بولتون يُسلّم نفسه بعد اتهامه بإفشاء معلومات سرية

رفض مزاعم مخالفة القانون واتّهم الإدارة بإساءة استخدام السلطة

بولتون لدى مشاركته في اجتماع لترمب مع أمين عام «الناتو» آنذاك ينس ستولتنبرغ - مايو 2018 (أ.ف.ب)
بولتون لدى مشاركته في اجتماع لترمب مع أمين عام «الناتو» آنذاك ينس ستولتنبرغ - مايو 2018 (أ.ف.ب)
TT

بولتون يُسلّم نفسه بعد اتهامه بإفشاء معلومات سرية

بولتون لدى مشاركته في اجتماع لترمب مع أمين عام «الناتو» آنذاك ينس ستولتنبرغ - مايو 2018 (أ.ف.ب)
بولتون لدى مشاركته في اجتماع لترمب مع أمين عام «الناتو» آنذاك ينس ستولتنبرغ - مايو 2018 (أ.ف.ب)

في مشهد يختلط فيه القانون بالسياسة، سلّم جون بولتون، أحد أبرز رموز «الصقور» الجمهوريين، نفسه للسلطات الفيدرالية بولاية ماريلاند، الجمعة، لمواجهة اتهامات تتعلق بتسريب وحيازة معلومات دفاعية سرية.

ويأتي مثول بولتون أمام القضاء بعد يوم من توجيه هيئة محلفين فيدرالية 18 تهمة إليه، تتعلق بـ«نقل وحيازة معلومات تتعلق بالدفاع الوطني». وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى السجن 10 سنوات لكل منها، ليصبح ثالث خصم بارز للرئيس الأميركي يُلاحق قضائياً خلال أسابيع، بعد المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، والمدعية العامة في نيويورك ليتيسيا جيمس.

ويُعزّز هذا التطور المخاوف من أن إدارة ترمب الثانية تمضي في حملة تصفية حسابات ضد خصومها السابقين، مستخدمة أدوات الدولة الفيدرالية لتقويضهم قانونياً وسياسياً.

اتهامات ثقيلة واستسلام صامت

بولتون، البالغ 76 عاماً الذي شغل منصب المستشار السابق للأمن القومي في إدارة دونالد ترمب الأولى، وصل إلى مبنى المحكمة الفيدرالية في غرينبيلت بولاية ماريلاند صباح الجمعة بصمت، دون أن يدلي بتصريحات للصحافة قبل مثوله أمام القاضي في أولى جلسات القضية، بحسب «أسوشييتد برس».

بولتون لدى وصوله إلى المحكمة في غرينبيلت بولاية ماريلاند - يوم 17 أكتوبر (أ.ب)

ووفق لائحة الاتهام، يواجه بولتون 8 تهم تتعلق بنقل معلومات دفاعية، و10 أخرى تتصل بالاحتفاظ بها، في انتهاك لقانون التجسس الأميركي. ويتّهمه المُدّعون بإرسال ملاحظات تحتوي على معلومات سرية إلى زوجته وابنته أثناء تحضيره كتابه الذي صدر لاحقاً عام 2020 بعنوان «الغرفة التي حدث فيها ذلك»، وتضمينها تفاصيل من اجتماعات استخباراتية ومداولات مع قادة أجانب. كما يؤكدون أن بولتون استخدم بريده الإلكتروني الشخصي عبر «إيه أو إل» لمراسلات تضمّنت مواد مُصنّفة «سرية» أثناء عمله في البيت الأبيض بين عامي 2018 و2019، وأن حسابه تعرّض لاحقاً للاختراق من جهة يُعتقد أنها تابعة لإيران. كما اتُّهم بطباعة مواد سرية والاحتفاظ بها في منزله في بيثيسدا، الذي فتّشه مكتب التحقيقات الفيدرالي هذا العام.

لكن محاميه آبي لويل قال إن بولتون «لم يخالف القانون ولم يشارك أي معلومات مصنفة سرية»، مضيفاً أن القضية «تُعيد فتح ملف طُوي منذ سنوات»، بينما شدد بولتون في بيان، على أنه «سيدافع عن تصرفاته القانونية، ويكشف إساءة استخدام ترمب للسلطة».

خلفيات سياسية

رغم أن التحقيق الأصلي بدأ في عام 2022 خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، تشير تسريبات من داخل وزارة العدل إلى أن البيت الأبيض مارس ضغوطاً لتسريع تقديم لائحة الاتهام. ويؤكد مسؤولون سابقون أن الرئيس ترمب كثّف خلال الأسابيع الماضية، اتصالاته بوزيرة العدل بام بوندي، مُطالباً بـ«تحريك الملفات ضد الخونة»، في إشارة إلى بولتون وكومي وجيمس.

وعندما سُئل في البيت الأبيض عن اتهام مستشاره السابق، اكتفى ترمب بالقول: «إنه رجل سيئ، لكن هكذا تسير الأمور». تصريح مقتضب يختزل، بحسب مراقبين، فلسفة الرئيس في التعامل مع خصومه السياسيين.

شخصية محافظة بارزة

يُعدّ بولتون من أبرز الشخصيات الجمهورية المحافظة التي شغلت مناصب مؤثرة منذ إدارة رونالد ريغان وحتى جورج بوش الابن، حين تولى منصب المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة.

بولتون لدى مرافقته الرئيس الأميركي إلى قمة مجموعة السبع في كندا - 9 يونيو 2018 (أ.ف.ب)

واشتهر بمواقفه المتشددة حيال إيران وكوريا الشمالية، ورفضه الدبلوماسية متعددة الأطراف، ما جعله يوصف بأنه «رمز المدرسة الواقعية المتشددة» في واشنطن. لكن العلاقة بينه وبين ترمب انهارت في سبتمبر (أيلول) 2019، إثر خلافات حول السياسة تجاه طهران وبيونغ يانغ وموسكو. وبعد إقالته، نشر بولتون كتاباً فجّر عاصفة سياسية، وصف فيه ترمب بأنه «غير مؤهل للقيادة، ومندهش من العالم»، وهو ما عُدّ آنذاك شهادة داخلية تدين أداء الرئيس في السياسة الخارجية. ومنذ ذلك الحين، صار بولتون هدفاً مفضلاً لهجمات ترمب، الذي وصفه مراراً بأنه «مريض وفاشل وحاقد».

عدالة انتقائية أم معركة نفوذ؟

في الظاهر، تشير وثائق الاتهام إلى وجود أساس قانوني أقوى مما واجه به القضاء خصوماً آخرين لترمب، مثل كومي وجيمس. غير أن الطابع الانتقائي للاتهامات يثير تساؤلات حول استقلالية القضاء الفيدرالي، بعد إقدام ترمب على استبدال موالين له داخل وزارة العدل بعدد من كبار المدعين.

بولتون لدى وصوله إلى المحكمة في غرينبيلت بولاية ماريلاند - يوم 17 أكتوبر (أ.ب)

في المقابل، يرى بعض المراقبين أن توقيع لائحة الاتهام من قبل المدعية الفيدرالية في ماريلاند كيلي هايز، وهي معروفة باستقلاليتها، يمنح القضية مظهراً من المهنية، حتى إن كان توقيت الاتهام يخدم أجندة سياسية، وفق منتقدي الرئيس.

ويعتقد خصوم ترمب أن قضية بولتون تتجاوز شخصه، لتتحول إلى اختبار لمدى صمود المؤسسات الأميركية أمام «نزعة استخدام أدوات الدولة سلاحاً سياسياً». فالرجل الذي كان يوماً أحد أبرز وجوه المؤسسة الأمنية الأميركية، يُحاكم اليوم بالتهم نفسها التي وُجهت إلى ترمب نفسه قبل عامين، عندما اتُّهم بحيازة وثائق دفاعية سرية، قبل أن تسقط القضية ضده لأسباب إجرائية.

بولتون لدى مشاركته في اجتماع بين ترمب ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته في البيت الأبيض - 2 يوليو 2018 (أ.ف.ب)

هذه المفارقة العميقة تختصر المشهد الأميركي الراهن: رئيس يسعى إلى تثبيت سلطته من خلال ملاحقة خصومه، ورجال دولة سابقون يجدون أنفسهم أسرى لعبة «الولاء أو الانتقام».

وتكشف قضية جون بولتون عمق الانقسام داخل الحزب الجمهوري بين «صقور الماضي» و«رجال الولاء المطلق». وفي واشنطن اليوم، لم يعد السؤال عما إذا كان بولتون مذنباً أم بريئاً، بل عمّا إذا كانت مؤسسات الدولة قادرة على البقاء محايدة في وجه التجاذبات السياسية الحادّة التي تهيمن على أركان السلطة الأميركية.


مقالات ذات صلة

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

الولايات المتحدة​ وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر التي تواجه اتهامات بإساءة استخدام السلطة وإقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

طغى عدم اليقين على آفاق استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصعيد بحري جديد تمثل في وقف ناقلة نفط ثانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران )
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.