زعيم الحوثيين يُطلق عنان جماعته للتنكيل بالموظفين الأمميين

اتهام بالتخابر مع إسرائيل والتسبب في مقتل حكومة الانقلاب

زعيم الحوثيين فتح الباب لجماعته للتنكيل بالموظفين الأمميين (إ.ب.أ)
زعيم الحوثيين فتح الباب لجماعته للتنكيل بالموظفين الأمميين (إ.ب.أ)
TT

زعيم الحوثيين يُطلق عنان جماعته للتنكيل بالموظفين الأمميين

زعيم الحوثيين فتح الباب لجماعته للتنكيل بالموظفين الأمميين (إ.ب.أ)
زعيم الحوثيين فتح الباب لجماعته للتنكيل بالموظفين الأمميين (إ.ب.أ)

وضع زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، العاملين في الوكالات الأممية على رأس قائمة «الأعداء»، وأطلق العنان لجماعته للتنكيل بهم، متّهماً موظفين في برنامج الغذاء العالمي ومنظمة «اليونيسف» بممارسة أنشطة «تجسسية» لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، ومحمّلاً بعضهم مسؤولية مقتل رئيس حكومته أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء أواخر أغسطس (آب) الماضي.

جاءت اتهامات الحوثي في خطبته الأسبوعية، مساء الخميس، وذلك في وقت لا يزال فيه 53 موظفاً أممياً رهن الاعتقال، بعضهم مر عليه 4 سنوات، وسط مخاوف من أن تُمهّد هذه التصريحات لموجة جديدة من الملاحقات، وربما لأوامر جائرة تصل إلى الإعدام، في ظل الاتهامات الموجهة لهم بـ«التجسس» و«العمالة».

وقال الحوثي، في خطابه، إن المسار الأمني يُشكّل «توأماً للمجال العسكري في مواجهة الأعداء»، زاعماً أن الأجهزة الأمنية التابعة لجماعته «ألقت القبض على خلايا تجسسية تعمل لصالح الأميركيين والإسرائيليين تحت غطاء العمل الإنساني».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون على المساعدات الدولية والأممية (إ.ب.أ)

وأضاف أن من بين تلك الخلايا «منتسبين لبرنامج الغذاء العالمي و(اليونيسف)»، متهماً إياهم بـ«توفير معلومات وإحداثيات للاستخبارات الإسرائيلية» أدّت إلى استهداف اجتماع لحكومته الانقلابية في صنعاء ومقتل رئيسها الرهوي وعدد من وزرائه.

وزعم الحوثي أن «الخلايا التجسسية» استغلّت انتسابها إلى المنظمات الأممية «غطاءً لأنشطة عدوانية»، وأن «مسؤولي الأمن والسلامة في إحدى وكالات الأمم المتحدة كان لهم الدور الأساس في جريمة استهداف الحكومة».

وادّعى أن جماعته «تمتلك أدلة قاطعة» على تورط هؤلاء في أعمال رصد واختراق للاتصالات، قائلاً إن «الأمم المتحدة بدلاً من محاسبة المتورطين، توجه اللوم» إلى أجهزة جماعته، وهي اتهامات سبق أن نفتها الأمم المتحدة بشكل قاطع.

مخاوف من انتهاكات أوسع

ويُجمع مراقبون على أن الهجوم الحوثي على الأمم المتحدة ومنظماتها يهدف إلى صرف الأنظار عن خسائره المتزايدة في صفوف القادة الميدانيين، وإلى محاولة تبرير حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت موظفين أمميين يعملون في صنعاء ومناطق سيطرة الجماعة.

كما يعتقد هؤلاء أن التصعيد ضد العاملين في المجال الإنساني يأتي في وقت تُواجه فيه الجماعة عزلة متزايدة، بعد أن أدَّت هجماتها البحرية في البحر الأحمر وباب المندب إلى تصنيفها دولياً ضمن «قائمة المجموعات الإرهابية المهددة للملاحة».

وفي ظل هذه التطورات، لم تستبعد مصادر إغاثية أن تشهد الأيام المقبلة تصعيداً حوثياً جديداً بحق كوادر المنظمات الدولية، خصوصاً مع إصرار الجماعة على ربط نشاطها الإنساني بما تسميه «العدوان الأميركي - الإسرائيلي».

وتخشى الأوساط الحقوقية اليمنية أن تلجأ الجماعة إلى تنفيذ إعدامات بحق بعض المعتقلين، في محاولة لبث الرعب بين موظفي الإغاثة، وإحكام السيطرة على أنشطتهم، في بلد يعيش أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وفي أحدث تصريحات المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قال إنه ناقش خلال اجتماعاته الأخيرة مع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ومع سفراء آخرين استمرار احتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة والدبلوماسيين والعاملين في المنظمات غير الحكومية.

وشدَّد على أن مثل هذه الأفعال تُعرقل العمليات الإنسانية، وتقوّض جهود السلام. وأكَّد أن سلامة جميع العاملين في المجال الإنساني تُشكل أولوية قصوى للأمم المتحدة، ويجب ضمانها، ودعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين.

اعتراف بالخسارة

يأتي تصعيد زعيم الحوثيين ضد الموظفين الأمميين عقب اعتراف الجماعة بمقتل رئيس أركانها محمد عبد الكريم الغماري في غارة إسرائيلية يُرجح أنها استهدفت صنعاء في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، وتعيين القيادي يوسف المداني خلفاً له.

ويُعد الغماري من أبرز القادة العسكريين المقربين من زعيم الجماعة، فضلاً عن ارتباطه العقائدي ومسؤوليته عن زرع الألغام والإشراف على الهجمات الصاروخية والبحرية، إلى جانب صلاته بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

بعد أشهر من استهدافه بضربة إسرائيلية اعترفت الجماعة الحوثية بمقتل رئيس أركانها محمد الغماري (إ.ب.أ)

وتعليقاً على هذا الأمر، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن «اعتراف الميليشيات بمقتل الغماري بعد أشهر من التكتم يفضح حجم الانكشاف الأمني والارتباك الداخلي الذي تعيشه».

وأضاف الوزير في تصريح رسمي أن «هذا الإقرار المتأخر يعكس التخبط والخلل القيادي داخل الجماعة، ويؤكد تراجع قدرتها على إدارة الجبهات أو الحفاظ على تماسكها الداخلي».

وأشار الإرياني إلى أن «الأشهر الماضية شهدت ضربات دقيقة طالت الصفين الأول والثاني من قيادات الحوثيين»، ما أدَّى إلى «تصدع واضح في هرم الجماعة العسكري والسياسي والإعلامي»، مشدداً على أن «الاعترافات المتأخرة والتصريحات العدائية الأخيرة تكشف هشاشة الجماعة، وتآكل مشروعها الإرهابي».


مقالات ذات صلة

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

خاص أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي) p-circle 00:55

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يمنية فقدت المأوى بعد هروبها من جحيم القتال الذي أشعله الحوثيون (أ.ف.ب)

الآلاف في غرب اليمن بلا مأوى جراء تصعيد الحوثيين

نزوح أكثر من 18 ألف يمني خلال ثلاثة أيام في غرب تعز وجنوب الحديدة، بسبب تصعيد الحوثيين وسط احتياجات عاجلة للمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر من الحوثيين عند نقطة تفتيش أقاموها على مشارف صنعاء (إ.ب.أ)

تراجع انتشار الحوثيين في صنعاء مع اشتداد الجبهات

تراجع حضور المسلحين والمشرفين الحوثيين في أحياء صنعاء، بالتزامن مع تصاعد المعارك في تعز والساحل والجوف وتكثيف الجماعة عمليات الحشد والتجنيد...

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مقاتل من قوات الحكومة اليمنية في غرب تعز يغطي أذنيه بينما تنطلق قذيفة هاون (أ.ف.ب)

معارك ضارية غرب تعز وتحركات للجيش اليمني في مأرب

تخوض القوات الحكومية اليمنية معارك ضارية غرب تعز، بالتزامن مع تحركات في مأرب، وتثبيت مكاسبها في الجوف، والبيضاء، وسط تصعيد حوثي واسع

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين هجمات الحوثيين ويطالب بوقفها

غروندبرغ يدين هجمات الحوثيين على السعودية وداخل اليمن والسفن التجارية، محذراً من توسيع النزاع وتقويض الحل السياسي، ومؤكداً حظر استهداف المدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

في وقت تحاول فيه الجهات الحكومية المصرية الإفراج عن بحارة مختطفين قبالة السواحل الصومالية، طفت على السطح أزمة جديدة تتعلق بوجود عالقين في مضيق هرمز.

وكشف مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، السفير حداد الجوهري، عن أن «هناك مئات السفن العالقة في مضيق هرمز، وعلى متنها بحارة مصريون، وغير مصريين»، مشيراً إلى أن «الوزارة تحث البحارة المصريين الموجودين في مناطق الخطر على التواصل مع أقرب سفارة، أو قنصلية».

ولفت في تصريحات تلفزيونية إلى أن الوزارة نجحت بالفعل في تسهيل دخول بحارة مصريين إلى موانئ إماراتية، والحصول على تأشيرات استثنائية لهم، ما أتاح مغادرتهم السفن، والعودة إلى مصر، مشيراً إلى إعادة عشرات البحارة بهذه الآلية.

تباين بشأن المحتجزين

لكن رئيس «نقابة الضباط البحريين» المصرية، القبطان السيد الشاذلي، أكد أن البحارة العالقين في مضيق هرمز عادوا إلى مصر، وانتهت أزمتهم بعد أن كان هناك 22 منهم عالقين إما بسبب انتهاء عقود عملهم، ولديهم مشكلات في العودة بسبب التكلفة المرتفعة، أو ممن لديهم مستحقات مالية لم يحصلوا عليها بعد، أو ممن يتخوفون من العودة، ويواجهون أزمات في تبديل الأطقم بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه تم في الأسبوع الماضي حل أزمة 3 بحارة، وقبل أيام جرى التوصل لاتفاق بشأن عودة 19 آخرين كانوا عالقين في مضيق هرمز، وذلك عبر جهود مشتركة قامت بها السلطات البحرية المختصة، بالتعاون مع «نقابة الضباط البحريين» و«المنظمة البحرية الدولية» (IMO).

وتحدث عن «ضغوطات قامت بها جهات مختلفة من أجل استبدال الطواقم العالقة في المناطق الخطرة، وتوفير ممرات آمنة، واستخراج وثائق السفر اللازمة لمن فقدوا أوراقهم أثناء الأزمات، وضمان تحمل ملاك السفن لكامل تكاليف السفر، والعودة، هذا بالإضافة إلى إلزام شركات التأمين ونوادي الحماية بدفع الرواتب المتأخرة وفقاً لاتفاقية العمل البحري».

وفي حين شكا الشاذلي من «ضعف آليات التواصل مع وزارة الخارجية المصرية»، أشار العميد الأسبق لـ«كلية النقل الدولي واللوجستيات» الدكتور محمد علي إبراهيم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن أزمات البحارة «تتجدد بشكل مستمر في ظل التوترات الإقليمية، وصعوبات التواصل، والضربات المتبادلة في مضيق هرمز، وأن حل مشكلات عدد من البحارة الذين تواصلت معهم النقابة لا يعني أنه لا يوجد غيرهم»، مشدداً على أهمية «التدخل الإنساني السريع لإنقاذهم».

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية للتعرف على تفاصيل البحارة المحتجزين في هرمز، لكن لم تتلقَّ رداً حتى نشر التقرير.

استمرار أزمة المختطفين

إلى ذلك، ما زالت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مطلع مايو (أيار) الماضي مستمرة حتى الآن، وقبل أيام أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تكثف اتصالاتها وتحركاتها الدبلوماسية للإفراج عن 8 مصريين من بين 12 مختطفاً، وسط مساعٍ لضمان سلامتهم، وتحسين أوضاعهم إلى حين عودتهم إلى ذويهم.

وأشار الشاذلي إلى أن الوضع لم يتغير منذ اختطافهم، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة مع القراصنة للإفراج عنهم، في حين تتواصل وزارة الخارجية مع السلطات اليمنية والصومالية لتسهيل عودتهم.

وأكد الدكتور محمد علي إبراهيم أن «ظاهرة القرصنة قابلة لأن تتمدد بسبب التوترات في البحر الأحمر، وهو ما يدفع العناصر الإرهابية في الصومال لتنفيذ عمليات جديدة، كما أن الممرات البحرية الأخرى -مثل طريق رأس الرجاء الصالح ومضيق ملقا- تواجه أيضاً عمليات قرصنة، إلى جانب المصاعب البيئية والمناخية التي تعد مهدداً آخر للبحارة من جميع أنحاء العالم».


رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

TT

رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم».

ويرى الصوفي أن حالة الغضب المتصاعدة في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت حدود التذمر من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وباتت تقترب من لحظة تحرك تنتظر فيها القبائل «ساعة الصفر»، وما وصفه بـ«بصيص أمل» أو سند من الحكومة اليمنية.

وفي حلقة جديدة من «الشرق الأوسط بودكاست»، أجريت في غرفة أخبار «الشرق الأوسط» في الرياض، تحدث رئيس «شؤون القبائل» عن «النكف القبلي» ومطارح الريان في محافظة الجوف، وعلاقة القبائل بالحوثيين، مستعيداً تجربته في الوساطة مع قيادات الجماعة قبل أكثر من عقد، وصولاً إلى رؤيته لمستقبل المواجهة وإشارته إلى «مفاجآت» عسكرية مرتقبة.

ويشرح الصوفي خلال المقابلة التي جرى تصويرها يوم 20 أغسطس (آب) 2026 «النكف» بأنه تقليد تلجأ فيه القبائل إلى التجمع فيما يعرف بـ«المطارح» عند وجود مظلومية أو موقف يستدعي الاستنفار، مؤكداً أن ما يحدث في الجوف «انعكاس لما لمسوه من تصرفات الحوثيين» ومحاولات إخضاع القبائل وإذلالها.

وحسب رئيس مصلحة شؤون القبائل، فإن القبيلة ظلت تاريخياً «جزءاً لا يتجزأ من الدولة» و«العمود الفقري» المساند لها، وفي الأماكن التي يغيب عنها حضور المؤسسات الرسمية تتولى الأعراف والترابطات القبلية أدواراً في حفظ الأمن والاستقرار.

خداع الشعارات

يعتقد الصوفي أن الحوثيين نجحوا في بداية دخولهم صنعاء في مخاطبة مشاعر الناس عبر شعارات الفقر والغلاء والفساد، قبل أن تكتشف القبائل، وفق تعبيره، أن تلك الشعارات كانت وسيلة للوصول إلى السلطة. واتهم الجماعة بفرض جبايات وضرائب على مختلف الأنشطة، واستخدام الحديث عن «الحصار» لتبرير تدهور الأوضاع المعيشية.

لكن التحول الأهم، في تقديره، يحدث داخل مناطق سيطرة الجماعة نفسها. ويقول إن القبائل «لا تنتظر الانضمام إلى المطارح فقط»، بل إن هناك استعداداً أوسع للتحرك ضد الحوثيين، مضيفاً: «الناس منتظرون ساعة الصفر فقط». ويؤكد أنه يتواصل شخصياً مع شخصيات في الداخل من دون الكشف عن أسمائها، واصفاً الوضع بأنه «على فوهة بركان».

ويستعيد الصوفي تجربته رئيساً للجنة وساطة بين الحوثيين والسلفيين في كتاف خلال عامي 2011 و2012، حيث تعامل مع مهدي المشاط، والتقى أبو علي الحاكم ويوسف الفيشي وصالح الصماد. ويقول إن تلك التجربة قادته منذ ذلك الوقت إلى الاعتقاد بأن الجماعة تنفذ مشروعاً إيرانياً، عادّاً أبو علي الحاكم من أهم الشخصيات التي عرفها داخلها بحكم الملفات الأمنية والعسكرية التي كان يديرها.

فشل المفاوضات

لا يرى الصوفي أن مسار التفاوض خلال السنوات الماضية أثبت قدرة على إنهاء الأزمة، ويعتقد أن الحوثيين يناورون عندما يشعرون بالضغط، مستشهداً بتجربته السابقة معهم، ومؤكداً أن الجماعة كانت أكثر استعداداً لتقديم التنازلات عندما تكون في موقف ضعيف.

وعن تأخر الحسم العسكري، يقول إن الحكومة تتصرف بوصفها دولة لديها التزامات داخلية وخارجية، وعليها حساب التداعيات الاقتصادية والعسكرية وما قبل المعركة وما بعدها، بخلاف الجماعات المسلحة.

ومع ذلك، ختم الصوفي حديثه برسالة لافتة، قائلاً إن هناك «ترتيبات قوية» و«مفاجآت» سيسمع عنها اليمنيون قريباً.

وعندما سُئل إن كانت تلك المفاجآت «طائرة أم على الأرض؟»، أجاب باقتضاب: «طائرة وعلى الأرض».


محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

TT

محافظ أبين لـ«الشرق الأوسط»: جاهزون لـ«ساعة الصفر» ضد الحوثيين

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)
أكد اللواء الدكتور مختار الرباش أن محور أبين جاهز قيادةً وأفراداً وينتظر ساعة الصفر (تركي العقيلي)

أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين وقائد محورها العسكري، جاهزية قواته لـ«ساعة الصفر» لبدء الهجوم على الحوثيين، كاشفاً عن خطط وعمليات يجري تنسيقها مع بقية المحاور والجبهات، وعن تعزيز خطوط التماس الممتدة لنحو 76 كيلومتراً بين أبين والبيضاء بأسلحة «نوعية».

وقال الرباش، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن «محور أبين جاهز، قيادةً وأفراداً، وينتظر ساعة الصفر»، مشيراً إلى أن معنويات القوات «مرتفعة أكثر من أي وقت مضى»، وأن التحضيرات تجري وفق «خطة محكمة» بالتنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، ومجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع اليمنية.

ورأى محافظ أبين أن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت «روحاً قتالية ومعنويات مرتفعة» لدى القوات الحكومية، قائلاً إن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

ووصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

شدد الرباش على أن الأمن والتنمية أولوية مطلقاً شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى» (تصوير: تركي العقيلي)

76 كم خطوط تماس مع الحوثيين

تتوزع جبهات أبين، وفق الرباش، على أكثر من محور، وتمتد خطوط التماس مع الحوثيين على حدود محافظة البيضاء لنحو 76 كيلومتراً، وتشهد مواجهات متكررة.

وأشار المحافظ إلى أن خطة تعزيز هذه الجبهات تشمل رفع الجاهزية ودعمها ببعض الأسلحة النوعية، بالتوازي مع حشد مجتمعي وقبلي لمساندة القوات الحكومية.

ويعتقد الرباش أن فرص الحسم أصبحت أكبر، بعدما «أُعطي الحوثيون فرصة تلو الأخرى للذهاب إلى السلام»، مضيفاً أن الجماعة، بدلاً من استثمار تلك الفرص، واصلت التصعيد داخلياً وتهديد الملاحة الدولية.

خلايا حوثية ومحاولات اغتيال

وفي الملف الأمني، كشف الرباش عن ضبط خلايا حوثية في المحافظة، قائلاً إن عدد العناصر الذين ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم خلال السنوات الماضية يتراوح بين 120 و150 عنصراً.

وأوضح أن أحدث الخلايا الحوثية التي ضُبطت تضم عنصرين، فيما فر أربعة آخرون، لافتاً إلى أن المقبوض عليهم اعترفوا، حسب قوله، بإعداد أربع عبوات ناسفة لاستهدافه شخصياً، إلى جانب محاولة استهداف العميد أحمد الدماني، قائد قوات «درع الوطن» في أبين.

وتحدث المحافظ عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، وقال إن قيادات في السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية تعرضت لمحاولات استهداف، فيما قُتل عدد من القيادات الأمنية خلال المواجهات مع تلك الجماعات.

وأشار إلى أن أبين دفعت أثماناً متتالية منذ سيطرة تنظيم «القاعدة» على مناطق منها عام 2011، مروراً بدخول الحوثيين في 2015، وصولاً إلى الصراع الذي شهدته المحافظة عام 2019 بين الشرعية وقوات المجلس الانتقالي، وهو ما ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية والنسيج الاجتماعي والاقتصاد المحلي.

حجم «القاعدة» في أبين

وعن حجم وجود تنظيم «القاعدة» حالياً، قال الرباش إن العناصر العقائدية التابعة للتنظيم باتت «قليلة جداً»، وفق تقديرات الأجهزة الأمنية المختصة، لكن الخطر لا يزال قائماً من خلال خلايا متخفية واستقطاب بعض الشباب المغرر بهم، مستغلةً الفقر والجهل.

وأضاف أن بعض العناصر يأتون من محافظات أخرى، فيما يصل آخرون «عبر البحر من بعض الدول»، مشيراً إلى أن ساحل أبين الذي يمتد لأكثر من 300 كيلومتر يشكل تحدياً أمنياً ويتطلب قدرات كبرى للمراقبة.

وشدد الدكتور مختار على أن المواجهة الأمنية والعسكرية وحدها لا تكفي، وأن مكافحة التطرف تتطلب مساراً متوازياً يشمل التعليم والتوعية والتنمية وخلق فرص العمل، إضافة إلى إشراك القبائل والمجتمع المحلي.

وقال: «عندما يشعر المواطن بأن الدولة موجودة من خلال المدرسة والخدمة وفرصة العمل، يصبح أقل قابلية لاستقبال الأفكار التي لا تأتي إلا بالموت والدماء».

قال المحافظ إن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اعتمد 24 مشروعاً في أبين (السلطة المحلية)

24 مشروعاً سعودياً

وفي الملف التنموي، وصف الرباش التعاون مع السعودية بأنه ركيزة مهمة في خطط إعادة تأهيل المحافظة، مشيراً إلى أن ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن انتهت إلى تحديد ثمانية قطاعات ذات أولوية واعتماد 24 مشروعاً خدمياً.

وأوضح أن المشاريع تشمل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، إلى جانب مشاريع استراتيجية أكبر يجري العمل عليها.

ووضع المحافظ سد وادي حسان الاستراتيجي في مقدمة المشاريع التي تعول عليها أبين، موضحاً أنه سيسهم في تغذية المياه الجوفية والآبار التي تمد عدن بالمياه، فضلاً عن دوره المنتظر في إعادة تنشيط القطاع الزراعي.

وقال إن وادي حسان كان تاريخياً جزءاً من المكانة الزراعية التي جعلت أبين تُعرف بـ«سلة غذاء اليمن»، معتبراً أن الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة يمكن أن يعيد للمحافظة هذا الدور ويوسع قدرتها الإنتاجية.

كشف الرباش عن «تخادم وتنسيق» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية في أبين (مكتب المحافظ)

وأشاد بالدعم السعودي للمحافظة واليمن عموماً، خصوصاً في المستشفيات والمدارس والكهرباء والطرق، قائلاً إن هذه المشاريع «تمس حياة الإنسان بصورة مباشرة».

وأضاف الرباش: «نتوجه بالشكر والتقدير إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ملكاً وولي عهد وحكومة وشعباً، على ما يقدمونه من جهود في مختلف المجالات، وهي جهود لا تعد ولا تحصى»، لافتاً إلى أن الدعم السعودي شمل «بناء المستشفيات والمدارس، وتأهيل الطرق، ودعم قطاع الكهرباء، وكل ما من شأنه تحسين حياة الإنسان اليمني».

وعقد محافظ أبين مقارنة بين الدور السعودي وما تقوم به الجماعة الحوثية، قائلاً: «الأشقاء في السعودية يبنون المستشفيات والمدارس والطرق، بينما يأتي الحوثي بالصواريخ لتدميرها؛ يقتل ويدمر ولا يبني، وقد طالت اعتداءاته المساجد والمدارس والمستشفيات».

وأضاف: «يأتي الجار والشقيق السعودي، الذي تجمعنا به روابط الدم والدين والقبيلة والجوار، ليساعد في البناء وتحسين حياة الناس؛ وهذا هو الفرق الذي يراه كل إنسان ذي بصيرة».

«أبين أولاً»

ويرى الرباش أن الأمن والتنمية يمثلان مسارين لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وهو ما دفع السلطة المحلية إلى تبني شعار «أبين أولاً... هيبة تُصان وتنمية تُبنى».

وقال إن الأولويات تتركز في خمسة قطاعات رئيسية: الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بالتوازي مع تثبيت الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة ورفع جاهزية الجبهات.

وأشار إلى أن السلطة المحلية وسَّعت التواصل مع القبائل والعلماء والإعلاميين والشباب والنساء والفعاليات الاجتماعية والرياضية، بهدف بناء شراكة مجتمعية، معتبراً أن تجاوب السكان يمثل أحد أهم عناصر نجاح المرحلة الجديدة.

وختم الرباش برسالة إلى أبناء المحافظة دعاهم فيها إلى «التكاتف والعمل على قلب رجل واحد»، مؤكداً أن استقرار أبين وإعادة بنائها «لن يتحققا من دون شراكة حقيقية بين المجتمع والسلطة المحلية».