزب الله» الحكومة مسؤولية أساسية عن الإيواء وإعادة الإعمار ودعم النازحين. وفي حين أكد الحزب أنه «يعمل على برنامج خاص بهذا الملف متى توافرت الإمكانات المالية»، برزت في المقابل مواقف نيابية معارضة رأت في هذا الطرح إقراراً بعجز الحزب عن تحمّل الأعباء، وربطت أي معالجة مستدامة بإعادة الملف كاملاً إلى الدولة وحصر السلاح بيدها. يأتي هذا السجال في ظل استمرار معاناة متضررين ونازحين من الحرب، وفي وقت لم تتبلور فيه بعد آلية شاملة لتمويل إعادة الإعمار، وسط نقاش سياسي يتجاوز مسألة تأمين الأموال إلى تحديد المسؤوليات وشروط مساهمة الدولة والجهات المانحة.

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله يغادر البرلمان اللبناني وسط بيروت 14 يونيو 2023 (رويترز)

تكشف أرقام جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» عن أن ملف إعادة الإعمار والإيواء في لبنان لا يرتبط بأضرار حرب 2026 وحدها، بل يأتي فوق خسائر حرب 2024 التي لم يكن لبنان قد انتهى من معالجتها. ففي عام 2024، بلغت الأضرار المادية المباشرة نحو 6.8 مليار دولار أميركي، بينها 4.6 مليار دولار في قطاع السكن، في حين قُدِّرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار، قبل أن تضيف الحرب الجديدة أضراراً واسعة إلى المباني والمساكن والبنى التحتية.

في الواقع، لا تتوافر حتى الآن حصيلة وطنية نهائية لتكلفة أضرار حرب 2026 أو احتياجات إعادة الإعمار، في ظل استمرار العمليات وتأخر اكتمال التقييمات. غير أن الأرقام المرحلية التي جمعتها «ستاتيستكس ليبانون» تُظهِر أن الأضرار المباشرة في المباني تجاوزت، حتى شهر أبريل (نيسان) 2026، نحو 1.745 مليار دولار في جنوب لبنان وبيروت وجبل لبنان، بينها أكثر من 1.38 مليار دولار في الجنوب وحده، وأكثر من 365 مليون دولار في بيروت وجبل لبنان. وهذه أرقام جزئية لا تمثل التكلفة النهائية للحرب، ومن ثم، لا يمكن مقارنتها مباشرة بالتقييم الوطني الشامل لأضرار 2024.

أكثر من 21 ألف وحدة سكنية مُدمَّرة

تتبيّن خطورة الأزمة بصورة أوضح في القطاع السكني. إذ بلغ عدد المباني المدمّرة بالكامل 11 ألفاً و95 مبنى في المنطقة جنوبي نهر الليطاني، إضافة إلى 146 مبنى في بيروت وجبل لبنان. كذلك أظهرت التقييمات تدمير 17 ألفاً و891 وحدة سكنية بالكامل في جنوب لبنان، و3168 وحدة في بيروت وجبل لبنان، بما يزيد على 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن المناطق التي شملتها التقييمات حتى تلك المرحلة.

وتترافق هذه الخسائر مع كمّيات ضخمة من الرّكام، بلغت نحو 3.1 مليون متر مكعب في جنوب لبنان ونحو 649 ألف متر مكعب في بيروت وجبل لبنان. ويعني ذلك أن العودة لا ترتبط بإعادة بناء المنازل فحسب؛ إذ ستحتاج مناطق واسعة أولاً إلى إزالة الركام وتأهيل الطرق وشبكات المياه والكهرباء والخدمات الأساسية، قبل أن يصبح من الممكن إعادة السكان إليها بصورة مستقرة.

النزوح يوسّع أزمة الإيواء

ويتقاطع الدمار السكني هذا مع أزمة إيواء ونزوح واسعة. إذ وفق البيانات الدولية، نزح نحو مليون شخص داخلياً في بداية التصعيد، في حين عبر نحو 100 ألف شخص إلى سوريا. وحتى الأول من شهر سبتمبر (أيلول) 2026، بقي 329 ألفاً و240 شخصاً في حالة نزوح داخلي؛ الأمر الذي يعكس استمرار الحاجة إلى حلول إيواء مؤقتة ومتوسطة الأجل، ولا سيما للعائلات التي دمّرت منازلها أو باتت بلداتها تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العودة.

بلغ عدد المباني المُدمّرة بالكامل

11 ألفاً و95 مبنى

في المنطقة جنوبي نهر الليطاني

عودة إلى الأصل أي... الدولة

في هذا السياق، طرح الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم التزام الحزب بالمساهمة في تأمين الإيواء والإعمار للمتضرّرين في الجنوب، إلى جانب حثّ الدولة على القيام بدورها، وقال إن الحزب «سيعلن قريباً عن مساهمته في مشروع للإيواء».

إلا أن النائب إبراهيم منيمنة قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» معلّقاً إن «(حزب الله)، على مدى سنوات، كان يأخذ رصيد الحكومة ويجيّره لنفسه». وأشار إلى أنه «في عام 2006 كانت الدول العربية تؤمّن القسم الأكبر من التمويل، لكن (حزب الله) استغل بعض الثغرات في أداء الدولة وحاول أن يحوّل هذا الرصيد لنفسه». وأردف منيمنة: «أما الآن، فيعود إلى الأصل، وهو الدولة. الدولة هي التي ستقوم بإعادة الإعمار... وهذا اعتراف من الحزب بأنه لن يقدر على الاستغلال».

منيمنة، وهو من نواب بيروت، توقّف أيضاً عند كلام النائب حسن فضل الله - أحد نواب «حزب الله» ومنطقة الجنوب - عن أن الدولة لديها الأموال، فقال: «المفارقة عندما يقول (فضل الله) إن الدولة لديها المال، وكأنه يحاول أن يتّهم هذه الدولة بأنها لا تقوم بواجباتها في هذا الموضوع، فيما هو يعلم أن هذا الكلام ليس صحيحاً، وهم أي الحزب ممثلون في الحكومة، وبالتالي فإن كلام الحزب غير دقيق وشعبوي».

وتابع منيمنة: «مَن يريد اليوم أن يضع ملف إعادة الإعمار، فعليه أن يدخل أولاً إلى الحكومة ويناقشه فيها، وأن ينفّذ قرارات الحكومة، أو الدولة، المتعلّقة بحصر السلاح. هذه أول خطوة حتى تكون مدخلاً إلى إعادة الإعمار».

جدير بالذكر، أن النائب فضل الله، كان في وقت سابق قد شدّد على أنه «عندما يكون هناك حكومة في لبنان، فهي المسؤولة عن شعبها وعن كل مواطن على أرضها مهما كانت أسباب الحرب، سواء كنّا معها أو معارضة لها، علماً أن لديها الإمكانات والقدرات المالية والاقتصادية».

وأضاف: «وبدل أن تصرف هذه الإمكانات في مواضع في غير أماكنها، يمكنها أن تُسخّر جزءاً من الإمكانات لموضوع إعادة الإعمار والإيواء ولدعم النازحين. وهذه مسؤولية أساسية على الحكومة، ومهما كان الخلاف معها، سنحمّلها المسؤولية، ونحن نعمل من خلالها والمجلس النيابي، لتوفير ما أمكن من موارد مالية لأجل هذا الملف».

في المقابل، أوضح منيمنة أن «التردّد في إعادة الإعمار ليس لأن الدولة لا تقوم بواجباتها»، واستطرد: «أولاً، الدول المانحة التي ستساعد على الإعمار ليست مستعدة لأن تضع أموالاً ثم تحصل حرب جديدة. ومن ناحية ثانية، النقاش حول حصر السلاح لم ينتهِ ولم يُحسم هذا الموضوع... بالتالي، هذا الكلام، ولو أن فيه اعترافاً ضمنياً بدور الدولة، فهو في الدرجة الأساسية كلام منقوص»، موضحاً أن «هناك مسؤولية على (حزب الله) بأن يدخل فعلاً إلى الدولة من خلال ملف حصر السلاح».

وعن مسؤولية «حزب الله» تجاه تعويض المتضررين، قال منيمنة: «برأيي، هو أساساً في هذا المجال لم يفِ بوعوده، والناس في حالة تذمّر لأنه لا يوجد تمويل، حتى لأعمال الإيواء، خصوصاً للناس الذين ما زالوا مهجرين... وواضح أن (حزب الله) غير قادر اليوم على القيام بهذا الملف، وبما أنه لم يعد قادراً، فقد تخلّى عنه».

الحكومة مسؤولة عن شعبها

وفي موازاة ذلك، يتردد في أوساط داخل بيئة «حزب الله» أن الحزب يعد خلال الفترة القريبة المقبلة لتقديم مساعدة نقدية للمتضرّرين، تُطرح على أنها «هدية تعويض»، من دون أن يصدر حتى الآن إعلان رسمي يحدد قيمتها أو الفئات التي ستشملها أو موعد بدء توزيعها.

وكان واضحاً في تصريح نعيم قاسم الأخير أن الحزب «سيسهِم»؛ ما يعني أنه لن يكون المموّل، بل ينتظر الدولة التي قاله إنه لن يتوقّف عن حثّها على إعادة الإعمار.

في سياق متصل، يتقاطع موقف النائب مارك ضو، النائب عن جبل لبنان، مع قراءة منيمنة لانتقال الحزب إلى التعويل على الدولة؛ إذ قال لـ«الشرق الأوسط» إن تحميل «حزب الله» الحكومة مسؤولية ملف إعادة الإعمار «يشكّل تأكيداً على عجزه»، معتبراً أن انتقاله إلى التعويل الكامل على الدولة يعكس عجزه عن تحمّل تبعات ما حصل.

وأضاف ضو: «عندما يصبح كل الاتكال على الحكومة، ويقال إن الاعتماد الآن عليها، فهذا تأكيد واضح على العجز». وتابع: «هو (أي حزب الله) يطالب الدولة والحكومة بتحمّل مسؤولية إعادة الإعمار، في حين أنه لا يتعامل معهما على هذا الأساس في ممارسته السياسية... والنتيجة، أنه يريد من الدولة أن تتولّى إعادة إعمار ما نتج عن أخطائه وأفعاله».

مسارات أخرى قبل تحميل الخزينة التكلفة

بدوره، قال النائب أديب عبد المسيح لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله) يتنصّل من مسؤوليته في ملف إعادة الإعمار، ويحاول تحميل الدولة واللبنانيين تبعات حرب كان هو سببا أساسياً في اندلاعها»، معتبراً أن أمام الحزب أكثر من مسار لمعالجة هذا الملف بدلاً من مطالبة الدولة بتحمل التكلفة كاملة.

وقال عبد المسيح، وهو من نواب شمال لبنان: «(حزب الله) ممثل في الحكومة بوزيرين، فليتفضّل وزيراه ويطالبا بقرار حكومي لإعادة الإعمار، وليحاولا تأمين إجماع حكومي على هذا الموضوع. إذا كانا قادرين على ذلك، فليفعلا».

ثم أضاف: «إذا لم يتمكّن الحزب من تأمين إجماع الحكومة على إعادة الإعمار، فهناك مسارات أخرى. أولاً، عليه أن يتحمّل مسؤوليته؛ لأنه هو من ورّط لبنان وفتح النار على إسرائيل وتسبب بهذه الحرب. وثانياً، لديه الإيرانيون، ويمكن لوزير الخارجية أن يتحرّك للمطالبة بتعويضات من الدولة الإيرانية عن الأضرار، باعتبار أن (الحرس الثوري) الإيراني حاضر على الأراضي اللبنانية عبر دعمه للحزب».

وتابع عبد المسيح: «هناك أيضاً إسرائيل، وهي المسبّب المباشر للدمار. يمكن اللجوء إلى المسارات والمحاكم الدولية للمطالبة بالحقوق والتعويضات، وعند تحصيلها تُستخدم في إعادة إعمار الجنوب. هذه حلول عملية يمكن العمل عليها».

وشدّد النائب عبد المسيح على رفضه أن تتحمّل الخزينة اللبنانية وحدها تكلفة إعادة الإعمار، قائلاً: «أما أن تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية في النهاية، وأن تأخذ الضرائب من الناس، فأنا أدفع وأنت لإعادة إعمار الجنوب، فهذا لن يحدث أبداً».

ورأى أن الحزب «يتنصّل» من مسؤوليته؛ إذ «يبدأ اليوم بالمطالبات والتحركات، وقد تتحول غداً تحركات في الشارع ضد الحكومة أو ضد الجيش، بحيث يحاول، بدلاً من أن يتحمل المسؤولية، أن يحملها لغيره... هذا أمر واضح مائة في المائة. يبدأ الأمر بهذه المطالبات، ثم يجري تنظيم التحرّكات على الموجة نفسها، في محاولة للظهور كجزء من المعارضة والمطالبة بحقوق شبيهة بحقوق موظفي الدولة أو سائر اللبنانيين، في حين كان الحزب أساسياً في هذه الحرب، وليس مجرد طرف عادي فيها».

الحرب تقوّض الاقتصاد اللبناني

ختاماً، يأتي اتساع حاجات الإيواء والإعمار في وقت تراجعت قدرة الاقتصاد اللبناني والدولة على تحمل أعباء إضافية. إذ تشير الأرقام إلى توقع انكماش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 6.4 في المائة خلال 2026، في حين تضاف احتياجات الحرب الحالية إلى فاتورة إعادة إعمار 2024 المقدرة أصلاً بنحو 11 مليار دولار.بناءً عليه؛ لم يعد الملف مقتصراً على تعويض أصحاب المنازل المتضررة، بل صار يشمل تأمين الإيواء للنازحين، وإزالة ملايين الأمتار المكعبة من الركام، وإعادة تأهيل الخدمات والبنى التحتية، ثم إعادة بناء آلاف المباني وأكثر من 21 ألف وحدة سكنية مدمّرة بالكامل ضمن نطاق التقييمات المُنجزة حتى الآن.


سوزان كولينز... هل ينجو الاعتدال أمام محاولات تقييد ترمب؟

في ملف إيران، أقرَّت بأن «الرئيس لم يمتلك خطة جيدة»، في محاولة منها لإبراز استقلاليتها عن إدارته.
في ملف إيران، أقرَّت بأن «الرئيس لم يمتلك خطة جيدة»، في محاولة منها لإبراز استقلاليتها عن إدارته.
TT

سوزان كولينز... هل ينجو الاعتدال أمام محاولات تقييد ترمب؟

في ملف إيران، أقرَّت بأن «الرئيس لم يمتلك خطة جيدة»، في محاولة منها لإبراز استقلاليتها عن إدارته.
في ملف إيران، أقرَّت بأن «الرئيس لم يمتلك خطة جيدة»، في محاولة منها لإبراز استقلاليتها عن إدارته.

بعد أقل من ثلاثة أسابيع، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز معركة الفوز بولاية سادسة في مجلس الشيوخ عن ولاين ماين، بأقصى شمال شرقي الولايات المتحدة، أمام منافسها الديمقراطي تروي جاكسون. بعد نحو ثلاثة عقود في المجلس، تدافع كولينز (73 سنة) عن سجل طويل من الخدمات والتسويات، في حين يتساءل ناخبون اعتادوا تأييدها إن كان إخراج الجمهوريين من قيادة المجلس الطريق الأجدى لتقييد الرئيس دونالد ترمب؟ وبين الحسابين، تتجاوز المعركة مستقبلها الشخصي لتطرح سؤالاً أوسع: هل تكفي الثقة بالسياسي حين يفقد الناخب ثقته بالحزب الذي ينتمي إليه؟

كولينز المولودة في السابع من ديسمبر (كانون الأول) 1952 في كاريبو، أقصى شمال ماين، واحدة من ستة أبناء لعائلة ارتبط اسمها بتجارة الأخشاب والخدمة العامة. تولّى والدها ووالدتها رئاسة بلدية المدينة، وخدم الأب في المجلس التشريعي للولاية. هناك، قرب الحدود الكندية، تشكلت صلتها بمجتمع صغير يعرف ممثليه بأسمائهم ويحاسبهم على ما يقدمونه لحياته اليومية. لكن هذه الصلة تواجه اليوم اختباراً صعباً، مع تحول مقعدها ساحة صراع على الأغلبية، وعلى مكان الوسطيين في سياسة أميركية قد تصبح فيها هوية الحزب أهم من شخصية ممثله.

من بلدة كاريبو ...إلى واشنطن

تخرجت كولينز في جامعة سانت لورانس الصغيرة الراقية بريف ولاية نيويورك عام 1975، وبدأت العمل مع النائب الجمهوري وليام كوهين (وزير الدفاع فيما بعد)، ثم انتقلت معه إلى مجلس الشيوخ.

ولاحقاً، تولت كولينز مسؤولية التنظيم المهني والمالي في حكومة ماين، ثم إدارة المكتب الإقليمي لوكالة المشاريع الصغيرة بتعيين من الرئيس جورج بوش الأب. ثم عام 1996، انتُخبت لخلافة كوهين في مجلس الشيوخ، لتبدأ مسيرة جُددت أربع مرات. وهي متزوجة من توماس دافرون، وتقيم في مدينة بانغور بولاية ماين.

بيد أن هذه التفاصيل ليست مجرد محطات في سيرة ذاتية؛ إذ تكونت سياسياً داخل «التيار التقليدي» في الحزب الجمهوري، الذي يعوّل على الخبرة التشريعية واحترام المؤسسات والتفاوض مع الديمقراطيين لإنجاز التسويات. ولم تبنِ حضورها على الخطب الصاخبة أو «التعبئة» ضد واشنطن، بل على معرفة طرقها: كيف تُكتب التشريعات، وتُجمع الأصوات، وتُنتزع المخصّصات لولاية صغيرة.

وحقاً، تلخص كولينز خلال لقاء مع الـ«واشنطن بوست»، هذه النظرة بقولها: «هناك من يعملون، وهناك من يستعرضون»، واضعة نفسها في الفئة الأولى. ثم تقول إن خطاباً نارياً يرفع شعبية صاحبه على وسائل التواصل الاجتماعي لا يغير بالضرورة النتيجة. وهذه حجة شخصية عامة مخضرمة في زمن يكافئ المواجهة العلنية، وأحياناً يعتبر التفاوض والمساومة بعيداً عن الكاميرات ضعفاً.

غير أن تداخل الأسرة والمهنة والمؤسسة، الذي منحها جذوراً وثباتاً، يسمح لخصومها أيضاً بتصويرها ممثلة لطبقة سياسية استقرت طويلاً في السلطة. فالأقدمية في حملتها رصيد يحمي مصالح ولايتها، لكنها في حملة منافسها جاكسون تطرح سؤالاً عمّا إذا كانت الخبرة ما زالت تنتج تغييراً يشعر به الناس.

استقلالية قيد المحاكمة

والواقع، أنه يصعب اعتبار كولينز «تابعاً» لترمب؛ إذ تقول حملتها إنها لم تصوّت له قط، بل كانت ضمن الجمهوريين الذين أيّدوا محاولة عزله الثانية عام 2021. كذلك خالفت إدارته في تصويتات مهمة، بينها رفض تعيين بيت هيغسيث وزيراً للحرب، ورفض النسخة النهائية من تشريع الضرائب والإنفاق الكبير عام 2025. ولها أيضاً سجلٌ يتجاوز الاعتراض؛ فقد قادت مع السيناتور جو مانشين - الذي كان آنذاك من أبرز الديمقراطيين اليمينيين قبل مغادرته الحزب -، مساراً مشتركاً لتعديل قانون فرز الأصوات الانتخابية. وأقرّ التعديل عام 2022 لمعالجة ثغرات كشفت عنها أزمة انتقال السلطة، إثر رفض ترمب الإقرار بهزيمته أمام جو بايدن وترويجه ادعاءات بتزوير انتخابات 2020. وهذه وظيفة مؤسساتية للوسط: تحويل الخلاف إلى قواعد يمكن أن يقبلها الطرفان.

لكن منتقديها يميّزون بين مخالفة الرئيس ومنعه. ووفق تحليل في الـ«نيويورك تايمز»، فإنها تعارض سياساته في التصويت أكثر من سائر الجمهوريين، لكن معارضتها نادراً ما تبدّل النتيجة. وهنا تنتقل المحاكمة من النيات إلى الفعل... فما معنى الاستقلالية إذا بقيت الإدارة قادرة على تنفيذ ما تعترض عليه؟

وتظل قضية الإجهاض الجرح الأعمق في تقييمها. فكولينز تؤيد حقوق الإجهاض، لكنها دعمت تثبيت القاضي المحافظ بريت كافانو عام 2018، قبل أن يشارك في قرار المحكمة العليا الذي ألغى الحماية الدستورية الفيدرالية لهذا الحق عام 2022. ودفاعها المستمر عن ذلك التصويت يعيد فتح مسألة الثقة لدى ناخبين يرون أن تطميناتها لم تصمد أمام النتائج.

مع ذلك، ليس كل تصويت خاسر مسرحية سياسية، كما أن ليس كل اعتراض دليلاً كافياً على المقاومة. فالشيخ لا يملك منفرداً غالبية المجلس. أما السؤال المشروع، فهو ما إذا كانت كولينز تستخدم كامل نفوذها لفرض حدود على الإدارة، أم تكتفي بمسافة محسوبة تسمح لها بالبقاء داخل ائتلافها؟ حسب المنتقدين.

ترمب على مائدة الناخب

وبالفعل، تبدو هذه المناقشة أقل تجريداً في ماين، حيث تتقاطع السياسات الرئاسية مع فواتير التدفئة والتجارة والسياحة عبر الحدود. فالحرب مع إيران رفعت تكلفة الوقود، في حين وضعت الرسوم على كندا مصالح محلية أمام ضغوط إضافية. وباتت كولينز مطالبة بمعالجة أزمات تخلقها الإدارة التي ينتمي حزبها إليها.

وفي حين ضغطت لتسريع مساعدات التدفئة للأسر محدودة الدخل، وسعت إلى استثناء الملح الذي يُرش على الطرق في فصل الشتاء من الرسوم الجمركية، حوّل منافسها جاكسون، الحطّاب والرئيس السابق لمجلس شيوخ الولاية، إنجازها إلى عبارة هجومية مؤداها أن «سكان ماين لا يستطيعون أكل ملح الطرق»، في حرصه على نقل النقاش من الاستثناءات التي تنتزعها إلى السياسات التي تجعلها ضرورية.

وفي مناظرتهما الثالثة مساء الثلاثاء، برز مجدداً ملف الهجرة بعد مقتل مهاجر برصاص أحد عناصر إنفاذ قوانين الهجرة (أيس) في بلدة بيدفورد خلال يوليو (تموز). وأقرّت كولينز بأن الإدارة نشرت أعداداً كبيرة من العناصر من دون تدقيق مناسب في اختيارهم، في حين حمّلها جاكسون مسؤولية سياسية عن التمويل.

وفي ملف إيران، أقرَّت بأن «الرئيس لم يمتلك خطة جيدة»، في محاولة منها لإبراز استقلاليتها مسافة عن إدارته. لكن انتقالها من تأييد الحرب في البداية إلى دعم تقييد صلاحياته العسكرية يمنح خصمها فرصة للسؤال عن توقيت الاعتراض، لا عن وجوده وحده.

في المقابل، تهاجم كولينز سجلّ جاكسون التشريعي وتحمّله مسؤولية سياسات تقول إنها رفعت تكاليف الطاقة والسكن. وبالتالي، ما عادت المواجهة بين مرشحة بلا إنجازات وخصم بلا سجل، بل بين تفسيرين للغلاء وللجهة الأقدر على تخفيفه: نفوذ جمهوري داخل الإدارة، أم غالبية ديمقراطية تراقبها وتواجهها.

غالبية أم جسر؟

عام 2020، فازت كولينز بفارق نحو 9 نقاط مئوية، في حين خسر ترمب ولاية ماين بفارق مماثل. يومها استطاع الناخب أن يرفض الرئيس ويحتفظ بالسيناتورة على ورقة الاقتراع نفسها. أما الآن، فلا انتخابات رئاسية تتيح الفصل ذاته، بل أصبح مقعدها إحدى الأدوات المباشرة لمعاقبة البيت الأبيض.

وفي تحقيقات للـ«نيويورك تايمز» والـ«واشنطن بوست»، تلتقط شهادات الناخبين هذه النقلة، حيث لا ينكرون خدماتها ولا يشككون في كفاءتها، لكنهم يريدون ببساطة مجلساً يضع قيوداً على ترمب. في المقابل، لا يزال ديمقراطيون ومستقلون يعدّونها ممثلة موثوقة، ويرفضون التضحية بها لمجرد انتمائها الحزبي. من هنا، يرى البعض أن خسارتها قد تبدو ربحاً واضحاً للديمقراطيين في حساب المقاعد، لكنها تحمل احتمال خسارة شريكة تفاوض داخل الحزب الآخر. ولا تناقض حتمياً بين الأمرين: يستطيع الديمقراطي أن يقدّر دورها، ثم يرى أن تغيير الأغلبية أرجح كفة من الاحتفاظ بذلك الدور.

وبالمثل، لن يكون فوزها هزيمة صافية لترمب؛ فهو يحتفظ للجمهوريين بمقعد بالغ الأهمية، وربما يساعدهم على حماية الغالبية. لكنه سيبرهن أيضاً على أن الفوز في بعض الولايات يتطلب الابتعاد عن الرئيس، وأن الصيغة الجمهورية القابلة للتسويق وطنياً ليست بالضرورة الصيغة الأكثر ولاءً له.

وتزداد المفارقة مع رئاسة كولينز لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ. فهي تطلب من الناخب حماية نفوذ يصعب تعويضه سريعاً، في حين يردّ خصومها بأن النفوذ يقاس بما يمنعه أيضاً. وإذا استطاعت الإدارة تعطيل إنفاق أقره الكونغرس أو الالتفاف على أولوياته، تغدو قدرة كولينز على حماية صلاحيات الكونغرس في إقرار الإنفاق جزءاً من تقييم نفوذها نفسه.

بل حتى الطرفان اللذان يريدان حسم المعركة يجدان نفسيهما أمام حسابات متعارضة: فالجمهوريون يحتاجون إلى أصوات ناخبين ينفرون من زعيمهم، والديمقراطيون يحتاجون إلى إقناع ناخبين بأن إعجابهم بسيناتورة جمهورية لا ينبغي أن يتقدّم على تغيير اتجاه الحكم.

الوسط يبحث عن جدواه

بالتالي، لا تعني هذه المعركة أن الساحة خلت تماماً من الوسطيين، ولا أن الشعبوية احتكرت الحزبين بالقدر نفسه. كما أن الوسطية ليست مرادفاً دائماً للانتماء إلى المؤسسة. فقد يكون السياسي المخضرم شديد الحزبية، وقد يكون جديداً وقادراً على بناء تسويات. وجاكسون - نفسه الذي ينافس كولينز - يعقّد الثنائية المبسطة. فهو تقدمي طبقي، لكنه صاحب خبرة في قيادة مؤسسة تشريعية. ولذلك؛ لا يكفي وضعه في خانة الشعبوية ثم اعتبار هزيمة كولينز إذا حصلت، دليلاً تلقائياً على انتصار التطرف. فالاختبار الأهم هو ما سيقدمه الفائز من سياسات، وكيف سيتعامل مع حدود السلطة وخصومه.

مع ذلك، تكشف كولينز عن أزمة حقيقية في نموذج الوساطة القديم. فحين يُطالب الناخب بمنع قرار يمس حقوقه أو معيشته، لا تكفيه الإشارة إلى حوار مستمر مع صانعيه. بل يحتاج المعتدل إلى شرح الرابط بين قدرته على الوصول إلى المسؤولين وقدرته على تغيير ما يفعلونه، وإلّا بدت التسوية امتيازاً لأهل السياسة لا منفعة للمواطنين.

وفي صورة ساخرة من الحملة، وصل خطأً إعلان يهاجم جاكسون، موَّلته مجموعة جمهورية، إلى مدينة بورتلاند بولاية أوريغون بدلاً من مدينة بورتلاند في ماين. ثم صحح الخطأ وأعيدت الأموال، لكنه أتاح لخصوم كولينز التشكيك في اتصال حلفائها بالولاية. وهذه واقعة صغيرة في سباق يختبر صدقية القرب من الناس.

الأرجح، أن انتخابات ماين لن تحسم مصير الاعتدال الأميركي، لكنها ستكشف عن الشروط الجديدة لبقائه. فنجاة كولينز ستعني أن الرصيد الشخصي والخدمات والاستقلال النسبي ما زالت قادرة على مقاومة الاستقطاب. وخسارتها ستشير إلى أن ناخبين باتوا يفضّلون تغيير ميزان السلطة على الاحتفاظ بوسيط داخلها.


وسطيّون من الحزبين الأميركيين الكبيرين على خط النار

مبنى «الكابيتول» في واشنطن مقر مجلسَي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى «الكابيتول» في واشنطن مقر مجلسَي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
TT

وسطيّون من الحزبين الأميركيين الكبيرين على خط النار

مبنى «الكابيتول» في واشنطن مقر مجلسَي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى «الكابيتول» في واشنطن مقر مجلسَي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

لا يواجه جميع المعتدلين نسخة مطابقة لاختبار السيناتورة سوزان كولينز في ولاية ماين؛ إذ بعضهم يحاول النجاة في دوائر تميل إلى الحزب الآخر، وبعضهم الآخر يدافع عن استقلاليته أمام قاعدته. ومن أبرز هؤلاء من دون افتراض أن فرصهم الانتخابية ومواقفهم متساوية، الساسة التالية أسماؤهم:

• النائب الجمهوري براين فيتزباتريك في بنسلفانيا، الذي يمثل الدائرة الأولى ويواجه الديمقراطي بوب هارفي، المفوض في مقاطعة باكس والمدرّس السابق. يبني العضو السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي صورته على العمل عبر الحزبين ومخالفة ترمب في ملفات محددة. لكن خصمه يسعى إلى تحويل الاقتراع من تقييم لشخص النائب إلى حكم على الغالبية الجمهورية. ومع ذلك، لا يصح افتراض أن مجرد تشابه مأزقه مع كولينز يجعل حظوظهما متطابقة.

• النائب الجمهوري مايك لولر في نيويورك، يخوض مواجهة مع الديمقراطية كيت كونلي، صاحبة الخبرة العسكرية والأمنية، في الدائرة السابعة عشرة التي فازت فيها كامالا هاريس عام 2024. لولر يقدم نفسه جمهورياً براغماتياً قادراً على العمل مع الديمقراطيين، لكنه يحتاج إلى الاحتفاظ بالقاعدة الجمهورية أيضاً. امتحانه هو إقناع الناخب بأن استقلاله يترك أثراً ملموساً، في حين تسعى منافسته إلى جعل العلاقة بترمب محور الاختبار.

• النائبة الديمقراطية ماري غلوسنكامب بيريز في ولاية واشنطن، التي تواجه الجمهوري جون براون في الدائرة الثالثة، وتقدم نموذجاً معكوساً لكولينز؛ فهي ديمقراطية تحاول الاحتفاظ بدائرة أيدت ترمب، وتستند إلى خطاب محلي واهتمام بالمهن والتكاليف اليومية، وتخالف حزبها في بعض القضايا. لكن استمالة المحافظين لا تضمن رضا الديمقراطيين، وقد وثّقت الإذاعة العامة المحلية استياء ناخبين من خيارات السباق. ويكشف اختبارها أن بناء ائتلاف عابر للحزبين يحتاج إلى بقاء قاعدة متحمسة، لا مجرد الوصول إلى الطرف الآخر.

• النائب الديمقراطي دون ديفيس في نورث كارولينا، يواجه الجمهورية لوري باكهاوت في الدائرة الأولى، بعدما جعلت إعادة ترسيم الخريطة الانتخابية التي فرضها الجمهوريون، الفوز فيها أكثر صعوبة على الديمقراطيين. ديفيس يروّج لوسطيته، لكن الخريطة تضع حدوداً لما تستطيع السمعة الشخصية تحقيقه.

توضح هذه الحالات أن بقاء الوسط لا يعتمد فقط على اعتدال الناخبين، بل هو يتأثر بحدود الدوائر، وصورة الرئيس، وتعبئة القواعد، وقدرة المرشح على تحويل المخالفة الحزبية إلى منفعة مفهومة... ثم إن فوز معتدل من حزب قد يعني هزيمة معتدل من الآخر، لا انتصاراً تلقائياً على التطرف. لذلك قد يكون الاختبار الأعمق بعد الانتخابات: هل يملك الناجون استعداداً ونفوذاً لبناء تشريعات مشتركة، أو تفرض معركة الغالبية عليهم العودة إلى الاصطفاف الذي وعدوا ناخبيهم بتجاوزه؟