صندوق النقد والبنك الدوليان يواجهان «تمرد الشفافية» في ديون الأسواق الواعدة

متعامل في العملات يراقب شاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعامل في العملات يراقب شاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يواجهان «تمرد الشفافية» في ديون الأسواق الواعدة

متعامل في العملات يراقب شاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعامل في العملات يراقب شاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

في خضم عالم متقلب ومقسم، حيث يواجه النظام الدولي ومؤسسات التمويل التنموي ضغوطاً متزايدة، تبرز قضية واحدة تتفق عليها الدول الغنية والمقرضون متعددو الأطراف: الحاجة الملحة إلى المزيد من الشفافية في ديون الاقتصادات الناشئة.

وقد أطلق البنك الدولي في شهر يونيو (حزيران) الماضي دعوة إلى الشفافية «الجذرية» للديون، كما وضعت الولايات المتحدة الشفافية هدفاً رئيساً للمؤسسات المالية الدولية تحت قيادتها.

إلا أن الدول الأكثر عرضة للمخاطر، والتي تُعرف بـ«الأسواق الواعدة»، اتجهت في السنوات الأخيرة نحو ترتيبات اقتراض خاصة، وأكثر تعقيداً وإبداعاً، مما يقوض بشكل غير مقصود وضوح شروط ديونها، وفق «رويترز».

مخاطر «ظلام الديْن»

تشير الخبيرة القانونية آنا جيلبرن، أستاذة القانون في جامعة جورج تاون والمتخصصة في قضايا الديون، إلى أن الجميع يدعم الشفافية، لكن «مهما كانت بنود السرية، فإننا نرى توثيقاً أقل بكثير للقروض التجارية المصرفية، وغيرها من القروض الخاصة».

وتضيف أن القروض المضمونة بضمانات، والمقدمة لبلدان تمر بضائقة وتواجه خيارات محدودة لجمع الأموال، تثير مشكلات خاصة. وتؤكد: «هذا يعني أن كل شيء يتجه نحو الظلام فيما يتعلق بشفافية الديون».

ارتفاع إقبال الأسواق الواعدة على التمويل «غير التقليدي»

سعت دول تتراوح بين بنما وكولومبيا وأنغولا والكاميرون إلى تجاوز تكاليف السندات المرتفعة ذات العوائد المزدوجة من خلال البحث عن قروض «أقل تقليدية»، تشمل التوظيف الخاص، والقروض المدعومة بالموارد، أو مقايضات الديون المعقدة التي تتطلب ضمانات.

ورغم أن هذه الممارسات ليست خاطئة في حد ذاتها، فإنها تعني أن شروط تلك الديون –التكلفة والضمانات، بل وحتى أحياناً مدة القرض أو مبلغه– ليست عامة. هذا يتناقض بشكل صارخ مع إصدارات السندات الدولية التي تُنشر شروطها للعامة.

ويصف بعض المستثمرين هذا الاقتراض بأنه طريقة ذكية لتجاوز الأوقات التي تكون فيها أسواق السندات العامة صعبة المنال. لكن آخرين يحذرون من أن ذلك يجعل حجم الدين الإجمالي أقل شفافية. وفي هذا الصدد، حذر رضا باقر، رئيس استشارات الديون السيادية في «ألفاريز آند مارسال»، من أن أدوات الاقتراض المخفية هذه تجعل مفهوم «الدائن المفضل» أكثر تعقيداً بالنسبة لمؤسسات مثل صندوق النقد الدولي.

مشاركون في الاجتماعات الخريفية لصندوق النقد والبنك الدوليين (رويترز)

العودة إلى السوق ستكون بأثمان باهظة

قدّرت ورقة بحثية لصندوق النقد الدولي أن الإقراض الخاص للدول منخفضة الدخل، بخلاف السندات الدولية، ارتفع بوصفه نسبة مئوية من ديونها العامة والمضمونة من 6 في المائة في نهاية عام 2010 إلى 10 في المائة في نهاية عام 2023.

وقد سعت الحكومات إلى مصادر تمويل أرخص، مثل القروض المدعومة من مؤسسات التمويل التنموي، وإلى المزيد من «الإبداع» عبر التوظيف الخاص، وتسهيلات الاقتراض بالعملات المختلفة:

نيجيريا، على سبيل المثال، قامت في الماضي بتأمين قروض مدعومة بالنفط الخام.

أنغولا اختارت صفقة «مقايضة العائد الإجمالي» بقيمة مليار دولار مع «جيه بي مورغان»، باستخدام سندات موظفة خصيصاً على أنها ضمان.

ويرى آرون جرهان، المدير المشارك للديون في الأسواق الناشئة في «أفيڤا» للمستثمرين، أن دولاً مثل كولومبيا وبنما حققت نجاحاً في هذه الصفقات لتجنب الأسواق العامة. لكنه يحذر من أنه سيتعين على هذه الدول العودة إلى أسواق رأس المال العامة قريباً بسبب الحجم الهائل لاحتياجاتها التمويلية.

الشفافية المفقودة ترفع الفائدة على المقترضين

عندما تعود هذه الدول إلى الأسواق العامة، فسيحتاج المستثمرون إلى تحليل ديونها غير الشفافة لتحديد المبلغ الذي يمكن للحكومات اقتراضه وسداده بشكل مستدام.

وتشير إلينا ثيودوراكوبولو، مديرة محفظة في مانولايف لإدارة الاستثمار، إلى أنه إذا لم تتوفر الشفافية الكافية، فإن ذلك «سيترجم إلى عائد أعلى يجب عليك مواجهته إذا أردت الوصول إلى السوق».

بينما تصر الدول على أن هذه الصفقات وفرت عليها المال، إلا أن المخاطر تبقى قائمة. فأنغولا، التي تدرس تمديد مقايضة العائد الإجمالي مع «جيه بي مورغان»، اعترفت بالرغم من توفير التكاليف بوجود مخاطر، خاصة بعد أن تعرضت لطلب تغطية هامش مؤقت بقيمة 200 مليون دولار عند انزلاق أسعار النفط.

تعقيدات إعادة هيكلة الديون الخاصة

تعد مشكلة إعادة هيكلة الديون الخاصة إحدى القضايا الرئيسة التي ستحاول المائدة المستديرة للديون السيادية العالمية معالجتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين هذا الأسبوع.

هذه المشكلة كانت سبباً في إبقاء زامبيا وغانا في حالة تعثر لفترة أطول من المتوقع. وقد قللت الحكومات والمستشارون من تقدير مدى صعوبة تفكيك هذه الديون الخاصة، وتحديد من يحملها، وبأي شروط، وما إذا كانت هناك ضمانات تضع دائناً معيناً في مقدمة قائمة السداد.

ويؤكد ثيس لوو، مدير محفظة في «ناينتي وان»، أن «أي شيء غامض ولو بشكل هامشي يزيد من التعقيد»، وأن هذا الغموض «يؤدي إلى زيادة المخاطر» في نهاية المطاف.


مقالات ذات صلة

مصر: السيسي يوافق على مقترح إصدار صكوك يمولها دافعو الضرائب

الاقتصاد السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء ووزير المالية بحضور المتحدث الرسمي للرئاسة (رئاسة الجمهورية)

مصر: السيسي يوافق على مقترح إصدار صكوك يمولها دافعو الضرائب

قالت الرئاسة المصرية، يوم الاثنين، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي وافق على مقترح لإصدار صكوك ضريبية يمولها دافعو الضرائب، وتُخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

عوائد السندات الأوروبية والأميركية تتجه لأكبر ارتفاع شهري منذ مارس

تراجعت أسعار السندات طويلة الأجل خلال يوليو، ما دفع عوائدها إلى الارتفاع بشكل حاد، مع بدء المستثمرين في تقييم التداعيات المحتملة لاستمرار الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

خاص السعودية تعيد هيكلة الاستحقاقات لتعزيز الاستدامة المالية وتطوير سوق الصكوك

تواصل السعودية تطوير إدارة دينها العام عبر إعادة هيكلة استحقاقات الصكوك الحكومية، في خطوة يرى خبراء أنها تعزز استدامة المالية العامة وترفع كفاءة محفظة الدين.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تنفِّذ شراءً مبكراً لصكوك قائمة بقيمة 4.6 مليار دولار

نفَّذ المركز الوطني لإدارة الدين شراءً مبكراً لصكوك بقيمة 17.1 مليار ريال، وأصدر أخرى لتعزيز إدارة الدين الحكومي والسوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين في الصين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض في مزيد من الديون.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
TT

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية لـ«برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من الأحد 16 أغسطس (آب) الحالي حتى نهاية يوم الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، عبر المنصة الإلكترونية للبرنامج.

يأتي ذلك استمراراً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن في القطاع العقاري بمدينة الرياض.

وجاء إطلاق السنة الثانية ضمن المسار السنوي للبرنامج الهادف إلى زيادة المعروض من الأراضي السكنية المخططة من خلال قيام الهيئة بتوفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سنوياً بأسعار لا تتجاوز 1.500 ريال للمتر المربع، بما يسهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب، ودعم استقرار السوق العقارية في العاصمة.

ويُتاح التقديم للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، شريطة عدم وجود ملكية عقارية سابقة للمتقدم، وألا تقل مدة إقامته في مدينة الرياض عن ثلاث سنوات، إلى جانب استيفاء بقية شروط وضوابط الاستحقاق المعتمدة.

وأوضحت الهيئة أن أولوية الاستحقاق لا ترتبط بأسبقية التقديم، مؤكدة أن التسجيل في المنصة لا يعني القبول النهائي، وسيتم إدراج المواطنين الذين سبق لهم التقديم في السنة الأولى وثبتت أهليتهم ودخلوا القرعة الإلكترونية تلقائياً ضمن المسار المعتمد للسنة الثانية.

وبيَّنت أن جميع الطلبات تخضع للتحقق الإلكتروني وفق الشروط المعتمدة، على أن تشمل مراحل البرنامج بعد انتهاء فترة استقبال الطلبات: التحقق من الأهلية، وإعلان النتائج، واستقبال الاعتراضات، وإجراء القرعة الإلكترونية للمستحقين، ثم استكمال إجراءات البيع على الخريطة حسب الضوابط.

ودعت الهيئة الراغبين في التقديم إلى الاعتماد على المنصة الإلكترونية وقنواتها الرسمية، وعدم التعامل مع الروابط أو الحسابات غير الموثوقة، مؤكدة جاهزية مركز الاتصال «19998» وقنوات العناية بالمستفيدين للإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بإجراءات التقديم ومراحل البرنامج.


ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

وينص قانون جونز على أن البضائع المنقولة بين الموانئ الأميركية يجب أن تشحن على متن سفن مصنوعة في الولايات المتحدة، ومملوكة لشركات أميركية، ويقودها طاقم من الأميركيين، ويهدف الإعفاء إلى خفض أسعار الوقود من خلال زيادة مرونة الشحن، وتقليل الاختناقات في النقل.

كانت أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد شهدت ارتفاعات كبيرة جراء حرب إيران التي ترتبت عليها إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ما خفض الإمدادات عبر المضيق الذي كان يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.


تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

تراجع احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي لأدنى مستوى منذ 1983

صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج النفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية، يوم الاثنين، تراجع مخزونات النفط الخام ضمن احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل إلى 298.7 مليون برميل، الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 1983.

ويأتي السحب في إطار موافقة أميركية على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي، بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية، جراء ارتفاع حاد في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ومع السحب من المخزونات، وضخ المزيد من النفط في الأسواق، وتراجع وتيرة التصعيد في الحرب بين أميركا وإيران، تراجعت الأسعار من مستويات قياسية.

وتتداول الأسعار حالياً عند مستويات 86 دولاراً للبرميل، في حين تخطى الخام الأميركي مستويات 80 دولاراً للبرميل، نتيجة تراجع آمال التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز قريباً.