رسوم ترمب على الأخشاب ترفع مخاطر الحرب التجارية مع الصين

قبل أسبوعين من لقائه المرتقب مع شي في كوريا الجنوبية

عامل بناء ينقل الخشب الخاص ببناء في كاليفورنيا (رويترز)
عامل بناء ينقل الخشب الخاص ببناء في كاليفورنيا (رويترز)
TT

رسوم ترمب على الأخشاب ترفع مخاطر الحرب التجارية مع الصين

عامل بناء ينقل الخشب الخاص ببناء في كاليفورنيا (رويترز)
عامل بناء ينقل الخشب الخاص ببناء في كاليفورنيا (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، فرض رسوم جمركية جديدة على الأثاث وخزائن المطابخ والخشب المستورد، رافعاً بذلك مستوى المخاطرة بتوسيع حربه التجارية قبل نحو أسبوعين من اجتماعه المتوقع مع نظيره الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية.

وتهدف الرسوم الجديدة التي تتراوح بين 10 في المائة و50 في المائة على منتجات الخشب والأثاث المستوردة، إلى تشجيع مزيد من قطع الأشجار وتصنيع الأثاث محلياً. غير أن المنتقدين يحذرون من أن ذلك سيرفع الأسعار على المستهلكين الأميركيين، ويمكن أن يبطئ الصناعات في الولايات المتحدة، بما في ذلك بناء المنازل التي تعتمد على مواد من الخارج.

وتُضاف هذه الرسوم إلى ضرائب الاستيراد التي فرضها ترمب بالفعل على السيارات والصلب وسلع أخرى، في سياق يعده كثيرون حرباً تجارية بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن تكون لها تداعيات على الاقتصاد العالمي، وأن تؤدي في نهاية المطاف إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي.

وتشمل الرسوم الجمركية التي دخلت حيز التنفيذ: 10 في المائة على الأخشاب، التي تستورد الولايات المتحدة معظمها من كندا، و25 في المائة على الأثاث المنجد المستورد على أن ترفع إلى 30 في المائة في الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، و25 في المائة على خزائن المطبخ والطاولات على أن ترفع إلى 50 في المائة في الأول من يناير المقبل.

موعد نوفمبر

وكان ترمب أعلن الجمعة أنه قد يضيف ضريبة إضافية بنسبة 100 في المائة على كل المنتجات الصينية بدءاً من الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما وضعت بكين قيوداً على صادرات المعادن الأرضية النادرة التي يعتمد عليها مُصنّعو أشباه الموصلات والمركبات الكهربائية وغيرها من المنتجات الأميركية والأوروبية. كما هدد بإلغاء اجتماعه المرتقب مع شي على هامش قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ» (آسيان) بين 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي و1 نوفمبر المقبل بمدينة جيونغجو في كوريا الجنوبية.

الرئيس دونالد ترمب يتجول في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بواشنطن العاصمة (أ.ب)

وانعكس تهديد ترمب انخفاضاً حاداً في الأسواق المالية الجمعة، إذ شهد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أكبر انخفاض يومي له منذ ستة أشهر. وبحلول الأحد، بدا أن ترمب تراجع عن تهديده، إذ أبلغ الصحافيين على متن طائرته «إير فورس وان» الرئاسية بأنه سيبقي على «الخطة الحالية» لفرض رسوم على المنتجات الصينية في مطلع الشهر المقبل. لكنه استدرك: «دعونا نرى ما سيحصل. الأول من نوفمبر هو الأبد». ونشر لاحقاً على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أن الأمور مع الصين يمكن أن تتحسن. وكتب: «لا تقلقوا في شأن الصين، كل شيء سيكون على ما يرام!»، مضيفاً أن «الرئيس شي جينبينغ، الذي يحظى باحترام كبير، مرّ بفترة عصيبة. فهو لا يريد كساداً لبلاده، وأنا أيضاً لا أريد ذلك. الولايات المتحدة تريد مساعدة الصين، لا إيذاءها!!!». وأدت هذه التهدئة الخطابية إلى انتعاش سوق الأسهم، الاثنين.

قانون مختلف

ورغم الطعون التي تواجهها رسومه الجمركية أمام المحكمة العليا الأميركية، فإن التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب الثلاثاء ليست في خطر، لأنها صدرت بموجب قانون تجاري مختلف وتحت قانون توسيع التجارة لعام 1962، الذي يسمح للرئيس بفرض تعريفات جمركية لحماية الأمن القومي.

ومع ذلك، وصف بعض المنتقدين فرض تعريفات الأثاث والأخشاب بموجب القانون المتعلق بالأمن القومي بأنه أمر مبالغ فيه. وذكر نائب رئيس قسم الاقتصاد العام في معهد «كاتو» للأبحاث سكوت لينسيكوم بإعلان أصدرته إدارة ترمب في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي ينص على أن المنتجات الخشبية «تستخدم في وظائف حيوية لوزارة الحرب»، ومنها تشييد البنية التحتية للأفراد ونقل الذخائر، وبالتالي فهي تستحق الحماية. وعدّ أن هذه الفكرة «سخيفة» لأنه «إذا وقعت الحرب غداً، فلن يكون هناك أي قلق في شأن اعتماد أميركا على الأخشاب أو الأثاث الأجنبي، وسيتم الحصول على المصادر المحلية بسرعة وسهولة».

وضغطت بعض الشركات المصنعة الأميركية من أجل فرض الرسوم الجمركية، قائلة إنها بحاجة إلى الحماية من تدفق السلع الأجنبية منخفضة السعر التي تهدد بإخراجها من السوق. لكن الرسوم الجمركية ستشكل تحدياً لكثير من تجار التجزئة الذين يستوردون المنتجات من كل أنحاء العالم.

سفن راسية عند ميناء فوينغداو في الصين (أ.ف.ب)

ويتوقع بعض الاقتصاديين أن يؤدي ارتفاع أسعار الأخشاب، إلى جانب أثاث المنازل، إلى إبطاء وتيرة بناء المنازل في الولايات المتحدة. وقد يُعيق ذلك أهداف إدارة ترمب في تحسين سوق الإسكان الضعيفة.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «ريدفين» للوساطة العقارية داريل فيرويذر: «يتعارض هذا مع أهداف جعل المساكن أقل تكلفة». وأضاف: «في النهاية، سنحصل على عدد أقل من المنازل المبنية».


مقالات ذات صلة

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي ترمب والشرع في البيت الأبيض 10 نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

الشرع وترمب يؤكدان في اتصال ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد

أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترمب في اتصال هاتفي الإثنين ضرورة «ضمان حقوق» الأكراد، وفق ما أفادت الرئاسة السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الملك محمد السادس (رويترز)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
TT

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إن العالم يقف اليوم على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة» أطلقها التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

تصريحات برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» جاءت عشية انطلاق الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس السويسرية تحت شعار «روح الحوار»، في دورة تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات. واعتبر برنده أن منطقة الخليج تهيئ «أرضية صلبة» للعب دور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى «المحوري في الاقتصاد الدولي». وأشار إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.


وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.