روسيا ترهن التعاون مع إيران بـ«القوانين والالتزامات الدولية»

لاريجاني سلم بوتين رسالة من خامنئي... وظريف ينشر غسيل «النووي»

أرشيفية للمرشد الإيراني علي خامنئي مستقبلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طهران (موقع خامنئي)
أرشيفية للمرشد الإيراني علي خامنئي مستقبلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طهران (موقع خامنئي)
TT

روسيا ترهن التعاون مع إيران بـ«القوانين والالتزامات الدولية»

أرشيفية للمرشد الإيراني علي خامنئي مستقبلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طهران (موقع خامنئي)
أرشيفية للمرشد الإيراني علي خامنئي مستقبلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في طهران (موقع خامنئي)

قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إنه سلم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة من المرشد الإيراني علي خامنئي، وذلك خلال زيارة إلى موسكو لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية.

ولم يُكشف عن فحوى الرسالة التي نقلها لاريجاني، بحسب ما أفادت به وكالات أنباء روسية رسمية. لكن المحادثات بين الجانبين تناولت التعاون السياسي في السياقات الإقليمية والدولية.

علاقة موسكو بطهران

في سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الروسية أن التعاون المستقبلي مع طهران بعد انتهاء مفاعيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، سيستند إلى القوانين الروسية والالتزامات الدولية.

وأكدت موسكو مجدداً التزامها بالحل السياسي والدبلوماسي للملف النووي الإيراني، وفق ما نقلته قناة «آر.تي» الروسية.

وصدّق قرار مجلس الأمن رقم 2231، الصادر عام 2015، على الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى، ورفع تدريجياً العقوبات المفروضة على طهران. لكنه تضمن بنداً يُعرف بـ«سناب باك»، الذي أعاد فرض العقوبات الأممية في حال خرق إيران لالتزاماتها.

وفي عام 2020، حاولت الولايات المتحدة تفعيل الآلية رغم انسحابها من الاتفاق، لكن 13 من أصل 15 عضواً في مجلس الأمن، بمَن فيهم روسيا والصين، رفضوا الطلب الأميركي.

والشهر الماضي، قررت دول «الترويكا الأوروبية»، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، إعادة تفعيل العقوبات الأممية على إيران عبر استخدام «سناب باك»، متهمة طهران بعدم الالتزام ببنود الاتفاق النووي.

فرض عقوبات

في السياق، أعلن وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز، في بيان، الجمعة، إن بلاده ستعيد فرض العقوبات على إيران؛ بسبب المخاوف من عدم امتثالها لالتزاماتها النووية.

وذكر بيان نيوزيلندا أن العقوبات تفرض مجموعة من القيود، بما في ذلك تجميد أصول، وحظر دخول أشخاص خاضعين للعقوبات وحظر استيراد وتصدير بعض السلع النووية والعسكرية. وحثّ البيان النيوزيلنديين على توخي الحذر في التعامل مع إيران.

وقال بيترز: «إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة تعكس مخاوف المجتمع الدولي العميقة بشأن عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية، والمستويات غير المبرَّرة لأنشطة تخصيب اليورانيوم».

محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق يتحدث خلال منتدى دافوس في يناير 2025 (رويترز)

تلاسن ظريف - لافروف

في طهران، واصل وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف سجاله العلني مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على خلفية تصريحات للأخير وصف فيها «سناب باك» ضمن الاتفاق النووي بـ«الفخ القانوني»، متسائلاً عن سبب قبول إيران بهذا البند خلال المفاوضات.

وردّ ظريف في تصريحات نقلتها وكالة «إرنا» الحكومية، الجمعة، مؤكداً أن المقترحات الروسية والفرنسية خلال مفاوضات الاتفاق كانت «ضد مصلحة إيران»، مشدداً على أن آلية الزناد لم تكن جزءاً من التفاهمات النهائية التي أجراها مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري.

وقال ظريف: «في إحدى الجولات، جاء كيري بمقترح يقضي بتمديد قرارات مجلس الأمن كل 6 أشهر بناءً على طلب عضوين، فرفضته لأنه كان إهانة لذكائي، ثم أخبرني أن المقترح من لافروف».

واتهم ظريف موسكو بمحاولة عرقلة التوصل إلى الاتفاق النهائي عام 2015، كاشفاً عن توترات دبلوماسية حدثت خلال المفاوضات.

وقال: «لافروف قال لي حينها: لن تحصلوا على أكثر من 5 سنوات لرفع حظر السلاح. فرفضت، وأُنجز النص النهائي في تلك الليلة رغم الاعتراض الروسي».

كما انتقد ما وصفه بـ«ازدواجية» الموقف الروسي، مشيراً إلى أن موسكو كانت قد دعمت قرارات أممية ضد إيران خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد، لكنها تعلن اليوم أنها تعارض العقوبات.

وأضاف ظريف أن السياسة الروسية تجاه إيران «معقدة»، وتقوم على منع طهران من تطبيع علاقاتها مع الغرب دون الدخول في مواجهة صريحة مع المجتمع الدولي.


مقالات ذات صلة

واشنطن تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»… وطهران تتوعد بالرد

شؤون إقليمية مروحية أميركية من طراز «إم إتش-60 إس سي هوك» تنفذ عملية إمداد عمودية للسفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» أثناء إبحارها في مياه المنطقة بالشرق الأوسط (سنتكوم)
p-circle

واشنطن تتأهب لـ«الإنزال الاقتصادي»… وطهران تتوعد بالرد

تستعد الولايات المتحدة، الاثنين، للكشف عن حزمة عقوبات جديدة على إيران، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستدشن «أكبر هجوم مالي جرى حشده على الإطلاق ضد خصم».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية  بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز) p-circle

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
المشرق العربي رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

أظهرت الحكومة العراقية، الجمعة، شيئاً من التراجع عن موعد «حصر السلاح بيد الدولة» المقرر سلفاً في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرات أميركية من طراز «إم في - 22 بي أوسبري» تقلع من سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» في أثناء عبورها بحر العرب ومشاركتها في تنفيذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

طهران تراهن على التصعيد لكسر الجمود التفاوضي

بعد نحو ستة أشهر من الحرب، تبدو طهران أقل استعداداً لانتظار تسوية مع واشنطن وأكثر ميلاً إلى رفع كلفة استمرار المواجهة، عبر مضيق هرمز والتهديد بعمليات هجومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)

أفادت مصادر سياسية في تل أبيب بأن الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا، والذي نشب بعد القصف الإسرائيلي في مطار أبو الظهور في الشمال السوري الأسبوع الماضي، وأنها أعادت لغة الحوار بينهما في إطار اللجنة الرباعية المشتركة التي تعمل من الأردن. في حين كشفت المصادر أن أذربيجان أيضاً ساهمت في الموضوع بوصفها صديقة للطرفين؛ فهرعت للعمل على خفض التوتر بين أنقرة وتل أبيب.

ونقلت «القناة 12» العبرية عن مصدر أذري كبير قوله إن المسؤولين في باكو صاحوا في نظرائهم الإسرائيليين والأتراك قائلين: «ما الذي أصابكم؟!... هل جُننتم؟! هل تحسبون تبعات الصدام الحربي بينكما؟!».

صورة أرشيفية لرومان غوفمان رئيس «الموساد» (رويترز)

وعقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى اجتماعاً، الأحد، في محاولة لخفض التوتر بين البلدين بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية السورية، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين مطلعين.

وكشفت المصادر أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى رئيس جهاز «الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن، في اجتماع جاء بعد أيام من الضربة التي رفعت منسوب التوتر بين دمشق وتل أبيب.

وكان مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية والمغتربين قد كشف لـ«سانا» أن وفداً سورياً رفيع ‏المستوى، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، وعضوية ‏رئيسَي الاستخبارات العامة والعسكرية، عقد الأحد اجتماعاً مع وفد إسرائيلي ‏رفيع المستوى، بوساطة أميركية واستضافة أردنية، في إطار الجهود الرامية إلى ‏خفض التصعيد ودعم الاستقرار في سوريا والمنطقة.‏

وتركزت المناقشات على وضع آليات ‏عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار ‏التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر ‏شمولاً.‏

المبعوث الأميركي الخاص توماس برّاك ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بدمشق في مايو 2025 (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، مساء الأحد، أن أذربيجان اتفقت مع كل من إسرائيل وتركيا على إحياء آلية التنسيق بينهما في سوريا، في ظل تصاعد الخلافات على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية والتصريحات العدوانية تجاه أنقرة، بالتوازي مع مساعٍ أميركية مماثلة، وفقاً لمصادر إسرائيلية.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف كان قد بادر في أبريل (نيسان) 2025 إلى إطلاق حوار مباشر استضافت باكو في إطاره لقاءات بين وفد تركي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، ووفد إسرائيلي برئاسة رئيس مجلس الأمن القومي آنذاك تساحي هنغبي، لكن هذا المسار تعطل في أعقاب قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفصل تساحي هنغبي من منصبه على خلفية حزبية. وتقرر الآن استئناف المسار بموازاة العمل في المسار الأميركي - الأردني.

وقفة لأهالي المعتقلين في سجون إسرائيل أمام مقر «الأندوف» بالقنيطرة يطالبونها بالتدخل للإفراج عن أبنائهم (تجمع أحرار حوران)

صحيفة «معاريف» قالت إن هناك قناة اتصال مباشرة بين تل أبيب وأنقرة تعمل بشكل دائم، لكن على نار هادئة جداً، وقد تقرر تعزيزها، فضلاً عن عمل السفارتين في تل أبيب وأنقرة المستمر على نطاق ضيق، وسيعمل الطرفان على إعادة الحياة والنشاط إليهما.

وقال مصدر مطلع في تل أبيب لـ«القناة 13» إن الاجتماع بين رئيس «الموساد» رومان غوفمان، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي عُقد الأحد في الأردن، كان «مثمراً». ويمكن اعتباره بمنزلة استئناف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب المعطلة منذ عدة شهور. وأكدت القناة أن رسائل الغضب الأميركي التُقطت جيداً في عواصم الصراع، خصوصاً في إسرائيل التي احتلت رأس لائحة الاتهام الأميركية.

وقالت مصادر سياسية إنه «مع أن المبعوث توم برّاك أجرى تعديلاً على تصريحاته ضد الهجوم الإسرائيلي على المطار السوري، وقال إنه لا تغيير في سياسة الولايات المتحدة بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، فإن تل أبيب تفهم أن كلامه لم يكن زلة لسان ولا تعبيراً عاطفياً؛ فهو أوضح أن مكانة سوريا الجديدة عالية في واشنطن، ولن تسمح لإسرائيل بمواصلة المساس بها. ولذلك كان حسناً أن تجاوبت إسرائيل مع جهود الوساطة».

من جهتها، رحبت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، بالتهدئة مع تركيا، قائلة إن نتنياهو سيعمل على تأجيج جبهات حربية بشكل خطير في الأسابيع التسعة المتبقية من المعركة الانتخابية، وكلما زاد وضعه سوءاً في استطلاعات الرأي ستتسع خططه الحربية. وطالبت الصحيفة الجيش بأن يكف عن الانجرار وراء خطط نتنياهو؛ لأنها بعيدة عن مصالح إسرائيل الأمنية.

رجل على دراجة نارية في بلدة أبو الظهور شمال سوريا يوم 18 أغسطس (رويترز)

أما وزير الدفاع السابق يوآف غالانت فقد هاجم سياسة الحكومة في التعامل مع تركيا. وفي مقابلة مع إذاعة «102 - إف إم»، قال إنه «في الوقت الذي بدأ يتضح فيه أن إيران تضعف، باتت تركيا أقوى المرشحين لاحتلال مكانها وتحقيق هيمنتها الإمبريالية»، على حد تعبيره.

وتابع أنها «دولة قوية جداً ذات تاريخ استعماري عريق، ولديها أكبر جيش في الحلف الأطلسي بعد الولايات المتحدة، وتطورت لديها صناعة عسكرية ضخمة، وفي السنوات الأخيرة لديها أذرع طويلة تمتد في كل الاتجاهات. وهي ليست بعيدة كثيراً عن إسرائيل؛ إذ إن المسافة بين حدودها وجبل الشيخ (في سوريا) لا تتعدى 300 كيلومتر، وعلينا ألا ننسى ما يقوله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عنا؛ ففي نظره إسرائيل هي النازية في عصرنا، وقادتها نموذج هتلر».

ويهدد الرئيس التركي، بحسب غالانت، بسحق إسرائيل كما فعل في كرباخ والقوقاز وليبيا. لذلك فإن إسرائيل «تحتاج إلى قيادة بعيدة النظر تبحث وتفحص عميقاً هذه الوقائع، وتتخذ الإجراءات اللازمة، السياسية أو العسكرية. وحكومة نتنياهو لا تفعل ذلك، وتفضّل سياسة ردود الفعل القصيرة الخالية من التفكير الخلاق ذي الأبعاد الاستراتيجية».


تركيا: توقعات بتعديلات قانونية لعرقلة تحالفات المعارضة في الانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: توقعات بتعديلات قانونية لعرقلة تحالفات المعارضة في الانتخابات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي متفقان على تعزيز النظام الرئاسي (الرئاسة التركية)

تشهد أروقة السياسة في تركيا حديثاً متصاعداً عن احتمال إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية بعد إعلان رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الحليف الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان، الحاجة لتعديلهما في ظل تعزيز النظام الرئاسي الذي تحكم به البلاد.

وتناقلت وسائل إعلام تركية، الاثنين، معلومات مفادها أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وشريكه في «تحالف الشعب»، حزب «الحركة القومية»، يستعدان لتعديل قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية، لإضافة مواد تحد من قدرة أحزاب المعارضة على التعاون في الانتخابات عبر قوائم مشتركة وأحزاب جامعة.

وتتضمن التعديلات، بحسب التقارير، تضييق نطاق التحالفات وحركة الأحزاب الصغيرة والاتفاقات الانتخابية غير المعلنة مع زيادة التدقيق في الإنفاق والمساعدات التي تتلقاها الأحزاب من خزينة الدولة.

بهشلي أطلق الشرارة

وقال بهشلي، في بيان يوم الأربعاء الماضي: «في الفترة المقبلة، من الضروري إعادة هيكلة الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي بما يتماشى مع روح النظام الرئاسي، استناداً إلى الاستقرار السياسي والتنمية الديمقراطية التي تحققت منذ تطبيقه عقب الاستفتاء على تعديل الدستور في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017».

وأثار البيان تكهنات واسعة حول حملة جديدة سيطلقها «تحالف الشعب». وأفادت تقارير بأن مناقشات بدأت بالفعل في أروقة حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» بشأن تعديل النظام الانتخابي وتطبيق التعديلات في وقت مناسب حال إجراء انتخابات مبكرة قبل عام 2028.

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وبحسب ما رشح عن هذه المناقشات، من غير المتوقع إلغاء نظام التحالف الانتخابي الرسمي الحالي بشكل كامل، بسبب حاجة الحزبين لاستمرار «تحالف الشعب»، مع إمكانية فرض قيود جديدة على نماذج التعاون الانتخابي التي قد تُطورها المعارضة خارج صيغة التحالف الرسمي، من خلال القوائم المشتركة التي استخدمت في الانتخابات الأخيرة عام 2023، ثم في الانتخابات المحلية عام 2024 التي خسرها حزب العدالة والتنمية، حيث كان بإمكان مرشحين من أحزاب مختلفة الترشح على قوائم أحزاب أخرى والعودة إلى أحزابهم بعد فوزهم.

وأشارت التقارير إلى أن المناقشات تدور حول إخضاع هذه الشراكات لقواعد أكثر وضوحاً وإلزاماً، أو تشديد شروط مشاركة أحزاب المعارضة في الانتخابات عبر قوائم مرشحين مشتركة دون الاندماج أو تشكيل ائتلاف أو إقامة تحالف رسمي.

قلق من التحالفات القومية

وذكرت بعض المصادر أن حزب «العدالة والتنمية» يتابع بقلق الاتصالات الجارية، التي تهدف إلى تمكين الأحزاب القومية المختلفة من العمل معاً.

وأفادت التقارير بأن التغييرات المحتملة في قانون الانتخابات قد لا تقتصر على نظام التحالفات فقط، بل تشديد الشروط التنظيمية التي يجب على الأحزاب السياسية استيفاؤها للمشاركة في الانتخابات، ووضع معايير جديدة تتعلق بالوجود التنظيمي للأحزاب على مستوى الولايات والمقاطعات، وتغيير النسبة المئوية المطلوبة من الأصوات لحصول الأحزاب على الدعم من وزارة الخزانة والمالية.

وإلى جانب ذلك، يجري النقاش حول إضافة مواد جديدة إلى قانون الأحزاب السياسية تتعلق بإعداد قوائم المرشحين البرلمانيين، والانتخابات التمهيدية الداخلية للأحزاب، والتدقيق المالي.

ويأتي ذلك في الوقت الذي التقى فيه رؤساء 5 أحزاب قومية بدعوة من رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، في أحد مطاعم أنقرة السبت، فيما اعتُبر بداية تحرك لتشكيل تحالف قومي في الانتخابات المقبلة.

وشارك في الاجتماع إلى جانب أوزداغ، الذي وجه الدعوة، رؤساء أحزاب «الطريق الوطني» و«تركيا المستقلة» و«كوتلو» و«المفتاح».

ومع أن بعض رؤساء الأحزاب المشاركين في الاجتماع لمحوا إلى أنه بداية اتصالات لمناقشة تحالف انتخابي، قال رئيس حزب «تركيا المستقلة» حسين باش، عبر حسابه في «إكس»، إن الاجتماع لم يُعقد تحت عنوان «تحالف»، بل كان اجتماعاً لتبادل الآراء حول أجندة تركيا السياسية والاقتصادية.

والأحزاب الخمسة جميعها منشقة عن حزب «الجيد» القومي، الذي استبعدت مصادره التفكير في إقامة تحالف معها، خاصة حزبي «النصر» والمفتاح»، لأن مؤسسي هذه الأحزاب انشقوا وأدلوا بتصريحات تسيء إلى حزب «الجيد».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو يرفض فكرة التحالف مع الأحزاب التي أيدت قانون السلام مع الأكراد (حساب الحزب في إكس)

وأكدت المصادر، في الوقت ذاته، أن الحزب لم يدرس فكرة التحالفات، وأنه ليس هناك موعد محدد لانتخابات مبكرة، حتى يتم التفكير في ذلك، كما استبعدت إقامة أي تحالف أو تعاون مع الأحزاب، التي صوتت لصالح قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» لعملية السلام القائمة على حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته والسماح لمسلحيه بالعودة المشروطة والاندماج في المجتمع.

رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان يستبعد فكرة التحالف مع أحزاب أخرى في الانتخابات المقبلة (حساب الحزب في إكس)

وفي الوقت ذاته، يجري الحديث عن تحالف آخر بين أحزاب ذات جذور إسلامية، لا تختلف في طبيعتها عن حزب «العدالة والتنمية»، هي «الديمقراطية التقدم» برئاسة علي باباجان، و«الرفاه من جديد» برئاسة فاتح أربكان، و«السعادة» برئاسة محمود أريكان، وإن كان حزب أربكان ينفي، حتى الآن أي توجه للتحالف.

كما يتردد أن هذه الأحزاب، ورغم تصويتها لصالح القانون الإطاري، قد تسعى لتحالف مع حزب «الجيد»، الذي لا يزال يبدي حذراً تجاه هذه الفكرة.


إسرائيل تنتشل حطام سفينة لتهريب الأسلحة بعد 78 عاماً من إغراقها

لحظة إغراق السفينة «ألتالينا» (أرشيفية - أ.ف.ب)
لحظة إغراق السفينة «ألتالينا» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنتشل حطام سفينة لتهريب الأسلحة بعد 78 عاماً من إغراقها

لحظة إغراق السفينة «ألتالينا» (أرشيفية - أ.ف.ب)
لحظة إغراق السفينة «ألتالينا» (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، الاثنين، استعادة حطام «ألتالينا»، وهي سفينة لتهريب الأسلحة أدى إغراقها على يد الجيش الإسرائيلي، بعد وقت قصير من تأسيس الدولة في عام 1948، إلى كشف انقسامات سياسية لا تزال قائمة.

وكانت السفينة «ألتالينا» أبحرت من فرنسا محمّلة بالأسلحة لصالح منظمة «إرغون»، القوة الصهيونية المسلحة التي نفذت هجمات ضد سلطات الانتداب البريطاني والسكان الفلسطينيين المحليين في إطار مساعيها لقيام إسرائيل.

وفي يونيو (حزيران) 1948، فتحت القوات الإسرائيلية النار على السفينة وأغرقتها في المياه قبالة تل أبيب بأوامر من ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان بن غوريون يسعى إلى فرض سلطته ومنع ظهور أي قوة شبه عسكرية منافسة للجيش الإسرائيلي، في الدولة التي لم يكن مضى على تأسيسها سوى شهر في موازاة خوضها حرباً مع الدول العربية المجاورة.

وقال وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو: «عند الساعة 00:30، وعلى عمق 503 أمتار غرب الساحل الإسرائيلي، تم العثور على السفينة ألتالينا سليمة، بعد 78 عاماً من ذلك الحدث المؤلم والتأسيسي الذي هزّ دولة إسرائيل الفتية».

وقُتل في المواجهات 16 عضواً من «إرغون» وثلاثة جنود إسرائيليين. وكان زعيم «إرغون» مناحيم بيغن طلب من مقاتليه الاستسلام للسلطات الإسرائيلية عندما قال: «لن تكون هناك حرب أهلية والعدو على أبوابنا».

وأدى الصراع إلى مواجهة بين الكتلتين السياسيتين اللتين ستحددان ملامح إسرائيل لاحقاً. وأصبح بيغن رئيساً للوزراء عام 1977، مدشناً صعود اليمين القومي ومطيحاً بالحركة الاشتراكية التي أطلقها بن غوريون.

وينتمي إلياهو، الذي أعلن انتشال «ألتالينا»، إلى اليمين المتطرف الذي وصل إلى السلطة ضمن حكومة يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ورأى إلياهو أن السفينة تمثل «قصة المسؤولية التاريخية التي أظهرها مناحيم بيغن عندما منع اندلاع حرب أهلية». وأضاف: «الدولة التي لا تخشى التطرق إلى الفصول المؤلمة من تاريخها هي دولة أقوى».

وعام 2008، أقامت إسرائيل نصباً تذكارياً على الواجهة البحرية في تل أبيب تخليداً لذكرى مقاتلي «ألتالينا» الذين قُتلوا، علماً بأن عمليات البحث عن حطام السفينة استمرت سنوات، وغالباً ما كانت فرق البحث تعمل بسرية.

ولم يتضح إلى الآن ما سيؤول إليه حطام السفينة بعد انتشاله.