«أنغام وقصائد» جاهدة وهبة تملأ فضاء «معرض رشيد كرامي»

بالشعر والموسيقى يراد إحياء صرح قتلته الحرب

استمع الجمهور من جاهدة لأغنيات لها ولنجوم الغناء العربي (الجهة المنظمة)
استمع الجمهور من جاهدة لأغنيات لها ولنجوم الغناء العربي (الجهة المنظمة)
TT

«أنغام وقصائد» جاهدة وهبة تملأ فضاء «معرض رشيد كرامي»

استمع الجمهور من جاهدة لأغنيات لها ولنجوم الغناء العربي (الجهة المنظمة)
استمع الجمهور من جاهدة لأغنيات لها ولنجوم الغناء العربي (الجهة المنظمة)

حفل استثنائي هو الذي أحيته الفنانة جاهدة وهبه في «معرض رشيد كرامي الدولي» في طرابلس، مساء الخميس، حيث غنّت وأطربت وأجادت وملأت المكان البديع الذي صممه المهندس البرازيلي الشهير أوسكار نيماير، نغماً وموسيقى.

وتحت عنوان «نغم وقصائد» صدحت جاهدة وهبه مفتتحة الحفل برائعة جبران خليل جبران «سكن الليل» التي غنتها فيروز ولحنها الكبير محمد عبد الوهاب. هذه المرة جاءت الأغنية بتوزيع المايسترو أندريه الحاج حيث قاد فرقة من أكثر من 40 موسيقياً، مرافقاً الفنانة عزفاً في هذه الأمسية الطرابلسية، التي اجتمعت لها شخصيات سياسية وفنية وحضور بينهم من قالوا إنهم يلحقون بجاهدة أينما غنت.

جاهدة وهبه غنت وأجادت وأطربت في طرابلس (الجهة المنظمة)

الحفل دعت إليه المؤلفة الموسيقية رئيسة المعهد العالي للموسيقى هبة القواس، ورئيس مجلس إدارة «معرض رشيد كرامي» هاني شعراني، وعزفت فيه الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية، فيما شارك غناءً كورال القسم الشرقي في الكونسرفتوار الوطني اللبناني، المكون من 17 شاباً وشابة، تدربوا على يد عايدة شلهوب زيادة.

عشرات الفنانين بين مغنين وموسيقيين جعلوا من هذا الحفل متعة وهم يرافقون صوت الفنانة جاهدة وهبه، وهي تغني مختارات انتقتها بعناية؛ مقطوعات شعرية من ألحانها الخاصة وباقة من روائع كبار الشعراء والموسيقيين. تشكيلة من الأغنيات التي أرادتها وهبه لكل الأذواق. في «هوني السما» التي كتبتها نادين عبد النور تناجي النجوم، وفي «رح حلّفك بالغصن يا عصفور، بالورق بالفي بالنبعات» من ألحان الأخوين رحباني لشعر ميشال طراد، عودة إلى الجبل ووديع الصافي وقصة «الحلوة» التي «بإيدا كتاب» التي يبعث لها بسلام.

ميزة جاهدة وهبه أن لها روحاً تجريبية، وشجاعة موسيقية، وعاشقة للعربية. غنت لشعراء كثر ولحنت قصائدهم، منها «يا ريت فيي إنهدى، هالوقت ما عندو وقت ينطر حدا، والعمر صار جنون» للشاعر طلال حيدر، وكذلك أغنية للشاعرة ماجدة داغر «أرض الغجر» لحنها الموسيقي شربل روحانا تقول فيها: «وحدي مع غيابك وجع، سكوتَك لَصوتي بَيْت، فلّيتْ... وجرحي على عُودك وتَر، بيِبكي إذا حنّيت...».

وكان لا بد من سيد درويش في أمسية مرّت على كبار في عالم الغناء، فكانت «أهو دا اللي صار» قبل أن نستمع إلى رائعة أبي قاسم الشابي الشهيرة التي لحنتها الفنانة بنفسها.

وكي تكتمل كوكبة الكبار حضر سعيد عقل في مقطع من قصيدة «سائلين» من ديوان «كما الأعمدة»، وهو يعود إلى هيبة الطبيعة وسحرها :«أنا حسبي أنني من جبل هو بين الله والأرض كلام - قمم كالشمس في قسمتها تلد النور وتعطيه الأنام».

هكذا جمعت جاهدة بالفعل في هذه الأمسية بين الشعر والطرب، آخذة جمهورها إلى مكان آخر مع «كامل الأوصاف فتني». فبدت هذه الأغنية فتنة للحضور، بينما كانت وهبه تجود وتنطلق، وكأنما كلما غنت أكثر، تجلت وبهت.

وبالفرنسية استعارت وهبه من إديت بياف «نشيد الحب» وأضافت إليه شقاً عربياً. فالاجتهاد مع الموسيقى والغناء نوع من التعمق في النغم، لتذهب بنا إلى الروائي والشاعر الألماني غونتر غراس. ولم لا فالرجل نال «نوبل»، وكلمات قصيدته «لا تمض إلى الغابة» خلبت الألباب. ردد وراءها الحضور «لا تمضِ إلى الغابة... لا تشرب من البحرِ... لا تبني لك بيتاً... لا تكتب رسالة...»، وصولاً إلى «لا تلتفت إلى الوراء».

حضور حفل جاهدة وهبي في «معرض رشيد كرامي» (الجهة المنظمة)

الحفل كان استثنائياً بالفعل لسببين؛ أولهما شرحه مدير «معرض رشيد كرامي» هاني شعراني في كلمة رحب خلالها بالجمهور، متمنياً أن تبقى هذه المساحة نابضة بالفن والثقافة. فثمة إدارة جديدة لهذه المؤسسة العامة التي طالما أُهملت رغم أهميتها الفنية والمعمارية، ويأتي الحفل انطلاقة لرحلة يراد منها أن تجعل المعرض الذي يمتد على مساحة مليون متر مربع «منصة وطنية للتنمية، وتفعيل دورها الاقتصادي». وذكّرت رئيسة جمعية «تراث طرابلس» جمانة الشهال تدمري بأن المعرض أصبح على لائحة التراث العالمي لليونسكو منذ سنتين، وكان ذلك بفضل سفيرة لبنان في المنظمة حينها سحر بعاصيري سلام.

فيما حكت هبة القواس أن الإصغاء للموسيقى هو إصغاء للذات، وأن هذا المعرض لم يبن ليكون تحفة هندسية، كما كان خلال السنوات الماضية وإنما «شهادة على رؤية سبقت عصرها»، مع لفتة إلى أن هذا الحفل هو لقاء إرادات، الكونسرفتوار الوطني من جهة وإدارة المعرض من جهة أخرى. وبتلك الأمسية افتتحت الأوركسترا الوطنية اللبنانية للموسيقى الشرق-عربية موسمها الجديد، معانقة الشعر ونسمات الخريف الباردة التي بدأت تهب على الشمال، وأمل في أن تكون فاتحة خير على مدينة عانت كثيراً وتستحق شيئاً من الفرح.


مقالات ذات صلة

نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

يوميات الشرق الفنان المصري هاني شاكر يمر بأزمة صحية (حسابه على فيسبوك)

نجوم الفن يدعمون هاني شاكر برسائل مؤثرة بعد تدهور حالته الصحية

دعم عدد كبير من نجوم الفن المصريين والعرب المطرب هاني شاكر برسائل مؤثرة في ظل الساعات الحرجة التي يمر بها حالياً بعد تدهور حالته الصحية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج بفرنسا.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
TT

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)

في حادث مأساوي يسلّط الضوء على مخاطر العمل في الصيانة التقنية، لقيت عاملة شابة مصرعها داخل إحدى مدن الملاهي في العاصمة اليابانية طوكيو، بعدما علقت داخل آلية تشغيل لعبة ترفيهية خلال تنفيذ أعمال صيانة دورية، في واقعة أثارت تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في مثل هذه المواقع.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست»، فقد توفيت العاملة بعد أن ظلت محتجزة لفترة طويلة داخل آلية إحدى الألعاب في مدينة الملاهي.

وأوضحت الشركة المشغّلة أن الحادث وقع يوم الثلاثاء داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز»، وتحديداً في لعبة تُعرف باسم «البالون الطائر».

وقالت الشركة، في بيان رسمي: «أثناء أعمال الصيانة الدورية للعبة، علق أحد موظفينا داخل آلية العربة المعلقة. وبعد تنفيذ عمليات الإنقاذ، نُقلت الموظفة إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقاً».

وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، فقد حددت الشرطة هوية الضحية، وهي كاميمورا هينا، البالغة من العمر 24 عاماً. واستغرقت جهود فرق الإنقاذ نحو 5 ساعات لتحريرها من داخل الآلية، قبل أن تُنقل إلى المستشفى، حيث فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

وتُعد لعبة «البالون الطائر» من الألعاب التي تتسع لـ12 راكباً، يجلسون في ترتيب دائري حول عمود مركزي، بينما تدور المقاعد وترتفع تدريجياً على طول الهيكل لتصل إلى ارتفاع يقارب 9 أمتار.

وخلال الفحص الشهري الذي تجريه الشركة المشغّلة، جرى رفع المقاعد إلى أعلى، ما أتاح للضحية و5 من زملائها الوصول إلى الأجزاء الميكانيكية الخاصة باللعبة لإجراء أعمال التفقد والصيانة، وفقاً لما ذكرته المصادر.

ويُعتقد أن الحادث وقع عندما كانت العاملة تقف على سلم متحرك أثناء أداء عملها، قبل أن تهبط المقاعد المرفوعة بشكل مفاجئ، ما أدى إلى انحشارها بين هذه المقاعد والعمود المركزي للعبة.

وفي بيانها، أعربت الشركة عن حزنها العميق للحادث، قائلة: «نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة لروح الموظفة المتوفاة، ونعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لأسرتها المفجوعة. كما نود أن نتقدم مرة أخرى بخالص اعتذارنا لجميع العملاء والجهات المعنية الذين تضرروا من هذا الحادث وشعروا بالقلق نتيجة له».

وعلى إثر الحادث، قررت إدارة مدينة الملاهي تعليق جميع العمليات بشكل فوري، وذلك حتى إشعار آخر، ريثما تتضح ملابسات الواقعة وتُستكمل التحقيقات.


اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.


كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
TT

كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)

يُعد الحديث عن الرواتب من أكثر المواضيع حساسية في بيئات العمل والعلاقات الاجتماعية، لكن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجياً مع الأجيال الشابة التي تميل إلى مزيد من الشفافية بشأن الدخل والأجور.

وبين من يرى السؤال عن الراتب أمراً طبيعياً، ومن يعتبره تعدياً على الخصوصية، يثار الجدل حول حدود اللياقة الاجتماعية في هذا الملف.

ويشرح تقرير نشره موقع «سي إن بي سي» متى يكون السؤال عن الراتب مناسباً، وكيف يمكن الرد عليه بلباقة.

هل أصبح الحديث عن الراتب أقل حساسية؟

بالنسبة إلى الأجيال الشابة، يبدو أن الإجابة تزداد ميلاً إلى «لا»، وفقاً لتوماس فارلي، خبير الإتيكيت وكاتب النشرة الأسبوعية «Mister Manners Mondays».

ويقول إن فكرة أن السؤال عن الراتب غير مناسب تُعد مفهوماً جديداً تماماً، خصوصاً لدى جيل «زد»، مضيفاً أن حتى بعض أبناء جيل الألفية الأصغر سناً لا يرون جدوى من إخفاء هذه المعلومات، إذ يؤمنون بالشفافية ويرفضون الأسرار في هذا الجانب.

وبحسب استطلاع أجرته منصة التوظيف "KickResume" عام 2025، قال 39 في المائة من العاملين من جيل «زد» إن الرواتب تُناقش بصراحة في أماكن عملهم، مقارنة بـ30 في المائة من جيل الألفية و22 في المائة من جيل "إكس".

كيف تسأل عن الراتب بطريقة لائقة؟

يرى خبراء الإتيكيت أن طريقة طرح السؤال والسبب وراءه هما العاملان الأساسيان؛ فإذا كان الدافع مجرد الفضول أو التطفل، فمن المرجح ألا يُستقبل السؤال بشكل جيد.

أما إذا كان الهدف معرفة مستوى الرواتب من أجل التفاوض على راتبك؛ فمن الأفضل أولاً إجراء بحث شخصي عبر مواقع الوظائف أو مراجعة نطاقات الرواتب المعلنة في الوظائف المفتوحة.

وإذا كان لا بد من السؤال مباشرة، فيُنصح بطرحه بلطف ومن دون إلحاح، كأن تسأل عن نطاق تقريبي بدلاً من رقم محدد، أو أن تشرح سبب سؤالك مسبقاً.

كيف ترفض الإجابة من دون إحراج؟

في المقابل، من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه، خصوصاً بين الزملاء في العمل.

وتقول خبيرة الإتيكيت، ديان غوتسمان، إنه من المقبول تماماً وضع حدود واضحة، مثل القول: «لا أشعر بالراحة في الحديث عن الأمور المالية، فهذا موضوع أفضل إبقاءه خاصاً».

وإذا أراد الشخص أن يكون متعاوناً من دون كشف تفاصيل دقيقة، يمكنه ذكر نطاق تقريبي بدلاً من الرقم الفعلي.

الشفافية والخصوصية... توازن مطلوب

ويرى الخبراء أن النقاش حول الرواتب لم يعد من المحرمات كما كان في السابق، لكنه لا يزال موضوعاً حساساً يحتاج إلى قدر من اللباقة واحترام الخصوصية. فالشفافية قد تساعد على تحقيق عدالة أكبر في الأجور، لكن لكل شخص الحق الكامل في الاحتفاظ بمعلوماته المالية لنفسه.