هل تُحدِث علاقات «طالبان» بالهند تحوّلاً في الجغرافيا السياسية لجنوب آسيا؟

تحت أنظار باكستان والصين ومتابعتهما

مصافحة تاريخية بين الوزيرين متقي وجايشنكار (وزارة الخارجية الأفغانية)
مصافحة تاريخية بين الوزيرين متقي وجايشنكار (وزارة الخارجية الأفغانية)
TT

هل تُحدِث علاقات «طالبان» بالهند تحوّلاً في الجغرافيا السياسية لجنوب آسيا؟

مصافحة تاريخية بين الوزيرين متقي وجايشنكار (وزارة الخارجية الأفغانية)
مصافحة تاريخية بين الوزيرين متقي وجايشنكار (وزارة الخارجية الأفغانية)

في مناورة دبلوماسية جريئة لها تردّداتها وتداعياتها عبر جنوب آسيا وخارجها، استضافت الهند أمير خان متقي، وزير خارجية «طالبان»، في أول لقاء رسمي منذ استيلاء الحركة على السلطة في أفغانستان عام 2021. هذه الزيارة، التي استغرقت أسبوعاً وجرى تأمينها عبر إعفاء من السفر من الأمم المتحدة بناء على طلب الهند، شكّلت أقرب خطوة حتى الآن من جانب نيودلهي نحو الاعتراف بنظام «طالبان»، إلا أنها تزامنت مع تصاعد التوتر العسكري وتجدد القتال بين الجانبين الأفغاني والباكستاني. كما تزامن ذلك أيضاً مع تصاعد الاشتباكات الحدودية بين قوات «طالبان» وباكستان، الأمر الذي سلط الضوء على تواصل كابُل مع نيودلهي كقوة موازنة لنفوذ إسلام آباد. ومن ناحية أخرى، كان توقيت اللقاء الأفغاني – الهندي مثيراً لاهتمام المراقبين؛ كون وصول متقي قد تزامن مع زيارة السير كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، التاريخية إلى الهند، والتي ركزت على اتفاقيات التجارة والدفاع.

بعد يومين من هدنة تلت ضغوطاً دبلوماسية كبيرة، تجدّد القتال أخيراً على طول الحدود بين أفغانستان وباكستان؛ إذ اندلعت مواجهات يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري عند «خط دوراند» المتوتر والمتنازع عليه بطول 2640 كلم. وشملت المواجهات القصف المدفعي والهجمات البرّية في ولايتَي كابل وقندهار الأفغانيتين وإقليم بلوشستان الباكستاني، وكذلك الحدود الشمالية عند ممرّ خيبر، وسط تبادل التهم وإصابة العشرات، جلّهم من المدنيين على الجانب الأفغاني، وتهجير الألوف.

الزيارات «الطالبانية»

ولكن، من ناحية ثانية، زار العديد من مسؤولي «طالبان» الهند، خلال الأشهر الأخيرة، بينهم وزير الأدوية والأغذية حمد الله زاهد، الذي حضر معرضاً للأدوية في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبحسب شبكة «آمو تي في» الإعلامية الأفغانية، نالت رحلة متقي الموافقة الشخصية من قبل الزعيم الأعلى لحركة «طالبان»، هبة الله أخوند زاده، الذي التقى به في قندهار قبل مغادرته.

وفي حين تلتزم الحكومة الهندية الصمت بشأن ما إذا كانت تنوي الاعتراف بسلطة «طالبان» في كابل، فإن أفعالها تشير إلى إعادة تقييم «براغماتية» لسياساتها الإقليمية بعيداً عن اعتبارات الآيديولوجيا.

تعاون براغماتي من دون اعتراف

وبالنسبة لزيارة متقي، فإنها تُعد - في العاصمة الهندية نيودلهي - خطوة دبلوماسية عالية الأهمية وذات أهداف متعددة: تعزيز العلاقات الإنسانية والتنموية، والحفاظ على النفوذ في أفغانستان، والإشارة إلى النوايا الاستراتيجية.

كذلك يرى خبراء أن قرار نيودلهي دعوة متقي «خطوة استراتيجية وواقعية لحماية مصالحها في أفغانستان». ويرى المحلل الأمني كبير تانيجا أن «لدى نيودلهي أسباباً استراتيجية للترحيب الحار وتعزيز العلاقات كما هو واضح؛ إذ يشير تدهور العلاقات الأفغانية - الباكستانية إلى أن (طالبان)، باعتبارها (عدو العدو)، يمكن أن تكون حليفاً قيماً. ونظراً إلى أن (طالبان) تسيطر الآن على كامل أراضي أفغانستان تقريباً، يبدو عملياً التعامل معها على المستوى الذي تتعامل به القوى الإقليمية الأخرى، بما في ذلك روسيا والصين وإيران وبلدان آسيا الوسطى».

من الماضي المرير إلى الصداقة الحذرة

في الحقيقة، تتشارك الهند وأفغانستان تاريخاً أطول من بعض الحضارات القديمة؛ إذ تعود العلاقات بينهما إلى حضارة وادي السند. واستمرت العلاقات لآلاف السنين، إلى أن أسفر صعود «طالبان» عن تقلبات حادة؛ إذ تركت ندبة عميقة لدى الهند عملية اختطاف الطائرة «IC-814» عام 1999، عندما حوّل إرهابيون مسار طائرة هندية من نيبال إلى أفغانستان (تحت سلطة «طالبان»)، فأُجبر الجانب الهندي على إجراء مفاوضات أسفرت عن إطلاق سراح ثلاثة إرهابيين مقيمين في باكستان مقابل الرهائن.

ولما يقرب من عقدين، بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001 والذي أطاح بحكومة «طالبان» الأولى، اتبعت الهند سياسة اللاتدخل الصارمة، متوافقة مع الإجماع العالمي، في حين استضافت عشرات الآلاف من اللاجئين الأفغان، بمن في ذلك الطلاب ورجال الأعمال الفارون من حكم «طالبان».

غير أن الانفراجة الراهنة ليست مفاجئة؛ إذ أفضت سنوات من المباحثات السرّيّة إلى بناء توافق في الآراء بشأن القضايا الاستراتيجية والمساعدات الإنسانية. ولقد بدأت الخطوات الصغيرة الأولى عام 2021 عندما التقى وزير الخارجية الهندي فيكرام ميسري بنظيره الأفغاني متقي في دبيّ، ثم افتتحت الهند في عام 2022 بعثة فنية في كابل لتقديم المساعدة والتنمية.

بعدها عزّزت عملية «سيندور» التواصل، مدفوعة بتدهور علاقات «طالبان» بالجيش والاستخبارات الباكستانية؛ إذ أدانت كابل الهجمات الإرهابية في بالغام - التي لقي فيها 26 سائحاً حتفهم لأسباب دينية - ورفضت وصف إسلام آباد قصف الصواريخ الهندية للأراضي الأفغانية. وأدى ذلك إلى أول مكالمة هاتفية بين وزيرَي الشؤون الخارجية الهندي س. جايشانكار والأفغاني متقي في مايو (أيار) عام 2025؛ ثم رفعت الهند رهان المخاطر ومنحت «طالبان» المقدرة على الوصول المؤسسي إلى نيودلهي.

العلمان الأفغاني والهندي معاً... في رسالة إلى باكستان والصين (رويترز)

لقاء جايشانكار - متقي

أكد لقاء جايشانكار ومتقي إعادة ضبط هذه العلاقات. وفي خطوة مدروسة بعناية، أعلن جايشانكار ترقية البعثة الفنية الهندية في كابل إلى مستوى السفارة الكاملة؛ ما يمهد الطريق لترسيخ العلاقات الدبلوماسية.

أيضاً، أكد وزيرا خارجية البلدين مخاطر الإرهاب العابر للحدود، وقرّرا التنسيق والعمل المشترك لمكافحته. وكانت المساعدات الطبية التي قدمتها الهند لأفغانستان لفتة حسن النوايا بُغية توسيع نطاق المشاركة والتعاون. وبينما دعا وزير الخارجية الأفغاني الهند إلى الاستثمار في قطاع التعدين، تضمّنت المباحثات التجارية إنشاء ممرّ جوي بين الهند وأفغانستان.

وفي مؤتمرين صحافيين عُقدا في سفارة أفغانستان في نيودلهي، خاطب الوزير متقي وسائل الإعلام على خلفية تماثيل بوذا في باميان، التي ترمز إلى تاريخ أفغانستان المعقّد. وادعى أن العلاقات بين الهند وأفغانستان «تحسّنت بشكل كبير» في السنوات الأربع الماضية، وأعرب عن دعمه للتجارة الإقليمية، وحثّ الهند وباكستان على عدم إغلاق الطرق عبر حدود «واغا».

وعقب لقاءاته مع جايشانكار، أعلن متقي أن أفغانستان تعتزم إرسال دبلوماسيين أفغان جدد إلى الهند في وقت قريب. وقال: «مخاوفكم (أي مخاوف الهند) مهمة بالنسبة لنا. ولن يُسمح باستخدام الأراضي الأفغانية بأي شكل من الأشكال في تهديد المصالح الهندية». وما يُذكر هنا أن الهند أحجمت حتى الآن عن الاعتراف الكامل بحكومة «طالبان»، وأصرت على تشكيل حكومة شاملة في كابل. ومع ذلك، تشير صورة الزيارة إلى عودة حذرة إلى التعامل مع أفغانستان.

وبالتوازي، في إطار لقاءات عقدها متقي مع مجموعات الأعمال الهندية، فإن الوزير الأفغاني لم يكتفِ بالحث على استثمار الهند في مشاريع التعدين والرعاية الصحية والتعليم والتنمية، بل حثّ أيضاً أبناء الديانتين الهندوسية والسيخية الأفغانيين على العودة إلى أفغانستان من دون خوف.

زيارة ديوبند... ضربة لاهوتية ماهرةأيضاً كانت زيارة الوزير متقي إلى «دار العلوم الديوبندية» - المهد الآيديولوجي لحركة «طالبان» - مفعمة بالرمزية؛ إذ أسست الدار في عام 1866، وألهمت المدرسة الحقانية الباكستانية. ووفق سمية أواستي، الزميلة في مركز الأمن والاستراتيجية والتكنولوجيا في مؤسسة «أوبزرفر للأبحاث»، فإن «زيارة أمير خان متقي إلى (دار العلوم الديوبندية) تحمل أهمية رمزية كبرى؛ فهي تمثل المرة الأولى التي تتواصل فيها شخصية بارزة من مستوى وزاري في حركة (طالبان)، ولو بصورة غير مباشرة، مع المصدر الهندي للأصول الآيديولوجية للجماعة». وفي الوقت نفسه، تساعد الزيارة «طالبان» على تقديم صورة أكثر ليونة على الصعيد الدولي.

سعي «طالبان» إلى الشرعية

أما على الصعيد السياسي الاقتصادي، فتؤكد زيارة متقي حرص «طالبان» على توسيع علاقاتها مع القوى الإقليمية، سعياً وراء الدعم الاقتصادي والاعتراف الدبلوماسي. وفي هذا النطاق، في حين أجرت «طالبان» مفاوضات رفيعة المستوى مع عدة دول منها الصين، لم تعترف بحكومتها رسمياً حتى الآن سوى روسيا؛ ما ترك كابل معزولة نسبياً على الصعيد العالمي.

لذا يعلّق هارش بانت، رئيس برنامج الدراسات الاستراتيجية في مؤسسة «أوبزرفر للأبحاث»، في الهند، قائلاً: «بالنسبة لـ(طالبان)، هذه الزيارة انتصار سياسي؛ إذ تقدّم الهند، التي هي أكبر قوة اقتصادية في المنطقة، مساعدات واستثمارات حاسمة لاقتصاد أفغانستان الذي يعاني من العقوبات... وقبول الهند له وزن عالمي يعزّز شرعية (طالبان). في المقابل، بالنسبة للهند، فهي تأتي بمثابة انتصار جيوستراتيجي؛ فبينما تتلاعب الصين والولايات المتحدة بجنوب آسيا، تستغل الهند ذلك الفراغ؛ إذ يوفر الاعتراف المبكر ميزة السبق؛ ما يضع الهند في موقع يمكنها من تشكيل مستقبل أفغانستان. إن انتظار الآخرين لاتخاذ إجراءات لهو أمر خاطئ؛ إذ يجب على الهند أن تقود المسيرة بالضبط؛ لأن الآخرين لم يفعلوا ذلك».

تتشارك الهند وأفغانستان تاريخاً أطول من بعض الحضارات القديمة... إذ تعود العلاقات بينهما إلى حضارة وادي السند

متقي وباكستان

أما بالنسبة لمتقي، فقد أصبحت نيودلهي منبراً بارزاً للهجوم على باكستان في وقت اندلاع الاشتباكات الحدودية بين كابل وإسلام آباد. ولقد استغل وزير خارجية «طالبان» هذا المنبر أحسن استغلال عندما قال في مؤتمر صحافي إن «هناك جهات معينة في باكستان تحاول إثارة المشاكل مع أفغانستان». واللافت أن متقي تكلّم باللغة الأردية - على عكس زياراته إلى باكستان، حيث يفضّل اللغة البشتونية - كي يفهمه قطاع أوسع من الناس. ومما قاله متقي: «بلدي، كما يُثبت التاريخ، متحد بشدة في مواجهة أي (غزو خارجي). وعلى باكستان أن تتوقف عن التلاعب بأفغانستان. لا تستفزوا أفغانستان أكثر من اللازم... إذا فعلتم ذلك، فاسألوا البريطانيين مرة واحدة، وإذا سألتم الروس والأميركيين و(حلف شمال الأطلسي)، فسيشرحون لكم على الأرجح أن التلاعب بأفغانستان بهذه الطريقة ليس أمراً جيداً. إننا نريد مساراً دبلوماسياً». وبهذا الكلام أكد حالة انعدام الثقة بين كابل وإسلام آباد، ولا سيما مع عودة ظهور «خط دوراند» مرة أخرى كنقطة اشتعال.

البعد الصيني المهم

من جانب آخر، لا بد من النظر إلى أن تحوّل الهند صوب كابل في ظل نظام إقليمي سريع التغير، مدفوع بالتنافس مع الصين وباكستان؛ إذ تحولت نيودلهي من تجنب الانخراط إلى البراغماتية الحذرة؛ فهي تسعى إلى كسب ود «طالبان» لمواجهة نفوذ بكين وإسلام آباد.

ومعروف أن الصين منخرطة بعمق في المنطقة؛ إذ تدمج أفغانستان في مبادرتها «الحزام والطريق»، وتطمع في الثروة المعدنية الهائلة، وبخاصة رواسب الحديد الخام في منطقة هاجيغاك. وإزاء هذا الواقع، يرى الأكاديمي والخبير الهندي جاجاتي ك. باتنيك، الأستاذ بجامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي، أن الهند «تهدف إلى الحد من هيمنة الصين، التي تعمل أيضاً بنشاط مع (طالبان)، لا سيما حيال استخراج الموارد ومبادرتها (الحزام والطريق). والصين، التي كانت تعتمد في السابق على باكستان لتأثيرها في أفغانستان، كانت في ذلك الوقت مستعدة للانطلاق بمفردها، من دون تدخل الجيش الباكستاني. ولقد رُحّبَ بسفيرها الجديد لدى أفغانستان، تشاو شنغ، بحفاوة حارة في عام 2023، على الرغم من أن ذلك لم يكن بمثابة اعتراف رسمي. ورداً على ذلك، تسعى الهند إلى كسب ود (طالبان) للحؤول دون تأسيس الصين معقلاً حصرياً لها في العاصمة الأفغانية كابل».

وبالفعل، استثمرت الهند بكثافة في أفغانستان؛ إذ ضخت أكثر من 3 مليارات دولار في مشاريع البنية التحتية والتنمية. ويعد تجديد الانخراط أمراً بالغ الأهمية لحماية هذه الاستثمارات طويلة الأجل من النفوذ المتزايد للصين هناك. ويعتقد محللون أن تواصل نيودلهي مع «طالبان» مدفوع أيضاً بتراجع نفوذ إسلام آباد على كابل.

من جهته، يقول البروفسور تشاندان ك. باندا، الأستاذ بجامعة راجيف غاندي الهندية، إن «نفوذ باكستان على (طالبان)، الذي كان شبه مطلق في السابق، يتعرض الآن لضغوط واضحة في خضم توترات متزايدة مع قيادة (طالبان). وهذا واقع يؤكده طرد إسلام آباد الجماعي لنحو 80 ألف لاجئ أفغاني في أوائل عام 2025، وقضايا مثل حركة (طالبان) الباكستانية. وفي ظل تدهور العلاقات بين كابل وإسلام آباد، تستشرف نيودلهي فرصة سانحة لـ(بسط نفوذ متواضع على كابل وتعزيز مكانتها كقوة إقليمية)».

أما في ما يخص الصين، فيرى باندا أن الصين «أحرزت بالفعل تقدماً في أفغانستان، وإذا لم تتحرك الهند بسرعة فقد توسّع الصين نفوذها للسيطرة على أفغانستان وتقويض الود المتنامي بين باكستان والولايات المتحدة». وبناءً عليه، فإن زيارة وزير خارجية أفغانستان ليست مجرد زيارة شرفية أو رمزية... إذ تدرك الهند أهمية هذه العلاقة في خضم إعادة تقييم الجغرافيا السياسية الإقليمية. وقد احتلت إعادة فتح السفارة الهندية في كابل مكانة مركزية في المناقشات، ومن المتوقع أن تُسرع الهند من هذه العملية بغية تأمين موطئ قدم لها في كابل بهدف مراقبة ومواجهة المخططات الباكستانية هناك. ومع قيام باكستان بقطع طرق العبور الهندية، فإن انخراط الهند مع «طالبان» مدفوع جزئياً بالرغبة في تفعيل مشاريع مثل ميناء تشابهار في إيران، والممرات التجارية التي تمر عبر أفغانستان؛ ولذا ترى نيودلهي استعداد «طالبان» للتعاون في مثل هذه المبادرات فرصة لاستعادة بعض المواطئ المفقودة.

 

ردات فعل سلبية من قوى المعارضة الهندية... وآخرين

أثارت مبادرة الهند الجريئة حيال «طالبان»، ردّات فعل قوية على الصعيدَين المحلي والدولي، وكشفت عن المخاطرة الكبيرة التي ينطوي عليها التعامل مع نظام «طالبان». إذ ندَّد قادة المعارضة الهندية، ونشطاء حقوق المرأة، وجماعات اللاجئين الأفغان بهذه الخطوة، ووصموها بـ«الخيانة». ووصفها النائب في البرلمان الهندي شاشي ثارور، عن حزب «المؤتمر» المعارض، بأنها «تنازل أخلاقي»، بحجة أنها تضفي الشرعية على نظام يحظر على النساء التعليم والحياة العامة. أيضاً، اندلعت احتجاجات خارج السفارة الأفغانية في نيو دلهي، حيث هتفت لاجئات أفغانيات «الاعتراف يعني التواطؤ في قمعنا». وحذَّر ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية من أن «التعامل مع الإرهابيين الخاضعين للعقوبات يهدِّد المعايير العالمية». وأصدرت الحكومة البريطانية، في خضم زيارة ستارمر، توبيخاً مبطّناً ورد فيه: «يجب ألا تُقوِّض براغماتية الهند حقوق الإنسان». وحذَّر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، من أن ترحيب الهند بالوزير متقي «يرسل إشارة خاطئة» بشأن الفصل التمييزي بين الجنسين.


مقالات ذات صلة

إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

حصاد الأسبوع إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

يفرض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، واقعاً جديداً في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن المحتمل أن تمتد تأثيراته إلى كل منطقة الشرق الأوسط. وذهبت تحليلات

محمد أمين ياسين (نيروبي (كينيا))
حصاد الأسبوع جاي روبرت (جي بي) بريتزكر

جاي بي بريتزكر... حاكم إلينوي ووريث قصة «الحلم الأميركي»

قبل الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، يبدو الحزب الديمقراطي وكأنه يخوض معركتين في آنٍ واحد: الأولى ضد خصم جمهوري أعاد تعريف السياسة

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع رام إيمانويل (أ.ب)

أبرز الشخصيات الديمقراطية المحتملة لسباق الرئاسة 2028

إلى جانب جاي بي بريتزكر، تتداول الأوساط الديمقراطية مجموعة أسماء مرشحة لـ«البيت الأبيض» تمثل مدارس واتجاهات مختلفة داخل الحزب، ما يعكس حيوية مشوبة بالارتباك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع أحد الطائرات الحربية تجسد مقاربة واشنطن الجديدة (آ ب)

واشنطن تفرض أولوياتها الاستراتيجية في أميركا اللاتينية

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ اليوم الأول بعد عودته إلى البيت الأبيض، مطالع العام الماضي، «اهتمام» الولايات المتحدة بجوارها الأميركي اللاتيني بشكل غير

شوقي الريّس (مدريد)
حصاد الأسبوع جيمس مونرو (غيتي)

«عقيدة مونرو»... وفق معايير «الحقبة الترمبية»

> يطلق مصطلح «شرعة مونرو» على السياسة الخارجية الأميركية التي تعارض تدخل الدول الأوروبية في شؤون بلدان النصف الغربي من الكرة الأرضية، أي الولايات المتحدة،


إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»
TT

إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

يفرض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، واقعاً جديداً في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن المحتمل أن تمتد تأثيراته إلى كل منطقة الشرق الأوسط. وذهبت تحليلات إلى أن إسرائيل تخبئ أهدافاً خفيّة من هذه الخطوة، تتمثل في التموضع استراتيجياً وأمنياً في سواحل أرض الصومال والقرن الأفريقي ومدخل البحر الأحمر، مما يتيح لها مواجهة تهديدات جماعة «الحوثي» الموالية لإيران في اليمن داخل أراضيها، ويحقق لها البعد الحيوي الجيوبولتيكي للصومال أطماعاً قديمة تضع الإقليم على أعتاب مرحلة جديدة من صراع القوة والنفوذ.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشكل مفاجئ، اعتراف إسرائيل رسمياً بـ«أرض الصومال» -الكيان الانفصالي غير المعترف به دولياً- دولة مستقلة. وعلى الفور سارعت السلطات الصومالية في العاصمة مقديشو، ومعها كل من المملكة العربية السعودية ومصر والاتحاد الأفريقي والكثير الدول العربية والأفريقية إلى إدانة هذا الاعتراف.

مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ذكر، حينذاك، أن توقيع الاتفاق مع «أرض الصومال» جاء للاعتراف المتبادل. وأردف أن تل أبيب تعتزم توسيع علاقاتها فوراً، من خلال تأسيس علاقات دبلوماسية كاملة بما يتضمّن فتح سفارات وتعيين سفراء.

وبعد نحو 10 أيام من هذا الاعتراف، زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر «أرض الصومال». وكما هو متوقع، ندّدت جمهورية الصومال بهذه الزيارة، ودعت دول الجوار الأفريقي إلى احترام سيادة الصومال ووحدة أرضيها. وكذلك إلى إعلان وقوفها خلف الدولة والشرعية ودعم «الصومال الموحد» في مواجهة مشروع التقسيم، وما قد يترتب عليه من فوضى تمزّق هذا البلد الأفريقي العربي، وتتعداه لتهدد الأمن والاستقرار في كل دول المنطقة.

حضور إسرائيلي قديم

جدير بالذكر أنه على الرغم من أن لإسرائيل حضوراً قديماً في منطقة «القرن الأفريقي»، وتربطها علاقات دبلوماسية مع كل من دول كينيا وإثيوبيا ومصر وأوغندا وجنوب السودان، ينظر خبراء ومتخصصون في شؤون السياسة الأفريقية والعربية، إلى هذه الخطوة على أنها محاولة من إسرائيل لتوسيع نطاق نفوذها في «أرض الصومال». وتعد أوساط إقليمية معنية هذا التطوّر أكبر تهديد أمني وعسكري واقتصادي محتمل، لا سيما أنه قد يغدو قريباً ورقة ضغط وابتزاز فعالة وخطيرة في مواجهة عديد من الدول العربية والأفريقية في «القرن الأفريقي» ومنطقة الشرق الأوسط.

أهمية استراتيجية لإسرائيل

يشدد الصحافي والباحث السياسي عبد المنعم أبو إدريس، على القول إن هذا الاعتراف يعزّز وجود إسرائيل الدبلوماسي في أفريقيا، وعلى وجه الخصوص في «القرن الأفريقي». ويضيف: «تبرز هنا أهمية الموقع الجغرافي الاستراتيجي لأرض الصومال، فهي تقع في واجهة ممرّين مهمّين، هما المحيط الهندي والبوابة الجنوبية للبحر الأحمر عند مدخل مضيق باب المندب».

ويقول إدريس، وهو مؤلف كتاب بعنوان «مدخل إلى القرن الأفريقي... القبيلة والسياسة»، إن لدى إسرائيل اهتماماً قديماً بالمنطقة ومضيق باب المندب تحديداً. ولقد سعت منذ وقت مبكر لاستئجار جزيرة دهلك الإريترية، وتتردّد أيضاً أحاديث عن وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية في الجزيرة.

ويتابع أبو إدريس سرده قائلاً: «الوجود الإسرائيلي راهناً في منطقة أرض الصومال -التي كانت تُعرف في الماضي الاستعماري بـ«الصومال البريطاني»- يقرّبها من اليمن، وتهديدات جماعة الحوثيين المدعومة من إيران التي تشن هجمات متكرّرة على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر».

ثم يوضح أنه إبّان الحرب على قطاع غزة، أطلقت جماعة الحوثي المدعومة من إيران عشرات الصواريخ والمسّيرات، باتجاه إسرائيل، دعماً لحركة «حماس»، وأعلنت مسؤوليتها عن عدد من الهجمات. ووفقاً لتقديرات أبو إدريس، فإن إسرائيل من خلال حضورها في هذا الموقع الجغرافي المهم، ستستطيع أن تلعب أدواراً مهمة في مساندة أطراف في الإقليم لديها معها علاقات وطيدة، بما يرجّح كفتها.

كل شيء متصل

من جهته، يقول الدكتور عمر حمد الحاوي، أستاذ العلوم السياسية المقيم في فرنسا، إنه «لا يمكن قراءة الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال دولةً مستقلةً، بمعزل عن الحرب التي دارت في قطاع غزة وإيران، وسعيها بقوة للقضاء على حلفاء إيران، خصوصاً ذراعها (حزب الله) وجماعة الحوثيين في اليمن. إذ إنها -أي إسرائيل- ترى فيها بؤراً مهدِّدة لأمنها القومي». وللعلم، لأكثر من ثلاثة عقود امتنع المجتمع الدولي عن الاعتراف بـ«أرض الصومال» دولةً مستقلةً عن مقديشو، لكن تربطها علاقة قوية مع إثيوبيا التي خرجت منها «الحركة الوطنية الصومالية» بقيادة عبد الرحمن طور، أيام نظام الرئيس السابق منغستو هيلا مريام، وهي أول دولة تفتح بعد سنوات قليلة قنصلية هناك.

في لقاء مع «الشرق الأوسط» اتفق الدكتور الحاوي، مع ما ذهب إليه أبو إدريس، بأن الخطوة الإسرائيلية ترتبط باستراتيجية قديمة، كانت تخطط لها بحكم وجودها في منطقة «القرن الأفريقي» منذ بدايات الستينات، وأكد إن إسرائيل «درجت على استغلال الصراعات الداخلية، لتعظيم نفوذها أكثر في دول أفريقيا. ثم أردف: «لقد ظلت أرض الصومال تصارع لفترة طويلة للحصول على الاعتراف بها كياناً مستقلاً. وبالتالي، فإن أي اعتراف مهما كان حجم تأثيره يُعد مكسباً لها، ومقابل ذلك تعاني إسرائيل نفسها من عزلة في المنطقة».

ويستطرد الحاوي: «لذلك سعت للاعتراف باستقلال أرض الصومال، التي يمكِّنها موقعها من الوصول إلى مضايق مائية ذات أهمية استراتيجية، ومدخلاً إلى دول في منطقة الشرق الأوسط بعضها معادٍ لها». وهنا يشير خبراء آخرون إلى أن من أبرز دوافع إسرائيل وراء تقوية علاقتها بدول في القرن الأفريقي، زعمها الشعور «بالخطر والتهديد الأمني المستمر لوجودها»، ولذلك تبحث عن دول تطبّع معها العلاقات.

في هذا الصدد، يوضح الحاوي «هذا البعد الحيوي جداً، والحقيقة أنه يحقّق موقع الصومال الجيوسياسي لإسرائيل أطماعها في إيجاد موطئ قدم على البحر الأحمر، ويدنيها من خريطة الصراع في اليمن وإيران». ثم يقول: «إن أهم نيَّات إسرائيل هي تأسيس قواعد عسكرية في سواحل أرض الصومال... وهي عبر وجودها العسكري والأمني هناك ترى أنها ستستطيع حماية مصالحها في المنطقة، والقضاء على الجبهات المتحالفة أو المدعومة من إيران في لبنان وسوريا وغزة، وتدعم المقاومة في فلسطين». وحقاً، يُجمع المحللون على أن الوجود العسكري الإسرائيلي في «القرن الأفريقي» ومدخل البحر الأحمر، يُشكل خطورة متعاظمة، من استخدام القواعد البحرية في المهام العسكرية المختلفة، ويرون أن الخطر الأكبر يبرز، بالذات، في استغلالها محطّات متطوّرة تقنياً لأغراض استخباراتية تجسّسية على دول المنطقة.

خيارات صفرية

من ناحية ثانية، لا يرى الدكتور الحاوي أن وجود إسرائيل في «أرض الصومال» والبحر الأحمر، مجرد تهديد عسكري وأمني، بل يرى أنه يمتد إلى الاقتصاد وأمن الملاحة والتجارة في أهم المضايق العالمية... ويوضح: «هذا الوجود يبعث بمخاوف من أن يمتد ذلك لخنق وحصار المنطقة».

في السياق عينه، يستبعد الحاوي وجود القدرة عند دول المنطقة على وقف التوسّع الإسرائيلي واحتوائه. وبناءً عليه، يقترح أن «الخيار المتاح أمامها -أي دول المنطقة العربية- هو الاعتراف بـ(أرض الصومال)، وتبادل السفارات معها كدولة مستقلة، كأقوى ورقة ضغط يمكن أن تدفعها للحد من نفوذ إسرائيل على أراضيها». غير أن الحاوي يستدرك ليقول إن هذا الخيار «قد يفتح، في المقابل، أبواباً واسعة أمام طموحات بعض الأقاليم التي ترغب في الانفصال عن دولها الأم».

«مشروع تآمري»... في حرب المياه

بالتوازي، يعتقد البروفسور حسن مكي، المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، أن «دخول إسرائيل يزيد الوضع الإقليمي تعقيداً، وقد يقطع الطريق أمام أي ترتيبات لعودة أرض الصومال، سواءً كان ذلك في إطار نظام كونفدرالي للوحدة مع جمهورية الصومال، مسنودةً بالتعاون الوثيق بين إسرائيل وإثيوبيا».

ومن ثم، يلفت مكي في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «أرض الصومال» لم تكن تحت سيادة الصومال -الصومال الإيطالي سابقاً- قبل عام 1961، بل كانت تحت الاستعمار البريطاني، ونالت استقلالها قبل فترة وجيزة من الصومال الذي كان تحت الحكم الإيطالي. ثم ذكّر بأن «إثيوبيا فتحت لها قنصلية في هرجيسة، عاصمة أرض الصومال وكبرى مدنها. وكان هذا أول تمثيل دبلوماسي أجنبي في (أرض الصومال)، وهدفه بالنسبة إلى أثيوبيا -المعزولة عن البحار- الاستفادة من ميناء بربرة ذي الأهمية الاستراتيجية على المحيط والبحر الأحمر».

مكي أشار، من جانب آخر، إلى أن «اعتراف إسرائيل بـ(أرض الصومال) يهدف أيضاً إلى تقليص الوجود المصري الكبير، وإمكانية انتزاع اعتراف من الدول الأفريقية بـ(أرض الصومال) دولةً مستقلة، تمهيداً لحرب المياه المقبلة... بالتزامن مع عزم إثيوبيا على بناء مزيد من السدود والخزانات على الأنهار والخيران التي تغذّي نهر النيل، والقادمة من الهضبة الإثيوبية».

وألمح البروفسور مكّي، وهو خبير متخصص، إلى وجود «مشروع تآمري» جارٍ التخطيط له، وهو يهدف إلى حصار المنطقة وتطويقها، وأن بعض أطرافه أفريقية وعربية. إذا قال: «هذا المشروع يبدأ من (أرض الصومال) لشغل الجيش المصري بحرب المياه». وأردف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاعتراف الإسرائيلي ستكون له تأثيرات على صراع المواني والجيوسياسة، على البحر الأحمر... وبالتالي، لا بد من القول: دعونا ننتظر منذ الآن لمعرفة هوية الدولة (العربية) الثانية التي ستعترف علناً بـ(أرض الصومال)».

«أرض الصومال»... في سطور

الجدير بالإشارة أنه يرأس «أرض الصومال» اليوم، عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف باسم «عرو»، وكان قد انتُخب للمنصب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مرشحاً عن حزب «وطني». وفي موضوع المطلب الاستقلالي، في 2001 أجرى في «أرض الصومال» استفتاءً على مشروع دستور للانفصال عن الصومال، صوّت فيه 97.1 في المائة لصالح الاستقلال. أما بشأن الانتخابات النيابية، فتجرى انتخابات تعدّدية بانتظام في البلاد منذ عام 2003.

«عرو» هو سادس رئيس لـ«أرض الصومال» منذ انفصال الإقليم عن جمهورية الصومال في مايو (أيار) 1991، ومن أبرز التحديات التي طرحها خلال الحملة الانتخابية: البحث عن الاعتراف الدولي لتحديد شكل العلاقة مع الصومال. والنظر في مذكرة التفاهم التي أبرمها النظام السابق مع إثيوبيا... التي أثارت الكثير من الجدل في منطقة القرن الأفريقي. ومعالجة بعض التوترات في مناطق محدودة بإقليم «سول». هذا بالإضافة إلى تعهده بانضمام «أرض الصومال» إلى كلٍّ من الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، ومنظمة الكومنولث، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد).

هذا، وفي مطلع 2024، كان موسى بيحي عبدي، الرئيس السابق لـ«أرض الصومال»، قد وقّع مذكّرة تفاهم مع إثيوبيا، حصلت بموجبه الأخيرة على مَنفذ بحري يتضمّن ميناء تجارياً وقاعدة عسكرية في بربرة، لمدة 50 سنة.

جغرافياً تقع «أرض الصومال» في الجزء الشمالي من الصومال، تحديداً في البر الرئيسي لشمال شرقي أفريقيا (المعروف بـ«القرن الأفريقي») على شاطئ خليج عدن. وتحدّها إثيوبيا من الغرب، وجيبوتي (الصومال الفرنسي، ثم أرض العفر والعيسى سابقاً) من الشمال الغربي، وخليج عدن من الشمال حتى الحدود البحرية مع اليمن. وعقب سقوط العاصمة مقديشو في عام 1991، أعلن الجزء الشمالي المُسمى حالياً «أرض الصومال» (صومالي لاند)، استقلاله عن البلاد.

يبلغ عدد سكان «أرض الصومال» اليوم نحو 6 ملايين نسمة، وكبرى مدنها العاصمة هرجيسة، تليها بورعو وبربرة، التي هي الميناء الرئيسي على خليج عدن. أوساط إقليمية تعد علاقات إسرائيل و«أرض الصومال» أكبر تهديد أمني وعسكري واقتصادي


جاي بي بريتزكر... حاكم إلينوي ووريث قصة «الحلم الأميركي»

جاي روبرت (جي بي) بريتزكر
جاي روبرت (جي بي) بريتزكر
TT

جاي بي بريتزكر... حاكم إلينوي ووريث قصة «الحلم الأميركي»

جاي روبرت (جي بي) بريتزكر
جاي روبرت (جي بي) بريتزكر

قبل الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، يبدو الحزب الديمقراطي وكأنه يخوض معركتين في آنٍ واحد: الأولى ضد خصم جمهوري أعاد تعريف السياسة الأميركية على إيقاع شعار «أميركا أولاً»، والثانية ضد ارتباكه الداخلي المزمن في الإجابة عن سؤال الناخب البسيط: ما الذي ستفعله لنا غداً؟ في هذا الفراغ بين القلق الانتخابي وأزمة الرسالة، يتقدم اسم حاكم ولاية إلينوي، جاي بي بريتزكر، بوصفه واحداً من أكثر «البدائل التنفيذية» جاهزية، أو على الأقل أكثرها اختباراً. وهذا، ليس لأنه الأكثر شعبوية أو الأكثر جاذبية أمام الكاميرا، بل لأنه يمثل نموذجاً نادراً داخل الحزب: رجل ثريّ لم يأتِ ليعتذر عن ثروته، وحاكمٌ يحاول أن يحول «ولاية صعبة» إلى منصّة وطنية، وسياسيٌّ يتقن المواجهة مع دونالد ترمب من دون أن يصبح نسخةً منه.

يُختصر جاي روبرت (جي بي) بريتزكر غالباً في كلمة واحدة: «ملياردير». إلا أنه، في سرديته الشخصية، أقرب إلى ابن سلالة أميركية تقليدية صعدت من الهجرة إلى القمة الاقتصادية ثم إلى العمل العام.

وُلد بريتزكر يوم 19 يناير (كانون الثاني) 1965 في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، ونشأ في أثيرتون، داخل عائلة بريتزكر ذات الجذور اليهودية الأوكرانية التي ارتبط اسمها تاريخياً بشيكاغو والأعمال والفنادق والعمل الخيري.

تاريخ العائلة اليهودية الثرية نفسه جزء من «الحلم الأميركي»: هجرة من كييف أواخر القرن التاسع عشر إلى شيكاغو. ثم بناء ثروة عبر المحاماة والاستثمار والعقار، وصولاً إلى تأسيس سلسلة فنادق «حياة» (هايات) التي بدأت عام 1957 عندما اشترى عمه جاي بريتزكر فندقاً قرب مطار لوس أنجليس، لتتحول لاحقاً إلى واحدة من أشهر العلامات في الضيافة العالمية. وفي بيت كهذا، يصبح الاسم رأس مالٍ قبل أن تكون الثروة مالاً.

إلا أن نشأة جاي بي حملت أيضاً وجهاً أكثر قسوة مما توحي به الأرقام. فوالده دونالد بريتزكر (كان رئيس «حياة») توفي بنوبة قلبية، وهو في التاسعة والثلاثين عام 1972، ثم توفيت والدته في حادث عام 1982، وهو ما دفعه – وفق سيرته – إلى الانتقال للعيش مع عمته، سيندي بريتزكر، في سن الثانية عشرة.

هذه التفاصيل لا تُذكر عادة في السياسة الأميركية إلا بوصفها مادةً عاطفية، لكنها تساعد على فهم جانب من شخصية الرجل التي تقوم على انضباط شخصي وحذر إعلامي، وميل إلى تحويل السيرة الخاصة إلى «خلفية»، لا إلى «قصة بطولة».

تعليم قانوني وتكوين سياسي مبكر

درس بريتزكر المحاماة، لكنه قبل المسيرة الجامعية، أكمل دراسته المتوسطة والثانوية في أكاديمية ميلتون، إحدى أعرق وأرقى المدارس الخاصة في الولايات المتحدة، ومن ثم تخرّج في اثنتين من أرقى الجامعات الأميركية وأغناها، إذ حصل على البكالوريوس من جامعة ديوك، ثم إجازة الحقوق من جامعة نورثويسترن.

هذا التكوين القانوني في بلدٍ تحكمه النصوص والمؤسسات بقدر ما تحكمه المشاعر، سيظهر لاحقاً في طريقة إدارته الصدام مع السلطة الفيدرالية، وفي لغته حين يتحدث عن صلاحيات الولايات وحدود البيت الأبيض.

قبل ترشّح بريتزكر وفوزه في انتخابات حاكم ولاية إلينوي، تحرّك طويلاً داخل عالم السياسة من الصفوف الخلفية... دعمٌ مالي للحزب الديمقراطي، وعملٌ تنظيمي، ومحاولات مبكرة للترشّح (منها محاولة لسباق الكونغرس أواخر التسعينات). ثم لعب أدواراً في مؤسسات ولاية إلينوي.

في الوقت نفسه، صنع لنفسه هوية رجل أعمال «يُؤَسِّس» و«يموِّل» و«يدير»، لا يكتفي بأنه مجرد وريثٍ يتنقل بين مجالس الإدارة.

وبالفعل، انخرط في الاستثمار ورأس المال المخاطر، وأسهم في مبادرات مرتبطة بريادة الأعمال في شيكاغو. وساهم في تأسيس العديد من شركات رأس المال الاستثماري، بما في ذلك مجموعة «بريتزكر كابيتال» الخاصة، حيث يشغل منصب الشريك الإداري.

كذلك شارك في تأسيس شركة «شيكاغو فينتشرز»، وموّل شركتي «تيك ستارز شيكاغو» و«بيلت إن شيكاغو» الناشئتين. ووفقاً لمجلة «فوربس»، بلغ صافي ثروته التقديرية 3.9 مليار دولار أميركي اعتباراً من أغسطس (آب) 2025، في حين صنفت العائلة من بين أغنى العائلات في أميركا. وبصفته اليوم حاكم ولاية، فإنه يمتلك ثروة أكبر من ثروة أي حاكم آخر على مدار التاريخ الأميركي. ويُعد ثاني أغنى سياسي يشغل منصباً في الولايات المتحدة، بعد عمدة نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ.

الاختبار الأكبر لأي ديمقراطي في 2028 سيكون: كيف تُواجه

«أميركا أولاً» من دون أن تبدو ضد «أميركا» أو ضد «الأولوية للناس»؟

«الولاية المختبر»...وصعوبة الحكم

حين فاز جاي بي بريتزكر بحاكمية إلينوي (2018)، ثم تولّى منصبه عام 2019، كان يعرف أن الولاية ليست «منصة جاهزة» للنجومية الوطنية. فإلينوي خليط متناقض: مدينة شيكاغو الكبرى بمشاكل العنف والسلاح، والضواحي الليبرالية، والأرياف المحافظة التي تُحسن قراءة خطاب الجمهوريين.

في مثل هذا المكان، يصبح النجاح التنفيذي أكثر قيمة من الخطابة.

على مستوى السياسات، سعى بريتزكر إلى تقديم نفسه كديمقراطي «عملي». وحقاً رفع الحد الأدنى للأجور عبر قانون قاد إلى 15 دولاراً بحلول 2025، وطرح نفسه حليفاً للنقابات عبر تشريعات تعزز حقوق التفاوض الجماعي. وهذه العناوين لخّصت «مدرسته» السياسو – اقتصادية... أي «اقتصادٌ يميل إلى حماية العمال، ولكن من دون قطعٍ كامل مع منطق السوق».

ومن ناحية ثانية، بريتزكر لا يدير ولاية في فراغ.

ولايته كغيرها، كانت مسرحاً لاختبار جائحة «كوفيد-19»، ثم اختبار الانقسام الثقافي الأميركي، ثم اختبار «عودة ترمب» إلى البيت الأبيض، وما تبعها من شدٍّ في علاقة واشنطن بالولايات الديمقراطية. وهنا بالذات، بدأ الرجل يتحوّل من حاكم محلي إلى لاعب مؤثر في مشهد وطني.

حضور وطني

بلغ حضور بريتزكر الوطني ذروته في صيف 2025، حين تصاعدت تهديدات الرئيس دونالد ترمب بإرسال «الحرس الوطني» إلى شيكاغو بذريعة مكافحة الجريمة، في ما اعتبره الديمقراطيون محاولة لاستعراض القوة وتسييس الأمن.

يوم 25 أغسطس (آب) 2025، أعلن بريتزكر صراحة أنه سيحاول منع أي نشر للقوات، واصفاً الخطوة بأنها تعدٍّ غير دستوري على صلاحيات الولاية. وبعد أيام، صعّد ترمب لهجته معلناً «نحن داخلون» إلى شيكاغو، في واحدة من أكثر لحظات التوتر بين البيت الأبيض وولاية ديمقراطية منذ سنوات.

المثير للاهتمام أن بريتزكر لم يواجه ترمب بلغة اليسار الثقافية، بل بلغة القانون والسيادة... متسائلاً: مَن يملك سلطة استدعاء الحرس؟ ومتى تتحوّل «مكافحة الجريمة» إلى ذريعة لتطويع خصوم سياسيين؟

موقفه هذا حصل على غطاء حزبي أوسع عبر بيانات «رابطة حكّام الحزب الديمقراطي» التي رأت في نشر القوات من دون طلب الحاكم «إساءة استخدام للسلطة» واعتداءً على سيادة الولايات.

بل إن المعركة أخذت بُعداً قضائياً عندما أشارت تقارير إلى قرار قضائي في خريف 2025 يقيّد (يوقف مؤقتاً) نشر قوات في محيط شيكاغو، في إشارة إلى حساسية التوازن بين الأمن والفيدرالية.

في الوقت نفسه، حرص بريتزكر على ضرب السردية الجمهورية من داخلها، قائلاً نعم، هناك جريمة، لكن شيكاغو ليست «مدينة خارجة عن السيطرة». وبالفعل، بيّن تقرير لـ«أسوشييتد برس» انخفاض العنف هناك في النصف الأول من 2025 مقارنة بالعام السابق، مع بقاء تحدياتٍ قائمة في بعض المناطق.

كانت هذه النقطة مهمة سياسياً: فبريتزكر أراد نقل النقاش من «قوات ودبابات» إلى «قدرة الدولة المحلية على الإصلاح».

أزمة الديمقراطيين

مع هذا النجاح، لا يراهن الديمقراطيون على الأشخاص وحدهم. فالأزمة أعمق من سؤال «مَن يترشح؟». فالحزب يواجه 3 تحديات متداخلة:

- تآكل الثقة لدى شرائح من الطبقة العاملة والناخبين غير الجامعيين، حيث يرى كثيرون أن الديمقراطيين يتحدثون عن قيمٍ كبرى أكثر مما يقدمون حلولاً يومية قابلة للمس. وثمة تقارير وتحليلات عدة بعد انتخابات 2024 ركّزت على فجوة الثقة في «القدرة على الإنجاز» حتى لدى ناخبين يوافقون على سياسات الحزب من حيث المبدأ.

- الاستقطاب الثقافي الذي نجح الجمهوريون في جرّ الديمقراطيين إليه: التعليم، الكتب، الهوية، الشرطة... وهي ملفات تُدار غالباً بلغة «مع أو ضد»، وتُضعف قدرة الحزب على بناء رسالة اقتصادية جامعة.

- معضلة الأمن والهجرة التي أعادها ترمب إلى صدارة النقاش عبر تكثيف سياسات إنفاذ الهجرة، ما خلق ملفاً مزدوج الحدّ: فرصة للديمقراطيين لمهاجمة «التشدد» إذا أدى إلى تجاوزات، وخطرٌ عليهم إذا بدا الحزب متساهلاً أو منقسماً بين «الإصلاح» و«الإلغاء».

في خلفية ذلك، تقدّم قراءات تاريخية للانتخابات النصفية – مثل قراءة «بروكينغز» لمسار 2026 – أن الحزب الحاكم غالباً ما يواجه رياحاً معاكسة في منتصف الولاية، ما يرفع سقف الرهان لدى الديمقراطيين على أن 2026 قد تكون بوابة العودة السياسية إذا أحسنوا صياغة المعركة.

هنا يظهر بريتزكر باعتباره «ترجمة سياسية» لفكرة الخروج من الحرب الثقافية عبر العودة إلى الاقتصاد والحوكمة.

الرجل لا يتخلى عن ملفات تقدمية (الحقوق الفردية، حماية الأقليات...)، لكنه يحاول ألا يجعلها محور الرسالة الانتخابية. وبدلاً من ذلك، يكرر ثلاثية أقرب إلى «قاموس الطبقة الوسطى»، كالقدرة على العيش وتكلفة المعيشة، والتعليم بوصفه مصعداً اجتماعياً، والأمن كوظيفة دولة، لا كمسرح استعراض.

المفارقة أن ثروته، التي قد تكون عبئاً داخل حزب يرفع خطاب العدالة الاجتماعية، يمكن أن تكون أيضاً سلاح دفاعه. فبريتزكر لا يحتاج إلى مموّلين، بل يستطيع تمويل حملة وطنية، ويتقن لغة الأعمال التي يخاطب بها الأميركيين في زمن القلق الاقتصادي.

«أميركا أولاً» والبحث عن رد غير نخبوي

في مطلق الأحوال، الاختبار الأكبر لأي ديمقراطي في 2028 سيكون: كيف تُواجه «أميركا أولاً» من دون أن تبدو ضد «أميركا» أو ضد «الأولوية للناس»؟

حتى الآن، يبدو بريتزكر أقرب إلى تقديم ردٍّ يقوم على إعادة تعريف «الأولوية» بأن أميركا القوية لا تغلق الباب وتلوّح بالقوة داخل المدن، بل التي تستثمر في العمال، وتحمي المؤسسات، وتخفف قلق العائلات من الصحة والتعليم والتكلفة.

نجاح هذا الردّ ليس مضموناً، لأن ترمب لا يطرح شعاراً فقط، بل يطرح هوية سياسية كاملة: غضب، وعدو واضح، ووعد سريع.

بريتزكر لم يعلن بعد نية الترشح، ويحرص على إظهار نفسه «حاكماً أولاً». لكن منطق السياسة الأميركية يقول إن «التحضير» يبدأ قبل الإعلان بسنوات... عبر شبكة علاقات، وحضور وطني، وتموضع داخل معارك الحزب الكبرى. ومع كل مواجهة جديدة مع ترمب حول شيكاغو أو صلاحيات الولايات، تتسع مساحة الرجل داخل النقاش الديمقراطي.

في المحصلة، بريتزكر ليس جواباً نهائياً على أزمة الديمقراطيين، لكنه نموذجٌ لجوابٍ محتمل عنوانه: إدارة صارمة، ولغة قانونية في مواجهة «القوة الفيدرالية»، وبرنامجٌ يحاول أن يُقنع الناخب المتردد بأن البديل ليس «خطاباً أجمل»، بل «دولة تعمل». وفي زمنٍ انقسام شعبي عميق، قد يكون حاكم إلينوي أحد المرشحين القلائل القادرين على تحويل تجربة الولاية إلى سردية وطنية...


أبرز الشخصيات الديمقراطية المحتملة لسباق الرئاسة 2028

رام إيمانويل (أ.ب)
رام إيمانويل (أ.ب)
TT

أبرز الشخصيات الديمقراطية المحتملة لسباق الرئاسة 2028

رام إيمانويل (أ.ب)
رام إيمانويل (أ.ب)

إلى جانب جاي بي بريتزكر، تتداول الأوساط الديمقراطية مجموعة أسماء مرشحة لـ«البيت الأبيض» تمثل مدارس واتجاهات مختلفة داخل الحزب، ما يعكس حيوية مشوبة بالارتباك.

وبينما يتحسس الحزب الديمقراطي طريقه نحو المستقبل، تبرز شخصيات يعدها البعض «فرقة النخبة» المؤهلة لخوض سباق 2028، محملة بخبرات تنفيذية من ولايات محورية:

غافن نيوسوم (حاكم كاليفورنيا): يظل المنافس الأبرز والوجه الإعلامي الأكثر حضوراً. إنه يتمتع بقدرة فائقة على السجال التلفزيوني وتمثيل كاليفورنيا كنموذج مضاد للسياسات المحافظة. ولكن بجانب انتقادات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة في ولايته، قد تكون قوته في ولايته أيضاً نقطة ضعفه أمام ناخبين مترددين تجاه «النموذج الكاليفورني».

بيت بوتيجيج - بو دجاج (أ.ب)

رام إيمانويل: رئيس بلدية شيكاغو السابق، ورئيس موظفي البيت الأبيض في عهد باراك أوباما، والسفير الأميركي السابق لدى اليابان (انتهت مهمته في يناير (كانون الثاني) 2025). يرشحه البعض ليس فقط لأنه اسم «ثقيل» داخل المؤسسة الديمقراطية، بل أيضاً لأن هناك مؤشرات إعلامية حديثة تتحدث عن أنه يختبر فعلياً فكرة حملة 2028 عبر جولات وخطاب يركز على «إصلاح التعليم» في محاولة للاقتراب من الناخبين المتأرجحين الذين يحمّلون الحزب جزءاً من مسؤولية الفوضى السياسية والارتباك البرامجي، وتقديم نفسه كصوت «تجديدي» داخل الحزب في مواجهة ما يصفه بعض الديمقراطيين بجناح «المقاومة» الذي يطغى عليه الصدام الرمزي مع ترمب.

جوش شابيرو (حاكم بنسلفانيا): يمثل الجناح المعتدل والذكي سياسياً. قدرته على الفوز في ولاية متأرجحة وحاسمة تجعله مرشحاً مثالياً لاستعادة أصوات الطبقة العاملة في «حزام الصدأ»، وهو يتبع نهجاً يركز على «الإنجازات الملموسة» بعيداً عن الصراعات الآيديولوجية الحادة.

كمالا هاريس (أ.ب)

غريتشن ويتمر (حاكمة ميشيغان): «قائدة حازمة» صقلتها الأزمات، وتحظى بشعبية هائلة في ولاية حاسمة. تجيد مخاطبة الناخبات في الضواحي، وهي كتلة تصويتية يرى الديمقراطيون أنها مفتاح العودة للبيت الأبيض.

ويس مور (حاكم ماريلاند): النجم الصاعد وأول حاكم أسود للولاية. بخلفيته العسكرية وقدراته الخطابية، يُنظر إليه بوصفه «أوباما القادم»، حيث يقدم خطاباً يمزج بين الأمل والوطنية والعدالة الاجتماعية، ما قد يساعد في استنهاض القاعدة التصويتية للشباب والأقليات.

بيت بوتيجيج - بو دجاج - (وزير النقل السابق): بذكائه الحاد وقدرته على اختراق وسائل الإعلام المحافظة، يظل بوتيجيج خياراً قوياً للجناح المثقف في الحزب، رغم التحديات التي تواجهه في كسب تأييد أوسع بين الناخبين الملوّنين.

كمالا هاريس: نائبة الرئيس السابقة، والمرشحة التي خسرت السباق الرئاسي أمام ترمب العام الماضي. تمتلك خبرة وطنية ودولية، غير أن إرث الإدارة السابقة يفرض عليها تحدياً في إعادة تقديم نفسها.

غريتشن ويتمر (أ.ب)

تتفق هذه الشخصيات على ضرورة «تحديث» الخطاب الديمقراطي، لكنها تتباين في الأسلوب، ما يمهد لانتخابات تمهيدية قد تكون الأشرس في تاريخ الحزب. ومع أن اللائحة تبقى مفتوحة على مفاجآت، لكن القاسم المشترك بين معظم الأسماء هو إدراكهم أن سباق 2028 لن يُحسم بالشخصية وحدها.