أميركا تستعرض قاذفات استراتيجية ووحدات خاصة قبالة فنزويلا

«بي 52» وهليكوبتر هجومية تنضم إلى أكبر حشد عسكري في الكاريبي

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)
TT

أميركا تستعرض قاذفات استراتيجية ووحدات خاصة قبالة فنزويلا

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)

صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الحادّة على حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعرض شهد تحليق قاذفتين استراتيجيتين من طراز «بي 52» وطائرات هليكوبتر للعمليات العسكرية الخاصة لساعات قبالة سواحل فنزويلا، في وقت تُكثّف فيه وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) حشودها في المنطقة.

وشهد التصعيد الجديد، الذي بدأ الأربعاء، انطلاق ما لا يقل عن قاذفتين أميركيتين من قاعدة عسكرية في لويزيانا، وتحليق لساعات في المجال الجوي الدولي فوق جنوب البحر الكاريبي المقابل لفنزويلا، في ما وصفه مسؤول أميركي رفيع بأنه «عرض للقوة» من قاذفات تستطيع حمل عشرات القنابل المُوجّهة بدقة.

وتزامن ذلك مع قيام وحدة طيران النخبة التابعة للعمليات الخاصة في الجيش الأميركي بطلعات جوية في المنطقة ذاتها. ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن وحدة الطيران النخبوية حلّقت على مسافة أقل من 90 ميلاً (145 كيلومتراً) من ساحل فنزويلا. وأفاد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أن طائرات الهليكوبتر التابعة لفوج طيران العمليات الخاصة الرقم 160 التابع للجيش الأميركي كانت تنفذ مهمات تدريبية، وليست «بروفات» لعمل عسكري مُحتمل داخل فنزويلا. ويسمى الفوج 160 أيضاً «الملاحقين الليليين»، وقد نفّذوا عمليات واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب في أفغانستان والعراق وسوريا. ونبّه مسؤول أميركي إلى أنه لا ينبغي اعتبار هذه الطلعات دليلاً على تدريبات على هجوم بري على فنزويلا.

غير أن مسؤولاً آخر كشف أن المناورات هدفها توفير خيارات للرئيس ترمب، فضلاً عن التحضير لنزاع موسع ضد تجار المخدرات المشتبه فيهم، بما في ذلك عبر مهمات محتملة داخل هذا البلد في أميركا الجنوبية.

استقالة بسبب الأزمة!

وأدّت هذه الأزمة التي تنذر بجرّ البلدين إلى حرب، إلى استقالة المسؤول عن الإشراف على الضربات الأدميرال ألفين هولسي، الذي أعلن أنه سيترك منصبه قائداً للقيادة العسكرية الأميركية لمنطقتي أميركا الجنوبية والوسطى، بعد عام واحد فحسب على توليه إياه. وكتب على منصة «إكس» أنه سيتخلى عن المنصب في 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ليتقاعد بعدما أمضى في الجيش «أكثر من 37 عاماً»، من دون أن يوضح أسباب قراره هذا.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» كشفت، الأربعاء الماضي، أن ترمب أذن سراً لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بتنفيذ عمليات سريّة في فنزويلا، بما يمكن أن يشمل العمل على إطاحة مادورو، الذي تتهمه إدارة ترمب بقيادة عصابات تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

ويُمثّل تحليق القاذفات الاستراتيجية الخطوة الأحدث في حملة الضغط المتصاعدة التي تقودها إدارة ترمب ضد حكومة مادورو. فمنذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، ضربت قوات العمليات الخاصة الأميركية ما لا يقل عن 5 قوارب قبالة الساحل الفنزويلي، ويقول الرئيس ترمب إنها تنقل المخدرات، ما أدّى إلى مقتل 27 شخصاً. وذكر مسؤولون أميركيون سراً أن الهدف الرئيسي هو إزاحة مادورو من السلطة.

مجلس الأمن

المندوب الفنزويلي الدائم لدى الأمم المتحدة صامويل مونكاداخلال مؤتمر صحافي في نيويورك، يوم 16 أكتوبر (رويترز)

ندّد المندوب الفنزويلي الدائم لدى الأمم المتحدة، صامويل مونكادا، بالغارة الأميركية الأخيرة على قارب صغير في مياه البحر الكاريبي، التي أدّت إلى مقتل 6 أشخاص، واصفاً إياها بأنها ضمن «سلسلة جديدة من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء». ودعا مجلس الأمن إلى التحقيق بـ«سلسلة الاغتيالات» الأميركية التي أوقعت 27 قتيلاً حتى الآن، بينهم مواطنون من ترينيداد. وقال إن «هناك قاتلاً يجوب منطقة البحر الكاريبي. أناس من بلدان مختلفة يعانون آثار هذه المجازر».

وأعلنت الولايات المتحدة أنها في «نزاع مسلح» مع تجار المخدرات، على رغم أن المُشرّعين والخبراء القانونيين يرون أن الضربات التي حصلت هي عمليات قتل غير قانونية لأشخاص يُشتبه في أنهم مجرمون، وليسوا مقاتلين في ساحة المعركة. وأظهرت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ما يبدو أنه طائرات هليكوبتر هجومية من طرازي «إم إتش 6 ليتل بيرد» و«إم إتش 6 بلاك هوك» فوق المياه المفتوحة بالقرب من منصات النفط والغاز. ويشير تحليلٌ بصريٌّ للمنصات والتضاريس المرئية إلى أن هذه الطائرات كانت تُحلّق قبالة الساحل الشمالي الشرقي لترينيداد، ما جعلها على بُعد 90 ميلاً من عدة نقاط على طول ساحل فنزويلا.

الوحدات الخاصة

طائرة هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» (رويترز)

ونقلت «نيويورك تايمز» عن المستشار الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مارك كانسيان أن هذه الوحدة تنفذ مهمّات لقوات الكوماندوز مثل قوات البحرية الخاصة «نافي سيلز» وقوات القبعات الخضر وقوات «دلتا»، التي اكتسبت شهرة واسعة بفضل قيامها بعمليات معقدة وخطيرة، مثل الغارة التي استهدفت قتل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في باكستان. ولفت إلى أن إدخال طائرات «ليتل بيرد» الهجومية الصغيرة المُصمّمة لإنزال مشغلين على الأرض وتقديم دعم جوي «يشير إلى استعدادات لمهمات محتملة قد تشهد مشاركة لقوات أميركية على الأرض». وأضاف أنه «يمكن استخدام طائرات بلاك هوك في الدعم، حيث تحمل قوات إضافية، أو في عمليات البحث والإنقاذ القتالية، أو في مهمات أخرى».

وأمام سيل الأسئلة عن دوافع الحشود الأميركية في المنطقة، قال الناطق باسم «البنتاغون»، كينغسلي ويلسون: «لن تُجيب الوزارة على التكهنات بشأن العمليات العسكرية القائمة على تحليلات خبراء».

وكشف خبراء أن سفينة «إم في أوشين ترايدر» التجارية، التي أُعيد تصميمها لتصير قاعدة عمليات خاصة عائمة خفيّة، عملت أخيراً في البحر الكاريبي، وقد تكون لها علاقة بالطائرات. وقال الباحث في مؤسسة «راند»، برادلي مارتن، إن السفينة قادرة على حمل نحو 200 فرد، بينهم نحو 150 مخصصاً لمهمات خاصة. ولفت إلى أنها قادرة أيضاً على حمل طائرات متعددة، ومنها الهليكوبتر، فضلاً عن توفير خدمات التزود بالوقود والصيانة.

وأظهرت صور بالأقمار الاصطناعية التُقطت في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي سفينة متطابقة مع «إم في أوشين ترايدر» وهي راسية في سانت كروا بجزر فيرجين الأميركية. وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ظهرت وهي تعمل في منطقة الكاريبي على مسافة نحو 40 ميلاً (64 كيلومتراً) شرق ترينيداد.

وأوضح محللون أن نحو عشر القوة البحرية الأميركية المنتشرة موجود في المنطقة، وهي إعادة انتشار «زلزالية» للأصول العسكرية، بما يشمل غواصة تعمل بالوقود النووي ضمن أسطول من 8 قطع حربية بحرية ومقاتلات من طرازي «إف 35» و«إف 16» مستعدة في بورتوريكو. وقال مسؤول في القوات الجوية الأميركية إن 3 قاذفات استراتيجية من طراز «بي 52» كانت تحلق في المنطقة أيضاً، ما زاد من الوجود العسكري الضخم في المنطقة.

وكذلك أرسلت الولايات المتحدة العديد من طائرات النقل الكبيرة من طراز «سي 17 غلوب ماستر» إلى سانت كروا في الأسابيع الأخيرة. وجاء هذا العتاد من قواعد أميركية مختلفة، منها فورت كامبيل في كنتاكي.

فنزويلا تتأهب

دورية للجيش الفنزويلي عند جسر سيمون بوليفار الدولي قرب الحدود مع كولومبيا يوم 16 أكتوبر (أ.ف.ب)

في المقابل، نشرت فنزويلا الجمعة عشرات الآلاف من جنودها قرب حدودها مع كولومبيا، في ما بدا أنه محاولة لمنع تهريب المخدرات إلى البلاد، ولكن أيضاً لتوجيه إشارة إلى استعدادها لمواجهة أي تدخل أميركي.

وتمتلك فنزويلا أنظمة دفاع جوي قوية روسية الصنع، ومنها قاذفات صواريخ بعيدة المدى من طراز «إس 300» وأسلحة أخرى، مثل صاروخ «إس إيه 24» القادر على اكتشاف البصمات الحرارية لمحركات الهليكوبتر.


مقالات ذات صلة

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.


الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي بسداد دفعة أولية خلال أسابيع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إفادة صحافية: «اطلعنا على البيانات، وبصراحة، فإن الأمين العام على تواصل مع السفير (مايك) والتس بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة». وأضاف: «قطاع مراقبة الميزانية لدينا على تواصل مع الولايات المتحدة، وقُدمت بعض المؤشرات. نحن ننتظر معرفة موعد السداد وحجم الدفعات بالتحديد».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر تحذيراً بشأن الأوضاع المالية للمنظمة الدولية، في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في 28 يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن المنظمة التي تضم 193 دولة معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك» بسبب عدم سداد الرسوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب عن العمل متعدد الأطراف على جبهات عديدة، وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

وقال والتس، الذي يشغل منصب المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، لـ«رويترز» يوم الجمعة: «سترون بالتأكيد دفعة أولية من الأموال قريباً جداً... ستكون دفعة أولى كبيرة من رسومنا السنوية... لا أعتقد أن المبلغ النهائي حُدد بعد، لكنه سيُحدد في غضون أسابيع».

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 في المائة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية. وبحلول فبراير (شباط)، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.