فرنسا: حكومة لوكورنو معرضة للانهيار مجدداً... ومصيرها مرهون بنواب «الاشتراكي»

الأزمة على حالها... والقاعدة السياسية لماكرون تتقلص

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو لدى ترحيبه بفريقه الحكومي في باريس الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو لدى ترحيبه بفريقه الحكومي في باريس الاثنين (رويترز)
TT

فرنسا: حكومة لوكورنو معرضة للانهيار مجدداً... ومصيرها مرهون بنواب «الاشتراكي»

رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو لدى ترحيبه بفريقه الحكومي في باريس الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو لدى ترحيبه بفريقه الحكومي في باريس الاثنين (رويترز)

لا تبدو حكومة رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، الثانية، أفضل حالاً من الأولى التي قدم استقالتها بعد 14 ساعة من إعلانها رسمياً. فمنذ لحظة إعلانها، الساعة العاشرة ليل الأحد - الاثنين، برزت الصعوبات العميقة التي تترصدها؛ ذلك أن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي تتزعمه مارين لوبن، أعلن عزمه على طرح الثقة بها لإسقاطها تحت قبة البرلمان. وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، الواقع إلى أقصى يسار الخريطة السياسية، جدد عزمه أيضاً على إسقاطها منذ اليوم الأول لولادتها. و«الكتلة المركزية» المفترض أنها توفر لها «الأكثرية النسبية» التي قد تضمن لها أن تعيش أشهراً عدة (على الأكثر حتى إقرار ميزانية عام 2026 وهي المهمة الأولى التي شدد عليها لوكورنو)، لم تعد تستحق تسميتها «كتلة»؛ بسبب الانقسامات العميقة التي تعتمل داخلها.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز لدى وصوله للمشاركة بأول اجتماع للحكومة الجديدة في باريس الاثنين (إ.ب.أ)

حكومة غير محصنة ضد الاستقالة

وسارع حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي، الذي يعاني من التنافس الحاد بين رئيسه برونو روتايو، وزير الداخلية السابق، ولوران فوكييز رئيس مجموعته النيابية في «الجمعية الوطنية (البرلمان)»، إلى إصدار بيان «يحرم» فيه وزراءه الستة الذين وردت أسماؤهم في التشكيلة الجديدة، المكونة من 34 وزيراً (إلى جانب لوكورنو)، من مسؤولياتهم الحزبية، ثم أعلن صباح الأحد طردهم نهائياً.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد... فوزير الصحة، يانيك نودير، الذي أعيدت تسميته في هذا المنصب، رفض الالتحاق بوزارته لتجنب مزيد من الانقسامات داخل الحزب. وعكس ما فعله نودير، فإن الوزراء الخمسة الآخرين، وأبرزهم وزيرتا الزراعة والثقافة آني جينوفار ورشيده داتي، ووزير النقل، فيليب تابارو، أصروا على البقاء في مناصبهم.

ولا بد من الإشارة إلى أن برونو روتايو كان السبب الأول لاستقالة حكومة سيباستيان الأولى. وتقول مصادر سياسية واسعة الاطلاع إن استبعاد روتايو من وزارة الداخلية، وهو الشخصية الرئيسية الصاعدة في الحزب والساعي إلى الترشح باسمه للانتخابات الرئاسية المرتقبة ربيع عام 2027، يعدّ سبباً رئيسياً للجفاء الحاصل بينه وبين لوكورنو. وثمة سبب آخر للقطيعة بين الطرفين: الأول أعلن الأسبوع الماضي أنه يريد حكومة لا تتضمن أسماء ذات طموحات رئاسية ومن بينها روتايو. والحال أن لوكورنو لم يحترم هذه القاعدة؛ إذ إن جيرالد دارمانان، وزير العدل، الساعي بدوره إلى خوض «الرئاسية» المقبلة أعيد تثبيته في وزارته. والجميع يعلم الصداقة القائمة بينه وبين لوكورنو الذي كان شاهد زواجه. كما أن دارمانان، الآتي من صفوف اليمين التقليدي، مقرب جداً من ماكرون. ولذا؛ فإن انتهاج سياسة «الشتاء والصيف تحت سقف واحد» باعدت بين روتايو ودارمانان. وكان الأول، بصفته رئيساً لحزبه وبعد استشارة مجلسه التنفيذي، حدد موقفه من الحكومة الجديدة بالإعراب عن دعمه لها ولكن من غير المشاركة فيها.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محاطاً برئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر والرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى مشاركتهم في المؤتمر الدولي بشرم الشيخ بشأن غزة الاثنين (أ.ب)

ماكرون الساعي دوماً للسيطرة على حكوماته

ثمة مأخذ كبير يلاحق الرئيس إيمانويل ماكرون المتمسك، وفق معارضيه وأيضاً بعض من وقفوا إلى جانبه منذ انتخابه أول مرة في عام 2017، بالرغبة في الهيمنة على حكوماته المتعاقبة. وبدت إعادة تسمية لوكورنو مرة جديدة رغم سقوط حكومته المدوي الأحد ما قبل الماضي أبرز دليل على ذلك. وليس سراً أن ماكرون خسر الانتخابات النيابية التي تسبب فيها صيف العام الماضي بعد أن حل البرلمان لأسباب غير وجيهة وغير مقنعة.

حكومات ماكرون الثلاث الأخيرة استقالت جميعها؛ لأنه رفض تقاسم السلطة مع اليسار أو حتى الاستجابة لبعض مطالبه. ولا تشذ «حكومة لوكورنو2» عن سابقاتها: ذلك أن وزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد والداخلية والعدل (أي الحقائب السيادية والرئيسية) «مكسوبو» الولاء المطلق له. كذلك، فإن 18 وزيراً في الحكومة الجديدة ينتمون إلى الأحزاب الثلاثة الداعمة له، مقابل 6 من اليمين التقليدي، فيما الآخرون من المجتمع المدني أو من كبار الموظفين. وثمة وزير واحد، هو جان بيار فاروندو، وزير العمل الجديد، يمكن عدّه قريباً من اليسار من غير أن يكون منتمياً إلى أي حزب منه. ثم إن «نهج القطيعة»، الذي صدح به لوكورنو وشدد عليه، غاب عن الساحة فأكثر من نصف وزراء حكومته الجديدة سبق لهم أن شغلوا حقائب وزارية في الأشهر الـ14 الماضية.

وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي لدى وصولها للاجتماع الحكومي في باريس الاثنين (إ.ب.أ)

الحزب الاشتراكي وبيضة القبان

يرى كثيرون أن القاعدة السياسية الداعمة للرئيس ماكرون تفسخت إلى حد بعيد، إلى درجة أن أدورا فيليب، أول رؤساء حكوماته، دعاه إلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، منضماً بذلك إلى ميلونشون، فيما مارين لوبن تصر على حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات جديدة. والأشد إيلاماً لماكرون أن غابريال أتال، أصغر رئيس حكومة في تاريخ الجمهورية الخامسة وبمعنى ما «صنيعة» رئيس الجمهورية، لم يعد يتردد في توجيه انتقادات لاذعة له؛ لا بل إنه لم يعد يخفي طموحاته الرئاسية.

ويتوافق المحللون السياسيون على أن سقوط حكومة لوكورنو مجدداً سوف يفضي لا محالة إلى أزمة نظام لن يتم الخروج منها إلا من خلال انتخابات تشريعية أو رئاسية جديدة.

وإزاء هذا الوضع المتشظي، أصبح مصير لوكورنو مرهوناً بما سيُقدم عليه «الحزب الاشتراكي»، الذي يتمتع بـ61 نائباً في البرلمان، حال طرح الثقة بالحكومة. وثمة معلومات تفيد بأن أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الذي كان يطالب برئاسة الحكومة لنفسه أو لشخصية يسارية، حصل على وعود من لوكورنو بالاستجابة لمطالب عدة يتمسك بها، أولها تجميد أو التراجع عن قانون التقاعد الذي أقر في عام 2023 رغم المعارضة السياسية والنقابية والشعبية التي واجهها طوال شهور. ذلك أنه إذا ضم الاشتراكيون أصواتهم إلى أصوات «حزب فرنسا الأبية» و«الشيوعيين» و«البيئويين»، معطوفة على أصوات اليمين المتطرف، وكلها تطالب باستقالة لوكورنو، فإن ذلك سيوفر أكثرية تزيد على 306 نواب وتكون كافية لإسقاط لوكورنو وإغراق البلاد في مزيد من الأزمات متعددة الأشكال.

هل ستتحول فرنسا إلى الرجل المريض في أوروبا؟ السؤال مطروح. وأزماتها المالية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية تتناسل لتولد انطباعاً يشير إلى أن الخريف الفرنسي سوف يكون حاراً. وكلما اقترب الاستحقاقان الانتخابيان (الانتخابات البلدية في الربيع المقبل والرئاسية بعدها بعام واحد) ازدادت السخونة، ومعها تزداد الأزمات تعقيداً.


مقالات ذات صلة

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

صادق البرلمان الفرنسي على تعيين إيمانويل مولان محافظاً لبنك فرنسا، رغم الجدل الذي أثاره قربه من الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

خبراء: القصف المنتظم على أوكرانيا يُظهر تراجعاً في زخم الهجوم الروسي

جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)
جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)
TT

خبراء: القصف المنتظم على أوكرانيا يُظهر تراجعاً في زخم الهجوم الروسي

جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)
جنود من «اللواء 112» للدفاع الإقليمي الأوكراني يستقلون مركبة خلال قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبل بالقرب من حدود بيلاروسيا (إ.ب.أ)

تتعرَّض أوكرانيا لقصف روسي منتظم بمئات الطائرات المسيّرة، في استعراض يومي لقوة نارية كبيرة. لكن حال جبهات الاشتباك تُظهر، وفقاً لمحللين، مؤشرات على إنهاك الجيش الروسي بعد أكثر من 4 سنوات من القتال.

ففي الآونة الأخيرة، تراجعت وتيرة البيانات الروسية عن السيطرة على مناطق على خطوط التماس، وفق خبراء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بعض الجبهات، تتمكَّن أوكرانيا أحياناً من استعادة مواقع خسرتها سابقاً. وبحسب ما يقول «معهد دراسة الحرب» الأميركي، استعادت أوكرانيا السيطرة على مناطق من الجيش الروسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، في سابقة منذ خريف عام 2023.

صحيح أنَّ استعادة القوات الأوكرانية بعض المناطق محدود جداً، بحيث إنه لا يؤثر على ميزان المعركة، لكنه يعكس على الأقل صعوبات متزايدة يواجهها الجيش الروسي في عمق الأراضي الأوكرانية.

ورغم أن الجيش الروسي يفوق خصمه الأوكراني في العدّة والعدد، فإنَّ التحليق الدائم للطائرات المسيّرة يجعل أي تقدّم مكلفاً ومحفوفاً بالمخاطر، ويؤدي لنشوء «منطقة ميتة» بطول كيلومترات عدّة حول مواقع الطرفين.

يقول الخبير العسكري الروسي ألكسندر خرامتشيخين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هجوم الجيش الروسي يتقدَّم بوتيرة بطيئة جداً»، لكنّه «قد يتسارع إن حدث استنزاف كامل للموارد الأوكرانية».

الدفع نحو التفاوض

يُعدُّ الجيش الأوكراني اليوم في وضع أفضل مما كان عليه قبل عام، وذلك بفضل الإصلاحات وأيضاً التركيز على الطائرات المسيّرة. لكنه، رغم ذلك، يواجه تحديات كبيرة، منها العنصر البشريّ والاعتماد الكبير على الدعم الغربي.

ويقول المحلل الأوكراني ميكولا بيليسكو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد توقف الوضع عن التدهور بالنسبة لنا»، متحدثاً عن نمو في قطاع الدفاع الأوكراني «يسمح بمواجهة روسيا بفاعلية». ومع ذلك، لا يمتلك الجيش الأوكراني الموارد اللازمة لشنِّ هجمات واسعة، ويتمثل هدفه الرئيسي في «دفع روسيا إلى وضع تضطر فيه إلى التفاوض».

وفي غياب إمكانية شن هجمات واسعة النطاق، تعتمد روسيا، التي تسيطر على 19 في المائة من الأراضي الأوكرانية، خطة عسكرية تقوم على التسلل بمجموعات صغيرة من الجنود إلى وراء خطوط العدو، تمهيداً لشنِّ هجوم. ونجحت هذه الخطط في السيطرة على مناطق عدة، لكنها تتطلب أشهراً طويلة لتحقيق نتائج.

أكثر دموية

يقول الرئيس فلاديمير بوتين باستمرار إن الأهداف الروسية في أوكرانيا «ستتحقق»، لكن هذه الأهداف أصبحت أقل بكثير مما أُعلن عام 2022، إذ لم تعد موسكو تتحدث إلا عن السيطرة على دونباس، المنطقة الصناعية شرق أوكرانيا.

من الجهة المقابلة، عدَّ رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية والرئيس السابق للاستخبارات كيريلو بودانوف في أوائل يونيو (حزيران) أنه من «الواقعي» توقع نهاية الحرب بحلول الشتاء المقبل.

وتقلصت أهداف أوكرانيا أيضاً، إذ لم تعد كييف تتحدَّث عن العودة إلى حدود عام 1991، ولا حتى حدود 2022، بل عن وقف القتال عند خطوط التماس الحالية.

وبعيداً عن جبهة القتال، يتراشق الطرفان بضربات تصيب عمق كل منهما. فبعد الدمار الذي ألحقته روسيا بشبكة الطاقة الأوكرانية في الشتاء الماضي، تتوعد الآن بشن هجمات «منهجية» واسعة، وتنفذ هجمات يومية بأعداد كبيرة من الطائرات المسيرة والصواريخ.

أما أوكرانيا، فتضرب بشكل منتظم قطاع النفط ومواقع أخرى في روسيا، وتكثّف ضرب طرق الإمداد في أراضيها المحتلة؛ حيث أصابت في الأيام الماضية جسوراً تغذي شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014.

وقالت الأمم المتحدة في تقرير، الاثنين، إنَّ الحرب تدخل مرحلة أكثر اتساعاً، لأنَّ تصاعد الضربات «يوسِّع ساحة المعركة إلى ما هو أبعد بكثير من القتال المباشر». وحذَّرت من أن هذا ما يجعل الصراع «اليوم أكثر دموية من أي وقت مضى».


زيلينسكي: قصفنا منشأة نفط ومصنع كيماويات في روسيا

جنود أوكرانيون يستقلون مركبة أثناء قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبيل بالقرب من حدود بيلاروسيا... أوكرانيا (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون يستقلون مركبة أثناء قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبيل بالقرب من حدود بيلاروسيا... أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: قصفنا منشأة نفط ومصنع كيماويات في روسيا

جنود أوكرانيون يستقلون مركبة أثناء قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبيل بالقرب من حدود بيلاروسيا... أوكرانيا (إ.ب.أ)
جنود أوكرانيون يستقلون مركبة أثناء قيامهم ببناء تحصينات في منطقة تشيرنوبيل بالقرب من حدود بيلاروسيا... أوكرانيا (إ.ب.أ)

كتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، على منصة «إكس» أن بلاده شنت هجوماً خلال الليل على منشأة نفطية في منطقة ياروسلافل الروسية، وعلى مصنع «آزوت» للكيماويات في منطقة تولا.

وقال زيلينسكي إن مصنع «آزوت» مهم لإنتاج المتفجرات في روسيا. وأضاف أنه تم شن هجمات أيضاً على أهداف لوجستية عسكرية روسية في المناطق المحتلة من أوكرانيا، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت السلطات الروسية، اليوم الأحد، أن أوكرانيا استهدفت منشآت صناعية في العديد من المناطق في روسيا، الليلة الماضية. وفي منطقة تولا، جنوب موسكو، ذكر الحاكم ديمتري ميليايف أن حطام طائرة مسيرة سقط على موقع مصنع كيميائي في نوفوموسكوفسك.

وظهرت لقطات فيديو وتقارير غير مؤكدة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر حريقاً، مما يشير إلى أن منشأة «آزوت»، وهي من أكبر مصانع الكيماويات في روسيا، تعرضت لهجوم. والموقع مهم لاقتصاد الحرب الروسية. وينتج بشكل أساسي أسمدة ومكونات إنتاج الذخيرة لصناعات الدفاع.

ولم يقدم الحاكم أي تفاصيل في بادئ الأمر بشأن حجم الأضرار ولا المخاطر الصحية المحتملة على السكان.


وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
TT

وزير ألماني يواجه تدقيقاً بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي في نصوص رسمية

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)
الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

واجه وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرغر، تدقيقاً في وسائل الإعلام الألمانية بشأن الاستخدام المزعوم للذكاء الاصطناعي في إعداد النصوص الرسمية.

وتأتي هذه السلسلة من الجدل في الوقت الذي تسعى فيه ألمانيا إلى تسريع تبني التقنيات الرقمية تحت مظلة وزارة جديدة أنشئت في عام 2025 لتحديث الإدارة العامة وتنسيق السياسة الرقمية.

وأكد متحدث باسم الوزارة لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن فيلدبرغر يستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة عمل.

وقال المتحدث: «الوزير فيلدبرغر يستخدم الذكاء الاصطناعي أداة دعم لأنَّه مقتنع بأنَّ ألمانيا يجب أن تتعلم بسرعة استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة إنتاجية ومدروسة في آن واحد، وهذا ينطبِّق على الاقتصاد والقطاع العام والسياسة».

وذكرت صحيفة «دي تسايت» الأسبوعية أنَّ كثيراً من الخطابات ومقالات الرأي المنسوبة إلى فيلدبرغر تبدو وكأنَّها صيغت إلى حد كبير باستخدام الذكاء الاصطناعي. وقالت الصحيفة إنها استندت في نتائجها إلى تحليلات باستخدام برامج مُصمَّمة للكشف عن المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، يشير بعض الخبراء إلى أنَّ برامج الكشف هذه ليست موثوقة تماماً. ووفقاً للتقرير، فإنَّ المقالات التي نُشرت باسم فيلدبرغر في صحف ألمانية بارزة، بالإضافة إلى كثير من الخطابات البرلمانية، أظهرت علامات واسعة النطاق على الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وقيل إنَّ الخطاب الذي أُلقي في مركز أبحاث السياسة الخارجية الأميركي (المجلس الأطلسي) في واشنطن عام 2024 قد أُنتج بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وقالت الوزارة إنَّه لم يتم تقديم إفصاح خاص للمؤسسات الإعلامية لأن الذكاء الاصطناعي يعدُّ أداة دعم قابلة للمقارنة بمعالجة النصوص أو المساعدة في البحث.

وقال المتحدث: «إن الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه شريكاً في النقاش لهيكلة الأفكار، أو اقتراح صياغات بديلة، أو اختصار النصوص، أو تحسين الهيكل». وشدَّد على أنَّ جميع المحتويات تتم مراجعتها واعتمادها من قبل البشر قبل النشر لمنع الأخطاء وما تُسمى «الهلوسة».