روما تحتفي بأديبها «المتمرد» ألبرتو مورافيا

35 سنة على رحيل صاحب رواية «السأم»

ألبرتو مورافيا
ألبرتو مورافيا
TT

روما تحتفي بأديبها «المتمرد» ألبرتو مورافيا

ألبرتو مورافيا
ألبرتو مورافيا

عندما وقف أومبرتو إيكو في مثل هذه الأيام الخريفية منذ 35 عاماً أمام نعش صديقه ألبرتو مورافيا المسجّى بين ثلّة من الأدباء والسينمائيين والصحافيين الذين كانوا يلقون النظرة الأخيرة على الذي سبق سارتر وكامو إلى الوجودية، خاطبه والدموع تترقرق في عينيه: «عزيزي ألبرتو، أعطيتنا عن ذاتك صورة منحوتة من رخام الزمن مثل تماثيل جزيرة الفصح، حيّة ومسكونة بالألغاز إلى الأبد... واليوم، قبل أن نقع في فخ الابتذال للحديث عن أعمالك المبهرة، من واجبنا وحقك علينا أن نلوذ بصمت إعادة قراءتك لنكتشف تلك الرؤية الثالثة التي ربما حتى أنت لم تكن تعرفها».

تعود روما، اليوم، إلى الاحتفاء بأديبها «المتمرد» الذي بقي شاباً حتى أواسط العقد التاسع من عمره، بعد أن تفرّد عن كل من سبقه في الشهادة على مواطن جمالها الأخّاذة، وأسرار مطارحها ومقاهيها ومكتباتها وعبث سكانها. وتستحضر المدينة الخالدة في ذكرى اليوبيل الفضي لرحيل صاحب «السأم» فصول العشق والحقد التي تأرجحت بينها حياة مورافيا في المدينة التي أحبّها «أكثر من كل النساء» كما قال يوماً لصديقه الأقرب بير باولو بازوليني الذي هو أيضاً كره روما وعشقها وخلّدها في أعماله حتى الرمق الأخير.

صديقه السينمائي الآخر برتولوتشي شكره يوم رثاه: «لأنك لم تبع نفسك للسلطة حتى رحيلك إلى الأراضي التي لا عودة منها». وفي إحدى الندوات التي نظمتها بلدية روما، نهاية الأسبوع الفائت، لتكريم مورافيا، جاءت الصحافية والكاتبة دينا ديسا التي فاجأت المجتمع الأدبي الإيطالي والمحيط العائلي بنشرها «حوارات سريّة» دارت بينهما طيلة علاقة جمعتهما أكثر من 20 عاماً، وتحدثت عن «نساء مورافيا» اللواتي «من دونهن لا يمكن أن نفهم هذا الكاتب الفذّ الذي ما زلنا في المراحل الأولى من اكتشاف عبقريته»، كما قالت في محاضرتها.

تقول ديسا إن تلك الحوارات هي ثمرة صداقة متينة بدأت بينهما يوم ذهبت إلى بيته في روما لإجراء مقابلة معه لصحيفة «تمبو» وهي في العشرين من عمرها، ولم تنقطع حتى وفاته، وتناولت جميع المواضيع الأثيرة لديه، من الجنس إلى الغواية واللاوعي والغيرة والإيمان والفن... والمرأة. وقالت إن تلك العلاقة المديدة لم يكن يعلم بها أحد، حتى أقرب أصدقائه. وتضيف: «تعارفنا بعد أسابيع قليلة على زواجه الثاني من الإسبانية كارمن لييرا، ومن يومها لم تنقطع لقاءاتنا في روما، وفي منزله على البحر حيث كان يترك لي غرفة نومه، وينام هو في مكتبه ليوقظني مع طلوع الفجر، ويحدثني عن الموت».

عندما تزوج مورافيا عام 1986 من كارمن لييرا، التي كانت محاضرة في جامعة بامبلونا الإسبانية، كان على أبواب الثمانين من عمره وهي في الثامنة والثلاثين. وبعد عامين على زواجهما نشرت لييرا كتاباً بعنوان «جورجيت»، مهدّت له بإهداء إلى زوجها ألبرتو، تروي فيه تفاصيل علاقة حب عاصفة ربطتها بالزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط الذي تعرفت إليه في أحد فنادق أوسلو عندما كانت برفقة مورافيا الذي كان عضواً في البرلمان الأوروبي آنذاك، للمشاركة في أحد اجتماعات المنظمة الاشتراكية الدولية التي ينتمي إليها حزب جنبلاط. وتسرد لييرا في كتابها حيثيات تلك العلاقة التي تنقلت بين روما والمختارة ودمشق، ثم جنيف بعد أن انقطع جنبلاط عن زيارة العاصمة السورية، وكيف تعرفت إلى والدته وزوجته، وكيف خفت بريق تلك العلاقة وانطفأت جذوتها بعد أن صارت اللقاءات تدور في جنيف وليس في الجبل الدرزي.

وعندما بلغها نبأ وفاة مورافيا، كانت كارمن في المغرب، فطارت على عجل إلى روما لتصل قبل دقائق من بداية جنازته، وهُرعت لتركع أمام جثمانه، وقبَّلته على فمه، ثم راحت تلامس جسده كما لو كان حيّاً، وتتمتم: «ألبرتو، ألبرتو!»، وفي وصيته ترك مورافيا لكارمن نصف ثروته، والنصف الآخر لرفيقته الكاتبة داريا ماراييني التي عاشت معه طيلة عقدين، وتمنَّى على الاثنتين الاهتمام بشقيقتيه اللتين لعبتا دوراً محورياً أيضاً في حياته.

لكن لا شك في أن العلاقة الأهم في حياته كان زواجه الأول من الكاتبة المعروفة إلسا مورانتي، والذي انتهى بخلافات عميقة بينهما تسببت بمعاناة شديدة لها بعد مرحلة أولى كانا خلالها العنوان الأبرز للحياة الأدبية الإيطالية، وجابا معاً الكثير من العواصم والبلدان، رمزاً لإيطاليا الخارجة من أتون الفاشية والحرب العالمية. ثالث تلك العلاقة كان المخرج السينمائي المعروف بيير باولو بازوليني الذي رافقهما في جميع الرحلات التي جابا خلالها بلاداً عديدة كانت الهند والاتحاد السوفياتي وكوبا محطات رئيسية فيها تناولها مورافيا في مؤلفاته ومقالاته الصحافية التي كان ينشرها في أبرز الصحف والمجلات الإيطالية. أومبرتو إيكو تناول تلك الصداقة المثلثة في كتاباته، وكان يتساءل باندهاش: «كيف كان مورافيا قادراً على التوفيق بين طاقته الجامحة وإقباله على الحياة من جهة، والملل الذي كان يسكن في أعماق روحه المضطربة؟! هذا كان سرّه الأكبر الذي رحل معه... رغبة في الحياة تفوق أي شيء آخر».

المخرج السينمائي برتولوتشي في رثاء مورافيا: شكراً لأنك لم تبع نفسك للسلطة حتى رحيلك إلى الأراضي التي لا عودة منها

شهد مورافيا النور في روما عام 1907، حيث عاش طفولة متعثرة في صحته، ثم أصيب شاباً بمرض السلّ الذي اضطرّه لدخول مصحّ لسنوات انصرف خلالها إلى قراءة أعمال الكبار من شكسبير إلى موليير ومالارميه وجويس ودوستويفسكي، وتعلّم الفرنسية والألمانية. في عام 1925 غادر المصحّ، وتفرّغ للكتابة لتصدر له روايته الأولى «اللامبالون» التي سرعان ما لاقت رواجاً واسعاً، وتُرجمت إلى لغات عدة. وبعد أن بدأ نجمه يلمع بفضل مقالاته الصحافية التي كان ينشرها في صحيفة «لاستامبا»، استدعته جامعة كولومبيا في نيويورك لإلقاء سلسلة من المحاضرات دار معظمها حول الحركة الوجودية، وكانت مثار اهتمام ونقاش واسع في الأوساط الأدبية.

خلال الحرب نشر مورافيا أهمّ رواياته مثل «الرومانية» و«آغوستينو»، وكان يكتب بانتظام في عدد من الصحف الإيطالية الكبرى مثل «كوريري دي لا سيرا» التي استمرّت تنشر مقالاته حتى وفاته. وبعد أن نال عدداً كبيراً من الجوائز الأدبية، نُقلت روايات عدة له إلى السينما على يد كبار المخرجين الإيطاليين والأوروبيين مثل فيتوريو دي سيكا ولويجي زامبيا وبرتولوتشي وجان لوك غودار، لكن صديقه الأقرب بازوليني لم ينقل إلى الشاشة أياً من أعماله.

في آخر مقابلة صحافية معه قبل أسابيع من وفاته قال مورافيا: «ليس سهلاً القول بمن تأثرت أعمالي الأدبية. ربما تأثرت بدوستويفسكي وجويس من حيث تقنية السرد. جويس علّمني استخدام عنصر الزمن موصولاً بالفعل، ومع دوستويفسكي أدركت تعقيدات الرواية الدرامية. «الجريمة والعقاب» كانت منارة أدبية بالنسبة إليَّ. أُعجبت كثيراً برامبو وبودلير وبعض الشعراء الذي يشبهون بودلير. أما من المعاصرين، فقد تأثرت بكونراد وستيفنسون وفيرجينيا وولف، وأيضاً بتشارلز ديكنز الذي في اعتقادي لم يبدع إلا في «أوراق مقهى بيكفيك»، وما تبقّى عنده لا قيمة له بنظري».


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».