شبح العراق وأفغانستان يطارد القوات الأميركية... إلى غزة

مخاوف داخلية من انزلاقها إلى عمليات قتالية في القطاع

جندي إسرائيلي بقطاع غزة في 3 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي بقطاع غزة في 3 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

شبح العراق وأفغانستان يطارد القوات الأميركية... إلى غزة

جندي إسرائيلي بقطاع غزة في 3 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي بقطاع غزة في 3 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ترافق اتفاق شرم الشيخ مع تساؤلات كبيرة حول الدور الأميركي في غزة، من دون أجوبة واضحة حول ما تحمله المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الإعلان عن مشاركة مائتي عنصر عسكري في الإشراف على الاتفاق، ورئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«مجلس السلام» الذي سيدير قطاع غزة، وفقاً للخطة.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، دور القوات الأميركية التي ستشرف على وقف إطلاق النار، والمخاوف الداخلية من انزلاقها إلى عمليات قتالية، بالإضافة إلى الدور الذي سيلعبه الرئيس ترمب في «مجلس السلام».

لا قوات أميركية على الأرض؟

قائد القيادة الوسطى الأميركية براد كوبر مع رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي في 11 أكتوبر 2025 (رويترز)

سعى نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى طمأنة الأميركيين حيال دور مائتي عنصر من القيادة المركزية الأميركية في الإشراف على اتفاق السلام، خاصة في ظل مخاوف من تكرار سيناريوهات العراق وأفغانستان.

وأكد فانس أن هذه القوات لن توجد على الأرض لا في غزة ولا في إسرائيل، لكن كبير المستشارين العسكريين السابق في وزارة الخارجية الأميركية، الكولونيل المتقاعد عباس داهوك، يرجح أن تكون هذه القوات في تل أبيب لتوفير الخدمات اللوجستية والهندسية والاستخباراتية، ويشير إلى أن هذه القوات ستخدم تحت لجنة تسمى اللجنة المدنية العسكرية، يرأسها جنرال أميركي بثلاث نجوم تم تعيينه، ولكن لم يتم الإعلان عن اسمه بعد، مضيفاً: «تحت هذه اللجنة، ستكون هناك قوة استقرار دولية لا يزال حجمها ونطاقها وسلطتها والبلدان المشاركة فيها غير معروفة، وستكون هذه القوة الدولية داخل غزة على خلاف القوات الأميركية التي ستكون بمثابة حلقة الوصل بين جميع القوات».

أدولفو فرانكو، مستشار السيناتور الجمهوري السابق جون ماكين والخبير الاستراتيجي الجمهوري، يرى أن دور القوات الأميركية سيكون رمزياً، مذكّراً بوعود ترمب بعدم الانخراط في حروب خارجية، وعدم تغيير الأنظمة ضمن سياسة «أميركا أولاً» التي تعد انعزالية. لكن فرانكو يشير إلى أن ترمب أراد من خلال وجود القوات الأميركية إثبات أن أميركا ملتزمة بحل الأزمة، وأنه شخصياً ملتزم بأن يكون الضامن للسلام.

ترمب ونتنياهو بالبيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

لكن تصريحات ترمب الأخيرة، التي قال فيها إنه إن لم تنزع «حماس» أسلحتها فسوف «نقوم بالمهمة»، أثارت مخاوف بشأن دور القوات الأميركية في ذلك، واحتمال انزلاقها إلى مواجهة ميدانية، إلا أن فرانكو يعتبر أن ترمب قصد بذلك أنه سيعطي الضوء الأخضر لإسرائيل لاستئناف عملياتها، وأنه لم يقل إن الأميركيين سيتخذون إجراءات بأنفسهم... «لأن الانخراط في حروب خارجية يتعارض مع مبادئ (حركة ماغا) وفلسفة ترمب»، معقباً بالقول: «نحن فقدنا 300 جندي من مشاة البحرية في لبنان، في عهد الرئيس (رونالد) ريغان، والشعب الأميركي بالإضافة إلى أنصار ترمب والجمهوريين مترددون جداً في أي تدخل خارجي».

وبينما يوافق الرقيب الأول المتقاعد في سلاح الجو الأميركي والمستشار السابق في وزارة الدفاع، ويس براينت، على أن مهمة القوات الأميركية هي رمزية حالياً، تقضي بالتنسيق المدني العسكري لضمان الاستقرار والأمن وإعادة الإعمار، فإنه يحذر من احتمال نشوب صراع أوسع تنزلق فيه القوات الأميركية في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. ويعطي مثالاً على ذلك بالحملة الأميركية ضد «داعش»، والتي أذن بها الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويقول: «كان عددهم 300، هكذا بدأنا حملة الضربات ضد (داعش)؛ لذا يمكن أن يتطور موضوع غزة إلى شيء أكبر رغم أنه حالياً لا أرى أي مؤشرات على ذلك، لكن عندما ننظر إلى ما تفعله إدارة ترمب على الصعيد الدولي، وكيف أنها توسع استخدام القوة العسكرية الفتاكة، على عكس ما تم الإعلان عنه من سياسات (أميركا أولاً)؛ فهناك احتمال كبير أن يتحول ذلك إلى صراع مسلح».

ترمب «رئيس مجلس السلام»

ترمب لدى التوقيع على اتفاق غزة بشرم الشيخ في 13 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

تتضمن خطة غزة مجلساً للسلام يترأسه ترمب. وعن هذا الدور يقول داهوك إنه سيشرف كذلك على عمل العناصر الأميركية، مضيفاً: «من الواضح أنه ملتزم جداً بهذه الخطة، وأنه سيفعل كل ما في وسعه كرئيس للولايات المتحدة التي تمتلك أقوى جيش في العالم لضمان تحقيق ذلك».

وشدد داهوك على أهمية الضغط على «حماس» لنزع أسلحتها، مشيراً إلى أن وجود ترمب في رئاسة المجلس ومشاركته الشخصية، سوف يشكل ذلك ضغطاً كبيراً على «حماس» لتسليم أسلحتها. ويضيف مشككاً: «نزع السلاح مهمة صعبة؛ فنحن ما زلنا نحاول نزع سلاح (حزب الله) في لبنان. ما زلنا نحاول نزع سلاح (الحشد الشعبي) في العراق. ما زلنا نحاول نزع سلاح الحوثيين. هذه ليست مهمة سهلة. علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كانت (حماس) ستنزع سلاحها بالفعل».

ويعتبر فرانكو أن وجود ترمب في هذه العملية، على هذا المستوى من المرجعية، هو مؤشر لـ«حماس» إلى أنه «سيكون من الصعب عليها الاحتفاظ بالأسلحة أو إعادة التجمع بوسائل أخرى». ويضيف: «في الوقت نفسه، أعتقد أن (حماس) يجب أن تنظر إلى وجود ترمب على أنه ضابط لأي انتهاكات إسرائيلية محتملة للاتفاق؛ لذا أعتقد أن مشاركة الرئيس ترمب هي مصدر ارتياح لكلا الجانبين». ويذكر فرانكو أن ترمب ينظر إلى اتفاق غزة على أنه «إرثه»؛ ولهذا السبب سيكون منخرطاً وملتزماً جداً، مضيفاً: «إذا فشل الاتفاق، فإن كل التقدير والمديح الذي يحظى به سينعكس؛ لذا فهو ملتزم بإنجاحه». لكن براينت يتخوف من انهيار الخطة المؤلفة من 20 نقطة، رغم الالتزام الأميركي، مشككاً بالجانب الإسرائيلي الذي «انتهك القانون الدولي مراراً وتكراراً، وتسبب في كارثة إنسانية في غزة»، ويتحدث على وجه التحديد عن موضوع إقامة دولة فلسطينية رفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشكل تام، مضيفاً: «هذه نقطة تقلقني كثيراً، وأعتقد أن الكثير من الناس قلقون بشأنها. نتنياهو أوضح بشكل لا لبس فيه أن الفلسطينيين لن يحصلوا أبداً على دولة، كما قام بتشويه صورة الشعب الفلسطيني بأسره، ولم يقتصر الأمر على (حماس) فقط، عندما قال: إن إعطاء فلسطين دولة هو مثل إعطاء (القاعدة) دولة بجوار مدينة نيويورك... وعندما نشهد عقلية مماثلة لا أرى كيف يمكن أن تكون الخطة فعالة على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

الاقتصاد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك من خلال سندات باليورو لتحدي هيمنة الدولار (رويترز)

فرنسا تدعو لتحدي هيمنة الدولار بالاعتماد على سندات اليورو

قال ​الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ‌إنه يتعين على ‌الاتحاد ‌الأوروبي ⁠استحداث ​وسيلة ‌للاقتراض المشترك، من خلال سندات باليورو على سبيل المثال؛ لتحدي الدولار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن الملف النووي الإيراني يتصدر مشاوراته المرتقبة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)

أشار النائبان الأميركيان توماس ماسي (جمهوري عن ولاية كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، إلى أنهما لاحظا على الأقل 6 أسماء لأشخاص «من المرجح تورطهم» بسبب إدراجهم في ملفات جيفري إبستين، بعد أن استعرضا جزءاً من الوثائق غير المحجوبة، وفق ما نشرت صحيفة «ذا هيل».

وقد سُمِح لأعضاء الكونغرس لأول مرة يوم الاثنين، بمراجعة النسخ غير المحجوبة لجميع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم المدان جنسياً جيفري إبستين. وكان ماسي وخانا هما الرعيل الأول من النواب الذين رَعُوا مشروع القانون الذي أجبر على النشر العام لهذه الملفات.

6 رجال متورطون وفق الملفات غير المحجوبة

وقال ماسي للصحافيين خارج مكتب وزارة العدل، حيث يمكن للنواب مراجعة الملفات: «هناك 6 رجال. بقينا هناك ساعتين. هناك ملايين الملفات، أليس كذلك؟ وفي غضون ساعتين، وجدنا 6 رجال تم حجب أسمائهم، وهم متورطون بالطريقة التي تُعرض بها الملفات».

ولم يُفصح النائبان عن أسماء الرجال، لكنهما ذكرا أن أحدهم مسؤول رفيع في حكومة أجنبية، بينما آخر شخص بارز.

الأسماء ليست دليلاً على الجريمة

من جهته، لفت خانا إلى أن «أياً من هذا لا يهدف إلى مطاردة شعوائية. لمجرد أن شخصاً ما قد يكون في الملفات لا يعني أنه مذنب. لكنّ هناك أشخاصاً أقوياء جداً اغتصبوا هؤلاء الفتيات القاصرات - لم يكن الأمر مقتصراً على إبستين و(شريكته المقربة غيسلين) ماكسويل - أو حضروا إلى الجزيرة، أو حضروا إلى المزرعة، أو حضروا إلى المنزل وهم يعلمون أن فتيات قاصرات يتم عرضهن».

وأضاف ماسي أنه لن يقوم هو نفسه بالكشف عن الأسماء، وأعرب عن اعتقاده بـ«أننا بحاجة لإتاحة الفرصة لوزارة العدل للعودة وتصحيح أخطائهم. عليهم أن يتحققوا هم أنفسهم من واجباتهم».

وقد سمح القانون الذي فرض نشر الملفات بإجراء حجب محدود، لكن النواب وضحايا إبستين أثاروا تساؤلات حول مدى ما تم حجبه، وحقيقة أن بعض أسماء الضحايا لم تُحجب.

ووصف ماسي نموذجاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدرج المتآمرين، حيث حجبت وزارة العدل اسم وصورة أحد الرجال المدرجين.

رسالة إلكترونية مثيرة للجدل

كما كشف النواب عن رسالة إلكترونية واحدة في الجزء الأخير من الوثائق حصلت على اهتمام كبير، حيث شكر شخص محجوب إبستين على «ليلة ممتعة»، وأضاف: «فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة قليلاً».

وقال ماسي إن هذه الرسالة أرسلتها امرأة: «كانت امرأة هي من كتبت ذلك، وربما يكون من المناسب حجبها. ربما لا، لا أعلم. يبدو أن جزءاً من خوارزمية الحجب لديهم كان مجرد حجب كل امرأة هناك تقريباً».

وأضاف: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص الذي أرسل ذلك كان ضحية أم لا».

وأشار النائبان أيضاً إلى أنهما علما أثناء قراءة الملفات غير المحجوبة، أن بعض الملفات وصلت إلى وزارة العدل محجوبة بالكامل. وبينما أعطيت وزارة العدل معايير حول المحتوى الذي يمكن حجبُه، كان من المفترض أن يحصل فريق المراجعة على وصول كامل إلى جميع الملفات.

وقال خانا: «الوثائق التي تم إرسالها إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومن هيئة المحلفين الكبرى، كانت محجوبة عند تسلمهم لها... لا أعتقد أن هذا تصرف خبيث من المحامين المهنيين الذين كانوا يراجعونها، لكن من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الأصلية، لأن قانوننا ينص على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومواد هيئة المحلفين الكبرى الأصلية يجب أن تكون غير محجوبة».


«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» الأميركية -عبر مدونتها- أن «تشات جي بي تي» بدأ، أمس (الاثنين) اختبار دمج الإعلانات في روبوت الدردشة الأكثر استخداماً في العالم بتقنية الذكاء الاصطناعي، في ميزة جديدة يُتوقع أن تدر إيرادات إضافية في قطاع شديد التنافسية.

وقالت «أوبن إيه آي»: «نبدأ اليوم اختبار الإعلانات عبر (تشات جي بي تي) في الولايات المتحدة. سيشمل الاختبار المستخدمين البالغين المشتركين في النسخة المجانية، أو الاشتراك الأقل تكلفة».

وأوضحت الشركة أن المستخدمين الذين لا يرغبون في مشاهدة الإعلانات يمكنهم تعطيلها، ولكن تفاعلهم مع «تشات جي بي تي» سيقتصر على «عدد محدود من الرسائل المجانية يومياً».

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان «أوبن إيه آي» في منتصف يناير (كانون الثاني) عن إطلاق الإعلانات لمستخدميها الأميركيين.

وقد سخِرت شركة «أنثروبيك» المنافسة من هذا القرار، خلال المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية (سوبربول) الأحد؛ إذ عرضت الشركة المطورة لروبوت الدردشة «كلود» إعلاناً خلال المباراة، يظهر فيه رجل يطلب نصيحة من روبوت دردشة، ويتلقى ردوداً جادة، قبل أن يقاطعه إعلان لموقع مواعدة وهمي.

ووصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الإعلان بأنه «مُسلٍّ» ولكنه «مُضلِل بشكل واضح».

وفي بيان صدر الاثنين، أكدت الشركة أن «الإعلانات لا تؤثر على ردود (تشات جي بي تي)».

كما أوضحت أن هذا التطور سيساعد في «تمويل» البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لتقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

وبينما يقتصر عدد المشتركين في النسخ المدفوعة على نسبة ضئيلة من إجمالي المستخدمين البالغ مليار شخص، تواجه «أوبن إيه آي» ضغوطاً لتوليد إيرادات جديدة.

وارتفعت قيمتها السوقية إلى 500 مليار دولار في مجال الاستثمار الخاص منذ عام 2022، ونوقشت إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تريليون دولار، ولكن الشركة تستنزف مواردها بمعدل ينذر بالخطر. ويعود ذلك إلى التكلفة الباهظة لقوة الحوسبة اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي.

وباتخاذ هذه الخطوة، تحذو «أوبن إيه آي» حذو شركات عملاقة، مثل: «غوغل»، و«ميتا» التي تعتمد قوتها بشكل أساسي على عائدات الإعلانات المرتبطة بخدماتها المجانية.


قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.