فرنسا: حكومة لوكورنو معرضة للانهيار مجدداً... ومصيرها مرهون بنواب «الاشتراكي»

الأزمة على حالها... والقاعدة السياسية لماكرون تتقلص

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو لدى ترحيبه بفريقه الحكومي في باريس الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو لدى ترحيبه بفريقه الحكومي في باريس الاثنين (رويترز)
TT

فرنسا: حكومة لوكورنو معرضة للانهيار مجدداً... ومصيرها مرهون بنواب «الاشتراكي»

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو لدى ترحيبه بفريقه الحكومي في باريس الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو لدى ترحيبه بفريقه الحكومي في باريس الاثنين (رويترز)

لا تبدو حكومة رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، الثانية، أفضل حالاً من الأولى التي قدم استقالتها بعد 14 ساعة من إعلانها رسمياً. فمنذ لحظة إعلانها، الساعة العاشرة ليل الأحد - الاثنين، برزت الصعوبات العميقة التي تترصدها؛ ذلك أن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي تتزعمه مارين لوبن، أعلن عزمه على طرح الثقة بها لإسقاطها تحت قبة البرلمان. وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، الواقع إلى أقصى يسار الخريطة السياسية، جدد عزمه أيضاً على إسقاطها منذ اليوم الأول لولادتها. و«الكتلة المركزية» المفترض أنها توفر لها «الأكثرية النسبية» التي قد تضمن لها أن تعيش أشهراً عدة (على الأكثر حتى إقرار ميزانية عام 2026 وهي المهمة الأولى التي شدد عليها لوكورنو)، لم تعد تستحق تسميتها «كتلة»؛ بسبب الانقسامات العميقة التي تعتمل داخلها.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز لدى وصوله للمشاركة بأول اجتماع للحكومة الجديدة في باريس الاثنين (إ.ب.أ)

حكومة غير محصنة ضد الاستقالة

وسارع حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، الذي يعاني من التنافس الحاد بين رئيسه برونو روتايو، وزير الداخلية السابق، ولوران فوكييز رئيس مجموعته النيابية في «الجمعية الوطنية (البرلمان)»، إلى إصدار بيان «يحرم» فيه وزراءه الستة الذين وردت أسماؤهم في التشكيلة الجديدة، المكونة من 34 وزيراً (إلى جانب لوكورنو)، من مسؤولياتهم الحزبية، ثم أعلن صباح الأحد طردهم نهائياً.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد... فوزير الصحة، يانيك نودير، الذي أعيدت تسميته في هذا المنصب، رفض الالتحاق بوزارته لتجنب مزيد من الانقسامات داخل الحزب. وعكس ما فعله نودير، فإن الوزراء الخمسة الآخرين، وأبرزهم وزيرتا الزراعة والثقافة آني جينوفار ورشيده داتي، ووزير النقل، فيليب تابارو، أصروا على البقاء في مناصبهم.

ولا بد من الإشارة إلى أن برونو روتايو كان السبب الأول لاستقالة حكومة سيباستيان الأولى. وتقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع إن استبعاد روتايو من وزارة الداخلية، وهو الشخصية الرئيسية الصاعدة في الحزب والساعي إلى الترشح باسمه للانتخابات الرئاسية المرتقبة ربيع عام 2027، يعدّ سبباً رئيسياً للجفاء الحاصل بينه وبين لوكورنو. وثمة سبب آخر للقطيعة بين الطرفين: الأول أعلن الأسبوع الماضي أنه يريد حكومة لا تتضمن أسماء ذات طموحات رئاسية ومن بينها روتايو. والحال أن لوكورنو لم يحترم هذه القاعدة؛ إذ إن جيرالد دارمانان، وزير العدل، الساعي بدوره إلى خوض «الرئاسية» المقبلة أعيد تثبيته في وزارته. والجميع يعلم الصداقة القائمة بينه وبين لوكورنو الذي كان شاهد زواجه. كما أن دارمانان، الآتي من صفوف اليمين التقليدي، مقرب جداً من ماكرون. ولذا؛ فإن انتهاج سياسة «الشتاء والصيف تحت سقف واحد» باعدت بين روتايو ودارمانان. وكان الأول، بصفته رئيساً لحزبه وبعد استشارة مجلسه التنفيذي، حدد موقفه من الحكومة الجديدة بالإعراب عن دعمه لها ولكن من غير المشاركة فيها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محاطاً برئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر والرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى مشاركتهم في المؤتمر الدولي بشرم الشيخ بشأن غزة الاثنين (أ.ب)

ماكرون الساعي دوماً للسيطرة على حكوماته

ثمة مأخذ كبير يلاحق الرئيس إيمانويل ماكرون المتمسك، وفق معارضيه وأيضاً بعض من وقفوا إلى جانبه منذ انتخابه أول مرة في عام 2017، بالرغبة في الهيمنة على حكوماته المتعاقبة. وبدت إعادة تسمية لوكورنو مرة جديدة رغم سقوط حكومته المدوي الأحد ما قبل الماضي أبرز دليل على ذلك. وليس سراً أن ماكرون خسر الانتخابات النيابية التي تسبب فيها صيف العام الماضي بعد أن حل البرلمان لأسباب غير وجيهة وغير مقنعة.

حكومات ماكرون الثلاث الأخيرة استقالت جميعها؛ لأنه رفض تقاسم السلطة مع اليسار أو حتى الاستجابة لبعض مطالبه. ولا تشذ «حكومة لوكورنو2» عن سابقاتها: ذلك أن وزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد والداخلية والعدل (أي الحقائب السيادية والرئيسية) «مكسوبو» الولاء المطلق له. كذلك، فإن 18 وزيراً في الحكومة الجديدة ينتمون إلى الأحزاب الثلاثة الداعمة له، مقابل 6 من اليمين التقليدي، فيما الآخرون من المجتمع المدني أو من كبار الموظفين. وثمة وزير واحد، هو جان بيار فاروندو، وزير العمل الجديد، يمكن عدّه قريباً من اليسار من غير أن يكون منتمياً إلى أي حزب منه. ثم إن «نهج القطيعة»، الذي صدح به لوكورنو وشدد عليه، غاب عن الساحة فأكثر من نصف وزراء حكومته الجديدة سبق لهم أن شغلوا حقائب وزارية في الأشهر الـ14 الماضية.

وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي لدى وصولها للاجتماع الحكومي في باريس الاثنين (إ.ب.أ)

الحزب الاشتراكي وبيضة القبان

يرى كثيرون أن القاعدة السياسية الداعمة للرئيس ماكرون تفسخت إلى حد بعيد، إلى درجة أن أدورا فيليب، أول رؤساء حكوماته، دعاه إلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، منضماً بذلك إلى ميلونشون، فيما مارين لوبن تصر على حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات جديدة. والأشد إيلاماً لماكرون أن غابريال أتال، أصغر رئيس حكومة في تاريخ الجمهورية الخامسة وبمعنى ما «صنيعة» رئيس الجمهورية، لم يعد يتردد في توجيه انتقادات لاذعة له؛ لا بل إنه لم يعد يخفي طموحاته الرئاسية.

ويتوافق المحللون السياسيون على أن سقوط حكومة لوكورنو مجدداً سوف يفضي لا محالة إلى أزمة نظام لن يتم الخروج منها إلا من خلال انتخابات تشريعية أو رئاسية جديدة.

وإزاء هذا الوضع المتشظي، أصبح مصير لوكورنو مرهوناً بما سيُقدم عليه «الحزب الاشتراكي»، الذي يتمتع بـ61 نائباً في البرلمان، حال طرح الثقة بالحكومة. وثمة معلومات تفيد بأن أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الذي كان يطالب برئاسة الحكومة لنفسه أو لشخصية يسارية، حصل على وعود من لوكورنو بالاستجابة لمطالب عدة يتمسك بها، أولها تجميد أو التراجع عن قانون التقاعد الذي أقر في عام 2023 رغم المعارضة السياسية والنقابية والشعبية التي واجهها طوال شهور. ذلك أنه إذا ضم الاشتراكيون أصواتهم إلى أصوات «حزب فرنسا الأبية» و«الشيوعيين» و«البيئويين»، معطوفة على أصوات اليمين المتطرف، وكلها تطالب باستقالة لوكورنو، فإن ذلك سيوفر أكثرية تزيد على 306 نواب وتكون كافية لإسقاط لوكورنو وإغراق البلاد في مزيد من الأزمات متعددة الأشكال.

هل ستتحول فرنسا إلى الرجل المريض في أوروبا؟ السؤال مطروح. وأزماتها المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية تتناسل لتولد انطباعاً يشير إلى أن الخريف الفرنسي سوف يكون حاراً. وكلما اقترب الاستحقاقان الانتخابيان (الانتخابات البلدية في الربيع المقبل والرئاسية بعدها بعام واحد) ازدادت السخونة، ومعها تزداد الأزمات تعقيداً.


مقالات ذات صلة

ماكرون يحمّل اليسار المتطرف مسؤولية الاضطرابات بهدف «إسقاط الجمهورية»

أوروبا مشغلو السوق يعملون في غرفة العمليات بمقر بورصة يورونكست بالحي المالي بباريس (إ.ب.أ) p-circle

ماكرون يحمّل اليسار المتطرف مسؤولية الاضطرابات بهدف «إسقاط الجمهورية»

قررت السلطات الفرنسية المحلية الخميس حظر مظاهرات جديدة أو فرض قيود عليها وأعلنت حركة «السترات الصفراء» عدم موافقتها على هذا القرار

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جانب من المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في باريس يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

احتجاجات الطلاب تهز فرنسا قبل الرئاسيات

اتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، اليسار الراديكالي بالسعي إلى إثارة الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تقرير إخباري طلاب المدارس الثانوية الفرنسية يتجمعون أمام مدرسة ليسيه صوفي جيرمان الثانوية في باريس (رويترز)

تقرير إخباري من الإنفاق السخي إلى «قنبلة الديون»... فرنسا أمام اختبار مالي وسياسي حاسم

تجد فرنسا نفسها أمام واحدة من أصعب أزماتها المالية منذ عقود، بعدما تحوّلت سنوات الإنفاق الحكومي المرتفع إلى عبء متزايد على المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجال الإطفاء يلوحون بالمشاعل وأعلام الاتحاد العام للعمل أثناء تسلقهم تمثال «انتصار الجمهورية» في ساحة الأمة خلال مسيرة للمطالبة بموارد إضافية (أ.ف.ب)

خاص فرنسا أمام ثلاثية صعبة: اقتصاد متعثر وديون وشارع غاضب

بين اقتصاد يكاد يتوقف عن النمو، ومالية عامة تستنزفها الديون، وشارع يستعيد لغة الاحتجاج، تجد فرنسا نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد.

ميشال أبونجم (باريس)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال حضوره المخيم الصيفي «مختبر الجمهورية» في مدينة سينس جنوب شرق باريس في 29 أغسطس (أ.ف.ب)

فرنسا أمام معركة موازنة 2027... السندات عند أعلى مستوياتها منذ 2008

دخلت فرنسا أسبوعاً حاسماً على الصعيدين المالي والسياسي، مع اجتماع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو وحكومته لبحث موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فنلندا تمنح ترخيصاً لأول مستودع دائم للنفايات النووية في العالم

حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
TT

فنلندا تمنح ترخيصاً لأول مستودع دائم للنفايات النووية في العالم

حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)
حفرة بعمق 8 أمتار حيث سيتم وضع كبسولة نحاسية للوقود النووي المستنفد في منشأة «أونكالو» بفنلندا (رويترز)

منحت الحكومة الفنلندية ترخيصاً تشغيلياً لأول مستودع دائم في العالم للوقود النووي المستهلك، وفق ما أعلنت شركة «بوسيفا» المتخصصة في إدارة النفايات الخميس، بعد 22 عاماً على بدء أعمال الإنشاء في الموقع.

وحُفر المستودع الجيولوجي داخل صخر أساس مستقر يعود إلى 1.9 مليار سنة في منطقة يورايوكي بجنوب غربي فنلندا، ليضم الوقود النووي المستهلك داخل ثقوب في الصخر، حيث سيظل هذا الوقود مشعاً وخطراً لآلاف السنين.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بوسيفا» إيلكا بويكولاينن في بيان: «هذا يوم عظيم وتاريخي بالنسبة إلى كل من شركة بوسيفا وفنلندا».

ومن المتوقع أن يبدأ الموقع الذي أُطلق عليه اسم «أونكالو»، وهو مصطلح يعني «كهف» باللغة الفنلندية، عمله قريباً، لكن شركة «بوسيفا» ذكرت أنه لم يتم تحديد موعد دقيق بعد.

قبل البدء في التخلص النهائي، ستُكمل الشركة مرحلة التشغيل التجريبي، من خلال إجراء الاختبارات والفحوص اللازمة التي يتعين على هيئة السلامة الإشعاعية والنووية الفنلندية أيضا التحقق منها والموافقة عليها.

بسعة 6500 طن من اليورانيوم، سيوفر موقع «أونكالو» تخزيناً دائماً للوقود المستهلك من المفاعلات النووية الخمسة في فنلندا.

وسيوضع الوقود داخل حاويات نحاسية شديدة المقاومة للتآكل، ثم تُنزل في ثقوب حُفرت ضمن أنفاق في الصخر الأساس، على أن تُملأ هذه الثقوب بطين البنتونيت، وتُغلق في النهاية بخرسانة مسلحة بالفولاذ.

سيظل الوقود عالي الإشعاع لعشرات الآلاف من السنين. ووفق شركة «بوسيفا»، فإنه بعد مرور نحو 100 ألف عام، ستصبح مستويات الإشعاع فيه مماثلة تقريباً لمستوياتها في خام اليورانيوم الذي صنع منه هذا الوقود.

وتعكف الدول على إيجاد حلول للتعامل مع النواتج الثانوية النووية الخطرة منذ إنشاء أولى المحطات في خمسينات القرن العشرين. وفي الوقت الراهن، توجد معظم هذه المواد في أماكن تخزين موقتة.

يجري إنشاء مستودعات نهائية في بلدان أخرى، من بينها السويد المجاورة وفرنسا، لكن من المتوقع أن تكون فنلندا أول دولة تفتتح منشأة للتخزين تحت الأرض.وتقدر كلفة موقع «أونكالو» بـ1.16 مليار دولار.


باريس... تجار يتسلحون وآخرون لا يتوقعون تكرار الفوضى

مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
TT

باريس... تجار يتسلحون وآخرون لا يتوقعون تكرار الفوضى

مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)
مسدس يطلق رذاذ الفلفل المسيل للدموع وبجانبه قذيفتان كما يظهر في محل لبيع الأسلحة في باريس (أ.ف.ب)

قال إيف غوليه، الذي يملك متجر أسلحة في باريس، إن مبيعاته ازدادت «أكثر من عشر مرات» بعد أعمال النهب والتخريب التي وقعت في عطلة نهاية الأسبوع الماضي على هامش التعبئة الاجتماعية، موضحاً أن أصحاب المتاجر «يتسلحون لأنهم خائفون للغاية» قبل التظاهرات الجديدة المقررة السبت.

وإزاء هذا الإقبال الكبير، نفد مخزونه من قاذفات الكرات المطاطية التي تصل قوتها إلى 20 جولاً، والمعروضة للبيع الحر للبالغين. وروى أن بعض زبائنه «وجدوا أنفسهم عالقين في متاجرهم مع المخربين».

وفي متجر أسلحة آخر في العاصمة الفرنسية، يقول ميكايل (تم تعديل اسمه) الذي يملك متجراً للنظارات قرب محطة «غار دو ليست»، إنه جاء لشراء قنابل فلفل «في حال دخل مخربون محلّي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

والهدف على حدّ قوله هو امتلاك «وسائل دفاع ظاهرية» والقيام بما يجعله «مرتاح الضمير» في حال تعرض متجره للتخريب.

وعلى جادة ماجنتا الممتدة من غار دو ليست إلى ساحة لا ريبوبليك، التي شهدت أعمال عنف السبت، ينهمك عمال في نصب ألواح خشب لحماية واجهات المحلات.

وتحوّلت وسائل الحماية الهشة هذه إلى ما يشبه منصّات لإظهار الدعم للتجار، فعلقت عليها ملصقات تدعو للانضمام إلى مجموعة خاصة بالحي على تطبيق «واتساب» من أجل «منع عمليات الاقتحام»، فيما تدعو أخرى لجمع التبرعات لمساعدة «علي حسين وفريقه المنكوب» بعد نهب محلّه.

وعلقت وكالة عقارية إعلاناً يسخر من الوضع كتب عليه: «قدر أقل من الشفافية على الواجهة، ولكن القدر نفسه من الشفافية دائماً في معاملاتنا. محلنا مفتوح ونحافظ على ابتسامتنا!».

ولا تزال أرصفة الشوارع مكسوة بحطام الواجهات الزجاجية وعبوات فارغة من المحلول الملحي المستخدم لغسل العيون بعد التعرض للغازات المسيلة للدموع.

مغادرة العاصمة

وإن كان بعض التجار يتسلحون، فإن البعض الآخر يبقى متفائلاً.

وقال مصفف الشعر جوزيه غيدج: «السبت الماضي كان مروعاً، خفت على حياتي، لكنني لا أعتقد إطلاقاً أن السبت المقبل سيكون مماثلاً»، مبدياً ثقته بأن الحكومة «أخذت في الاعتبار ما حصل».

وقد استخدم بضع ألواح خشب ليسند باب صالونه الزجاجي الذي حطمه المخربون.

متظاهرون يسيرون وسط الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج على غلاء المعيشة في ليل شمال فرنسا 17 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

أما إيمانويل رينال (60 عاماً) فما زال تحت وقع الصدمة بعد أعمال العنف، وينام، منذ الاثنين، داخل محله لمواد الدهان القريب من محطة غار دو ليست والذي بات نصف فارغ.

وقال: «أستبعد تماماً أن نفتح السبت المقبل. لم أفهم حتى الآن لماذا جاء اللصوص لسرقة طلاء وأدوات عمل».

وأفادت مديرية شرطة باريس بتخريب 450 متجراً ونهب 228 في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة.

ودعت البلدية إلى لزوم «أكبر قدر من الحذر»، السبت، وأوصت السكان وأصحاب المتاجر بـ«إدخال حاويات النفايات والدراجات، وكذلك الطاولات والكراسي على الأرصفة والأثاث الخارجي».

وقال المتقاعد بيار إيمانويل دوبرا الذي يترأس جمعية لسكان حيّ «لي هال» وتجاره في وسط باريس: «نخشى ما يمكن أن يحصل، والخطاب الحكومي غير مطمئن».

رجل يسير بجوار صف من المركبات المحترقة في شارع «إيف توديك» (Rue Yves Toudic) التي دُمرت عقب احتجاجات عمت أرجاء فرنسا ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» وذلك في وسط باريس (أ.ف.ب)

وروى: «السبت الماضي لزمنا منازلنا لمدة 12ساعة بسبب دخان الغازات المسيلة للدموع»، لكنه يبقى متفائلاً رغم كل شيء، ويقول: «أراهن على أن الأمور ستكون أقل حدة، حتى لو حصلت أعمال إجرامية انتهازية».

لكن لورانس (82 عاماً) المقيمة في وسط الحي، تفضل عدم المجازفة وهي لا تزال تشعر بالهلع بعد التجاوزات وأعمال العنف، فقررت مغادرة باريس في عطلة نهاية الأسبوع. وقالت: «النوم خارج باريس والتنزه في الغابة، يبدو لي ذلك جيداً».


الدنمارك تشتري صواريخ بعيدة المدى لمواجهة التهديد الروسي

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الدنمارك تشتري صواريخ بعيدة المدى لمواجهة التهديد الروسي

وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلنت الدنمارك، الخميس، شراء صواريخ بعيدة المدى من شركتين نرويجية وأميركية، بعد عام على إعلان اعتزامها حيازة أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى بمواجهة التهديد الروسي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الدفاع ييبي بروس: «اشترينا نظامَيْ صواريخ مختلفين: صواريخ نرويجية من كونغسبرغ يمكن إطلاقها من مقاتِلاتنا من طراز (إف-35)، وصواريخ أنثم من شركة كوفنانت الأميركية يمكن إطلاقها من البر».

لكنه رفض تحديد عدد الصواريخ وتكلفتها، كما لم يحدد تاريخ تسليمها.

وفي بيان منفصل، أشارت شركة «كونغسبرغ» إلى أن نطاق العقد وقيمته يُحدَّدان «من خلال المفاوضات مع الزبون».

كانت الحكومة الدنماركية قد أعلنت، في سبتمبر (أيلول) 2025، أنها ستشتري، للمرة الأولى، «أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى»، فيما وصفته رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن بأنه «نقلة نوعية في سياسة الدفاع الدنماركية»، في وجه التهديد الروسي.

من جهته، صرّح السفير الروسي لدى الدنمارك فلاديمير باربين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قائلاً: «تنساق كوبنهاغن وراء وهم خطير مفاده أن شراء أسلحة هجومية عالية الدقة وبعيدة المدى تهدف إلى تشكيل تهديد عسكري لقوةٍ نووية، من شأنه أن يسهم في تعزيز أمن الدنمارك ودفاعها».

وأضاف: «تُبدي كوبنهاغن تردداً في أخذ العواقب الكارثية الحتمية لمثل هذه السياسة غير المدروسة في الحسبان».

لكن وزير الدفاع الدنماركي قال إنه في الوضع الراهن «لا يمكن لأحدٍ التكهن بما سيحصل غداً».

وتابع أن هذا الوضع يُرغم الدنمارك على امتلاك هذه القدرات العسكرية الجديدة لتعزيز قوتها الرادعة، وكذلك قوة الردع الجماعي لحلف شمال الأطلسي «ناتو».

وصدر هذا الإعلان يوم توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة لتعزيز التعاون البحري الثنائي، ولا سيما في مجال بناء السفن.