البعثة الأممية تشدد مجدداً على ضرورة «تشكيل حكومة ليبية موحدة»

تحدثت عن خطة لحمايتها من نفوذ الميليشيات المسلحة

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إلقائها إحاطة أمام مجلس الأمن أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إلقائها إحاطة أمام مجلس الأمن أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

البعثة الأممية تشدد مجدداً على ضرورة «تشكيل حكومة ليبية موحدة»

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إلقائها إحاطة أمام مجلس الأمن أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إلقائها إحاطة أمام مجلس الأمن أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

شدّدت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، الخميس، على استعدادها لتيسير التوصل إلى تشكيل حكومة ليبية موحدة ذات ولاية محددة، تشرف على الانتخابات المقبلة، عادة أن هذا الشرط يمثل «أولوية لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة وشفافة». كما كشفت عن خطة تهدف إلى حماية هذه الحكومة من نفوذ الميليشيات المسلحة.

وأوضحت البعثة في إجابات عن أسئلة نشرتها عبر موقعها الإلكتروني، الخميس، أن حماية الحكومة الجديدة من تأثير التشكيلات المسلحة «تمثل هدفاً محورياً في خريطة الطريق الأممية»، مؤكدة أن الجهود «ستتركز على وضع ترتيبات أمنية، تضمن بيئة آمنة لإجراء الانتخابات، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين، وبما يكفل حماية الحكومة المقبلة من أي تدخل غير مشروع».

من جلسة مجلس الأمن حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وأبرزت بعثة الأمم المتحدة أنها «ستواصل التواصل المباشر مع التشكيلات المسلحة الرئيسية، والمؤسسات الأمنية، والقيادات السياسية، لحثها على الامتناع عن استخدام القوة، أو التلويح بها للتأثير على العملية السياسية، والشروع في إصلاحات شاملة لقطاع الأمن»، مشيرة إلى أن «الحوار المهيكل، المقرر إطلاقه الشهر المقبل، سيعالج الأسباب التي أدت إلى ترسيخ سطوة التشكيلات المسلحة، مثل انقسام المؤسسات الأمنية، وضعف آليات الرقابة والتنسيق، إضافة إلى نقص البدائل الاقتصادية للشباب».

وبحسب رؤية البعثة، فإن الهدف «يتمثل في بناء توافق وطني، وإيجاد حلول واقعية من خلال الحوار، بما يسهم في إضعاف نفوذ الأطراف، التي تعمل خارج إطار العملية السياسية»، مشددة على استعدادها لـ«مساعدة القادة الليبيين على التوصل إلى اتفاق عادل وشامل، بشأن تشكيل حكومة موحدة ذات ولاية محددة تخدم جميع الليبيين، وتسترشد بالمبادئ الدولية للحكم الرشيد».

وتتضمن «خريطة الطريق الأممية»، التي أطلقتها المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، في أغسطس (آب) الماضي، حزمة متكاملة من الإجراءات، تبدأ بإقرار التعديلات التشريعية، وتشكيل حكومة موحدة، وصولاً إلى تنظيم الانتخابات، بالتوازي مع حوار وطني شامل لمعالجة الملفات الخلافية الأمنية والاقتصادية والانتخابية.

تتضمن «خريطة الطريق الأممية» تشكيل حكومة موحدة وصولاً إلى تنظيم الانتخابات (مفوضية الانتخابات)

وأبدت البعثة الأممية في معرض إجابتها عن الأسئلة حماساً لتشكيل حكومة موحدة، مؤكدة أن «غالبية الليبيين، وفقاً لاستطلاعات ومشاورات البعثة، يتفقون على ضرورة وجود حكومة واحدة قبل إجراء الانتخابات، نظراً إلى أن الانقسامات الحالية تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين، وعلى إدارة موارد الدولة».

ولفتت البعثة إلى أن «قرار مجلس الأمن، الصادر عام 2024، يؤكد أهمية تشكيل حكومة ليبية موحدة، قادرة على ممارسة سلطاتها في جميع أنحاء البلاد، وتمثيل الشعب الليبي بأكمله»، مذكّرة بأن «القوانين الانتخابية المعتمدة تنص على ضرورة وجود حكومة واحدة».

وكانت المبعوثة الأممية قد شددت في إحاطتها أمام مجلس الأمن، الثلاثاء الماضي، على أن «ليبيا لا يمكنها تحمّل مزيد من التأخير أو التعطيل في استكمال خريطة الطريق»، داعيةً جميع القادة الليبيين إلى «الانخراط البنّاء في الجهود، الرامية إلى تنفيذ الخطوات الأولى من الخريطة، بما يمهّد لإجراء الانتخابات».

ويُنظر إلى هذا الحراك الأممي على أنه محاولة جديدة من المجتمع الدولي لكسر حالة الانقسام، المستمرة منذ أكثر من عقد، بعد سلسلة من المبادرات غير المكتملة لمحاولات سابقة، قادها مبعوثون أمميون سابقون.

وتتنازع السلطة في ليبيا حالياً حكومتان: الأولى في غرب البلاد، وهي حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في الشرق برئاسة أسامة حماد، المدعومة من «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، وتسيطر على الشرق وأجزاء واسعة من الجنوب.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.