أمن «حماس» يصفي الحساب مع عائلة «دغمش» في مدينة غزة

اشتباكات أوقعت قتلى وجرحى بينهم صحافي ونجل قيادي بالحركة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة الاثنين (رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة الاثنين (رويترز)
TT

أمن «حماس» يصفي الحساب مع عائلة «دغمش» في مدينة غزة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة الاثنين (رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة الاثنين (رويترز)

قتل وأصيب العديد من الفلسطينيين في تبادل للنار بين عناصر مسلحة من حركة «حماس» وعناصر أخرى من عائلة دغمش، إحدى العائلات الكبيرة في قطاع غزة، والتي تتمركز في حيي الصبرة وتل الهوا جنوب مدينة غزة.

وجاء تبادل إطلاق النار بين الطرفين بعد أيام من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة، في أعقاب مقتل اثنين من نشطاء «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، على يد عناصر من أفراد عائلة دغمش، وسط تضارب الأنباء حول تفاصيل مقتلهما.

وقتل العنصران، وأحدهما نجل القيادي الكبير في أركان «كتائب القسام»، عماد عقل، يوم الجمعة الماضي، حينما كانا يسيران بالقرب من المستشفى الميداني الأردني الذي تم إخلاؤه من الموظفين مع بدء العملية الإسرائيلية بمدينة غزة مؤخراً.

علم فلسطيني وسط الدمار بمدينة غزة الأحد (أ.ب)

وتضاربت الأنباء حول رواية الحدث، حيث ترددت روايات من مقربين من عائلة دغمش، أن عقل والناشط الآخر من «القسام» طلبا من أفراد عائلة دغمش الذين دمرت بعض منازلهم إخلاء المستشفى الأردني الميداني، حيث استخدموه مركز إيواء، وترددت أنباء أن خلافاً تطور لاستخدام السلاح من قبل الجانبين تسبب في مقتل الناشطين في «حماس».

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إنه تم إعدام نجل عقل وناشط آخر من دون سبب، بينما لم يستطع مراسلنا الوصول إلى تعقيب من عائلة دغمش للحصول على روايتها، في وقت غابت أي معلومات من جهات مستقلة عما جرى بسبب الظروف الميدانية.

وتقول بعض المصادر إن حركة «حماس» طلبت من أفراد العائلة تسليم الذين شاركوا في عملية القتل، وهو ما رفضه بعض وجهاء ومخاتير العائلة، الأمر الذي زاد من توتر الأوضاع، ليدفع عناصر مسلحة من الحركة وأجهزتها الأمنية مساء السبت إلى مهاجمة أفراد من العائلة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى اشتباكات توقفت بعد سقوط جرحى من الجانبين.

وبعد ساعات من الهدوء، تجددت الأحد الاشتباكات واستمرت لساعات طويلة، وكانت في بعض الأحيان متقطعة، قبل أن تتوقف في ساعة مبكرة من فجر الاثنين، وعاودت بشكل خفيف في ساعات نهار الاثنين.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنه قتل ما لا يقل عن 20 فرداً من أفراد عائلة دغمش، منهم مطلوبون لقتلهم العديد من عناصر الحركة خلال فترة الحرب، مشيرةً إلى أنه تم اعتقال العشرات، ونقلوا للتحقيق من قبل أجهزة الأمن.

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإنه حتى ساعات الظهيرة، يوم الاثنين، كان هناك منزل محاصر من قبل عناصر مسلحة تتبع «حماس»، يعود لعائلة دغمش، ويتحصن به بعض المسلحين الذين كانوا يلقون قنابل يدوية، ويطلقون النار من حين إلى آخر.

مقاتلون من «حماس» خلال تسليم رهائن إسرائيليين للصليب الأحمر في خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)

وأكدت مصادر «حماس» أن مهمة قواتها الرئيسة قد تحققت، وأنجزت بشكل كبير، مشيرة إلى مقتل 6 أشخاص من أمن الحركة خلال الهجوم، بينهم «نعيم» نجل القيادي في «حماس»، باسم نعيم.

وخلال توثيقه للاشتباكات العنيفة في المنطقة، قتل الصحافي المصور والناشط عبر شبكات التواصل الاجتماعي، صالح الجعفراوي، برصاص مسلحين من عائلة دغمش، حيث ترددت أنباء لم تتأكد أنه خطف ثم أعدم، وألقي جثمانه في أحد الشوارع بالمنطقة، وهي رواية لم تؤكد من مصادر مستقلة.

خلافات سابقة

وهذا ليس الخلاف الأول بين «حماس» وعائلة دغمش التي كانت قد اتهمت الحركة بإعدام مختار العائلة خلال الحرب الحالية بعد أن اتهمته بـ«الخيانة» لصالح إسرائيل، وبعدما رفض المشاركة في اجتماع دعت إليه الحركة مخاتير ووجهاء، لتحذيرهم من التعامل مع خطة إسرائيلية هدفها تشكيل هيئات محلية في كل منطقة تدير توزيع المساعدات، وتضبط الأمن فيها.

كما قُتل 5 عناصر من أفراد عائلة دغمش بعدما قتلوا مسلحين من «حماس» خلال الحرب، واستولوا على أسلحتهم.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن أفراداً من العائلة قتلوا ما لا يقل عن 14 ناشطاً مسلحاً من «كتائب القسام» في مناطق تمركزهم للتصدي للقوات الإسرائيلية جنوب مدينة غزة، واستولوا على أسلحتهم، كما استولوا على قذائف «الياسين 105»، خلال أشهر الحرب.

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - «كتائب القسام» عبر «تلغرام»)

ولم يستطع مراسلنا الوصول إلى أي من مصادر العائلة لتأكيد أو نفي ذلك، بينما لم تؤكد أي مصادر مستقلة تلك الاتهامات.

وفي أعقاب سيطرة «حماس» على قطاع غزة، عام 2007، دخلت الحركة في موجة من المواجهات لضبط السيطرة وبسط الأمن في القطاع، وهاجمت عدة عوائل وعشائر مسلحة، بينها دغمش، واقتحمت منازل العائلة، وقتلت وأصابت واعتقلت العديد منهم حينها. قبل أن يتدخل الوجهاء حينها، وبدأت فترة طويلة من الهدوء، قبل أن تتطور الأوضاع خلال الحرب الحالية، وصولاً للاشتباكات التي دارت حتى ساعات ظهيرة الاثنين.

قيادات فصائلية

ورغم أن عائلة دغمش تضم شخصيات قيادية في فصائل فلسطينية، وبعضها كان يتعاون ويتلقى دعماً من «حماس»، فإن الحركة لم تكن تهادن في أمن قطاع غزة. كما يقول مصدر أمني منها لـ«الشرق الأوسط».

وخلال الحرب، اغتالت إسرائيل عدداً من أفراد وأبناء هذه القيادات، وغيرهم من نشطاء الفصائل المسلحة، منهم قاسم زكريا دغمش، قائد «حركة المقاومة الشعبية» المنفصلة عن لجان المقاومة الشعبية.

كما أنه ظهرت لسنوات شخصية ممتاز دغمش، الذي أسس تنظيم «جيش الإسلام» السلفي الجهادي، والذي شارك «حماس» في عملية أسر الجندي جلعاد شاليط عام 2006، قبل أن يدخل في خلافات كبيرة بعضها تحول إلى اشتباكات بين عناصره و«حماس» انتهت بتوقيع اتفاق بينهما لتحسين العلاقات. واختفت قوة ممتاز دغمش في القطاع لأسباب داخلية تتعلق بتنظيمه، وانضمام الكثير ممن شاركوا في القتال معه إلى فصائل أخرى بعضها كان يوالي «داعش» قبل أن تندثر هذه الحالات بفعل مهاجمة «حماس» لها.


مقالات ذات صلة

فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

المشرق العربي المباراة الافتتاحية لبطولة «كأس الألف شهيد» في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

فرحة وأسى مع عودة الحياة إلى كرة القدم الفلسطينية

توقفت الأنشطة الرياضية الفلسطينية، ومن بينها دوري كرة القدم، عقب اندلاع الحرب في غزة خلال أكتوبر 2023، قبل أن تعود يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مُدمَّرة في جباليا بشمال قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

«حماس» تطالب الدول العربية والإسلامية بالتحرك لمواجهة «مخططات التهجير»

دعت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، الدول العربية والإسلامية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين من غزة، وذلك عقب تصريحات بهذا الشأن أدلى بها وزيران إسرائيليان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون في موقع ضربات إسرائيلية وإطلاق نار في مدينة غزة... 1 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس» في جباليا

استهدف الجيش الإسرائيلي قيادياً في «حماس»، وأعلن اعتقال آخر، وسط غارات دامية في غزة، وتصاعد أعمال العنف واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان يضغط باتجاه وقف إطلاق النار لاستكمال المفاوضات مع إسرائيل

دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)
TT

لبنان يضغط باتجاه وقف إطلاق النار لاستكمال المفاوضات مع إسرائيل

دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)

يضغط لبنان باتجاه وقف إطلاق النار الإسرائيلية في جنوب لبنان، بوصف ذلك مقدمة للانتقال نحو التفاوض على الخطوات المقبلة؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي من أراضيه المحتلة، بالتزامن مع ربط المسارات التفاوضية بالمطالب الدولية، تحديداً معالجة ملف حصرية السلاح.

وأعاد موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض للتفاوض المباشر «تحت النار»، الأولويات اللبنانية؛ وهي أولويات يلتقي فيها مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حسبما يقول خبراء لـ«الشرق الأوسط».

وقف النار ومدخل المفاوضات

قال اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن الشحيتلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن موقف بري من رفض المحادثات المباشرة تحت النار، يعني أن وقف إطلاق النار ووقف التدمير يشكلان شرطاً لبدء محادثات تحظى بإجماع داخلي، وليس بديلاً عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي؛ فالانسحاب يبقى أحد الملفات الأساسية التي يفترض أن تبحثها المفاوضات، لكن المدخل إلى استئنافها هو أولاً وقف النار ووقف عمليات التدمير».

دخان ونيران يتصاعدان جراء تفجير القوات الإسرائيلية منازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)

وأضاف: «إذا كان المطلوب أن تنطلق المفاوضات بموقف لبناني موحد، فإن المفتاح هو وقف إطلاق النار ووقف التدمير. وهذا المطلب لا يقتصر على موقف الرئيس بري؛ بل يشكل نقطة التقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، بما يتيح للمفاوض اللبناني أن يدخل أي محادثات مستنداً إلى إجماع داخلي أوسع».

وأوضح الشحيتلي أن «وقف التدمير هو مطلب تفاوضي لبناني أساسي، لكنه في الوقت نفسه مقدمة لاستئناف المفاوضات بإجماع داخلي، وليس تنازلاً عن المطالب الأخرى؛ فالمسألة ليست أن لبنان يستبدل بالانسحاب وقفَ التدمير، بل إن وقف النار والتدمير يهيئان الظروف التي تسمح بالانتقال إلى البحث في الانسحابات والترتيبات والاتفاقات الأخرى».

أهداف إسرائيل

وعن استمرار العمليات الإسرائيلية، قال الشحيتلي: «إسرائيل لديها أهداف سياسية تنتظر أن تبنيها على النتائج التي تحققها العملية العسكرية. وفي المنطق العسكري، تُحدد للمؤسسة العسكرية أهدافاً ميدانية يراد لاحقاً البناء عليها لتحقيق أهداف سياسية. وما يبدو حتى الآن هو أن إسرائيل تعمل على جعل أجزاء من الجنوب غير قابلة للحياة، من خلال تدمير واسع يسبق أي ترتيبات أو عملية إعادة بناء محتملة».

وأضاف: «لا يبدو أن إسرائيل ستوقف عملياتها لمجرد أن لبنان قدم ما يستطيع تقديمه في المرحلة الحالية. هي ستتوقف، وفق هذا المنطق، عندما تعتبر أنها أنجزت مهمتها العسكرية. ولذلك، إذا استمرت في إطلاق النار والاحتفاظ بمواقعها ومواصلة التدمير، فإن هامش ما يمكن أن تحققه المفاوضات يبقى محدوداً».

لقطة من فيديو وزَّعه الجيش الإسرائيلي في 27 أبريل 2026 قال إنه يظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى الشحيتلي أن «المطلوب لبنانياً هو التمسك بوقف إطلاق النار ووقف التدمير باعتبارهما مدخلاً لأي مسار تفاوضي جدي، بالتوازي مع بناء موقف داخلي جامع، بحيث تصبح كل القوى اللبنانية معنية بما ستنتجه المفاوضات».

وشدد على أن ذلك «يفترض أيضاً فتح حوار داخلي مع (حزب الله)؛ ليس بمعنى أن يكون الحزب بالضرورة ممثلاً على طاولة التفاوض، بل لكي يكون معنياً بالموقف اللبناني وبما تفضي إليه المفاوضات، وألا يعتبر نفسه خارج نتائجها».

سباق بين الميدان والسياسة

يضع هذا الطرح وقف النار والتدمير في إطار أوسع يتصل بإمكان استئناف التفاوض نفسه، لا بالنتائج التي يمكن أن تخرج بها أي جولة جديدة فقط؛ فاستمرار العمليات في فترة الجمود لا يضغط على لبنان سياسياً فحسب، بل يغيّر أيضاً الواقع الذي ستتناوله المفاوضات لاحقاً، سواء لجهة حجم الأضرار أو إمكان عودة السكان أو طبيعة المناطق التي يفترض أن يشملها أي انسحاب.

وفي المقابل، يطرح اتجاه آخر سؤالاً مختلفاً يقول: ما الأوراق التي يمتلكها لبنان للحصول على وقف للتدمير والانسحاب؟ وهل يستطيع انتزاعهما بمعزل عن الملفات التي يطالب المجتمعان الدولي والعربي الدولة اللبنانية بمعالجتها؟

صورة تجمع لقطات من الفضاء لقرية يارون الحدودية مع إسرائيل قبل وبعد تدميرها (أ.ف.ب)

ملف السلاح والمسار المتزامن

قال العميد المتقاعد جورج نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانسحاب الإسرائيلي يبقى أولوية بالنسبة إلى لبنان، ولا أرى أن وقف التدمير يمكن أن يحل مكانه أو أن يصبح بديلاً عنه، لكن المشكلة أن لبنان لا يمتلك في الظروف الحالية أوراق القوة التي تمكّنه من فرض الانسحاب، سواء عسكرياً أو سياسياً أو دبلوماسياً».

وأضاف: «لا يمكن فصل وقف التدمير والانسحاب عن مسألة سلاح (حزب الله). الأولوية الدولية والعربية واضحة في هذا الملف، فلا يمكن الوصول إلى انسحاب إسرائيلي ووقف عمليات التدمير وبدء مسار إعادة الإعمار وفك الحصار الاقتصادي والمالي والسياسي عن لبنان من دون معالجة جدية لمسألة السلاح».

ورأى نادر أن «المشكلة اليوم ليست في ترتيب وقف التدمير قبل الانسحاب أو العكس، بل في كيفية إيجاد مسار متزامن يربط معالجة ملف السلاح بوقف التدمير والانسحاب الإسرائيلي»، معتبراً أن «القرارات السياسية التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ لا تغيّر الواقع الميداني، فيما تستمر إسرائيل في زيادة الضغط والتدمير وفرض وقائع إضافية على الأرض».

حسابات عسكرية وأمنية

وقال: «الحل يبدأ بخطوة جدية في ملف سلاح (حزب الله) وتسليمه إلى الدولة. فإذا أُعلن بوضوح البدء بهذا المسار، وبدأت الدولة باتخاذ إجراءات عملية وعلنية لتنفيذه، يصبح بإمكان لبنان أن يطالب، من موقع أكثر قوة وصدقية، بوقف التدمير والانسحاب الإسرائيلي، وأن يطلب من المجتمعين العربي والدولي ممارسة الضغط لتحقيق ذلك».

وأشار نادر إلى أن «إسرائيل لا تتعامل مع ما تقوم به في الجنوب بصورة عشوائية، بل تنطلق من حسابات عسكرية وأمنية تتعلق بما تعدّه أخطاراً حالية أو مستقبلية»، محذراً من أن «استمرار الوضع على حاله يعني مزيداً من التدمير والتهجير وتوسيع الضغط على لبنان».

وختم بالقول: «علينا أن نتعامل مع ميزان القوى والواقع القائم كما هو، لا كما نريده أن يكون. لبنان خرج من مواجهة عسكرية بتكلفة كبيرة جداً، والاستمرار في إنكار هذا الواقع وعدم اتخاذ خطوات سياسية وعملية لن يوقفا التدمير ولن يؤديا إلى الانسحاب».


نفوق أغنام بقصف إسرائيلي على ريف القنيطرة الأوسط

بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)
بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

نفوق أغنام بقصف إسرائيلي على ريف القنيطرة الأوسط

بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)
بوابة حديدية نصبها الإسرائيليون على طريق الحميدية - الصمدانية الغربية في القنيطرة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ذكرت قناة «الإخبارية» السورية، الأحد، أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت محيط قرية الصمدانية الشرقية في ريف القنيطرة الأوسط بقذيفة مدفعية».

وأظهر فيديو من مديرية الإعلام بمحافظة القنيطرة نفوق عدد من الأغنام بالقصف الإسرائيلي الذي استهدف أراضيَ في الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، وإصابة الراعي بجروح؛ نتيجة القصف الذي كان مصدره قاعدة الحميدية المستحدثة.

وكان الجيش الإسرائيلي شن هجمات بـ7 قذائف مدفعية على بلدة الرفيد بريف القنيطرة، بعد عمليات توغل وتفتيش نفذتها قواته مساء السبت.

الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

وأفاد «تلفزيون سوريا» بأن «جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف الأطراف الجنوبية لبلدة الرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي بـ7 قذائف مدفعية، تلاها إطلاق نار من تلة الجلع في الجولان المحتل باتجاه الأراضي الزراعية»، مشيراً إلى أن «دورية أخرى للاحتلال توغلت في قرية أم الباطنة بريف القنيطرة الأوسط». ولفت إلى أن «الاحتلال الإسرائيلي أطلق النار فوق منازل بالحي الغربي من قرية معرية بريف درعا الغربي».

واستهدفت قوات إسرائيلية الخميس الماضي محيط تل الأحمر الشرقي بريف القنيطرة الجنوبي بقذيفتين مدفعيتين، واعتقلت الثلاثاء راعياً غرب بلدة الرفيد، قبل أن تفرج عنه بعد ساعات.

وكان مركز «سجل» الحقوقي وثق 267 «انتهاكاً» ارتكبتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، لترتفع الحصيلة منذ مطلع عام 2026 إلى 1752 «انتهاكاً».


هل يصمد الـ«1701» بعد مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان؟

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
TT

هل يصمد الـ«1701» بعد مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان؟

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

​ يدخل القرار الدولي «1701»، الذي نظّم إلى حد كبير الوضعية بين لبنان وإسرائيل منذ عام 2006، مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) نهاية العام الحالي، في وقت تتقدم فيه مسارات التفاوض عبر «اتفاق الإطار»، فيما تواصل إسرائيل بناء مقاربتها الأمنية والسياسية للمرحلة المقبلة انطلاقاً من هدف أساسي يتمثل في ضمان أمن مستوطناتها الشمالية ونزع سلاح «حزب الله».

ولا يبدو السؤال اليوم محصوراً فيما إذا كان سيتم تمديد ولاية «اليونيفيل» أو استقدام قوات بديلة، بل يتصل بمصير القرار «1701» نفسه: هل يبقى الإطار الدولي الناظم للوضع في الجنوب ومرجعية لبنان في مواجهة إسرائيل، أم يدخل عملياً في مرحلة جديدة من «عدم القابلية للتنفيذ»، إذا غابت القوة الدولية المكلفة بجزء أساسي من مهامه؟

«اليونيفيل»... أحد أركان تنفيذ الـ«1701»

يشرح الخبير القانوني والدستوري سعيد مالك أن القرار «1701» نصّ على مهمة محددة للقوات الدولية (اليونيفيل)، وبالتالي في حال أنهت هذه القوات مهامها في لبنان، نهاية العام الحالي دون تجديد، فذلك سيؤثر حكماً على تنفيذ القرار الدولي؛ كونه سيفقد أحد أهم أركانه، أي دور «اليونيفيل» في تنفيذ هذا القرار.

ويرى مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «غياب «اليونيفيل» من دون إيجاد بديل سيؤدي عملياً إلى فراغ في إحدى مهمات تنفيذ القرار»؛ ما يفرض، من وجهة نظره، أحد خيارين: «إما التمديد للقوات الدولية، أو استحداث قوة أممية أخرى تتولى المهام نفسها».

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة، في ظل التحولات الميدانية التي طرأت منذ صدور القرار؛ فإسرائيل، وفق مالك: «تسعى لوقف العمل بهذا القرار أو إلغائه، لا سيما أن المعطيات الميدانية على الأرض قد تغيرت وتبدلت لمصلحتها بعدما باتت تحتل ما يقارب 7 في المائة من مساحة لبنان»، لافتاً إلى أن «القرار (1701) لا يمكن إلغاؤه، إنما قد يُصار لاعتباره غير قابل للتنفيذ، مع افتقاد أحد أهم عناصره، أي وجود (اليونيفيل) المولوجة بها مهام محددة بإطار هذا القرار».

ومن هنا، فإن معركة لبنان الأساسية ينبغي ألا تكون، وفق هذا المنطق، حول الحفاظ على القرار فقط، بل حول الحفاظ على آلية تنفيذه، لأن فقدان هذه الآلية قد يحوّل القرار من أداة فاعلة إلى مرجعية قانونية ذات تأثير محدود على الأرض.

«اتفاق الإطار» ليس بديلاً

في المقابل، لا يرى مالك أن «اتفاق الإطار»، وهو آلية تفاوضية تم التوصل إليها، في يونيو (حزيران) الماضي، برعاية أميركية، تهدف إلى تثبيت ترتيبات أمنية وسياسية بين لبنان وإسرائيل، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح بيد الدولة وآليات للمراقبة والتحقق، قادر على أن يحل محل القرار «1701»؛ فالآلية التي ينص عليها الاتفاق، بما فيها لجنة المراقبة والتحقق والمناطق التجريبية، تختلف في طبيعتها وصلاحياتها عن الدور الذي تضطلع به «اليونيفيل»، التي تتمتع بمهام وصلاحيات أوسع في إطار القرار الدولي.

وبالتالي، فإن طرح المعادلة على أساس أن اتفاق الإطار يمكن أن يكون بديلاً تلقائياً عن «1701» ينطوي على خلط بين مسارين مختلفين: الأول دولي أممي يستند إلى قرار صادر عن مجلس الأمن، والثاني اتفاق سياسي - أمني ذو آلية تنفيذية خاصة.

ومن هذه الزاوية، يقول مالك: «تبدو مصلحة لبنان في التمسك باستمرار (اليونيفيل) أو، في الحد الأدنى، العمل على استحداث قوة أممية بديلة تؤدي المهام نفسها، لتفادي أي فراغ يمكن أن ينعكس على آلية تنفيذ القرار».

إسرائيل: الأمن أولاً

لكن قراءة مستقبل «1701» لا يمكن فصلها عن الموقف الإسرائيلي؛ فبحسب مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، فإن «إسرائيل تنطلق في مقاربتها سواء للـ(1701) أو لاتفاق الإطار من أولوية ضمان أمنها، لا سيما أمن المستوطنات الشمالية، ولذلك تصر على نزع سلاح (حزب الله)، الذي تعتبره تهديداً لأمنها الداخلي».

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

ويذكّر نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «القرار (1701) يلحظ الانسحاب الإسرائيلي، كما نزع سلاح (حزب الله)، لأنه يبني على كل القرارات الأممية السابقة بما فيها الـ(1559)».

ويضيف: «كما تتعاطى تل أبيب مع اتفاق الإطار لجهة ربط انسحابها بنزع سلاح الحزب تتعاطى كذلك مع القرار (1701). وطالما لم يتم نزع سلاح الحزب، تتمسك بالشريط الأصفر والمنطقة الأمنية التي تحتلها وترفض الخروج منها».

ويتمتع القرار «1701» بقيمة قانونية ومعنوية أكبر بوصفه قراراً دولياً، فيما قد يمتلك اتفاق الإطار قوة تنفيذية وسياسية أكبر بحكم ارتباطه بمسار تفاوضي مباشر ووجود رعاية أميركية.

ما الذي يضيفه اتفاق الإطار؟

وعلى الرغم من أن اتفاق الإطار لا يحل، وفق نادر، مكان القرار «1701»، فإنه يحمل عناصر تجعل منه ورقة لا يستطيع لبنان تجاهلها. ويقول: «أهميته تكمن في كونه يتضمن إقراراً إسرائيلياً بعدم وجود مطامع لها في لبنان، وأن عملياتها العسكرية مرتبطة، بحسب الرواية الإسرائيلية، بوجود (حزب الله) وعملياته».

لكن الأهم، بحسب نادر، أن الاتفاق يستند إلى وجود راعٍ أميركي قادر، نظرياً وسياسياً، على ممارسة الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما يتم التوصل إليه.

وعليه، فإن المفاضلة بينهما قد لا تكون في مصلحة لبنان. الأفضل، وفق قراءة نادر، هو التعامل معهما باعتبارهما أداتين متكاملتين لا بديلتين: «1701» يوفر للبنان المظلة القانونية الدولية، فيما يمكن لاتفاق الإطار أن يوفر قناة عملية وسياسية لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي ومعالجة ملف السلاح.